بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 298

بين الاقل و الاكثر و علم ان الاناء الفلاني اناء زيد يجري الاصل في الزائد و ينحل العلم الاجمالي و المقام من هذا القبيل فان ما في الكتب بنفسه مردد بين الاقل و الاكثر و ثانيا لا نسلم عدم جريان الاصل حتى فيما لا يكون ذو العلامة مرددا بين الاقل و الاكثر مثلا لو علم بكون اناء زيد نجسا و ايضا علم بوجود اناء نجس بين الاواني ثم علم بكون الاناء الفلاني اناء زيد ينحل العلم الاجمالى اذ مع احتمال كون اناء زيد مصداقا لذلك الاناء النجس المعلوم بالاجمال لا يبقى العلم بالنجس فانه غير معقول و السر فيه ان المعلوم بالاجمال له عنوانان: احدهما كونه اناء زيد ثانيهما عنوان احد الاواني و يمكن انطباق كل من العنوانين على المعنون بالعنوان الآخر فلا تعدد في العلم فطبعا ينحل العلم الاجمالي بحصول العلم التفصيلي بنجاسة الاناء الفلاني و ثالثا سلمنا عدم الانحلال لكن نقول يجري الاصل بلا مانع اذ تنجز العلم الاجمالي متقوم بتعارض الاصول في الاطراف و بعد الظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال لا يجري الاصل في تلك الموارد المعلومة فلا مانع عن جريانه في بقية الموارد.

و أما ما أفاده من عدم جريان الاصل بالنسبة الى ما في الدفتر فلا بد من استناد المنع على فرض تماميته الى مستند آخر غير العلم الاجمالي و الشاهد عليه انه لو ضاع الدفتر و لم يتمكن من الرجوع يجوز الرجوع الى الاصل في المقدار الزائد فالعلم الاجمالي لا يكون مانعا.

اذا عرفت ما تقدم نقول: لا بد من التفصيل بأن نقول ما المراد من الانحلال و عدمه فان كان المراد بالانحلال الحقيقي بأن ينطبق العنوانان كل واحد منهما على ما يصدق عليه الآخر بأن المراجع الى الكتب الاربعة يعلم بأن الروايات المتطابقة مع الواقع مصداق‌


صفحه 299

للامارات المعلوم تطابقها مع الواقع و مصداق لجملة من الاحكام المعلوم صدورها عن الشارع فلا يكون العلم الاجمالي منحلا بهذا المعنى بلا كلام و ان كان المراد الانحلال الحكمي أي عدم تعارض الاصول فلا اشكال في الانحلال بهذا المعنى فان المانع عن جريان الاصل تعارضه و مع عدم التعارض لا مانع عن الجريان.

و يرد على الميرزا بأن المتسالم عند القوم عدم جواز الرجوع الى الاصل قبل الفحص و لو مع عدم العلم الاجمالي. و يرد على سيدنا الاستاد ان المانع للجريان من الاصل ان كان تعارضه و مع عدم التعارض لا مانع عن جريان الاصل فيلزم عليه أن يلتزم بجريانه عند عدم التعارض بلا فرق بين موارده فلو علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين ثم انعدم احدهما لا بد من جريان الاصل في الآخر لعدم التعارض و ما الفرق بين الموردين.

ان قلت الشك في مورد المثال في السقوط و الحال ان الشك في موارد الانحلال في الثبوت. قلت الانحلال اذا لم يكن حقيقيا يكون الشك في السقوط لا محالة فالحق ما ذكرناه من جريان الاصل عند عدم التعارض بلا فرق بين الموارد فلاحظ.

الوجه الثالث: حكم العقل بوجوب الفحص و انه لو لم يفحص و لم يعمل على طبق الاحتياط يحتمل العقاب و دفع الضرر المحتمل واجب عقلا فلا مجال لجريان البراءة. و فيه انه مع حكم الشارع بالبراءة لا يبقى لموضوع العقل مجال و ان شئت قلت: مع اذن الشارع الاقدس باجراء البراءة لا يحتمل العقاب فلا تصل النوبة الى اجراء قاعدة القبح بلا بيان.

