و لكن للمناقشة فيه مجال فان التخيير الابتدائي يقتضي عدم العلم بالمخالفة و التخيير الاستمراري يقتضي العلم بالمخالفة و لكن يقتضي العلم بالموافقة في الجملة فيدور الامر بين الامرين و الجزم باحد الطرفين مشكل.
المسألة الثالثة: ما اذا كان الواجب ذا افراد طولية كما لو دار الامر بين كون الساتر النجس شرطا و بين كونه مانعا و يمكن للمكلف الاحتياط بتكرار العمل مع سعة الوقت فعن الشيخ الاعظم(قدس سره)ان وجوب الاحتياط و عدمه يبتني على جريان البراءة في الاقل و الاكثر فان قلنا بوجوب الاحتياط هناك نقول به هنا ايضا و إلّا فلا بتقريب ان الانسان لا يخلو من الفعل أو الترك و بعبارة واضحة:
المكلف اما يصلي مع الساتر النجس و اما يصلي عاريا و لا يمكن الاحتياط كما انه لا يمكنه الموافقة القطعية فيبقى احتمال احد الامرين اي يحتمل اعتبار الستر بالساتر النجس كما انه يحتمل اعتبار عدمه و اصالة البراءة تنفي كلا الاحتمالين و لا يلزم إلّا المخالفة الالتزامية و المخالفة الالتزامية لا تمنع عن جريان الاصل هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام.
و يرد عليه ان الامر ليس كذلك و لا جامع بين المقامين فكأنه(قدس سره)توهم ان مفروض الكلام في فرض تحقق الصلاة في الخارج و الحال انه لا يكون كذلك و المكلف يمكنه المخالفة القطعية بأن يترك الصلاة رأسا كما انه يمكنه الموافقة كذلك بأن يأتي مرة بالصلاة مع الساتر النجس و مرة اخرى عريانا و الامر دائر بين أمرين متباينين و مقتضى كون العلم منجزا وجوب الاتيان بكل واحد من طرفي العلم الاجمالي و على الجملة في الشك بين الاقل و الاكثر الاقل معلوم
وجوبه على المشهور أو ترتب العقاب على تركه معلوم و بعبارة اخرى: البيان بالنسبة الى الاقل تام فلا مجال لجريان البراءة و أما الالزام بالاكثر فغير معلوم فجريان البراءة عن الاكثر بلا مانع لقبح العقاب بلا بيان و أما في المقام فكل واحد من الطرفين محتمل الوجوب و لا فرق بينهما و لا تميز فلاحظ.
التنبيه الثاني:
في حكم الزيادة العمدية و السهوية في المركبات الاعتبارية و قبل بيان حكم الزيادة لا بد من بيان مفهوم الزيادة اولا و انها كيف تتصور في المركب الاعتباري و ثانيا انه هل يتوقف تحقق الزيادة في المركب الاعتباري على قصد الزيادة أم لا فيقع الكلام اولا في هذين الامرين فنقول: أما الامر الاول فربما يقال لا تتصور الزيادة في المركب الاعتباري لان المأمور به كالركوع في الصلاة ان اخذ فيها على نحو بشرط لا يكون الوجود الثاني من الركوع موجبا للنقصان اذ المفروض ان المعتبر عنوان بشرط لا و هو غير متحقق على الفرض و ان اخذ لا بشرط يكون الوجود الثاني من الركوع كالوجود الاول فلا ترجيح للوجود الاول على الوجود الثاني.
و فيه اولا ان هذا البيان انما يتم على تقدير كونه تاما في صورة كون الزيادة من سنخ الجزء كالوجود الثاني للركوع و أما اذا لم يكن مسانخا فلا يتم التقريب المذكور و اعتبار لا بشرطية لا يقتضي ما لا يكون مسانخا جزءا للصلاة مثلا و ثانيا ان عنوان لا بشرطية انما يقتضي كون الفرد الثاني كالفرد الاول جزءا فيما تكون الافراد في عرض واحد كما لو أوجب المولى اكرام عالم لا بشرط فاكرم العبد عشرين عالما في عرض واحد و أما في الافراد الطولية فلا يكون الوجود الثاني مصداقا للمأمور به كما هو ظاهر.
