بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 191

جمع الاطراف و لكن كما قلنا قوام التنجز بتعارض الاصول في الاطراف فاذا فرضنا انه علمنا اجمالا بنجاسة احد الإناءين و علمنا مقارنا بنجاسة احد الإناءين معينا مثلا نفرض احد الإناءين ابيض و الآخر اسود و نفرض في الساعة الفلانية انه حصل لنا علمان احدهما اجمالي و الآخر تفصيلي بأن علمنا بنجاسة احدهما اجمالا و في ذلك الزمان علمنا ايضا بنجاسة الاناء الاسود لا يكون العلم الاجمالي منجزا اذ لا مانع عن جريان الاصل في الاناء الابيض و ايضا اذا علمنا اجمالا بنجاسة احدهما ثم وقع في احدهما المعين مقدار من الدم فما المانع من جريان الاصل في الاناء الآخر اذ بقاء لا تعارض في الاصول لانه فرض انفعال الآخر بالتفصيل فجريان الاصل في الاناء الآخر بلا مزاحم و لا فرق فيما ذكر بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية و الميزان الكلي في سقوط التنجز عدم جريان الاصل في بعض الاطراف بلا فرق بين كون الوجه خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء أو انعدامه عن دائرة الوجود أو غيرهما من الموارد فالميزان في عدم التنجز عدم المعارضة اما حدوثا و اما بقاء فلاحظ و تأمل فانه دقيق و بالتأمل حقيق.

ان قلت بعد حدوث العلم الاجمالي و تساقط الاصول بالتعارض لا مجال لجريان الاصل و ذلك لان الاصل الجاري في كل طرف و لو في مقدار من الزمان يعارض الاصل الجاري في الطرف الآخر الى الابد فالاصل الساقط لا يقوم بعد سقوطه قلت هذا كلام شعري و لا محصل له و لتوضيح المدعى نقول اطلاق السقوط مسامحي فان الاصل بملاحظة المعارض لا يجري لا أنه يجري و يسقط كى يقال لا دليل على قيامه بعد سقوطه فان دليل الاصل باطلاقه أو عمومه يشمل جميع موارد الشبهة غاية الامر في مورد المعارضة لا مجال لجريانه و لكن‌


صفحه 192

بعد ارتفاع المعارضة بانعدام احد الطرفين أو خروجه عن محل الابتلاء لا نرى مانعا عن جريانه في الطرف الباقي مثلا لو قال المولى اكرم كل عالم في كل يوم و علمنا خروج زيد العالم في يوم كذا و علمنا عدم وجوب اكرامه في ذلك اليوم الخاص فهل يكون خروجه في اليوم الكذائي مانعا عن الاخذ بعموم العام بالنسبة الى اكرامه في بقية الايام كلا ثم كلا و اذا اغمضنا عما ذكرنا فهل يمكن انحلال العلم الاجمالي بطريق آخر قد تعرض سيدنا الاستاد لتقريب الاستدلال على الانحلال ببيان امر حاصله ان لنا علوما اجمالية ثلاثة الكبير و المتوسط و الصغير فان المكلف يعلم اجمالا بتكاليف الزامية في الواقع و ايضا يعلم اجمالا بمطابقة بعض الامارات المعتبرة و غير المعتبرة مع الواقع و ايضا يعلم بكون بعض الامارات المعتبرة مطابقا مع الواقع و المفروض ان المعلوم بالاجمال في الاخير لا يقل عن العلم الاجمالي الاول فالعلم الاجمالي الاول علم اجمالي كبير و الثاني متوسط و الثالث صغير فالعلم الاجمالي الكبير ينحل بالمتوسط و المتوسط ينحل بالصغير و السر في الانحلال ان قوام تنجز العلم الاجمالي بتشكل قضية منفصلة على نحو مانعة الخلو مثلا نقول اما هذا الاناء نجس و اما ذلك الاناء و أما اذا تغيّر الامر و انحلت القضية المنفصلة الى قضيتين حمليتين إحداهما متيقنة و لو باليقين التعبدي و الآخر مشكوك فيها بالشك الساري فلا يكون العلم الاجمالي باقيا على تنجزه.