الوجه الرابع: ان جملة من اخبار التوقف تختص بما قبل الفحص لاحظ قوله(عليه السلام)فارجه حتى تلقى امامك فنقول: تخصص اخبار


صفحه 300

البراءة بهذه الرواية و بعد التخصيص تصير نسبتها الى اخبار التوقف المطلقة نسبة الخاص الى العام و بمقتضى القاعدة المقررة يخصص العام بالخاص و تكون النتيجة جواز جريان البراءة في الشبهة بعد الفحص هذا ما افاده سيدنا الاستاد(قدس سره).

و لكن نحن منعنا انقلاب النسبة فلا بد من طي طريق آخر فنقول اخبار البراءة لا تشمل الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي و لكن اخبار التوقف و الاحتياط باطلاقها تشمل الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي فببركة اخبار البراءة تخصص اخبار الاحتياط و التوقف فتكون النتيجة تمامية اخبار البراءة.

الوجه الخامس: ان ادلة البراءة منصرفة الى ما بعد الفحص عن الحكم الشرعي فلا مقتضي للبراءة قبل الفحص و بتقريب اوضح: ان حكم العقل بوجوب الفحص قرينة متصلة مانعة عن انقاد الظهور بالنسبة الى ما قبل الفحص. و فيه انه لا وجه للانصراف و لا مدخل للعقل في الحكم الشرعي و المحكم اطلاق دليل البراءة.

الوجه السادس: ان جعل البراءة قبل الفحص ينافي تشريع الاحكام و بعبارة واضحة: تجويز ارتكاب ما يحتمل كونه حراما و ترك ما يمكن كونه واجبا تضييع للاحكام الشرعية الملزمة و هذا الوجه حسن و قابل للاعتماد.

الوجه السابع: ما ورد في تفسير قوله تعالى‌«فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ»لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد قال سمعت جعفر بن محمد(عليه السلام)و قد سئل عن قوله تعالى‌فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُفقال ان اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيمة عبدي كنت عالما فان قال نعم قال له أ فلا عملت بما علمت و ان قال كنت جاهلا قال أ فلا تعلمت حتى تعمل فيخصمه فتلك‌


صفحه 301

الحجة البالغة[1]فان المستفاد من الحديث انه لا مجال لترك التكاليف الالهية بمجرد الجهل بها بل اللازم على العبد الفحص عن الحكم الشرعي.

و على الجملة: على فرض تحقق الاطلاق في دليل البراءة لا بد من تقييده بهذا الخبر و صفوة القول: ان العرف لا يرى تعارضا و تنافيا بين هذا الخبر و ادلة البراءة و الاحتياط و التوقف و الاستصحاب بل المستفاد من مجموع الادلة وجوب التوقف و الاحتياط قبل الفحص و اجراء الاصل استصحابا او براءة بعده.

فالمتحصل من جميع ما ذكرنا انه لا مجال لجريان الاصول العملية قبل الفحص أما عدم جريان قاعدة القبح بلا بيان فلعدم احراز موضوعها قبل الفحص و أما عدم جريان اصالة البراءة فلما تقدم من الآية الشريفة مع تفسيرها بكلام اهل بيت الوحي و الطهارة و قس على البراءة في عدم الجريان الاستصحاب و التخيير العقلي و غيرها من الاصول عقلية كانت أو شرعية.

ثم يقع الكلام في امور الامر الاول انه اي مقدار يجب الفحص عن الحكم الشرعي فهل يلزم العلم بالعدم ام يكفي الظن ام لا هذا و لا ذاك بل يلزم حصول الاطمينان افاد سيدنا الاستاد(قدس سره)ان اللازم الاطمينان فانه حجة عقلائية و أما الظن فلا يغني عن الحق شيئا و أما العلم فهو غير واجب لعدم الدليل عليه اولا و لزوم الحرج ثانيا.

و يرد عليه انه يكفي دليلا الامر بالتعلم و أما الحرج فلا يلزم لان أبواب الفقه مبوبة و يمكن للمجتهد في كل مسئلة مراجعة الابواب المناسبة و الرجوع الى روايات المسألة فان المحدثين(قدس اللّه أسرارهم)جعلوا لكل طائفة من الاخبار بابا مستقلا و فصلا مختصا شكر اللّه سعيهم.

[1]تفسير البرهان ج ص 560 حديث 2.


