بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 103

نعم الحق أن يقال ان الظاهر من القضية اختصاص الحكم بخصوص الموضوع المقيد مثلا اذا قال المولى اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شي‌ء يفهم عرفا ان الماء الذي لا ينفعل خصوص البالغ قدر كر لا كل ماء.

اذا عرفت ما تقدم، نقول الظهور العرفي حجة و الظاهر من الآية الشريفة كونها مسوقة لبيان الموضوع فان ارجاع الآية الى قوله النبأ ان جاء به الفاسق فتبينوا و يكون مفهومه ان الجائي لو لم يكن فاسقا لا يجب التبين خلاف الظاهر لا يصار اليه بلا دليل و ان أبيت عمّا ذكر فلا اقل من احتمال كون القضية مسوقة لبيان الموضوع و بعبارة اخرى: نلتزم بعدم الظهور في احد الطرفين فتكون النتيجة عدم اثبات المفهوم و ان شئت قلت اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و حيث انه يحتمل كون القضية مسوقة لبيان الموضوع لا مجال لاستفادة المفهوم.

ان قلت: نفرض كون القضية مسوقة لبيان الموضوع لكن نقول يستفاد الحصر من الآية فبمفهوم الحصر نحكم باختصاص وجوب التبين بخصوص خبر الفاسق و أما غيره فلا.

قلت: تمام الاشكال في استفادة الحصر فان الشرطية لو كانت مسوقة لبيان الموضوع لا يكون طريق لاستفادة الحصر و بعبارة واضحة: ثبوت حكم لموضوع لا ينافي ثبوت مثله لموضوع آخر و المعروف ان اثبات الشي‌ء لا ينفي ما عداه فلاحظ، هذا تمام الكلام بالنسبة الى مقام الاقتضاء.

و أما من ناحية المانع فقد ذكرت وجوه من الاشكال:

[الاشكالات الواردة على الاستدلال بالآية]

الاشكال الاول:

انه مع تسليم المفهوم للآية لا بد من رفع اليد


صفحه 104

عنه للتعليل الوارد فيها و هو قوله تعالى‌«أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ»فان المراد من التعليل ان العمل بقول الفاسق معرض للوقوع في المفسدة فيوجب الندم و هذه العلة مشتركة بين خبر الفاسق و خبر العادل فان العادل و ان كان متحرزا عن الكذب لكن احتمال الغفلة و الاشتباه موجود في خبره فيكون العمل بخبره ايضا معرضا للوقوع في المفسدة و موجبا للندم فالآية و ان كانت ظاهرة في المفهوم لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورها بعموم التعليل المستفاد من العلة الواقعة فيها.

و اورد على الاشكال المذكور: ان هذا الاشكال مبني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم و الحال ان الجهالة تارة يراد منها عدم العلم و اخرى يراد منها السفاهة فاذا كان المراد منها في الآية السفاهة لا يكون العمل بقول العادل سفاهة اذ العقلاء يعملون بقول العادل و يفرقون في أعمالهم بين العادل و الفاسق من هذه الجهة اي يعملون بقول العادل و لا يرون العمل بقوله امرا سفهائيا.

ان قلت: اذا كان العمل بقول الفاسق سفاهة فكيف عمل بقوله.

قلت: يمكن أن يكون العاملون بقوله لم يكونوا عالمين بفسقه أو كانوا عالمين به و لكن غفلوا عن كونه فاسقا و يمكن انه كانت هناك مصلحة مقتضية للعمل بقوله كى تنزل الآية و يعلم الناس بكون الوليد فاسقا و بما ذكر يظهر الجواب عن الايراد بأن النبي(صلى اللّه عليه و آله)كيف يمكن أن يغفل أو ينسى و الحال انه معصوم و اذهب اللّه عنه الرجس و طهره تطهيرا فانه يمكن ان النبي(صلى اللّه عليه و آله)لم يكن مريدا لان يعلم بحال الوليد كما انه يمكن ان المصلحة أوجبت أن يتجاهل كى تنزل الآية الشريفة و يعلم فسق الوليد و ينهى عن العمل بقول الفاسق و تعلم حجية قول العادل هذا اولا.


صفحه 105

و ثانيا: سلمنا ان الجهالة بمعنى عدم العلم لكن مع ذلك لا يكون التعليل مانعا عن المفهوم لانه اذا ثبت كون خبر العادل حجة لا يكون العمل بقوله جهالة و مع وجود خبر العادل يكون الطريق العلمي موجودا و يرتفع الجهل به و بعبارة اخرى: يكون خبر العادل خارجا عن عموم التعليل موضوعا و يكون المفهوم حاكما على عموم التعليل لانه يتصرف في موضوعه فان موضوعه الجهل و الحال ان مقتضى المفهوم ان خبر العادل علم تعبدا و على الجملة لو لم يكن المفهوم حاكما على عموم العلة كان عموم العلة مانعة عن المفهوم و لكن حيث ان المفهوم حاكم على عموم العلة فلا تصل النوبة الى المعارضة و ان شئت قلت ان المفهوم يتصرف في موضوع العموم.

ان قلت: سلمنا ما ذكر لكن ذيل الآية يقتضي عدم الفرق بين خبر العادل و الفاسق فان قوله تعالى‌«فَتُصْبِحُوا عَلى‌ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ»يقتضي عدم الفرق اذ العمل بقول العادل ايضا يمكن أن يكون موجبا للندامة فلا فرق بين المقامين.

قلت: الانسان اذا عمل بما هو وظيفته لا يكون نادما و على فرض الندامة لا يكون ملوما لا عند العقلاء و لا عند الشارع و من الظاهر ان العمل بقول العادل بعد قيام الدليل على كون خبره علما لا يكون موجبا للايراد و الاشكال و يكون العامل به عاملا بالوظيفة و العامل بالوظيفة لا يكون ملوما و لا يكون مستحقا للعقوبة.

ان قلت: الحكومة لا تتصور في المقام لان الحكومة عبارة عن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما في قوله لا ربا بين الوالد و الولد فان الربا حرام بادلته و نفي الربا بين الوالد و الولد ينفي الحرمة بلسان نفي الموضوع اي لا يحرم الربا اذا كان بين الوالد و الولد أو اثبات الحكم بلسان اثبات الموضوع كما في قوله(عليه السلام)‌


صفحه 106

الفقاع خمر فانه يثبت الحرمة الثابتة بدليلها للفقاع و على الجملة:

لا بد في الحكومة أن يكون لسان الحاكم نفي الحكم بلسان نفي الموضوع أو اثبات الحكم بلسان اثبات الموضوع، و أما اذا كان لسان الدليل من أول الامر نفي الحكم فلا يكون حاكما مثلا لو ورد الدليل بلسان انه لا يحرم الربا بين الوالد و الولد لا يكون حاكما بل يكون مخصصا لدليل حرمة الربا و حيث ان المقام ليس كذلك فيكون مفاد المفهوم مخصصا لعموم العلة و المفروض ان ظهور العلة في معناها أظهر من ظهور المفهوم في المراد مضافا الى أن العموم المستفاد من العلة عموم يأبى عن التخصيص فانه كيف يمكن أن يقول الشارع الاقدس تبينوا عن الخبر لان العمل بالخبر بلا تبين سفاهة و يمكن اصابة القوم و يمكن ان يوجب الندم إلّا اذا كان الجائي بالخبر عادلا.

قلت: الحكومة على نحوين: احدهما: يكون بلحاظ الآثار المترتبة على المحكوم كما في المثالين المتقدمين و امثالهما و في هذا النحو لا تعقل الحكومة إلّا بلحاظ اثبات الاثر أو نفي الاثر فان الربا الواقع بين الوالد و الولد لا معنى لنفيه إلّا بلحاظ نفي أثره و كذا اثبات كون الفقاع خمرا لا يمكن إلّا بلحاظ اثبات الحرمة.

ثانيهما: ما يمكن فيه الحكومة بلا لحاظ الاثر الشرعي كالمقام فان قول العادل يمكن اعتباره علما بلا نظر الى الآثار الشرعية بل يكون بلحاظ الاثر العقلي اى التنجيز و التعذير و بعبارة واضحة تارة لا يمكن الحكومة إلّا بلحاظ الاثر الشرعي كما في قول القائل ولد العالم عالم أو قوله الطواف بالبيت صلاة و اخرى يمكن الحكومة بلا توجه الى الاثر الشرعي و المقام كذلك و بعبارة واضحة لا يمكن جعل خبر العادل علما بلحاظ اثر العلم و هو عدم وجوب التبين اذ


