بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 97

بالمتعلق بقصد أمره و لا اشكال فيه و قد تحصل مما ذكرنا انه لا يمكن اخذ قصد الأمر في المتعلق بالأمر الاول و يمكن أخذه فيه بالأمر الثاني بل يمكن للمولى الوصول الى مطلوبه بالاخبار بأن يخبر بعد الأمر الأول بأن غرضي من المأمور به لا يتحقق إلّا بالاتيان بالمأمور به مع قصد الأمر فلا ينحصر الطريق في الأمر الثاني.

و أما الموضع الثاني و هو انه لو لم يمكن التقييد هل يستحيل الاطلاق ايضا أو يجب فنقول: ربما يقال ان التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، فاذا فرض استحالة التقييد و الملكة استحال الاطلاق، و بعبارة اخرى في التقابل المذكور يشترط قابلية الملكة و مع فرض استحالة الملكة يستحيل الآخر.

و بعبارة واضحة: الاطلاق عدم القيد في مورد يكون قابلا للقيد و أما مع عدم امكان التقييد لا يمكن الاطلاق ايضا.

و فيه: اولا ان التقابل بين الاطلاق و التقييد في مقام الثبوت تقابل الضدين، نعم في مقام الأثبات التقابل بينهما بالعدم و الملكة.

و بعبارة واضحة: ان الاطلاق في مقام الثبوت و الواقع عبارة عن لحاظ المتعلق أو الموضوع مرفوضا عنه القيود و التقييد لحاظهما مقيدا ففي مقام الثبوت كلا الأمرين وجودي فالتقابل في مقام الثبوت تقابل الضدين، اذ كل من الاطلاق و التقييد وجود في اللحاظ غاية الأمر في التقييد يلاحظ وجود القيد و في الاطلاق يلاحظ رفض القيد.

و ثانيا نقول: انه يكفي قابلية الملكة في الجملة لا بالجملة، و من الظاهر ان التقييد قابل في متعلق الأمر و هذا يكفي في امكان الإطلاق و يظهر المدعي في جملة من الامثلة فان التقابل بين العلم و الجهل بالعدم و الملكة و لا اشكال في أن علم المخلوق بذات الخالق محال و أما جهله بذاته فواجب و كذلك جهل الباري بذات المخلوق‌


صفحه 98

محال و أما علمه بذات المخلوقات فهو واجب، و ايضا الغنى عن ذات الباري محال و أما الافتقار اليه تعالى فهو واجب و ايضا احتياج الواجب الى الممكن محال و غناه عنه واجب و الحل فى جميع هذه الموارد انه لا يشترط في التقابل بالعدم و الملكة امكان الملكة في المورد الخاص بل يكفي الملكة و لو في مورد آخر.

فنقول اذا استحال التقييد يجب الإطلاق لاستحالة الإهمال في الواقع و على الجملة لو سلمنا ان التقابل بين الإطلاق و التقييد بالعدم و الملكة لكن نقول استحالة التقييد لا تقتضى استحالة الاطلاق اذ اننا نجد في جملة الموارد عدم استحالة احد المتقابلين بالعدم و الملكة مع فرض كون المقابل الآخر محالا بل نرى كونه ضروريا لاحظ الموارد التي ذكرناها نعم هذا الاطلاق انما يؤخذ به و يجعل دليلا لعدم وجوب قصد الأمر فيما لا يقيم المولى قرينة على لزوم قصده، و أما لو أقام دليلا عليه كما لو أمر ثانيا أو بين المطلوب بالأخبار لا يمكن الأخذ بالاطلاق كما هو ظاهر و أما ما أفاده صاحب الكفاية من عدم امكان تعلق القصد و الارادة لعدم كون الارادة اختيارية، فقد تقدم دفعه و قلنا أن الارادة أمر اختياري و لو لم تكن اختيارية لم يكن الفعل الارادي اختياريا فلا تغفل.

ثم انه لو قلنا بعدم امكان وصول المولى الى مطلوبه و لو بوسيلة الأمر الثاني أو الأخبار لكن نقول: لا ينحصر تحقق العبادية بخصوص قصد الأمر بل يحصل بغيره و ما قيل في هذا المقام أو يمكن ان يقال امور:

منها الاتيان بالعمل بقصد الثواب أو الخوف من العقاب و يرد عليه: ان جلب الثواب و دفع العقاب داعيان للاتيان بالعبادة و ليسا في حد ذاتهما موجبين لعبادية العبادة.

