الامر لا بد من تقديم التيمم على الوضوء اذ في صورة العكس يعلم بفساد تيممه اما من جهة كون الماء نجسا و اما من جهة ان التراب نجس و لا يجوز التيمم به.
التنبيه الحادى عشر:
في حكم الملاقي بعض الاطراف من الشبهة المحصورة و قبل الخوض في البحث يذكر أمران:
احدهما ان الكلام في الملاقي انما يكون فيما يلاقي احد الطرفين و أما لو لاقى كلا الطرفين فلا كلام في وجوب الاجتناب عن الملاقي للقطع بنجاسته كما انه لو لاقى شيء لاحد الطرفين و لاقى شيء آخر مع الطرف الآخر يحصل علم اجمالي جديد بالتكليف بين الملاقيين و هذا الفرض ايضا خارج عن محل الكلام.
ثانيهما ان قوام تنجز العلم الاجمالي بتساقط الاصول و أما مع عدم سقوط الاصل و جريانه فلا يكون العلم منجزا و بعبارة اخرى:
مع العلم بالتكليف لو جرى الاصل في كلا الطرفين يكون ترخيصا في المعصية و جريان الاصل في احد الطرفين دون الآخر ترجيح من غير مرجح و احتمال التكليف مع عدم المرخص منجز و أما مع عدم العلم بالتكليف فلا مانع عن جريان الاصل فاذا علمنا بنجاسة احد المائعين فلا يجوز شربهما و لا شرب احدهما لتنجز العلم الاجمالي و تعارض الاصول في الطرفين و أما لو لاقى شيء ثالث مع احد المائعين فلا مانع عن جريان الاصل فيه لعدم العلم بالتكليف.
اذا عرفت ما تقدم نقول يقع الكلام في الملاقى في مسائل ثلاث المسألة الاولى: ما اذا كانت الملاقاة و العلم بها بعد العلم الاجمالي فنقول الملاقاة مع النجس لا توجب توسعة في النجس و لا تكون بمنزلة تقسيمها الى قسمين بل الملاقاة توجد فردا جديدا للنجاسة و حيث ان نجاسة الملاقى بالفتح مشكوك فيه لا يحصل العلم بنجاسة الملاقي
بالكسر بل يشك في نجاسته و بمقتضى الاصل يحكم بطهارته.
و ربما يقال يجب الاجتناب عن الملاقي و ذلك لوجهين الوجه الاول:
ما رواه جابر عن أبي جعفر(عليه السلام)قال أتاه رجل فقال وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال فقال له أبو جعفر(عليه السلام): لا تأكله فقال له الرجل: الفارة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها قال فقال له أبو جعفر(عليه السلام): انك لم تستخف بالفارة و انما استخففت بدينك ان اللّه حرّم الميتة من كل شيء[1]بتقريب ان المستفاد من الخبر ان نجاسة السمن عين نجاسة الميتة فيعلم من الحديث ان الملاقاة توجب التوسعة فكانه قسم الملاقى بالفتح الى قسمين.
و يرد عليه اولا ان الحديث ضعيف سندا و ثانيا ان المستفاد من الحديث ان الفارة مع صغر جسمها توجب نجاسة السمن الكثير بحكم الشارع لا أن نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى بالفتح و ثالثا ان الملاقي مع احد الاطراف لا يقاس بالملاقي مع الميتة فان الميتة عين النجاسة و قد ثبت من الشرع وجوب الاجتناب عن ملاقيها و أما طرف العلم الاجمالي فلم يثبت من الشرع كونه نجسا كما لم يثبت وجوب الاجتناب عنه و انما يجب الاجتناب عنه بحكم العقل من باب عدم جريان الاصل فيه و كم فرق بين المقامين.
الوجه الثاني: انه يحصل علم اجمالي جديد بالتكليف فان المكلف بعد الملاقاة يعلم بانه اما يكون الملاقي بالكسر نجسا و اما الطرف الآخر نعم لو كانت الملاقاة بعد انعدام الطرف الآخر لا يكون العلم بالملاقاة موجبا للعلم بالتكليف.
و اجيب عن هذا الوجه بأن الاصل الطولي لا مجال له مع جريان
[1]الوسائل الباب 5 من ابواب الماء المضاف الحديث 2.
الاصل الذي في الرتبة السابقة و أما لو سقط الاصل الذي في الرتبة السابقة تصل النوبة الى الاصل المتأخر في الرتبة و حيث ان احتمال نجاسة الملاقي مسبب عن الشك في نجاسة الملاقى بالفتح فان جرى الاصل في الملاقى بالفتح لا تصل النوبة الى جريان الاصل في الملاقي بالكسر و لكن حيث ان الاصل الجاري في الملاقى بالفتح ساقط بالمعارضة تصل النوبة الى جريان الاصل في الملاقي بالكسر و عليه لا مجال للتقريب المذكور و ان شئت قلت: لا تعارض بين الاصل الجاري في الملاقي بالكسر و الاصل الجاري في الطرف الآخر فان الاصل الجاري فيه سقط عن الاعتبار بالمعارضة.
و اورد في الجواب المذكور بالشبهة الحيدرية و هي ان ما افيد و ان كان صحيحا لكن اصالة الحل الجارية في كل من الطرفين في طول اصالة الطهارة فاصالة الحل الجارية في الطرف الآخر معارضة مع اصالة الطهارة الجارية في الملاقي بالكسر و كلاهما في رتبة واحدة اذ هما مسببان عن الشك في الطهارة. و بعبارة واضحة: بعد الملاقاة يعلم المكلف بأنه اما يكون الملاقي بالكسر نجسا و اما يكون الطرف الآخر حراما فاصالة الطهارة الجارية في الملاقي بالكسر تعارض اصالة الاباحة الجارية في الطرف الآخر فيكون العلم الاجمالي الثاني ايضا منجزا كالعلم الاجمالى الاول.
اذا عرفت ما تقدم نقول الذي يختلج بالبال أن يقال تارة لا يكون الملاقي بالكسر مختصا باصل طولي و اخرى يكون مختصا باصل طولي أما على الثاني فلا يكون العلم الاجمالي الثانى منجزا و أما على الاول فيكون منجزا توضيح المقام ان قوام تنجز العلم الاجمالي بتعارض الاصول فلو تحقق التعارض ينجز العلم الاجمالي مثلا لو علم المكلف بنجاسة احد الماءين ثم لاقى شيء مع احد الماءين لا
يكون العلم الاجمالي الثاني منجزا و ذلك لان اصالة الطهارة الجارية في كل واحد من الإناءين تعارض مع الاصل الجاري في الاناء الآخر و ايضا اصالة الاباحة الجارية في كل واحد من الإناءين تعارض باصالة الاباحة الجارية في الآخر و بعد التساقط تصل النوبة الى جريان اصالة الطهارة الجارية في الملاقي بالكسر بلا معارض و حيث لا تعارض لا يكون العلم الاجمالي الثاني منجزا و أما لو فرض التعارض كما لو علم المكلف اجمالا بنجاسة ثوبه او اناء مائه ثم لاقى شيء مع ثوبه تقع المعارضة بين اصالة الطهارة الجارية في الثوب مع اصالة الطهارة الجارية في الماء و بعد التعارض و التساقط يقع التعارض بين اصالة الطهارة الجارية في الملاقي مع الثوب و اصالة الحلية الجارية في الطرف الآخر اي الماء و بعد التعارض و التساقط يكون العلم الاجمالي الثاني منجزا ايضا كالعلم الاجمالي الاول لوحدة الملاك و هو تعارض الاصل الجاري في الطرفين.
ان قلت: نفرض عدم اختصاص الطرف الآخر باصل طولي كما هو كذلك في مثال الماءين الذي علم بنجاسة احدهما ثم لاقى شيء مع احدهما و نقول ما الوجه في عدم التعارض و ما الوجه في عدم تنجز العلم الاجمالي الثاني. فان الملاك في التنجز كما بين عبارة عن تعارض الاصل و سقوطه و المقام كذلك بتقريب ان اصالة الطهارة الجارية في الطرف الآخر كما تعارض الاصل الجاري في عدله كذلك تعارض الاصل الجاري في الملاقي بالكسر فان موضوع الاصل الشك في الطهارة و هذا العنوان موجود في الملاقي بالكسر و فى الطرف غاية الامر الاصل الجاري في الطرف يعارض الاصل الجاري في عدله حدوثا و يعارض الاصل الجاري في الملاقي بالكسر بقاء فما الوجه في عدم التنجز؟
قلت: الوجه فيه انا نقطع بعدم شمول دليل الاصل للطرف مع قطع النظر عن تحقق الملاقاة و عدمها و ان شئت قلت: اطلاق دليل الاصل قيد بالنسبة الى الطرف المقابل أو عمومه قد خصّص به و أما بالنسبة الى الملاقي فالمقتضي للشمول تام بلا مانع يمنع عنه فعدم التعارض ناش عن عدم شمول الدليل للطرف فلا موضوع للتعارض فافهم و اغتنم هذا تمام الكلام في المسألة الاولى.
