على المقيد في باب المستحبات و يتوجه السؤل بأنه ما الفرق بين المقامين فان المقيد ان كان قرينة عرفية على المراد من المطلق فليكن الأمر كذلك في باب المستحبات ايضا و ان لم يكن كذلك فليكن الامر كذلك في الواجبات و قد ذكرت وجوه في مقام الفارق بين المقامين:
الوجه الاول: غلبة مراتب الاستحباب في باب المستحبات فانها تقتضي حمل المقيد فيها على المرتبة العالية و فيه: بعد تسليم المدعى انه لا وجه لهذا التقريب و مجرد الغلبة لا يقتضي رفع اليد عن قرينية القرينة.
الوجه الثاني: ان الاستحباب من ناحية التسامح في باب المستحبات و شمول قاعدة من بلغ دليل المطلق. و يرد عليه اولا: انه اذا كان دليل المقيد قرينة في نظر العقلاء لا يبقى مجال لاثبات الاستحباب المطلق بل مقتضى الصناعة اختصاص الاستحباب بالمقيد و بعبارة اخرى: لا يصدق عنوان البلوغ اذ يحمل المطلق على المقيد و ثانيا: على فرض تسليم المدعى لا وجه لكون المقيد أفضل من المطلق و ثالثا انه لا دليل على قاعدة التسامح.
الوجه الثالث: ما افاده سيدنا الاستاد و هو ان المقيد يتصور في باب المستحبات على أقسام القسم الاول: أن يكون دليل التقييد ذات مفهوم كما لو دل دليل على استحباب صلاة الليل و دل دليل آخر بأن استحبابها مشروط بوقوعها بعد نصف الليل فان الاستحباب يختص بالحصة الخاصة بلا اشكال.
القسم الثاني: ما يكون دليل المقيد مخالفا مع دليل المطلق بالاثبات و النفي كما لو دل دليل على استحباب الصلاة و دل دليل آخر على النهي عن الصلاة في حال الحدث فان المستفاد من الدليل الثاني الارشاد الى اشتراط الصلاة بالطهارة و لا تكون الصلاة مطلوبة بلا طهارة.
القسم الثالث: أن يكون دليل المقيد ناظرا الى تقييد دليل المطلق كما لو قال
المولى «صل» و في دليل آخر قال «و لتكن صلاتك مع الطهارة» فلا بد من التقييد بلا اشكال.
القسم الرابع: أن يتعلق الامر في دليل التقييد بالمقيد بما هو مقيد كما هو الغالب في باب المستحبات كما لو دل الدليل على استحباب زيارة الحسين(عليه السلام)بقوله(عليه السلام)زر الحسين و قال في دليل آخر زر الحسين(عليه السلام)مع الغسل ففي هذا القسم لا يحمل المطلق على المقيد بل يحمل المقيد على أفضل الافراد و السر في التفصيل بين الواجبات و المستحبات ان المستفاد من دليل الواجب لزوم الاتيان بالمقيد و المنع عن تركه و أما في باب المستحب فلا يكون المستفاد من دليل المقيد المنع عن الترك فلا وجه لرفع اليد عن دليل المطلق بل مقتضى القاعدة الأخذ بكلا الدليلين و حمل المقيد على الأفضلية.
و يرد عليه: ان الوجه في حمل المطلق على المقيد في باب الواجبات وحدة المطلوب و قلنا مع كون المطلوب واحدا يكون الوجه في الحمل ان العرف يرى كون المقيد قرينة على المراد من المطلق و ظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة و هذا الوجه مشترك بين كلا البابين و على هذا الاساس لا فرق بين المقامين بل مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد في أبواب المستحبات كما هو كذلك في أبواب الواجبات.
و صفوة القول: انه تارة يعلم من الخارج أو من ظاهر الدليل كون المطلوب واحدا فلا بد من حمل المطلق على المقيد و أما مع عدم احراز وحدة المطلوب و عدم الدليل عليها و احتمال تعدده فلا وجه لحمل المطلق على المقيد بلا فرق بين المقامين، نعم اذا علم ان الأمر بالمطلق الزامي و الأمر المتعلق بالمقيد غير الزامي لا يحمل المطلق على المقيد بل الأمر بالمقيد يحمل على كون المقيد أفضل، هذا كله فيما يكون المطلق موافقا مع المقيد في الايجاب و أما لو كان كلاهما سلبا كما
لو قال «لا تعتق رقية» و في دليل آخر قال «لا تعتق رقبة كافرة» فانه لا وجه لحمل المطلق على المقيد بل مقتضى القاعدة الأخذ بكلا الدليلين و الالتزام بحرمة عتق الرقبة على الاطلاق.
[فصل:] فى المجمل و المبين:
فصل: قال في الكفاية المبين ما له ظاهر و ان اختل ظهوره بما يكون موجبا لاجماله و المجمل ما لا يكون له ظهور في حد نفسه و ان علم المراد منه بقرينة خارجية و أفاد في ذيل كلامه ان الاجمال و البيان أمران اضافيان فربما يكون لفظ مجملا عند شخص لعدم علمه بالوضع أو لتصادم ظهوره بما يوجب اجماله و مبينا عند الآخر لعلمه بالوضع و عدم التصادم عنده.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن البيان و الاجمال أمران واقعيان و لا يتفاوتان بتفاوت الاشخاص و الأحوال و يكونان كالعلم و الشجاعة اذ من الظاهر ان علم زيد مثلا أمر واقعي غاية الأمر يمكن تعلق العلم به بالنسبة الى واحد دون الآخر.