و منها: اهلية المولى للعبادة، و فيه ان هذا يتصور في فعل يكون عبادة ذاتا كالسجود و أما في بقية العبادات كالصوم مثلا فلا يتصور فيه اذ الصوم بما هو مع قطع النظر عن كونه محبوبا أو مأمورا به ليس قابلا لأن يؤتى به بداعي اهلية المولى‌


صفحه 99

للعبادة.

و منها: اتيان العمل بداعي ما يترتب عليه من كمال النفس، و فيه ان كمال النفس المترتب على العمل اما يحصل و يترتب عليه مع قصد القربة و اما يحصل و لو مع عدم قصد القربة أما في الصورة الأولى فيلزم قصد القربة و لا اثر لقصد كمال النفس.

و أما في الصورة الثانية فلا يرتبط بالمقام فان الكلام في الدواعي القربية.

و منها: قصد المحبوبية فانه من الأمور القربية و لا يتوقف على الأمر كى يعود المحذور بل الأمر بالعكس اذ لو لم يكن الفعل محبوبا لم يؤمر به نعم لا بد من احراز كونه محبوبا كى يمكن التقرب به و من طرق احراز كونه محبوبا تعلق الأمر به، ففي مقام الثبوت الأمر تابع له و في مقام الاثبات هو تابع للأمر.

ان قلت: العمل القربي محبوبيته متوقفة على قصد التقرب و قصد التقرب متوقف على كونه محبوبا فيلزم الدور.

قلت: اولا ننقض و نقول لا اشكال في تحقق التعظيم بالقيام و الحال ان تحققه بالقيام يتوقف على قصد التعظيم و قصد التعظيم بالقيام متوقف على كون القيام تعظيما اذ لا يحصل التعظيم بكل فعل فيلزم الدور.

و ثانيا نجيب بالحل و هو ان تحقق التعظيم بالقيام يتوقف على قصده و الحال ان قصد التعظيم بالقيام يتوقف على كون القيام قابلا للتعظيم فالمتوقف عليه من أحد الطرفين الفعلية و من الطرف الآخر الشأنية فلا دور، و المقام كذلك لكن الظاهر ان هذا التقريب لا يتم في المقام لأن قصد كون الفعل محبوبا متوقف على فعلية المحبوبية.

و بعبارة أخرى: ان لم يكن الفعل محبوبا في حد نفسه لا يمكن أن يكون الاتيان به لأجل كونه محبوبا فالقصد المذكور يتوقف على كون الفعل محبوبا بالفعل‌


صفحه 100

و الحال ان المحبوبية الفعلية تتوقف على الاتيان بهذا القصد فاشكال الدور في المقام لا بد منه، و لا يقاس المقام بباب التعظيم اذ بعض الأمور كالتعظيم متقوم بالقصد و في المقام يلزم أن يكون الفعل في حد نفسه محبوبا و في التعظيم لا يلزم أن يكون الفعل قبل تعلق قصد التعظيم به تعظيما و بعبارة واضحة: القيام بقصد التعظيم تعظيم و بدون قصده لا يكون تعظيما و عليه جعل قصد المحبوبية من الدواعي القربية يتوقف على كون الفعل محبوبا في حد نفسه و لازمه ان كل واجب تعبدي محبوب للمولى و لو مع عدم قصد القربة غاية الامر الأمر المتعلق به تعبدا بقصد القربة أمر تعبدي اذ لا يسقط إلّا أن يؤتى بالداعي القربي.

فانقدح بما ذكر: ان جعل قصد كون الفعل محبوبا للمولى من الأمور القربية و بعد كون القصد المذكور مقربا يقع الكلام في امكان جعله في المتعلق و عدمه ذهب صاحب الكفاية، الى عدم جعله في متعلق الأمر بتقريب: أنا نقطع بصحة الصلاة مع قصد أمرها و ان شئت قلت: قد مر ان قصد الأمر غير مأخوذ في المتعلق لما مر من الاشكال و من ناحية أخرى: ان الاتيان بالصلاة مع قصد أمرها يقتضي الامتثال بلا اشكال فلا يكون قصد المحبوبية مأخوذا في المتعلق اذ لو كان مأخوذا لم يكن وجه لتحقق الامتثال بقصد الأمر فالنتيجة: انه لم يؤخذ في المتعلق لا قصد الأمر و لا غيره من الدواعي القربية.

و يرد عليه: انه لو ادعى احد أخذ خصوص قصد الأمر أو أخذ خصوص الداعي القربى غير قصد الأمر لكان لهذا الاشكال مجال، و أما لو ادعى احد أخذ الجامع في المتعلق لا يتوجه عليه هذا الاشكال.

ان قلت: قصد الأمر لا يمكن أخذه في المتعلق كما تقدم فكيف يمكن أخذ الجامع بينه و بين غيره في المتعلق، و بعبارة أخرى لو لم يمكن أخذ قيد بخصوصه لا يمكن أخذ الجامع بينه و بين غيره.