المسألة الثانية ما اذا حصلت الملاقاة و علم بها و بعده يتحقق العلم الاجمالي و المسألة تتصور بصورتين الصورة الاولى: ما يكون زمان الملاقاة و حصول النجاسة متحدا كما لو كان ثوب في اناء و علم بوقوع نجاسة في ذلك الاناء الذي فيه الثوب أو في الاناء الآخر و في هذه الصورة وقع الكلام بين القوم فذهب بعضهم الى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر بتقريب ان الاصل الجاري في الملاقي بالكسر متأخر رتبة عن الاصل الجاري في الملاقى بالفتح فيجري الاصل في الملاقي بالكسر بلا معارض و ذهب بعض آخر الى أن الاصل الجاري في الملاقي بالكسر و ان كان متأخرا عن الاصل الجاري في الملاقى بالفتح رتبة و لكن يكون في رتبة الاصل الجاري في الطرف الآخر فيقع التعارض بين الاصل الجاري في الملاقي بالكسر مع الاصل الجاري في الطرف الآخر فيكون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة الى الملاقي بالكسر ايضا و الظاهر ان الصحيح هو القول الثاني.
الصورة الثانية: ما اذا كان زمان المعلوم بالاجمال سابقا على زمان الملاقاة كما لو علم يوم السبت بأن احد الإناءين كان نجسا يوم الجمعة و لاقى احدهما ثوب يوم الجمعة و الظاهر ان العلم الاجمالي منجز فان المناط زمان العلم لا زمان المعلوم ففي يوم
السبت يعلم بأنه اما الاناء الابيض مثلا الذي لاقاه الثوب و الملاقي له نجس و اما الاناء الاسود نجس فالعلم الاجمالي منجز على ما هو المقرر.
المسألة الثالثة: ما اذا كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة و قبل العلم بها كما لو لاقى ثوب احد اناءين ثم علمنا بنجاسة احدهما ثم علمنا بالملاقاة فهل يكون العلم الاجمالي في الفرض المذكور منجزا بالنسبة الى الملاقي اي الثوب ام لا؟ ربما يقال بأن القاعدة تقتضي الاجتناب عن الثوب و ذلك لان العلم الاجمالي بنجاسة احد الإناءين تبدل بعلم اجمالي آخر و الميزان في التنجز هو العلم الحادث مثلا لو علمنا اجمالا بنجاسة اناءين صغيرين أو اناء كبير ثم تغير العلم المذكور بأن علمنا بأن النجسين اما الاناءان الصغيران و اما اناء آخر صغير ايضا لا اشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الاناء الكبير بل اللازم الاجتناب عن الاواني الصغار.
و لكن الحق عدم تمامية التقريب المذكور و لا وجه للمقايسة بين المقامين فان العلم الاجمالي في مثال الاواني قد تغير الى علم اجمالي آخر و ان شئت قلت: ان العلم الاجمالي الاول زال و حدث علم اجمالي آخر و لا اشكال في عدم ترتب اثر على العلم الاجمالي الزائل و المفروض ان العلم الاجمالي منجز و مقتضاه الاجتناب عن الاواني الصغار لتعارض الاصل في الطرفين و أما في المقام فالعلم الاجمالي الحادث اولا باق بحاله و لا تغير فيه غاية الامر توسع بعض اطرافه و حيث ان الاصل ساقط في الطرفين بالتعارض لا يكون مانع عن جريان الاصل في الثوب و صفوة القول: ان الميزان في تنجز العلم الاجمالي عدم جريان الاصل للمعارضة ففي كل مورد سقط الاصل
بها يكون العلم منجزا و في كل مورد يجري الاصل لعدم التعارض لا يكون العلم الاجمالي مؤثرا فتحصل انه لو كانت الملاقاة و العلم بها بعد العلم الاجمالي بالنجاسة لا يجب الاجتناب عن الملاقي و ان حصلت الملاقاة و علم بها ثم علم بالنجاسة وجب الاجتناب و لو حصلت الملاقاة ثم علم بالنجاسة ثم علم بالملاقاة لا يجب الاجتناب عن الملاقي.