صفحه 302

إلّا أن يقال مع حصول الاطمينان يتم الحجة على العدم و مع الحجة الشرعية على العدم لا يبقى مجال لاحتمال الوجوب و في المقام شبهة و هي انه يمكن اضمحلال طائفة من الاخبار بخيانة أعوان الابالسة و بواسطة جملة من الحوادث و مع هذا الاحتمال كيف يمكن الركون الى ما عندنا من الاخبار فربما عام خصص و لم نظفر بمخصصه و ربما مطلق لم يصلنا مقيده فما الحيلة و ما الوسيلة و يمكن ذب هذه الشبهة بأن الشارع الاقدس لم يكلفنا بأزيد من هذا المقدار و لو فرض احتمال وجوبه نرفضه بالاصل شرعيا و عقليا فلاحظ.

الامر الثاني: انه وقع الكلام عندهم في أن وجوب التعلم هل هو نفسي يعاقب على تركه و لو لم يخالف الواقع أو ان وجوبه طريقي يعاقب على الواقع و قبل بيان المراد نبّه سيدنا الاستاد(قدس سره)على جهات.

الجهة الاولى ان البحث في تعلم الاحكام الفرعية و اما الاصول الاعتقادية فلا اشكال في ان المطلوب نفس المعرفة على نحو الوجوب العيني و الظاهر ان ما افاده تام اذ المفروض ان العلم مطلوب في باب الاعتقادات لكن لا يخفى ان العلم انما يكون مطلوبا فيما يكون الواقع محفوظا و بعبارة اخرى: العلم انما يكون مطلوبا فيما يكون متعلق العلم موجودا في متن الواقع و ان شئت قلت: في الامور الاعتقادية اذا كان واقع يكون الاعتقاد به محبوبا للمولى فلا مجال للبحث في أن كونه مطلوبا موضوعي أو طريقي.

الجهة الثانية: ان وجوب التعلم يختص بالواجبات و المحرمات و أما بقية الاحكام فلا اشكال في عدم وجوب تعلمها و هذه الجهة ايضا كما افاده و الوجه فيه ظاهر.


صفحه 303

الجهة الثالثة: ان محل الكلام وجوب الفحص عن الحكم الخاص للمكلف بلا فرق بين أن يكون تعلمه بالاجتهاد أو التقليد و أما الاجتهاد و تعلم جميع المسائل في جميع الابواب فلا اشكال في وجوبه كفائيا و بعبارة اخرى: الاجتهاد واجب كفائي و لا يرتبط بهذا البحث فلا وجه للاستدلال على وجوب التعلم في المقام بآية النفر كما ارتكبه شيخنا الانصاري(قدس سره).

و يمكن أن يرد عليه بأنه ما الدليل على كون الاجتهاد على نحو الاطلاق و العموم واجبا كفائيا أما على القول بجواز تقليد الميت ابتداء فالامر ظاهر واضح و أما على القول بعدم الجواز فيمكن العمل بالاحتياط في كثير من الموارد بلا لزوم الحرج نعم لو قلنا بأن الحكومة في ابواب القضاء تختص بمن يكون مجتهدا و لا يجوز لغيره تصدي مقام القضاء أمكن أن يقال يجب الاجتهاد في خصوص باب القضاء

اذا عرفت ما تقدم من الجهات نقول: ما يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على الوجوب النفسي انه قد ثبت في الاصول عند القوم ان الامر ظاهر في الوجوب النفسي و ايضا قد ثبت عندهم ان الظواهر حجة هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على القول بكون وجوب التعلم نفسيا.

لكن يرد عليه ان العرف يفهم من وجوب التعلم ان التعلم مقدمة للوصول الى مطلوب المولى و هذا العرف ببابك لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد[1]فان الظاهر من هذه الرواية من كلام الامام(عليه السلام)ان المطلوب درك الواقع و لا خصوصية في نفس التعلم. و يمكن الاستدلال على المدعى بوجه آخر ايضا و هو انه لو لم يفحص فتارة

[1]لاحظ ص: 300.