صفحه 101

قلت: الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بين القيود فيمكن أن يكون التقييد محالا، و أما الاطلاق فلا يكون كذلك، مثلا لو تعلق غرض المولى باكرام العالم بما هو عالم لا يمكن تقييد الموضوع بخصوص العالم الفاسق، و أما لو علق الحكم على اكرام مطلق العالم بحيث يدخل الفاسق كالعادل تحت الاطلاق فلا مانع منه هذا و لكن الظاهر ان أخذ قصد الأمر في المتعلق و لو بنحو الاطلاق و رفض القيود لا يمكن و ذلك لأن الأمر لو تعلق بالمقيد لا تكون ذات الصلاة مأمورا بها، فلا مجال لقصد أمرها، فأخذ قصد الأمر في المتعلق منحصر في تعدد الأمر كما سبق.

و ربما يقال كما عن الميرزا النائيني(قدس سره)انه لا يمكن أخذ الداعي القربي في متعلق الأمر و ذلك، لأن الداعي علة للارادة و مقدم عليها بالرتبة كما أن الارادة علة للفعل و مقدمة عليه بالرتبة، فلو تعلقت الارادة بالداعي يلزم تقدم الشي‌ء على نفسه بمرتبتين و هو محال، هذا بالنسبة الى الداعي و الارادة الخارجية و قس عليها الارادة التشريعية المولوية فانها تابعة للارادة الخارجية فلا يمكن أخذ الداعي القربي في المتعلق.

و يرد عليه: اولا النقض بالأمر الثاني الذي هو قائل بالجواز فيه و الحال ان حكم العقل غير قابل للتخصيص.

و ثانيا: ان هذا التقريب انما يتم فيما لو تعلق الارادة الناشية عن الداعي بذلك الداعي، و أما لو لم يكن كذلك بان تتعلق ارادة بالداعي و ارادة أخرى ناشية من الداعي متعلقة بالفعل فلا يلزم تقدم الشي‌ء على نفسه، و بتقريب اوضح ان الارادة المتأخرة عن الداعي غير الارادة المتقدمة عليه فان المولى يأمر العبد أن يريد الداعي القربى و العبد في مقام الامتثال يقصد الداعي القربي بالارادة فيريد الصلاة فيصلي، و لعمري هذا واضح ظاهر.

فتحصل مما تقدم ان المولى لو كان في مقام البيان و لم يبين لزوم قصد القربة


صفحه 102

في مقام الامتثال و لو بالأمر الثاني أو الأخبار نحكم بكون الواجب توصليا و لو تنزلنا عن جميع ما تقدم نقول يمكن للمولى الوصول الى مقصوده بأن يقيد المأمور به بعدم الاتيان به بغير الدواعي القربية.

ان قلت: يلزم تحقق الامتثال فيما يؤتى بلا داع و العبادة مقومة بالقربة.

قلت: اولا لا يمكن تحقق الفعل الارادي بلا داع و هذا مجرد فرض و خيال.

و ثانيا: يمكن تقييده ايضا بعدم الاتيان بلا داع فيرتفع الاشكال المذكور.

و ربما يقال: ان مقتضي القاعدة الأولية الاتيان بالفعل بالداعي القربي و بعبارة اخرى: الاصل الاولي يقتضي التعبدية إلّا أن يقوم دليل على خلافه.

و ذكرت في هذا المقام وجوه: الوجه الاول: ان الغرض من الأمر و البعث تحريك العبد نحو الفعل و حيث يحتمل ان الغرض لا يحصل إلّا فيما يؤتى بالعمل بالداعي القربي يجب قصد القربة كى يحصل غرض المولى.

و يرد عليه: اولا ان وظيفة العبد الاتيان بما امر به و ليس اللازم عليه تحصيل غرض المولى، فالميزان الاتيان بالمأمور به لا أزيد عن ذلك و ثانيا: انه يلزم لو قصد القربة بأن أتى بالعمل لأجل كونه محبوبا للمولى لا يحصل الامتثال اذ يمكن أن يكون غرض المولى قائما بخصوص قصد الأمر.

و ثالثا: ان غرض المولى من الأمر و التحريك اتمام الحجة على العبد و سد باب العدم من ناحية المولى، و هذا يحصل بالأمر و التحريك و التشريع، و لذا نرى ان غرض المولى حاصل في الأوامر التى يوجهها الى الكفار و العصاة، فالغرض من الأمر اتمام الحجة و سد باب العدم من ناحيته و قطع عذر العبد.

لكن لا اشكال في ان غرض المولى من الأمر حصول الفعل المأمور به في الخارج.