و بعبارة واضحة: تنجز العلم الاجمالي دائر مدار كون القضية منفصلة حدوثا و بقاء و على هذا نقول لا اشكال في تنجز موارد الامارات المعتبرة فان التكليف فيها قطعي فالشك في بقية الاطراف شك سار فلا مانع من جريان الاصل فيه و لا فرق فيما ذكر بين كون‌


صفحه 193

جملة من موارد الامارات المعتبرة معلومة التطابق مع الواقع و بين عدم العلم بالتطابق و ايضا لا فرق بين القول بأن المجعول في باب الامارات الطريقية أو السببية أو ان المجعول التعذير و التنجيز اذ على جميع التقادير يجب العمل بمقتضى الامارة المعتبرة فيكون الشك في الطرف الآخر شكا ساريا فلا مانع عن جريان الاصل فيه.

و بعبارة واضحة العلم الاجمالي لا يزيد على العلم التفصيلي فلو علم زيد بالعلم التفصيلي ان الاناء الفلاني نجس ثم شك في نجاسته شكا ساريا و زال علمه الاولى لا يكون علمه منجزا لزواله بقاء و عليه ما دام العلم الاجمالي موجودا يكون منجزا و أما اذا زال فيزول اثره. و صفوة القول: ان الوجه في تنجز العلم الاجمالي ان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة كذلك كالعلم التفصيلي و لكن اذا تبدل العلم بالشك الساري لا يبقى اثره و المفروض ان العلم الاجمالي الصغير يوجب انحصار الاشتغال بالدائرة الصغيرة و لا علم بالتكليف أزيد من التكاليف الموجودة في الدائرة الصغيرة فبحسب البقاء يكون الشك في التكليف الآخر شكا بدويا.

ان قلت لو فرض خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء أو تعلق مورد التكليف قطعا فما الوجه في عدم جريان الاصل في الطرف الآخر؟

قلت المفروض ان التكليف السابق بحاله و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة كذلك فالامر الحادث لا يعارض لاحد الاطراف و لا يوجب زوال التنجيز هذا حاصل ما افاده في المقام.

أقول يرد عليه اولا ان المناط في تنجز العلم الاجمالي تساقط الاصول لا ما ذكره و لو كان الشك الساري موضوعا لجريان الاصل لكان جريانه في كلا الطرفين أو احدهما بلا مانع اذ المفروض‌


صفحه 194

ان كل واحد من الطرفين مشكوك فيه و اذا كان العلم الاجمالي مقتضيا للاحتياط لم يكن وجه لجريان الاصل في الاكثر فيما لو دار الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين و الحال ان المنفصلة على نحو مانعة الخلو موجودة هناك أيضا فان المكلف يعلم بأنه اما يجب الاقل و اما يجب الاكثر و مع ذلك بناء القوم على اجراء الاصل في الاكثر بل الوجه في الجريان عندهم عدم تعارض الاصل حيث ان وجوب الاقل معلوم و أما وجوب الاكثر فغير معلوم فيجري فيه الاصل فالمناط في جريان الاصل عدم التعارض.

و على الجملة لو كان الاشتغال اليقيني مقتضيا للاحتياط لكان مقتضيا له في الاقل و الاكثر و ثانيا انه لا مجال للاخذ بقاعدة الاشتغال مع فرض جريان البراءة فان البراءة يحدّد دائرة الالزام و بعبارة اخرى: لو فرض جريان البراءة بلا معارض لا يبقى مجال لقاعدة الاشتغال و ثالثا: انه تارة يعلم المكلف بعدة تكاليف في الواقع و يعلم ان التكاليف المعلومة بالتفصيل عبارة عن تلك التكاليف المعلومة بالاجمال ففي هذه الصورة لا اشكال في سقوط العلم الاجمالي عن التأثير اذ مرجعه الى زوال العلم و اخرى يحصل له في زمان واحد علمان اجماليان احدهما العلم الاجمالي بعدة تكاليف في الشريعة ثانيهما العلم بكون عدة من الامارات مطابقة مع الواقع او العلم باعتبار عدة من الامارات الدالة على احكام الزامية و الجامع بين الموارد حصول علمين مقارنين فان العلم الاجمالي الكبير لا ينجز مع العلم الاجمالي الصغير الحاصل مقارنا مع العلم الكبير و ثالثة يحصل العلم الاجمالي بعدة الزامات في الشريعة و يكون غافلا عن بقية الامارات بالكلية لكن بعد ذلك يحصل له علم اجمالي صغير أو يعلم بوجود امارات معتبرة فان العلم الحاصل ثانيا أو الظفر


صفحه 195

بالامارات لا يوجب سقوط العلم الاجمالي السابق عن الاعتبار فان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فلا وجه للتفصيل فتحصل مما تقدم انه لا مقتضى لوجوب الاحتياط بل مقتضى القاعدة شرعا و عقلا البراءة هذا تمام الكلام في التقريب الاول.

