بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 102

في مقام الامتثال و لو بالأمر الثاني أو الأخبار نحكم بكون الواجب توصليا و لو تنزلنا عن جميع ما تقدم نقول يمكن للمولى الوصول الى مقصوده بأن يقيد المأمور به بعدم الاتيان به بغير الدواعي القربية.

ان قلت: يلزم تحقق الامتثال فيما يؤتى بلا داع و العبادة مقومة بالقربة.

قلت: اولا لا يمكن تحقق الفعل الارادي بلا داع و هذا مجرد فرض و خيال.

و ثانيا: يمكن تقييده ايضا بعدم الاتيان بلا داع فيرتفع الاشكال المذكور.

و ربما يقال: ان مقتضي القاعدة الأولية الاتيان بالفعل بالداعي القربي و بعبارة اخرى: الاصل الاولي يقتضي التعبدية إلّا أن يقوم دليل على خلافه.

و ذكرت في هذا المقام وجوه: الوجه الاول: ان الغرض من الأمر و البعث تحريك العبد نحو الفعل و حيث يحتمل ان الغرض لا يحصل إلّا فيما يؤتى بالعمل بالداعي القربي يجب قصد القربة كى يحصل غرض المولى.

و يرد عليه: اولا ان وظيفة العبد الاتيان بما امر به و ليس اللازم عليه تحصيل غرض المولى، فالميزان الاتيان بالمأمور به لا أزيد عن ذلك و ثانيا: انه يلزم لو قصد القربة بأن أتى بالعمل لأجل كونه محبوبا للمولى لا يحصل الامتثال اذ يمكن أن يكون غرض المولى قائما بخصوص قصد الأمر.

و ثالثا: ان غرض المولى من الأمر و التحريك اتمام الحجة على العبد و سد باب العدم من ناحية المولى، و هذا يحصل بالأمر و التحريك و التشريع، و لذا نرى ان غرض المولى حاصل في الأوامر التى يوجهها الى الكفار و العصاة، فالغرض من الأمر اتمام الحجة و سد باب العدم من ناحيته و قطع عذر العبد.

لكن لا اشكال في ان غرض المولى من الأمر حصول الفعل المأمور به في الخارج.

و بعبارة اخرى: الداعي للأمر تحقق الفعل في الخارج فما دام لم يحصل‌


صفحه 103

ذلك الداعي لا يسقط الأمر.

الوجه الثاني: قوله تعالى‌«وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا»[1]بتقريب: ان المستفاد من الآية الشريفة ان الغاية من كل أمر عبادة اللّه فالاصل الأولي بمقتضى الآية الشريفة كون الواجب بل كل امر تعبديا.

و الجواب: ان الضمير في الآية المباركة يرجع الى اهل الكتاب و المشركين و المقصود من الآية انهم مأمورون بعبادة اللّه و أن لا يشركوا به شيئا لا انهم لم يأمروا الا بالعبادة، فالآية الشريفة اجنبية عن المقام بالكلية.

مضافا: الى أنه يلزم على التقريب المذكور في الاستدلال التخصيص الأكثر المستهجن اذ لا اشكال في أن اكثر الواجبات الالهية توصلية، كرد السلام وصلة الرحم و الإنفاق على واجب النفقة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الى غيرها من الواجبات فتأمل.

الوجه الثالث: ما ورد في جملة من النصوص، من أن العمل بالنية و الاعمال بالنيات‌[2]بتقريب: ان المستفاد من هذه الروايات ان الأثر المترتب على العمل مربوط بالنية، فان العامل ان نوى في عمله الدار الآخرة و القرب من ساحة قدس الرب يترتب عليه ذلك الأثر، و ان نوى في عمله الدار الدنيا تكون نتيجة عمله نتيجة دنيوية و لا ترتبط النصوص المشار اليها بالمقام، فالمتحصل عن جميع ما تقدم انه ليس في المقام ما يدل على التعبدية بل كما قلنا مقتضى الأصل اللفظي كون الواجب توصليا عند الشك في التوصلية و التعبدية هذا تمام الكلام في المقام الأول.

و أما الكلام في المقام الثاني و هو مقتضى الأصل العملي، فنقول: قال في‌

[1]البينة/ 5

[2]الوسائل، الباب 5، من ابواب مقدمة العبادات.


صفحه 104

الكفاية لا مجال لجريان البراءة في المقام، و المرجع اصالة الاشتغال و ان فرض، ان المرجع اصل البراءة فيما دار الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.