و ربما يقال البيان و الاجمال على نحوين احدهما اصالي و ثانيهما عارضي أما الأول فيكون أمرا واقعيا و لا مجال لأن يقال انه يفرق بالنسبة الى الأشخاص و أما الثاني فهو أمر نسبي اذ ربما يكون اللفظ محفوفا بما يوجب اجماله عند شخص و لا يكون مجملا عند الآخر لعدم احتفافه بما يوجب اجماله و لكن هذا التقريب ايضا غير تام، اذ يكون اللفظ الكذائي مع احتفافه بما يوجب اجماله مجملا على الاطلاق و بلا احتفافه بما يوجب اجماله مبينا كذلك فلا وجه للتفصيل.
نعم يصح ان يقال ان الاجمال و البيان في حد نفسهما تارة اصالي و اخرى عارضي مثلا لفظ الأسد في حد نفسه من الالفاظ التي لا اجمال فيها اصالة و يمكن أن يعرضها الاجمال بلحاظ احتفافها بما يوجب اجمالها و لفظ العين من الألفاظ
التى تكون مجملة بالاصالة و لكن يمكن أن يعرضها البيان بالعرض بأن تحتف بما يوجب اتضاح معناها و المراد منها فكلاهما واقعي و الذي يهون الخطب انه لا يترتب على هذا المبحث اثر عملي، و اللّه المستعان.
هذا تمام الكلام في المطلق و المقيد و المجمل و المبين، و به تم الجزء الاول من هذا الكتاب و يتلوه الجزء الثاني من اول مباحث القطع ان شاء اللّه تعالى فانتظر.
و الحمد للّه اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و السلام على محمد و آله الأطهار.
فهرس الكتاب
كلمة المؤلف 3
المقدمة 4
تعريف الاصول 5
الوضع 7
المعاني الحرفية 11
وضع المركبات 25
علامة الحقيقة 27
الحقيقة الشرعية 28
الصحيح و الاعم 33
في المشتق 48
في الاوامر 54
في الطلب و الارادة 57
فى صيغة الامر 83
في التوصلى و التعبدى 85
دوران الامر بين التعيين و التخيير 106
في الامر الواقع عقيب الحظر 108
في الفور و التراخى 111
في الاجزاء 112
في مقدمة الواجب 128
في الشرط المتأخر 133
في الوجوب المشروط و المعلق 137
في النفسي و الغيرى 154
في الطهارات الثلاث 159
هل يقتضي الامر بشيء النهى عن ضده 175
في الترتب 188
أدلة استحالة الترتب 197
بقي شيء 203
امور تذكر في المقام 204
فروع 208
هل يجوز الامر مع العلم بانتفاء شرطه 213
الامر متعلق بالطبيعة أو بالفرد 214
في النسخ 216
الواجب التخييري 217
الواجب الكفائى 222
الموسع و المضيق 223
الامر بالامر بشيء 227
الامر ثانيا قبل الامتثال 228
في النواهى 229
اجتماع الامر و النهى 230
في ذكر امور 231
فيما افاده الميرزا من التفصيل بين العلم و الجهل 245
فيما أورده عليه سيدنا الاستاد من وجوه الاشكال 246
أدلة الامتناع 249
أدلة الجواز 255
لو اضطر المكلف الى ارتكاب الحرام 261
ما ذكر لتقديم جانب النهى 277
في النهى عن العبادة و المعاملة و جهاته 284
الجهة الاولى 284
الجهة الثانية و الثالثة و الرابعة 285
الجهة الخامسة و السادسة 286
الجهة السابعة و الثامنة 287
الجهة التاسعة و العاشرة 288
البحث في مقامات ثلاثة المقام الاول 288
المقام الثاني و الثالث 289
تعلق النهى بالعبادة على اقسام القسم الاول و الثاني 290
تحليل ما افاده النائينى(قدس سره)291
القسم الثالث 293
البحث في امور الامر الاول 294
الامر الثاني و الثالث 295
النهي عن المعاملات 296
تفصيل صاحب الكفاية 297
تفصيل النائينى 298
فروع تذكر في المقام الفرع الاول و الثاني و الثالث 300
بقى شيء 301
المقصد الثالث المفاهيم 302
مفهوم الشرط 304
اركان المفهوم الركن الاول و الثاني و الثالث 304
الركن الرابع 305
انواع القضايا النوع الاول 306
النوع الثاني 307
ما أفاده سيدنا الاستاد 309
اثبات المفهوم يتوقف على مقدمات المقدمة الاولى 310
المقدمة الثانية و الثالثة و الرابعة 311
تقريب آخر لاثبات المفهوم 312
اذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء و الوجوه المذكورة فيه 315
الوجه الاول و الثاني 315
الوجه الثالث و الرابع و الخامس 316
تعدد الشرط و استقلال كل شرط في التأثير 319
التداخل في الأسباب 319