التقريب الثاني، لحكم العقل بوجوب الاحتياط:

ان الاصل الاولي في الاشياء الحظر بتقريب ان الاصل الاولي حرمة التصرف في ملك الغير الا مع اذن المالك و المفروض ان جميع الموجودات مملوكة له تعالى فلا يجوز التصرف في ملكه الا مع اذنه و مقتضى الاستصحاب عدم اذنه.

و يرد عليه اولا ان مملوكية الاشياء له سبحانه لا تكون ملكية اعتبارية بل هي مملوكة له تعالى بالملكية الذاتية التكوينية التي يعبّر عنها بالاضافة الاشراقية و ثانيا: ان حرمة التصرف في مال الغير حرمة عقلية أو حرمة شرعية أما الحرمة العقلية فعلى فرض تماميتها و تسلمها لا أثر لها فان العقل ليس له أن يحكم و ينهى و يأمر بل شأنه مجرّد الادراك و ذكرنا مرارا انه لا دليل على الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و أما الحرمة الشرعية فلا دليل عليها بل مقتضى الاستصحاب عدم جعل الحرمة من قبل الشارع. و ثالثا سلمنا حكم العقل بالحرمة الا مع الاذن لكن نقول: ادلة البراءة تقتضي عدم الحرمة و مقتضاها جواز كل شي‌ء ما دام يشك في الحرمة.

و بعبارة اخرى: سلمنا الملازمة بين حكم العقل و الشرع لكن نقول: مقتضى ادلة البراءة الترخيص الشرعي فلا تصل النوبة الى حكم العقل. و صفوة القول: ان القائل بالاحتياط ان استند الى العلم الاجمالي بالزامات في الشريعة فقد تقدم جوابه و قلنا بأن العلم الاجمالي على تقدير الالتزام بتنجزه ينحل و ان استند الى اخبار


صفحه 196

الاحتياط فقد تقدم جوابه ايضا و قلنا ان مقتضى القاعدة تخصيص تلك الاخبار بدليل البراءة و ان استند الى قاعدة دفع الضرر المحتمل فقد تقدم جوابه و قلنا ان المراد من الضرر ان كان العقاب الاخروي فهو غير محتمل و ان كان المراد الضرر الدنيوي فهو منفي بالاصل و ان كان المراد المفسدة فهو ايضا منفي بالاصل و ان استند الى كون الاصل في الاشياء الحظر ففيه اولا معارض بما قيل من أن الاصل الاباحة فان الصدوق على ما نقل عنه جعل كون الاشياء على الاباحة حتى يثبت الحظر من دين الامامية و ثانيا انه لا دليل عليه و ثالثا على فرض تماميته يكفي للقول بالجواز و الاباحة ادلة البراءة.

التقريب الثالث:

ان في ارتكاب المشتبه احتمال الضرر و هو لازم الاجتناب و قد تقدم الجواب عن الاستدلال المذكور فلا وجه للاعادة هذا تمام الكلام في أصل البراءة.

و ينبغى التنبيه على امور

التنبيه الاول:

ان موضوع البراءة العقلية عدم البيان و موضوع البراءة الشرعية الشك في الحكم الواقعي فكل ما يكون قابلا للبيان و رافعا للشك و لو تعبدا يتقدم على البراءة بلا فرق بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية مثلا لو كان مائع خمرا و بعد زمان شك في بقائه على الخمرية يجري استصحاب بقائه على ما كان فلا تصل النوبة الى اجراء اصالة البراءة عن الحرمة كما انه لو شك في بقاء وجوب صلاة الجمعة بعد زمان الحضور يحكم ببقاء وجوبها بالاستصحاب فلا مجال لاصالة البراءة عن وجوبها نعم جريان الاستصحاب في امثال المقام يتوقف على جريان الاستصحاب في الحكم الكلي. و على الجملة لا مجال لجريان البراءة لا عقلا و لا شرعا و بلا فرق بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية و الوجه فيه ان جريان البراءة عقلا يتوقف على عنوان عدم‌


صفحه 197

البيان و جريان الاصل في الرتبة السابقة يكون بيانا فلا تصل النوبة الى جريان البراءة العقلية كما أنه لا مجال لجريان البراءة الشرعية لحكومة الاصل السببي على الاصل المسبّبي.

ان قلت ما الوجه في تقدم الاصل السببي على الاصل المسبّبي مثلا لو غسل ثوب نجس بماء يحكم عليه بالطهارة بالقاعدة أو باستصحابها يحكم بطهارة الثوب مع ان مقتضى استصحاب النجاسة في الثوب الحكم عليه بالنجاسة فما وجه ترجيح استصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب على استصحاب نجاسة الثوب المغسول؟

قلت اولا: يستفاد من ادلة الاستصحاب تقدم الاصل السببي على الاصل المسببي اذ مقتضى استصحاب بقاء الوضوء بعد الخفقة بقاء المكلف على الطهارة لكن لو صلى معه صلاة الظهر مثلا يكون مقتضى استصحاب عدم تحقق الصلاة مع الطهارة فساد الصلاة و المستفاد من أحاديث الباب جريان الاستصحاب في الوضوء بلا اشكال. و ثانيا الاصل الجاري في السبب على القاعدة لتمامية موضوعه و أما الاصل الجاري في المسبب كاستصحاب نجاسة الثوب مثلا يتوقف على عدم جريان الاصل في السبب و عدم جريانه فيه يتوقف على جريانه في المسبب فجريان الاصل في المسبب يتوقف على الدور الباطل و أما جريان الاصل في السبب فلا مانع منه فانقدح بما ذكرنا ان مقتضى القاعدة جريان الاصل في السبب دون المسبب ففي كل مورد وقع التعارض بين الاصل السببي و الاصل المسببي يكون الترجيح مع الاصل السببي فلاحظ.

فالنتيجة انه مع الاصل الموضوعي لا تصل النوبة الى الاصل الحكمي و يترتب على ما ذكر انه لو شك في حلية لحم من جهة الشك‌


صفحه 198

في التذكية و عدمها لا تصل النوبة الى جريان اصالة حلية اللحم بل المرجع اصالة عدم التذكية فنقول الشك في حرمة اللحم تارة يكون ناشيا من الشبهة الموضوعية و اخرى يكون ناشيا عن الشبهة الحكمية و كل واحد منهما على أقسام فالقسم الاول من الشبهة الموضوعية ما يشك في حرمته و حليته من جهة الشك في كونه من محلل الاكل أو من محرمه مع العلم بقابليته للتذكية و العلم بوقوعها عليه كما لو شك في كونه لحم شاة أو لحم ارنب و الظاهر انه لا مانع عن جريان اصالة الحلية فيه و الحكم بكونه حلالا.

ان قلت: مقتضى الاستصحاب عدم كونه من القسم الحلال فان اصالة العدم الازلي تقتضي عدم كونه من الحلال. قلت: يرد عليه اولا ان اصالة عدم كونه من الحلال لا تقتضي الحرمة الا على القول بالمثبت الذي لا نقول به و ثانيا يعارضه اصل عدم كونه من القسم الحرام و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى استصحاب عدم تعلق النهي به و اصالة البراءة عن حرمته ان قلت: انه نقل عن الشهيد(قدس سره)ان الاصل الاولي في اللحوم الحرمة قلت: هذا الاصل لا أصل له بل لا بد من التفصيل كما نفصل إن شاء اللّه تعالى.

ان قلت الحيوان قبل موته يكون محرم الاكل و مقتضى الاستصحاب بقائه على الحرمة قلت: يرد عليه اولا ان الامر ليس كذلك و لذا جوزوا بلع السمك الحي و الحال انه لم يذك بعد و ثانيا انه على تقدير تمامية المدعى يكون موضوع الحرمة الحيوان الحي و الكلام في اللحم و يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع و ثالثا قد ذكرنا مرارا ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلى معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد.

القسم الثاني: ما يشك في حليته من جهة احتمال طرو مانع عليه‌