و بعبارة اخرى: الداعي للأمر تحقق الفعل في الخارج فما دام لم يحصل‌


صفحه 103

ذلك الداعي لا يسقط الأمر.

الوجه الثاني: قوله تعالى‌«وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا»[1]بتقريب: ان المستفاد من الآية الشريفة ان الغاية من كل أمر عبادة اللّه فالاصل الأولي بمقتضى الآية الشريفة كون الواجب بل كل امر تعبديا.

و الجواب: ان الضمير في الآية المباركة يرجع الى اهل الكتاب و المشركين و المقصود من الآية انهم مأمورون بعبادة اللّه و أن لا يشركوا به شيئا لا انهم لم يأمروا الا بالعبادة، فالآية الشريفة اجنبية عن المقام بالكلية.

مضافا: الى أنه يلزم على التقريب المذكور في الاستدلال التخصيص الأكثر المستهجن اذ لا اشكال في أن اكثر الواجبات الالهية توصلية، كرد السلام وصلة الرحم و الإنفاق على واجب النفقة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الى غيرها من الواجبات فتأمل.

الوجه الثالث: ما ورد في جملة من النصوص، من أن العمل بالنية و الاعمال بالنيات‌[2]بتقريب: ان المستفاد من هذه الروايات ان الأثر المترتب على العمل مربوط بالنية، فان العامل ان نوى في عمله الدار الآخرة و القرب من ساحة قدس الرب يترتب عليه ذلك الأثر، و ان نوى في عمله الدار الدنيا تكون نتيجة عمله نتيجة دنيوية و لا ترتبط النصوص المشار اليها بالمقام، فالمتحصل عن جميع ما تقدم انه ليس في المقام ما يدل على التعبدية بل كما قلنا مقتضى الأصل اللفظي كون الواجب توصليا عند الشك في التوصلية و التعبدية هذا تمام الكلام في المقام الأول.

و أما الكلام في المقام الثاني و هو مقتضى الأصل العملي، فنقول: قال في‌

[1]البينة/ 5

[2]الوسائل، الباب 5، من ابواب مقدمة العبادات.


صفحه 104

الكفاية لا مجال لجريان البراءة في المقام، و المرجع اصالة الاشتغال و ان فرض، ان المرجع اصل البراءة فيما دار الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.

و الوجه فيه: ان الشك في الخروج عن العهدة اذ الشك في حصول الغرض فالوجوب المتعلق بالفعل قطعي و الخروج عن التكليف مشكوك فيه، و المرجع فيه أصل الاشتغال.

نعم لو كان المشكوك فيه الأمور التي يغفل عنها العامة يلزم على المولى التنبيه بالأخبار و أما مع عدم الأخبار بدخلها في الغرض فلا يلزم الاتيان بها و بعبارة اخرى:

البراءة انما تجري فيما يكون الوضع فيه قابلا و أما فيما لا يمكن الوضع فلا مجال للرفع بالبراءة.

ان قلت: الجزئية و الشرطية من الأمور الواقعية و لا تنالهما يد الجعل فكيف تجري البراءة في رفعهما قلت: الجزئية و الشرطية تنزعان من الأمر بالكل و المشروط و الأمر بالكل أمر جائز فلا يقاس المقام بذلك الباب.

و يرد عليه: اولا ان المكلف غير ملزم بتحصيل غرض المولى بل الواجب عليه الاتيان بما وجب عليه من قبل المولى، و عليه نقول، لو التزمنا بجواز أخذ قصد الأمر في المتعلق يكون المقام كبقية موارد الشك و الدوران بين الاقل و الأكثر الارتباطيين و لا مانع عن الأخذ بالبراءة، و ان قلنا بعدم امكان اخذ قصد الأمر في المتعلق لا بالأمر الأول و لا بالأمر الثاني كما عليه صاحب الكفاية نقول: نسلم عدم جريان البراءة عن الأكثر اذ يختص جريانها بمورد يمكن الوضع و أما لو لم يكن الوضع ممكنا فلا مجال للرفع لكن لا مانع عن جريان البراءة العقلية بالنسبة الى الأكثر، بتقريب ان البيان تام بالنسبة الى الاقل، و بعبارة أخرى نقطع انه لو لم نأت بالاقل نعاقب و أما بالنسبة الى الاكثر فلا يتم البيان فالعقاب على تركه عقاب بلا بيان و هو قبيح، بمقتضى قاعدة قبح عقاب من لا يتم له البيان، و لا يخفى انه لا مجال للبراءة الشرعية حتى على القول بجواز اخذ قصد الأمر في المتعلق بالنسبة الى من ينكر الوجوب‌