بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 42

الاحكام الشرعية لا يمكن أن ينهى عنه على الاطلاق لرجوعه الى التناقض فلاحظ.

و اما ما ورد في مسألة الجاهل بالجهر و الخفت فنقول المستفاد من الدليل ليس ان الموضوع لوجوب الجهر أو الاخفات العلم بالحكم بل المستفاد من الدليل الاجزاء و الاجزاء اعم من كون الحكم مختصا بالعلم به و اذا اخذ في الموضوع عنوان العالم بالحكم فيمكن أن يكون الوجه للاجزاء عدم امكان تحقق المطلوب و بعبارة اخرى يمكن ان يكون الجهر في حال وجوب الخفت و بالعكس مشتملا على مقدار من المصلحة و مع تحقق تلك المصلحة لا يمكن درك المصلحة الباقية فلا مجال الا للاجزاء و مثلنا سابقا بأن شخصا لو صار عطشانا و في عين الحال عرضه وجع الرأس و الصداع فيلزم أن يشرب السكنجبين كى يرتفع عطشه و صداعه كلاهما فاذا شرب الماء لا يمكنه بعد رفع العطش شرب السكنجبين حيث فرض امتلاءه و عدم مجال لشرب ما يزيل صداعه فتحصل ان الاجزاء لا يقتضي تحقق المدعى مضافا الى أنه ادعى التسالم بين الاصحاب على استحقاق عقاب الجاهل بالحكم اذا كان مقصرا فلولا اطلاق الحكم و عدم اختصاصه بالعالم لم يكن وجه للعقاب و لا لان يقال العقاب على تجريه فتحصل مما ذكرنا ان الحكم لا يعقل أن يختص بالعالم فما أفاده الميرزا غير تام و بعبارة اخرى قد ظهر مما ذكرنا انه لا يمكن المنع عن العمل بالقطع و قد نهى عن الفلسفة و الخوض في المطالب العقلية فلو خاض احد فيها و حصل له العلم بخلاف الواقع لا يكون معذورا لانه كان مقصرا حيث خاض فيما نهي عنه و يستفاد من بعض النصوص ان القياس لا يوجب العلم بالحكم. منها ما رواه سماعة عن أبي الحسن موسى(عليه السلام)قال:

قلت أصلحك اللّه الى أن قال: فينظر بعضنا الى بعض و عندنا ما يشبهه‌


صفحه 43

فنقيس على أحسنه فقال: و ما لكم و للقياس انما هلك من هلك من قبلكم بالقياس الرواية[1]. هذا تمام الكلام في الموضع الاول.

و اما الموضع الثاني و هو انه هل نهي عن العمل بالقطع الحاصل عن غير الكتاب و السنة فلا موضوع له و لا مجال للبحث اذ المفروض ان النهي غير ممكن ثبوتا فلا تصل النوبة الى مقام الاثبات و الدلالة و على فرض دلالة دليل عليه لا بد من تأويله و حمله على غير ظاهره اذ المفروض عدم امكانه اذا عرفت ما تقدم نقول قد ذكرت في المقام فروع توهم انه قد نهي عن العمل بالقطع:

الفرع الاول: انه لو أودع شخص درهما عند الودعي و أودع شخص آخر درهمين فتلف احد الدراهم قالوا يعطى درهما و نصف درهم لصاحب الدرهمين و يعطى نصف درهم لصاحب الدرهم الواحد ثم اذا وقع المجموع في ملك شخص و اشترى به جارية يقطع تفصيلا بعدم كون الجارية مملوكة له لانه لا اشكال في كون نصف الدرهم وقع ثمنا لها بلا اذن من مالكه و الحال ان بناء الفقهاء على الصحة و عدم الاشكال في معاملة المشتري معاملة الملك مع الجارية و معناه المنع عن العمل بالقطع التفصيلي فما الحيلة؟.

و الجواب: عن الاشكال انه اما نقول بأن الدليل قائم على الحكم المذكور و اما نلتزم بعدم قيام الدليل عليه أما على الاول فلا اشكال فان الشارع الاقدس ولي الكل في الكل و هو قادر على كل شي‌ء تكوينا و تشريعا و المفروض انه حكم بهذا النحو فلا مجال لان يقال ان المالك لم يجز فان المفروض انه خرج عن ملكه بحكم الشارع، و أما على الثاني فائضا لا اشكال اذ عليه يلزم ان يعمل بمقتضى القرعة و تعيين المالك فعلى كلا التقديرين لا يبقى اشكال‌

[1]الاصول من الكافى ج 1، ص: 57، حديث 13، كتاب فضل العلم.