إلّا ان يقال ان هذا المدعى انما يتم على تقدير القول بالوجوب الضمني في المركب فانه عليه كل جزء وجد في الخارج يسقط أمره و بعد سقوط الامر لا مجال للاتيان بالفرد الثاني و لا موضوع للامتثال و أما على القول بأن الامر الضمني لا معنى له و الوجوب منحصر في الاستقلالي فيمكن أن يقال انه لا فرق بين الافراد العرضية و الطولية أي كما انه يمكن الامتثال بالاتيان بالافراد العرضية دفعة كذلك يمكن الامتثال بالاتيان بالافراد الطولية تدريجا.
لكن الانصاف تحقق الزيادة بالفرد الثاني اذ المفروض ان المركب يتم بالفرد الاول فيكون الفرد الثاني زائدا و ثالثا ان الاحكام الشرعية لا تبتني على الدقة العقلية كى يقال: انه مع اعتبار بشرط لا لا يصدق الزيادة بل يصدق النقصان فان الاحكام الشرعية تبتني على المفاهيم العرفية و في نظر العرف يصدق عنوان الزيادة على الفرد الثاني في صورة اعتبار الجزء بشرط لا هذا تمام الكلام في الامر الاول.
و أما الامر الثاني فنقول لا بد من التفصيل بين الموارد بأن نقول تارة يحكم الشارع بكون الشيء الفلاني زيادة في الصلاة مثلا كما أنه يستفاد من جملة من النصوص ان السجدة زيادة في المكتوبة فبالتعبد الشرعي نلتزم بكون السجود على الاطلاق زيادة في الصلاة و الاتيان به يوجب بطلانها و ان لم يؤت به بقصد الجزئية و اخرى لا تعبد من قبل الشارع و في هذه الصورة لا بد من قصد الجزئية في تحقق كون المأتي به جزءا للمركب و ذلك لوجهين الاول: ان المركب الاعتباري اجزائه متباينة و لا يرتبط كل واحد منها بالآخر فلا بد من تحقق عنوان الزيادة من قصد الجزئية و إلّا فلا وجه لصدق عنوان
الزيادة اذ لا تركيب كى يصدق على الزائد عليها عنوان الزيادة.
و لكن الانصاف ان الاذعان بهذا المدعى و الجزم به مشكل فان المركب الاعتباري المتركب من عشرة أجزاء مثلا لو زيد فيه شيء يصح أن يقال زيد على المركب شيء آخر فلو أمر المولى عبده بالاتيان بمائدة مركبة من عدة أجزاء هي اللحم و العدس و البصل فجعل العبد فيه شيئا رابعا كالملح مثلا يصدق ان العبد زاد على ما امر به و هذا العرف ببابك اللهم إلّا أن يقال: ان ما مثل به في مورد النقض لا يكون مركبا اعتباريا بل يكون مركبا حقيقيا.
و بعبارة اخرى: لا يكون المراد من المركب الحقيقي التركيب من الجنس و الفصل بل المراد من المركب الحقيقي ما يحصل من التركيب موجود واحد و لو في نظر العرف كمعجون سقمونيا و أما مثل الصلاة و الحج فيكون التركيب فيهما اعتباريا محضا اذ لا تركب بين الاجزاء فلا تصدق الزيادة إلّا بالقصد. إلّا أن يقال لو أمر بمجموع اجزاء في الخارج بحيث لا يكون تركيب فيها كما لو أمر المولى عبده بجمع عدة أشياء في الغرفة الفلانية على الترتيب الخاص كأن توضع الفاكهة في المكان الفلاني و الخبز في مكان كذائى و هكذا و العبد زاد على تلك الاجزاء شيئا آخر يصدق انه زاد في المأمور به و العرف ببابك.
الثاني: و هو العمدة انه لا اشكال في عدم بطلان المركب و عدم تعلق أحكام الزيادة الا فيما يؤتى بالزائد بقصد الجزئية و إلّا يلزم بطلان صلاة كل فرد من أفراد المكلفين اذ ما من مكلف يصلي الا و يصدر منه أفعال كثيرة خارجة عن الصلاة كحك الجسد و وضع احد الاصابع على الآخر و هكذا و صفوة القول: ان الضرورة تنادي
بعدم البطلان الا مع قصد الجزئية.