بقي شيء و هو ان الاقسام المتصورة في المقام ثلاثة فانه تارة يجب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى و اخرى يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر و قد تقدم القسمان و ثالثة يجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح ذهب اليه صاحب الكفاية و ذكر للقسم الاخير موردين المورد الاول: ما اذا علم بالملاقاة ثم علم اجمالا بنجاسة الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر لكن يكون الملاقى بالفتح حين العلم خارجا عن محل الابتلاء فيقع التعارض بين الاصل الجاري في كل من الملاقي بالكسر و الطرف الآخر و بمقتضى كون العلم الاجمالي منجزا يجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر و الطرف الآخر و أما الملاقى بالفتح فلا يجري فيه الاصل لفرض كونه خارجا عن محل الابتلاء فاذا صار محلا للابتلاء بعد ذلك لا يكون مانع عن جريان الاصل فيه.
و يرد عليه ان مجرد الخروج عن محل الابتلاء لا يكون مانعا عن جريان الاصل فيه بل الميزان في جريان الاصل و عدمه ترتب الاثر و عدم ترتبه و لذا لا اشكال في أنه اذا غسل ثوب نجس بماء مع الغفلة عن كونه طاهرا أو نجسا و بعد الغسل به خرج عن محل الابتلاء ثم شك في طهارة ذلك الماء يجري فيه اصل الطهارة و يحكم بكون الثوب طاهرا و قس عليه كل مورد يترتب على جريان الاصل اثر عملي
و في المقام نقول يترتب على الاصل الجاري في الملاقى بالفتح كون ملاقيه طاهرا و عليه يتعارض الاصل الجاري في الطرف مع الاصل الجاري في الملاقى بالفتح و النتيجة وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر و الفتح اذ المفروض ان العلم بالنجاسة تحقق بعد الملاقاة هذا هو المورد الاول.
المورد الثاني: ما لو علم اجمالا بنجاسة الملاقي بالكسر أو شيء آخر ثم حصل العلم بنجاسة الملاقى بالفتح أو ذلك الشيء الآخر مع العلم بأن الملاقي بالكسر ان كان نجسا تكون نجاسته ناشية عن الملاقاة كما لو علم يوم السبت بنجاسة الثوب أو الاناء الكبير و بواسطة العلم الاجمالي تنجز وجوب الاجتناب عن الثوب و عن الثوب و عن الاناء الكبير ثم علم يوم الاحد بنجاسة الاناء الصغير أو الكبير يوم الجمعة مع العلم بأن نجاسة الثوب على تقدير تحققها ناشية عن نجاسة الاناء الصغير ففي الصورة المفروضة يجب الاجتناب عن الثوب و الاناء الكبير و لا مانع عن جريان الاصل في الاناء الصغير لخروجه عن أطراف المعارضة.
و قال سيدنا الاستاد في المقام ان ما أفاده صاحب الكفاية تام لان الميزان في التنجيز العلم بالنجاسة لا واقع النجاسة مع عدم العلم بها فنجاسة الاناء الصغير على تقدير تحققها لا أثر لها ما دام لا تكون معلومة و بعد تنجز التكليف بالعلم الاجمالي الاول لا اثر للعلم الاجمالي الثاني.
ان قلت: العلم الاجمالي الاول ينحل بالعلم الثاني فلا اثر للعلم الاجمالي الاول فالشك في نجاسة الثوب شك في نجاسة جديدة فلا مانع عن جريان الاصل فيه قلت: المفروض تقارن العلم الثاني بالنجاسة مع العلم بالملاقاة فلا يكون الثوب في العلم الاجمالي الثاني خارجا