صفحه 44

كما انه ظهر بما ذكرنا انه لم يمنع عن العمل بالقطع كما هو ظاهر.

الفرع الثاني: انه نقل عن بعض جواز الارتكاب في بعض اطراف الشبهة المحصورة و الحال انه فرض العلم الاجمالي بالتكليف.

و الجواب: عن هذه الشبهة ان الكلام في جواز رفع اليد عن العلم و من الظاهر ان العلم الاجمالي بالتكليف يجامع مع الشك فيه بالنسبة الى بعض الاطراف فاذا قلنا ان دليل الاصل يشمل بعض الاطراف فقط كما التزمنا به في محله و قلنا ان دليل الاصل يشمل كل واحد من الاطراف بشرط الاجتناب عن بعض الاطراف الأخر يترتب عليه جواز الاقتحام في بعض الاطراف و لا يكون العلم منجزا بالنسبة الى جميع الاطراف فلا يكون المقام نقضا للكبرى فلاحظ.

الفرع الثالث: انه لو علم احد بجنابة نفسه أو جنابة زيد قالوا يجوز أن يقتدي بزيد مع انه يعلم تفصيلا ببطلان صلاته اما لجنابة نفسه أو لجنابة امامه و كذا قالوا انه لو علم بجنابة احد شخصين يجوز له أن يقتدي بهما في صلاة واحدة أو صلاتين مترتبتين و الحال انه يعلم تفصيلا ببطلان صلاته.

و الجواب: انه ان قلنا بأن الحكم الظاهري للامام نفسه يوجب جواز الاقتداء به فلا مجال للاشكال لان الشارع بنفسه جوز الاقتداء في الصلاة المفروضة و ان لم نقل بالجواز فلا بد من الحكم بالبطلان فعلى كلا التقديرين لا مجال للنقض.

الفرع الرابع: انه لو اقر احد بعين لاحد ثم اقر بها للآخر فيؤخذ المبدل و البدل منه فلو اجتمعا عند ثالث فاشترى بهما جارية مثلا يعلم تفصيلا بأن الجارية غير داخلة في ملكه لان بعض ثمنها غصب و الحال انهم قائلون بصحة المعاملة و هذا من موارد النقض.

و الجواب: عنه انه ليس في المقام نص و انما قالوا به من باب‌


صفحه 45

قاعدة الاتلاف بتقريب ان المقر باقراره الاول أثبت ان العين لزيد مثلا و باقراره الثاني أثبت انها لبكر و حيث انه أتلف العين بالاقرار الاول فهو ضامن للمقر له الثاني بالبدل فان قلنا بأن هذا التقريب فاسد حيث ان الاقرار الاول يوجب كون العين للمقر له الاول فلا مجال للاقرار الثاني لوقوع الاقرار في مال الغير و الاقرار المتعلق بمال الغير لا أثر له فلا موقع لهذا الفرع و أما ان قلنا بتمامية التقريب فنقول بعد اجتماع البدل و المبدل منه في يد الثالث ان قلنا بأن الحكم الظاهري في كل منهما يوجب جواز التصرف واقعا للثالث فائضا لا مجال للنقض و ان لم نقل به كما لا نقول حيث لا دليل عليه فلا مجال ايضا للاشكال اذ عليه نلتزم بعدم الجواز فلا يرد النقض.

الفرع الخامس: انه لو اختلف المتداعيان في السبب بأن ادعى المالك انه باعها الدابة و ادعى الآخر انه وهبها اياه ترد الدابة بعد التحالف الى مالكها الاول، قال سيدنا الاستاد في هذا المقام ان كانت الهبة المدعاة جائزة ترد بانكارها فان انكارها فسخ و لا يرد النقض اذ عليه لا يعلم تفصيلا بعدم كونها للمالك الاول.