صفحه 304

يصادف الواقع و اخرى لا يصادف أي تارة يكون الحكم في الواقع محفوظا و اخرى لا يكون حكم في الواقع فان كان الحكم موجودا في الواقع فاما يعاقب العبد على الواقع و اما يعاقب على ترك التعلم و اما يعاقب بعقابين أما على الاول فهو المطلوب و أما على الثاني فهو في غاية البعد فان وجوب التعلم للتحفظ على الواقع فكيف لا يكون العقاب على الواقع و يكون على ترك الطريق و أما على الثالث فيكون أبعد و لم يقل به احد و أما ان لم يصادف الواقع فيدخل المقام في باب التجري و قد تقدم في بحث القطع ان التجري يوجب استحقاق العقاب.

ثم ان في المقام اشكالا و هو انه لو فرض واجب موقت و لا يقدر المكلف ان يتعلم الواجب بعد الوقت يلزم أن لا يكون التعلم واجبا لا قبل الوقت و لا بعده أما قبل الوقت فلعدم تحقق وجوب الواجب و من ناحية اخرى لا يكون وجوب التعلم نفسيا فما الحيلة و ينبغي في دفع الاشكال من التفصيل و بيان الاقسام المتصورة فنقول تتصور في المقام صور:

الصورة الاولى: أن يكون الواجب موقتا و يمكن للمكلف أن يتعلمه في الوقت كما انه يمكنه أن يتعلمه قبل الوقت فيجوز له التعلم قبل الوقت و بعد الوقت كما انه يجوز له العمل بالاحتياط بعد الوقت و لو استلزم التكرار اذ قد قلنا سابقا انه لا دليل على اعتبار قصد الوجه و التميز.

الصورة الثانية: أن يمكن التعلم للمكلف قبل الوقت و لا يمكنه بعد الوقت لكن يمكنه الاحتياط و لو بتكرار العبادة و في هذه الصورة له الخيار بين التعلم قبل وقت العمل و الاحتياط بعد وقت العمل.

الصورة الثالثة: أن يتمكن المكلف قبل الوقت من التعلم‌


صفحه 305

و لكن لا يتمكن من التعلم بعد الوقت و ايضا لا يمكنه الاحتياط بل يمكنه الاتيان ببعض أطراف الاحتمال كما لو دار الامر بين التصدق و العتق مثلا او لو دار الامر بين المحذورين ففي هذه الصورة يجب عليه التعلم قبل الوقت باطلاق خبر مسعدة بن زياد.

الصورة الرابعة: أن يكون قادرا على التعلم قبل الوقت و أما بعد الوقت فلا يكون قادرا كما لو كان ترك التعلم يوجب غفلته عن الحكم الشرعي و في هذه الصورة تارة يكون القدرة في الوقت دخيلة فى الملاك و اخرى يكون دخيلة في الخطاب أما على الاول فلا يجب التعلم اذ لا يلزم على العبد تحقيق الموضوع و أما على الثاني فيجب التعلم قبل الوقت لا لحكم العقل بوجوب حفظ الملاك فانه لا مقتضي له فان العقل محكم في باب الاطاعة و العصيان و أما حفظ الملاك و المصالح فلا يكون للعقل حكم بالنسبة اليه بل لاطلاق حديث مسعدة بن زياد فان اطلاقه يقتضي وجوب التعلم و مما ذكر يظهر حكم صورة الشك في أن القدرة شرط للخطاب أو دخيلة في الملاك فان اطلاق الحديث يقتضي وجوب التعلم فلاحظ.

ثم ان المكلف تارة يعلم بابتلائه بالحكم الشرعي في المستقبل و اخرى يعلم بعدم ابتلائه و ثالثة يشك أما في الصورة الاولى فيجب التعلم بلا اشكال لتمامية الدليل على وجوبه كما تقدم و أما في الصورة الثانية فلا يجب بلا اشكال لعدم وجوب التعلم نفسيا بل وجوبه طريقي و المفروض عدم ترتب اثر عليه و أما في الصورة الثالثة فهل يمكن احراز عدم الابتلاء بالاستصحاب الاستقبالي أم لا ربما يقال كما عن الميرزا انه لا مجال للاستصحاب فان الابتلاء الواقعي و عدمه لا يكونان موضوعا للحكم بل الحكم مترتب على نفس الاحتمال و المفروض ان الاحتمال موجود فيترتب عليه حكمه من وجوب التعلم.