اذا عرفت ما تقدم نقول: يقع الكلام في حكم الزيادة تارة من حيث القاعدة الاولية و اخرى من حيث النصوص الخاصة فيقع الكلام في موضعين: أما الموضع الاول فنقول لو شك في بطلان العمل بالزيادة و عدم بطلانه اي في اشتراط المركب بعدمها فمقتضى القاعدة عدم البطلان أما مع وجود الاطلاق في مقام الاثبات فظاهر و أما مع عدمه فمقتضى البراءة عدم البطلان هذا فيما لا يكون الواجب تعبديا و أما في التعبدي فان قصد الاتيان بداعي الامر الذى أمر بالمركب من تلك الزيادة يكون العمل باطلا للتشريع المحرم و لا يمكن أن يقع الحرام مصداقا للواجب و أما ان لم يكن كذلك بل الاتيان بالزائد كان من باب الخطاء في التطبيق لم يكن وجه للفساد لعدم التشريع فرضا و عدم تقيد المأمور به بعدم الزائد هذا هو الموضع الاول.
و أما الموضع الثاني فقد وردت روايات في المقام تدل على بطلان الصلاة و الطواف بالزيادة و لا بد من ملاحظة تلك النصوص سندا و دلالة و استخراج الحكم منها و البحث من هذه الجهة بحث فقهي موكول الى كتابي الصلاة و الحج و قد باحثنا من هذه الجهة و من يريد الوقوف على ما قلناه فليراجع ما ذكرناه هناك.
التنبيه الثالث: [في قاعدة الميسور]
انه اذا تعذر الاتيان ببعض أجزاء الواجب فهل يكون دليل دال على وجوب بقية الاجزاء و بعبارة اخرى: هل يكون دليل على تمامية قاعدة الميسور ام لا و الذي يمكن أن يستدل به في المقام وجهان:
الوجه الاول: الاستصحاب
و لجريانه تقريبات:
التقريب الاول:
أن يقال قبل التعذر كانت بقية الاجزاء واجبة
بالوجوب الضمني و بعد عروض التعذر نشك في بقاء الوجوب السابق في ضمن فرد آخر و هو الوجوب الاستقلالي و مقتضى الاستصحاب بقائه.
و فيه اولا ان البيان المذكور يتوقف على القول بالوجوب الضمني و لا نقول به و ثانيا القول به متوقف على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي اذ المفروض سقوط الوجوب الضمني و احتمال بقاء الوجوب في ضمن الاستقلالي و لا نقول به ايضا و ثالثا يتوقف جريانه على الالتزام بجريان الاستصحاب في الحكم الكلي و لا نقول به و رابعا لا بد في جريانه بالنحو المذكور على كون المكلف قادرا في اول الوقت مثلا ثم عرض الاضطرار و عدم الامكان كى يتم اركان الاستصحاب و إلّا لا يتحقق يقين بالوجوب السابق كى يستصحب.
التقريب الثاني:
أن يقال الوجوب الاستقلالي كان مورد اليقين بنحو كان تامة و بعد العجز يشك في بقائه فيحكم ببقائه بالاستصحاب.
و فيه اولا ان جريانه بهذا النحو متوقف على تحقق الوجوب في الوقت و كون المكلف قادرا على الاتيان بالمركب و إلّا فلا يقين بالوجوب السابق و ثانيا ان اثبات الوجوب بقاء على نحو مفاد كان ناقصة اي استصحاب الوجوب الاستقلالي لاثبات وجوب الميسور من موارد الاصل المثبت الذي لا نقول به و ثالثا ان الوجوب من الامور المتعلقة بالغير و من الاعراض القائمة بالموضوع فاستصحاب وجوب المركب التام غير ممكن للعلم بارتفاعه و استصحاب الوجوب المتعلق بالمركب الناقص مشكوك فيه من الاول غير معلوم و استصحاب الجامع بين الامرين مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي و لا نقول به و رابعا ان جريان الاستصحاب بالنحو المذكور مبني على جريانه في الحكم الكلي و لا نقول به.
التقريب الثالث:
أن يستصحب الوجوب الاستقلالي بشرط أن لا يكون الجزء المتعذر مقوما للمركب فانه لو كان مقوما لا يكون الموضوع باقيا فلا يجري الاستصحاب و أما ان لم يكن مقوما فيجري الاستصحاب لوحدة القضية.
و قال سيدنا الاستاد ان صدر من الشارع بيان في أن الجزء الفلاني مقوم لا يجري الاستصحاب مع تعذر ذلك و بعبارة اخرى:
لا يكون الموضوع باقيا و أما مع عدم البيان فيكشف ان الشارع أحال الامر الى العرف فان لم يكن المتعذر من المقومات في نظر العرف يجري الاستصحاب.
و ما أفاده من الغرائب اذ المفروض ان الوجوب كان متعلقا بالمجموع و من ناحية اخرى المفروض عدم امكان الاتيان به فما تعلق به الوجوب سابقا كان موضوعا آخر و الوجوب المتعلق به يسقط قطعا و الوجوب المتعلق بالباقي غير معلوم و مقتضى الاستصحاب عدم تعلق الوجوب به هذا اولا و ثانيا انه على فرض الالتزام به يختص بمورد كان الوجوب محرزا و أما مع عدم الاحراز كما لو كان التعذر من اول الوقت فلا مجال لجريان الاستصحاب و ثالثا ان جريان الاستصحاب بالتقريب المذكور مبني على جريانه في الحكم الكلي و لا نقول به و رابعا ان جريان الاستصحاب بالتقريب المذكور يتوقف على جريانه في القسم الثالث من الكلي الذي لا نقول به فان الوجوب المتعلق بمجموع الاجزاء ارتفع قطعا و ثبوت الوجوب في ضمن المركب الخالي عن بعض الاجزاء مورد الشك من اول الامر.
بقي شيء و هو انه افاد الميرزا النائيني على ما فى التقرير بأن جريان الاستصحاب لا يتوقف على تعلق الوجوب في اول الوقت ثم تعذر بعض الاجزاء بل الاستصحاب يجري حتى فيما يكون التعذر من
أول الوقت بتقريب ان جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية لا يتوقف على فعلية الموضوع في الخارج فلا يلزم فرض تحقق الحكم في الخارج و ثبوت الوجوب في اول الوقت.
و أجاب عنه سيدنا الاستاد بأن جريان الاستصحاب و ان لم يكن متوقفا على تحقق الموضوع في الخارج و لكن لا شبهة في توقفه على فرض الموضوع كما هو كذلك في جميع فتاوي المجتهد و إلّا كيف يمكن الاستصحاب مع توقفه على اليقين السابق مثلا لو شك في حرمة وطء المرأة بعد انقطاع دم حيضها لا بد في جريان استصحاب الحرمة من فرض كون المرأة حائضا اولا ثم طهرها ثانيا كى يجري استصحاب حرمة الوطء و قال في طي كلامه انه انما يتضح المراد ببيان أقسام الاستصحاب الجاري في الحكم الشرعي.
و قال القسم الاول: استصحاب عدم النسخ و استصحاب بقاء الحكم و عدم نسخه لا يتوقف على تحقق الموضوع الخارجي بل ربما يكون جعل الحكم موجبا لانتفاء الموضوع كحكم القصاص فان تشريع القصاص بنفسه يقتضي عدم تحقق موضوعه و الشاهد عليه قوله تعالى و في القصاص حياة الخ.
القسم الثاني: استصحاب الحكم الكلي اذا شك فيه لبعض العوارض كما لو شك في بقاء حرمة الوطء بعد انقطاع الدم حيث يحتمل بقائه و عدم بقائه لاحتمال موضوعية الدم بقاء كما انه كذلك حدوثا و في هذا القسم ايضا لا يحتاج الى تحقق الموضوع الخارجي بل يكفي فرض وجود الموضوع و الفرق بين القسم الاول و القسم الثاني ان الشك في القسم الثاني في سعة المجعول و ضيقه و لذا نقول يتعارض استصحاب بقاء المجعول مع استصحاب عدم الجعل الزائد على المقدار