و يرد عليه: ان الفسخ من الامور الانشائية القصدية و المفروض انه لم يقصد الفسخ، فالحق في الجواب أن يقال ان الانفساخ ان كان واقعيا فلا مجال للاشكال كما هو ظاهر اذ المفروض رجوع الدابة الى مالكها الاول و ان كان ظاهريا لا يجوز التصرف فيها الّا ان يقوم عليه دليل و على فرض قيام الدليل نلتزم بكون الجواز بامر الشارع و هو ولي الكل في الكل فلا مجال للاشكال على كل تقدير.

الفرع السادس: انه لو اختلف البائع و المشتري في المبيع و تداعيا بأن قال البائع المبيع جارية و ادعى المشتري انه دار فان لم تكن لاحدهما بينة و تحالفا يحكم بالانفساخ و رجوع كل من المالين‌


صفحه 46

الى صاحبه، ثم انه انتقل الدار و الجارية الى ثالث افتوا بجواز التصرف في كليهما مع القطع بان احدهما غصب.

و الجواب عن هذه الشبهة انه ان قلنا بتحقق التفاسخ واقعا بحكم الشارع فلا اشكال و لا موضوع للعلم بكون المال غصبا و ان قلنا بأن التفاسخ ظاهري لحسم مادة النزاع فان قام دليل على جواز التصرف من قبل شخص ثالث فيعمل بذلك الدليل و لا اشكال ايضا اذ الشارع الاقدس له الولاية على الكل في الكل و ان لم يقم دليل على الجواز نلتزم بعدم جواز التصرف فلا اشكال أيضا فلاحظ.

فصل: في العلم الاجمالي:

و يقع الكلام في مقامين:

المقام الاول:في ثبوت التكليف بالعلم الاجمالي كثبوته بالعلم التفصيلي.

المقام الثاني:في تحقق الامتثال بالعلم الاجمالي كما يتحقق بالعلم التفصيلي و على القول به يجوز الاحتياط بتكرار العمل و لو كان قريبا.

أما المقام الاول: فيقع الكلام فيه تارة من حيث تنجز العلم الاجمالي بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية، و اخرى في تأثير العلم الاجمالي بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية. فيقع الكلام في موضعين: و الموضع الثاني يبحث فيه في بحث الاشتغال للتناسب بين البحثين فان البراءة تجري في الشبهة البدوية مع احتمال وجود الحكم في الواقع و جريان الاصل في بعض الاطراف دون البعض يشبه جريان البراءة في الشبهة البدوية حيث لا علم بالخلاف في كلا الموردين، فالبحث في المقام في الموضع الاول و البحث في‌


صفحه 47

هذا الموضع يقع في جهات ثلاث:

الجهة الاولى: في أن العقل الحاكم في باب الاطاعة و العصيان هل يفرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي و بعبارة اخرى العقل الحاكم بقبح المعصية هل موضوع حكمه وصول حكم المولى اليه بالعلم التفصيلي او لا فرق في نظر العقل بينهما؟ ربما يقال بأن حكم العقل بالقبح يختص بما يكون التكليف معلوما تفصيلا و حين العصيان يميز العصيان عن غيره و لذا نرى انه لو أجرى المكلف اصالة البراءة و ارتكب محرما أو ترك واجبا ثم علم بأنه كان حراما أو واجبا لا يؤخذ بعصيانه بتركه الواجب أو ارتكابه المحرّم فاذا كان العلم اجماليا و لم يكن الحرام مميزا عن غيره لا يحكم العقل بقبح الترك أو الفعل و هذا التقريب غير تام فان الميزان في حكم العقل وصول التكليف الى العبد باي نحو كان و تميز المكلف به لا دخل له في حكم العقل و لذا لا اشكال في ان لو حرم عليه النظر الى فلان و علم انه في جملة العشرة يكون النظر الى العشرة دفعة واحدة عصيانا عقلا و قبيحا و على الجملة لا اشكال في قبح المخالفة بلا فرق بين كون المكلف به متميزا عن غيره و بين أن لا يكون فالمتحصل انه لا فرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي في كون كل واحد منهما يوجب الوصول و ان الحكم غير مشروط بكونه معلوما بالتفصيل بل و لا بالاجمال لاستلزامه الدور.