و الوجه فيه: ان الشك في الخروج عن العهدة اذ الشك في حصول الغرض فالوجوب المتعلق بالفعل قطعي و الخروج عن التكليف مشكوك فيه، و المرجع فيه أصل الاشتغال.

نعم لو كان المشكوك فيه الأمور التي يغفل عنها العامة يلزم على المولى التنبيه بالأخبار و أما مع عدم الأخبار بدخلها في الغرض فلا يلزم الاتيان بها و بعبارة اخرى:

البراءة انما تجري فيما يكون الوضع فيه قابلا و أما فيما لا يمكن الوضع فلا مجال للرفع بالبراءة.

ان قلت: الجزئية و الشرطية من الأمور الواقعية و لا تنالهما يد الجعل فكيف تجري البراءة في رفعهما قلت: الجزئية و الشرطية تنزعان من الأمر بالكل و المشروط و الأمر بالكل أمر جائز فلا يقاس المقام بذلك الباب.

و يرد عليه: اولا ان المكلف غير ملزم بتحصيل غرض المولى بل الواجب عليه الاتيان بما وجب عليه من قبل المولى، و عليه نقول، لو التزمنا بجواز أخذ قصد الأمر في المتعلق يكون المقام كبقية موارد الشك و الدوران بين الاقل و الأكثر الارتباطيين و لا مانع عن الأخذ بالبراءة، و ان قلنا بعدم امكان اخذ قصد الأمر في المتعلق لا بالأمر الأول و لا بالأمر الثاني كما عليه صاحب الكفاية نقول: نسلم عدم جريان البراءة عن الأكثر اذ يختص جريانها بمورد يمكن الوضع و أما لو لم يكن الوضع ممكنا فلا مجال للرفع لكن لا مانع عن جريان البراءة العقلية بالنسبة الى الأكثر، بتقريب ان البيان تام بالنسبة الى الاقل، و بعبارة أخرى نقطع انه لو لم نأت بالاقل نعاقب و أما بالنسبة الى الاكثر فلا يتم البيان فالعقاب على تركه عقاب بلا بيان و هو قبيح، بمقتضى قاعدة قبح عقاب من لا يتم له البيان، و لا يخفى انه لا مجال للبراءة الشرعية حتى على القول بجواز اخذ قصد الأمر في المتعلق بالنسبة الى من ينكر الوجوب‌


صفحه 105

الضمني كما اخترنا هذا المسلك، و قلنا انه لا دليل على الوجوب الضمني اذ على هذا المسلك يكون الأمر دائرا بين المتباينين و لا مجال للقول بأن الاقل واجب على كل حال فان الوجوب لو كان متعلقا بالأكثر لا يكون الاقل واجبا فلا مجال للبراءة الشرعية، و أما البراءة العقلية بالنسبة الى الأكثر فلها مجال واسع هذا اولا.

و يرد عليه ثانيا: انه لو التزم بالاشتغال لأجل الشك في حصول الغرض يلزم عليه الالتزام بالاشتغال في مطلق موارد الشك بين الاقل و الأكثر الارتباطيين لأن البراءة الشرعية و ان كانت تجري بالنسبة الى الأكثر و لا تجري بالنسبة الى الاقل للعلم بوجوب الاقل على كل تقدير على القول بالوجوب الضمني لكن لا يترتب على البراءة عن الأكثر حصول الغرض بالأقل الاعلى القول بالمثبت نعم لو قامت امارة على عدم وجوب الأكثر يثبت لازمه و هو حصول الغرض بالأقل و أما الأصل العملى فلا يثبت لازمه كما هو المقرر في محله فيجب عليه الالتزام بالاشتغال على نحو العموم.

و ثالثا: يرد عليه انه سلمنا لزوم الخروج عن عهدة الغرض و قلنا بوجوب تحصيله، لكن نقول: انما يجب ذلك لاحتمال العقاب و العقاب انما يجوز في صورة تمامية البيان و أما مع عدمه فلا يجوز و حيث ان البيان غير تام بالنسبة الى تعلق الغرض بالأكثر لا يكون العقاب جائزا.

فنقول تعلق الفرض بالاقل و عدم تحققه بالإخلال به قطعي، و أما تعلق الغرض بالأكثر فغير معلوم فالعقاب عليه عقاب بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان فلا يجب بحكم العقل الاتيان به و بعبارة واضحة: يمكن للمولى أن يبين و لو بأن يخبر بأن غرضي قائم بالأكثر، و ان شئت قلت ان المولى اذا لم يكن قادرا على البيان كما لو كان نائما و القي ولده في البحر يجب على العبد انقاذه لأن روح الحكم موجود و اما مع امكان البيان و لو على نحو الأخبار فلو لم يخبر و لم يبين لم يكن العقاب جائزا.


صفحه 106

فالمتحصل مما ذكرنا ان مقتضى الاطلاق و الأصل اللفظي و ايضا مقتضى الأصل العملي عند الدوران بين التعبدية و التوصلية كون الواجب توصليا و اللّه العالم بحقائق الأشياء.

الجهة الخامسة: فيما دار الأمر بين كون الوجوب نفسيا أو غيريا:

اذا دار أمر واجب بين كونه نفسيا أو غيريا كما لو أمر المولى بالوضوء و لم يعلم انه شرط للصلاة أو واجب بالوجوب المستقل فمقتضى الأصل اللفظي انه واجب وجوبا نفسيا، و ذلك لأن الظاهر من الأمر و البعث المولوية و لا يناسب الشرطية و بعبارة اخرى: اذا كان شرطا يكون الأمر المتعلق به ارشاديا و الأمر ظاهر في المولوية فيكون الوجوب نفسيا لا غيريا.

و يمكن اثبات المدعي بطريق آخر و هو اطلاق مادة الواجب الذي يحتمل كون الوضوء شرطا له، بأن نقول: مقتضي اطلاق وجوب الصلاة وجوبها بلا قيد الوضوء و مع اطلاق مادة الواجب و عدم تقيدها بقيد كالوضوء مثلا يثبت ان الصلاة واجبة بالوجوب النفسي هذا بالنسبة الى ما يقتضيه الأصل اللفظي.

و اما من حيث الأصل العملي، فاذا شك في كون الوجوب نفسيا أو غيريا فمرجعه الى الشك في وجوبه و عدمه في نفسه و بعبارة اخرى مع فعلية الواجب الأخر الذي يحتمل كون المشكوك فيه قيدا، لا اشكال في لزوم الاتيان به على كل تقدير كما هو ظاهر.

و أما مع عدم فعلية ذلك الواجب يكون مقتضى القاعدة عدم الوجوب، فالبراءة شرعا و عقلا تقتضي عدم الوجوب.

و أما لو دار الأمر بين التعيين و التخيير فائضا يقع البحث تارة في مقتضى الأصل اللفظي، و اخرى في مقتضى الأصل العملي فيقع البحث في مقامين:

أما المقام الأول: فنقول المسالك فى الوجوب التخييري مختلفة فربما يقال‌


صفحه 107

ان الواجب ما يختاره المكلف من الفعلين أو الأفعال، و ربما يقال ان الوجوب التخييري وجوب كل واحد من الأطراف غاية الأمر يسقط الوجوب باتيان احد الامرين أو الأمور و مرجع هذا القول الى الالتزام بوجوب كل واحد من الاطراف في ظرف ترك الاطراف الأخر.

و ربما يقال: ان الواجب التخييري هو الجامع بين الأمرين أو الأمور و الظاهر ان مقتضى الأصل اللفظي هو الوجوب التعييني على جميع المسالك.

أما على المسلك الاول فحيث يشك في كون الاختيار دخيلا في وجوبه و عدمه فيكون مقتضى الاطلاق تحقق الوجوب، و بعبارة اخرى يشك في ارتباط وجوب الفعل بالارادة و الاختيار و مقتضى الاطلاق عدم تقيد الوجوب بالاختيار.

و أما على المسلك الثاني فائضا مقتضى الاطلاق كذلك لأن لازم الاطلاق وجوب الفعل الكذائي بلا فرق بين الاتيان بعمل آخر و عدمه.

و أما على المسلك الثالث فأيضا الأمر كذلك لأن مقتضى الاطلاق و عدم ذكر العدل لزوم الفعل الخاص و عدم البديل له فالنتيجة ان مقتضى الأصل اللفظي التعيين هذا بالنسبة الى الأصل اللفظي.

و أما المقام الثاني، فالحق أن يقال ان مقتضاه البراءة على جميع التقادير.

أما على المسلك الأول فيشك في وجوب غير ما اختاره المكلف و مقتضى حديث الرفع عدم وجوبه و أما على المسلك الثاني فمرجع الشك الى الشك في وجوب الأخر مع الاتيان باحد الامرين و مقتضى البراءة عدمه و على المسك الثالث يشك في أن الواجب خصوص الحصة الخاصة أو الجامع و مقتضى البراءة عدم وجوب المقيد.

و أما لو دار الأمر بين كون الوجوب عينيا او كفائيا، فمقتضى الأصل اللفظي كونه عينيا على جميع المسالك ايضا، و ربما يقال بأن الوجوب الكفائي عبارة


صفحه 108

عن تعلق الوجوب الى الكل و سقوطه عن البعض باتيان البعض الآخر و ربما يقال:

انه عبارة عن كونه واجبا على بعض في فرض عدم الاتيان من الباقي، و ربما يقال بأن الواجب واجب على الجامع.

أما على المسلك الأول فحيث ان مقتضى الاطلاق عدم السقوط بعمل البعض فالوجوب عيني، و أما على المسلك الثاني فمقتضى الاطلاق ثبوت الحكم و لو مع اتيان الآخر به و مقتضى الاطلاق على المسلك الثالث كون الفعل واجبا على المكلف بلا عدل فالوجوب عيني على جميع التقادير.

و أما مقتضى الأصل العملي، فهي البراءة على جميع التقادير، اذ يشك في تعلق الوجوب بالمكلف على تقدير الاتيان به من الآخر فيحكم بعدمه كما انه لو شك في الوجوب على تقدير تحققه من الغير و لو بعد ذلك تكون البراءة محكمة و النتيجة البراءة كما انه شك على المسلك الثالث في تعلق الوجوب بخصوص المكلف يكون مقتضى البراءة عدم تعلقه بخصوصه.

الجهة السادسة: في الأمر الواقع عقيب الحظر:

اعلم انه وقع الخلاف بين القائلين بكون الصيغة ظاهرة في الوجوب، في أنه لو وقع الأمر عقيب الحظر أو توهمه هل تكون ظاهرة في الاباحة أو تكون ظاهرة في الوجوب أو تكون تابعة لما قبل النهي.

و لا يبعد أن يقال: انه لا أثر لموارد الاستعمال، و من ناحية اخرى ان اصالة الحقيقة لا تكون أصلا تعبديا كما زعم السيد بل أصل عقلائي و يجري فيما يشك في كون المراد المعنى الحقيقي أو المجازي.

اذا عرفت ذلك نقول: لا اشكال في اختلاف الظهور العرفي مع وجود القرينة على الخلاف أو وجود ما يصلح للقرينية، فنقول: لو وقع الأمر عقيب الحظر


صفحه 109

أو توهمه كما في قوله تعالى‌«وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا»[1]لا يكون ظاهرا في الوجوب و لا في الاباحة و لا في غيرهما، نعم لا اشكال في عدم احتمال الحرمة بل لا يبعد أن يكون الكلام مجملا لو لا وجود قرينة معينة، لكن لا اشكال في أنه لو كان متعلقه العبادة يتردد الأمر بين الوجوب و الاستحباب اذ لا يعقل أن تكون العبادة مباحة أو مكروهة بالمعنى الاخص فعلى مسلك سيدنا الاستاد لا بد من الالتزام بالوجوب اذ على مسلكه يكون الوجوب مستفادا من حكم العقل و لا فرق في هذه الجهة بين الموارد.

نعم على ما سلكناه من كون الصيغة ظاهرة في الوجوب بلحاظ الاطلاق يكون الكلام مجملا لاحتفاف الكلام بما يكون مانعا عن الأخذ بالاطلاق و بعبارة اخرى لا تكون مقدمات الاطلاق تامة، فعلى هذا لو دار الأمر بين الوجوب و الاستحباب تجري البراءة عن الوجوب، و أما لو دار الأمر بين الاحكام الأربعة من الوجوب و الاستحباب و الكراهة و الاباحة فالظاهر انه لا مانع عن جريان البراءة عن الأحكام الاقتضائية بناء على عدم اختصاص البراءة بخصوص الحكم الالزامي.

الجهة السابعة: [في المرة و التكرار]

في أن الأمر بشي‌ء هل يقتضي المرة أو التكرار أو لا يقتضي شيئا؟ الحق ان صيغة الأمر لا تدل الاعلى طلب أصل الطبيعة و لا تدل لا على المرة و لا على التكرار و ذلك لأن المادة موضوعة للماهية بلا خصوصية و بلا لحاظ قيد فيها فلا اقتضاء في المادة للدلالة على المرة و التكرار.

و أما الهيئة فهي موضوعة لابراز الاعتبار النفساني، فالنتيجة انه لا مقتضي لارادة أحد الأمرين لا فى المادة و لا في الهيئة بل لا بد من قيام دليل آخر على أحدهما، و صفوة القول: انه لو لا الدليل الخارجي على لزوم التعدد في الأفراد العرضية و الطولية لا يستفاد من الصيغة بمادتها و هيئتها الا نفس الطبيعة بلا تقيدها بقيد.

[1]المائدة/ 2