صفحه 107

لا يكون عدم وجوبه من آثار العلم فان العلم بنفسه تبين و لا يعقل أن يترتب عليه وجوب التبين فلا يعقل أن يكون عدم الوجوب من آثاره فلا يمكن جعل خبر العادل علما بلحاظ اثره الشرعي و لكن يمكن جعل الحكومة بلحاظ الاثر العقلي مضافا الى أنه لا نرى مانعا عن التخصيص كبقية موارد التخصيص فانه لو قال المولى لا تكرم الفلاسفة الا الفلان بن الفلان و بعبارة اخرى ان العموم المذكور ليس قابلا للتخصيص، لا يكون تاما فمرجع الكلام الى قوله تبينوا عن كل خبر إلّا اذا كان المخبر عادلا و بعبارة واضحة الشارع الاقدس يمكن أن يرى ان العمل بخبر العادل ليس فيه فساد و لا يوجب الندم و يمكن ان المصلحة تقتضي أن لا ينهى عنه و يتدارك الشارع الخسران المتوجه من هذه الناحية و لعمري ان الذي اقول حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه، و ببيان واضح يمكن ان العمل بقول الغير بلا تبين فيه مفاسد عظيمة فيكون الاقدام سفهائيا و لكن المخبر اذا كان عادلا لا تكون فيه تلك المفاسد أو على فرض وجودها مزاحمة بما هو أهم منها فلا يكون منهيا عنها و بعد فرض كونه مخصصا يكون مقدما على العموم فان ظهور القرينة مقدم على ظهور ذي القرينة و لو مع أقوائية ظهور ذي القرينة.

ان قلت: ان دلالة الآية على المفهوم متفرعة على المنطوق اذ الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان المنطوق متأخر رتبة عن التعليل فالنتيجة ان المفهوم متأخر رتبة عن المنطوق و المنطوق متأخر عن العلة فكيف يمكن أن يكون المفهوم حاكما على العلة و الحال ان المتأخر لا يصلح لان يكون حاكما على المتقدم.

قلت: اولا ان المفهوم متأخر عن المنطوق في مقام الاثبات‌


صفحه 108

و الدلالة أي دلالة اللفظ على المفهوم متأخرة رتبة عن دلالة اللفظ على المنطوق في مقام الاثبات و تابعة له و أما في مقام الثبوت فلا تكون كذلك بل كلاهما في عرض واحد و بعبارة واضحة: عدم وجوب التبين عن خبر العادل لا يكون متأخرا عن وجوب التبين عن خبر الفاسق و لا ملاك للتقدم و التأخر فيهما.

ان قلت: قد تقدم ان المنطوق متأخر عن التعليل لكونه معلولا فما يكون في رتبته ايضا متأخر عنه فالاشكال باق بحاله. قلت: اولا انه لا وجه لتأخر المنطوق عن التعليل فان الآية دالة على المنطوق اي على وجوب التبين عن خبر الفاسق و لو مع قطع النظر عن التعليل فلا دخل للتعليل في وجوب التبين.

و ثانيا: نفرض تأخر المنطوق عن التعليل بملاك العلية و المعلولية لكن قد ذكرنا في بعض المباحث السابقة ان التقدم و التأخر بالرتبة يتوقف على الملاك و لذا نقول وجود المعلول متأخر رتبة عن العلة و أما عدم المعلول فليس كذلك مع ان عدم المعلول في رتبة وجود المعلول فاذا فرضنا كون المفهوم في رتبة المنطوق و فرضنا ايضا تأخر المنطوق عن التعليل لا يثبت تأخر المفهوم عن التعليل لعدم ملاك التقدم و التأخر فيهما.

و ثالثا: نفرض تأخر المنطوق عن التعليل و تأخر المفهوم عن المنطوق لكن نقول المستحيل جعل الحكومة بالمعنى الاول اي يكون الحاكم ناظرا الى دليل المحكوم بلحاظ الآثار الشرعية فانه على هذا التقدير يمكن أن يقال كيف يكون حاكما على العلة و أما الحكومة بالمعنى الثانى بأن يكون دليل الحاكم ناظرا الى دليل المحكوم بلحاظ الاثر العقلى فأمر ممكن اذ مفاد دليل الحاكم على هذا التقدير جعل قول العادل علما و مع كونه علما لا يشمله دليل المحكوم اي عموم‌


صفحه 109

التعليل لا يشمل مورد تحقق التبين فان موضوعه مورد الجهل و قابلية المحل للتبين و أما مع العلم و حصول التبين فلا مجال له كما هو ظاهر لمن له الخبرة بالصناعة.

و رابعا: اغمضنا عن هذا ايضا لكن نقول الاشكال انما يتوجه اذا كان التعليل مولويا و أما ان كان ارشادا الى حكم العقل بأنه لا يجوز الاقتحام في أمر لا يؤمن من العقاب و سوء العاقبة و حصول الندم فلا اشكال اذ ليس اعمال للمولوية كى يقال كيف يكون المفهوم حاكما مع كونه معلولا، لكن الانصاف ان الجواب الاخير غير تام فان القانون العقلي غير قابل للتخصيص فان المعلول اذا لم يمكن أن يكون حاكما على العلة فلا فرق من هذه الجهة بين التقديرين فلاحظ و لا تغفل.

الاشكال الثاني:

الذي ذكر في مقام المانعية عن الاستدلال بالآية انه ما المراد من التبين فان كان المراد به العلم فالعمل يكون بالعلم لا بخبر الفاسق اذ مع العلم يكون ضم خبر الفاسق اليه من قبيل ضم الحجر الى جنب الانسان و حيث ان العمل بالعلم الوجداني أمر عقلي يكون الحكم الشرعي بالعمل به ارشاديا و اذا كان ارشاديا لا يكون له المفهوم و ان كان المراد به مجرد الوثوق يقع التنافي بين المفهوم و المنطوق فان مقتضى المفهوم اعتبار خبر العادل و لو لم يكن موثوقا به كما لو وقع مورد اعراض الاصحاب عنه و مقتضى المنطوق اعتبار الخبر الموثوق به و لو لم يكن المخبر عادلا و الاصحاب بين قائل باعتبار خبر العادل و لو مع عدم الوثوق و بين قائل بالخبر الموثوق به فالجمع بين الامرين احداث لقول ثالث فيدور الامر بين الاخذ بالمفهوم أو بالمنطوق و حيث لا موضوع للمفهوم مع فرض عدم المنطوق لا بد من رفع اليد عن المفهوم.


صفحه 110

و أجاب عن الاشكال المذكور سيدنا الاستاد بأن المستفاد من الآية ليس ايجاب العمل بالعلم كي يكون ايجابه ارشاديا و لا يترتب عليه المفهوم بل المستفاد من المنطوق تحصيل العلم اي عند خبر الفاسق يجب تحصيل العلم و مفهومه عدم وجوب تحصيل العلم و مع عدم وجوب تحصيل العلم يكون قول العادل علما في اعتبار الشارع و هو المقصود.

و يرد عليه: ان وجوب تحصيل العلم ايضا حكم ارشادي اذ من الواضح ان تحصيل العلم ليس واجبا شرعيا على المكلف فيعود الاشكال و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة انه لا وجه للالتزام بعدم المفهوم في فرض عدم كون الحكم مولويا و بعبارة اخرى القضية الشرطية ذات مفهوم بلا فرق بين كونها اخبارية أو انشائية مولوية أو ارشادية مثلا لو قال الطبيب للمريض الذي راجعه اذا كنت مستبردا فلا تأكل الحامض فما ذا يستفاد منه فان المريض يفهم ان اكل الحامض مع الاستبراد يضره و أما مع عدم الاستبراد فلا ففي المقام نقول يستفاد من المنطوق لزوم تحصيل العلم اذ مع عدم العلم لا حجة للمكلف و يكون مفهوم القضية عدم وجوب تحصيل العلم الوجداني لان قول العادل علم في وعاء الشرع و يعلم ان المستفاد من الآية وجوب التبين عند خبر الفاسق أي تحصيل العلم و مفهوم القضية عدم وجوبه لان خبر العادل بنفسه علم فيكون تحصيله تحصيلا للحاصل و لا وجه للقول بأن المراد بالتبين حصول الوثوق فانه لا دليل عليه و بعبارة واضحة ما دام لا يحصل العلم لا يتحقق التبين و فسر البيّن في اللغة بالواضح و المنكشف فلا اشكال في أن البيان مساوق مع العلم اذ مع عدم العلم لا يكون الشي‌ء ظاهرا واضحا و يحتاج في الحكم بظهوره الى عناية و مئونة و بعبارة واضحة التبين تحصيل العلم‌