الجهة الثانية: في أنه وقع الكلام في أنه هل يمكن للشارع الاقدس الترخيص في المخالفة القطعية أم لا؟ ربما يقال انه يمكن بتقريب ان مرتبة الحكم الظاهري مع الشك في الحكم الواقعي محفوظة و لا مضادة بين الحكم الظاهري و الواقعي و لذا نرى انه‌


صفحه 48

جوز الشارع الاقدس اجراء الاصل في أطراف الشبهة غير المحصورة و الحال انه لا فرق بين المقامين فان احتمال اجتماع الضدين كالقطع به محال و عليه لا مانع من جريان الاصل في جميع الاطراف في المعلوم بالاجمال بل لو كان جعل الحكم الظاهري مضادا مع الحكم الواقعي لما كان جريان الاصل في الشبهة البدوية جائزا لعين الملاك المذكور فان احتمال التضاد غير معقول.

و التقريب المذكور فاسد فان اساس هذا التقريب مبني على الالتزام بتعدد المرتبة للحكم و الحال ان الامر ليس كذلك فان الحكم بعد تمامية مقدماته من وجود المقتضي و تحقق الشوق من قبل المولى يجعل من قبله على نحو القضية الحقيقية كما في قوله تعالى‌«لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»و نسمى هذه المرتبة بالفعلية من قبل المولى فاذا استطاع العبد يتم الحكم بالنسبة الى فعليته من قبل العبد و اذا علم العبد به يصير منجزا بلا فرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي و على الجملة فعلية الحكم لا تتوقف على العلم به و إلّا يلزم الدور كما تقدم و قياس مورد العلم الاجمالي بالشك البدوي و الشبهة غير المحصورة قياس مع الفارق توضيح الفارق انه لا مضادة بين الاحكام فان التضاد يتصور بين الامور الواقعية المتأصلة كالسواد و البياض و امثالهما و الحكم امر اعتباري و لا يتصور التضاد في الاعتباريات و على هذا نقول في الشبهة البدوية لا يحتمل التضاد كما انه لا تضاد في مورد العلم الاجمالي فاذا لم يكن الالزام الواقعي معلوما لا محذور في الترخيص اذ المحذور يحصل بعد فرض تنجز التكليف و أما اذا لم يكن منجزا فلا تنافي بين الالزام الواقعي و الترخيص الظاهري و بعبارة واضحة: انه لا يتصور التنافي بين الحكمين لما ذكرنا من ان الحكم من عالم الاعتبار و الاعتباريات‌


صفحه 49

لا يتصور التضاد بينها بل التنافي و الاشكال اما يحصل في المبدا و اما يحصل في المنتهى بأن نقول الحكم الوجوبي الواقعي ناش عن المصلحة في الفعل و المولى مشتاق الى ذلك الفعل و هذا لا ينافي مع الترخيص الظاهري فان الترخيص الظاهرى تابع للملاك في نفس الجعل و لا ينشأ عن عدم الاقتضاء في الفعل كى يقال يلزم التناقض في الواقع و ايضا الشوق الواقعى للمولى لا ينافي الترخيص الظاهري فان الشوق المولوي محفوظ مع وجود الترخيص فلا ينافيه، فالنتيجة انه لا اشكال من ناحية المبدا و أما في المنتهى فائضا لا يتوجه اشكال اذ مع الشك في الحكم الواقعي الترخيص الظاهري موجود و الحكم الواقعي لا يكون منجزا على المكلف و مع عدم تنجزه يكون العبد في السعة بلحاظ الترخيص الظاهري المولوى و اذا علم بالتكليف لا موضوع للترخيص الظاهري اذ مع العلم بالتكليف لا مجال للترخيص هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا فرق من هذه الجهة بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي، فالنتيجة انه مع العلم الاجمالي بالحكم لا مجال للترخيص لحصول التنافي في المبدأ أو المنتهى فلاحظ.

فتحصل مما ذكرنا انه لا يمكن الترخيص في ارتكاب ما علم كونه حراما و لو بالعلم الاجمالي.

الجهة الثالثة: في أنه لو تنزلنا و قلنا انه لا مانع عن الترخيص في المخالفة القطعية فهل يمكن الاخذ بدليل البراءة لاثبات المدعى في جوازه ثبوتا على الفرض.

ربما يقال كما عن الشيخ(قدس سره): انه لا مجال للاخذ بدليل البراءة لاثبات المدعى لان الاخذ به يستلزم التناقض لاحظ ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سمعته يقول:

كل شي‌ء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك،