بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

الى صاحبه، ثم انه انتقل الدار و الجارية الى ثالث افتوا بجواز التصرف في كليهما مع القطع بان احدهما غصب.

و الجواب عن هذه الشبهة انه ان قلنا بتحقق التفاسخ واقعا بحكم الشارع فلا اشكال و لا موضوع للعلم بكون المال غصبا و ان قلنا بأن التفاسخ ظاهري لحسم مادة النزاع فان قام دليل على جواز التصرف من قبل شخص ثالث فيعمل بذلك الدليل و لا اشكال ايضا اذ الشارع الاقدس له الولاية على الكل في الكل و ان لم يقم دليل على الجواز نلتزم بعدم جواز التصرف فلا اشكال أيضا فلاحظ.

فصل: في العلم الاجمالي:

و يقع الكلام في مقامين:

المقام الاول:في ثبوت التكليف بالعلم الاجمالي كثبوته بالعلم التفصيلي.

المقام الثاني:في تحقق الامتثال بالعلم الاجمالي كما يتحقق بالعلم التفصيلي و على القول به يجوز الاحتياط بتكرار العمل و لو كان قريبا.

أما المقام الاول: فيقع الكلام فيه تارة من حيث تنجز العلم الاجمالي بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية، و اخرى في تأثير العلم الاجمالي بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية. فيقع الكلام في موضعين: و الموضع الثاني يبحث فيه في بحث الاشتغال للتناسب بين البحثين فان البراءة تجري في الشبهة البدوية مع احتمال وجود الحكم في الواقع و جريان الاصل في بعض الاطراف دون البعض يشبه جريان البراءة في الشبهة البدوية حيث لا علم بالخلاف في كلا الموردين، فالبحث في المقام في الموضع الاول و البحث في‌


صفحه 47

هذا الموضع يقع في جهات ثلاث:

الجهة الاولى: في أن العقل الحاكم في باب الاطاعة و العصيان هل يفرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي و بعبارة اخرى العقل الحاكم بقبح المعصية هل موضوع حكمه وصول حكم المولى اليه بالعلم التفصيلي او لا فرق في نظر العقل بينهما؟ ربما يقال بأن حكم العقل بالقبح يختص بما يكون التكليف معلوما تفصيلا و حين العصيان يميز العصيان عن غيره و لذا نرى انه لو أجرى المكلف اصالة البراءة و ارتكب محرما أو ترك واجبا ثم علم بأنه كان حراما أو واجبا لا يؤخذ بعصيانه بتركه الواجب أو ارتكابه المحرّم فاذا كان العلم اجماليا و لم يكن الحرام مميزا عن غيره لا يحكم العقل بقبح الترك أو الفعل و هذا التقريب غير تام فان الميزان في حكم العقل وصول التكليف الى العبد باي نحو كان و تميز المكلف به لا دخل له في حكم العقل و لذا لا اشكال في ان لو حرم عليه النظر الى فلان و علم انه في جملة العشرة يكون النظر الى العشرة دفعة واحدة عصيانا عقلا و قبيحا و على الجملة لا اشكال في قبح المخالفة بلا فرق بين كون المكلف به متميزا عن غيره و بين أن لا يكون فالمتحصل انه لا فرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي في كون كل واحد منهما يوجب الوصول و ان الحكم غير مشروط بكونه معلوما بالتفصيل بل و لا بالاجمال لاستلزامه الدور.

الجهة الثانية: في أنه وقع الكلام في أنه هل يمكن للشارع الاقدس الترخيص في المخالفة القطعية أم لا؟ ربما يقال انه يمكن بتقريب ان مرتبة الحكم الظاهري مع الشك في الحكم الواقعي محفوظة و لا مضادة بين الحكم الظاهري و الواقعي و لذا نرى انه‌


صفحه 48

جوز الشارع الاقدس اجراء الاصل في أطراف الشبهة غير المحصورة و الحال انه لا فرق بين المقامين فان احتمال اجتماع الضدين كالقطع به محال و عليه لا مانع من جريان الاصل في جميع الاطراف في المعلوم بالاجمال بل لو كان جعل الحكم الظاهري مضادا مع الحكم الواقعي لما كان جريان الاصل في الشبهة البدوية جائزا لعين الملاك المذكور فان احتمال التضاد غير معقول.

و التقريب المذكور فاسد فان اساس هذا التقريب مبني على الالتزام بتعدد المرتبة للحكم و الحال ان الامر ليس كذلك فان الحكم بعد تمامية مقدماته من وجود المقتضي و تحقق الشوق من قبل المولى يجعل من قبله على نحو القضية الحقيقية كما في قوله تعالى‌«لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»و نسمى هذه المرتبة بالفعلية من قبل المولى فاذا استطاع العبد يتم الحكم بالنسبة الى فعليته من قبل العبد و اذا علم العبد به يصير منجزا بلا فرق بين العلم الاجمالي و التفصيلي و على الجملة فعلية الحكم لا تتوقف على العلم به و إلّا يلزم الدور كما تقدم و قياس مورد العلم الاجمالي بالشك البدوي و الشبهة غير المحصورة قياس مع الفارق توضيح الفارق انه لا مضادة بين الاحكام فان التضاد يتصور بين الامور الواقعية المتأصلة كالسواد و البياض و امثالهما و الحكم امر اعتباري و لا يتصور التضاد في الاعتباريات و على هذا نقول في الشبهة البدوية لا يحتمل التضاد كما انه لا تضاد في مورد العلم الاجمالي فاذا لم يكن الالزام الواقعي معلوما لا محذور في الترخيص اذ المحذور يحصل بعد فرض تنجز التكليف و أما اذا لم يكن منجزا فلا تنافي بين الالزام الواقعي و الترخيص الظاهري و بعبارة واضحة: انه لا يتصور التنافي بين الحكمين لما ذكرنا من ان الحكم من عالم الاعتبار و الاعتباريات‌


صفحه 49

لا يتصور التضاد بينها بل التنافي و الاشكال اما يحصل في المبدا و اما يحصل في المنتهى بأن نقول الحكم الوجوبي الواقعي ناش عن المصلحة في الفعل و المولى مشتاق الى ذلك الفعل و هذا لا ينافي مع الترخيص الظاهري فان الترخيص الظاهرى تابع للملاك في نفس الجعل و لا ينشأ عن عدم الاقتضاء في الفعل كى يقال يلزم التناقض في الواقع و ايضا الشوق الواقعى للمولى لا ينافي الترخيص الظاهري فان الشوق المولوي محفوظ مع وجود الترخيص فلا ينافيه، فالنتيجة انه لا اشكال من ناحية المبدا و أما في المنتهى فائضا لا يتوجه اشكال اذ مع الشك في الحكم الواقعي الترخيص الظاهري موجود و الحكم الواقعي لا يكون منجزا على المكلف و مع عدم تنجزه يكون العبد في السعة بلحاظ الترخيص الظاهري المولوى و اذا علم بالتكليف لا موضوع للترخيص الظاهري اذ مع العلم بالتكليف لا مجال للترخيص هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا فرق من هذه الجهة بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي، فالنتيجة انه مع العلم الاجمالي بالحكم لا مجال للترخيص لحصول التنافي في المبدأ أو المنتهى فلاحظ.

فتحصل مما ذكرنا انه لا يمكن الترخيص في ارتكاب ما علم كونه حراما و لو بالعلم الاجمالي.

الجهة الثالثة: في أنه لو تنزلنا و قلنا انه لا مانع عن الترخيص في المخالفة القطعية فهل يمكن الاخذ بدليل البراءة لاثبات المدعى في جوازه ثبوتا على الفرض.

ربما يقال كما عن الشيخ(قدس سره): انه لا مجال للاخذ بدليل البراءة لاثبات المدعى لان الاخذ به يستلزم التناقض لاحظ ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)قال: سمعته يقول:

كل شي‌ء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك،


صفحه 50

و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة، و المملوك عندك لعلّه حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهرا، أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك، و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة.[1]

فان مقتضى الصدر جريان البراءة في كل من أطراف العلم الاجمالي اذ المفروض ان كل واحد مجهول الحرمة و مقتضى الذيل عدم الجريان اذ قد قيدت البراءة المفهومة من الصدر بعدم العلم بالحرمة و المفروض ان المكلف يعلم بالحرمة فمقتضى الصدر الجريان و مقتضى الذيل عدم الجريان فتكون الرواية مجملة و غير قابلة للاستدلال بها و بعبارة واضحة: ان مقتضى اطلاق الصدر شمول الدليل لاطراف العلم الاجمالي و مقتضى اطلاق الذيل عدم الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي فلا بد من رفع اليد عن احد الاطلاقين و حيث لا مرجح لرفع اليد عن احدهما دون الآخر يكون الحديث مجملا و غير قابل للاستدلال به.

ان قلت: قوله(عليه السلام)، «بعينه» في الحديث يدل على أن المراد بالعلم العلم التفصيلي فيكون العلم الاجمالي خارجا عن دائرة الذيل قلت: يمكن أن يكون قوله(عليه السلام)«بعينه» لتأكيد العلم لا لتميز المعلوم عن غيره هذا ملخص ما افيد في المقام.

و يرد عليه اولا: انه فرضنا ان الرواية المشار اليها و امثالها مجملة لكن يكفي لاثبات المدعى ما لا يكون مذيلا بهذا الذيل لاحظ قوله(عليه السلام)«الناس في سعة ما لم يعلموا»[2]فان اجمال‌

[1]الوسائل الباب 4 من ابواب ما يكتسب به الحديث 4.

[2]جامع الاحاديث ج 1، ص 88، الحديث 6.


صفحه 51

حديث بلحاظ ذيله لا يسرى الى حديث آخر لا يكون مذيلا بهذا الذيل.

و ثانيا: ان الظاهر من ادلة البراءة المذيلة بقوله حتى تعلم تعلق العلم بعين ما تعلق به الشك و من الظاهر ان العلم الاجمالي لا يتعلق بما تعلق به الشك و إلّا يلزم اجتماع الضدين فتحصل انه لا مانع عن شمول الادلة في مقام الاثبات بل الاشكال ثبوتي فلا تصل النوبة في مقام الاثبات و الدلالة هذا تمام الكلام في المقام الاول.

و أما المقام الثاني: فتارة يقع الكلام في التوصليات و اخرى في الوضعيات و ثالثة في التعبديات فيقع الكلام في ثلاثة مواضع:

الموضع الاول: في التوصليات و قبل الخوض في البحث، نقول هذا البحث انما يطرح فيما يمكن الامتثال التفصيلي و إلّا فلا مجال للقول بعدم كفاية الاحتياط اذ المفروض ان غاية العبودية مع عدم امكان الامتثال التفصيلي الامتثال الاجمالي فكيف لا يكون مجزيا و بعد ذلك نقول: أما الامور التوصلية فلا اشكال في تحقق الامتثال باتيانها و لو مع امكان الامتثال التفصيلي فان الامتثال الاجمالي كاف فيها لان المفروض ان المطلوب فيها تحققها في الخارج و المفروض تحققها بلا اشكال.

و أما الموضع الثاني: و هي الوضعيات كالتطهير و أمثاله فائضا كذلك بعين البيان و يدخل في هذا القسم العقود و الايقاعات و ربما يقال لا يجوز فيها الاحتياط اذ يشترط فيها الجزم و لذا اجمعوا على أن التعليق يفسد العقد.

و فيه انه لا ربط بين المقام و مسألة التعليق المفسد للعقد اذ الجزم في العقود و الايقاعات لا ينافيه الاحتياط فان الترديد ليس في الانشاء بل الترديد في الحكم الشرعى مثلا لو شك في أن السبب الموجب للملك في البيع قول البائع بعتك او قوله ابيعك ينشئ‌


صفحه 52

البائع و يعتبر الملكية بلا ترديد و بلا تعليق و يبرزه تارة بقوله بعتك و اخرى بقوله ابيعك و قس عليه جميع موارد الاحتياط في الانشائيات من العقود و الايقاعات.

و أما الموضع الثالث و هي التعبديات فتارة يقع الكلام فيما لا يكون التكليف منجزا كالشبهة الحكمية بعد الفحص و كالشبهة الموضوعية مطلقا و اخرى في مورد تنجز التكليف أما على الاول فالظاهر عدم الاشكال عندهم في جوازه و الحال انه يتوجه الاشكال بأنه ما الوجه في التفرقة فان الاحتياط اذا كان مجزيا فلا فرق بين تنجز التكليف و عدمه و ان لم يكن مجزيا مع القدرة على التميز فلا وجه للتفرقة بين الموارد.

و أما على الثاني، فتارة يقع الكلام في مورد عدم استلزام الاحتياط تكرار العمل و اخرى في مورد استلزامه تكراره. أما المورد الاول فيقع الكلام فيه في فروع ثلاثة:

الفرع الاول: ما لا يستلزم الاحتياط التكرار مع كون التكليف استقلاليا و كون التكليف معلوما في الجملة كما لو علم بتعلق الامر بالدعاء عند رؤية الهلال لكن لا يدري ان الدعاء عند رؤيته واجب أو مستحب، ربما يقال بعدم جواز الاحتياط للزوم قصد الوجه اي الوجوب أو الاستحباب و التميز اي تميز الواجب عن المستحب.

و يرد عليه: ان مقتضى الاطلاق اللفظى عدم وجوبهما كما ان مقتضى الاصل العملي كذلك.

ان قلت: ما يترشح من قبل الامر لا يمكن أخذه في متعلقه. قلت:

قد مر الكلام فيه في بحث التعبدي و التوصلي و قلنا لا مانع من اخذ القربة و ما يشابهها في متعلق الامر مضافا الى أنه يكفي لدفع الشبهة


صفحه 53

الاطلاق المقامي و تفصيل الكلام موكول الى ذلك البحث فراجع.

و ربما يقال: ان لزوم قصد الوجه و التميز بحكم العقل حيث يشك في حصول الغرض من الامر و مقتضى الاشتغال لزوم الاحتياط.

و يدفع التقريب المذكور: بان العقل يلزم المكلف باتيان ما تعلق به الامر لا ازيد من هذا المقدار هذا من ناحية و من ناحية اخرى يمكن للمولى أن يبين للعبد بأن غرضه لا يحصل إلّا مع قصد الوجه و التميز و على الجملة لا موقع للاشكال فلاحظ.

ان قلت: لا بد في امتثال الواجب قصد العنوان اذ مع عدم قصد العنوان لا يكون الفعل حسنا مثلا ضرب اليتيم انما يكون حسنا اذا كان بقصد التأديب لا مطلقا فلا بد من تميز الواجب عن غيره كى يمكن قصد الواجب بالعنوان المميّز كعنوان ما يكون واجبا أو مستحبا. قلت: اولا ان الواجب بحكم العقل الاتيان بما تعلق به الوجوب لا الازيد من هذا المقدار و الزائد عليه يدفع بالاصل اللفظي و العملي.

و ثانيا: تحقق الاشارة و قصد الواجب بالعنوان المشير لا ينحصر في خصوص الوجوب و الاستحباب بل يحصل بقصد ما تعلق به الامر و المفروض ان تعلق الامر بالفعل محرز فلا اشكال.

و أما الاستدلال على الوجوب بالاجماع ففيه ان الاجماع المنقول لا يكون حجة و المحصل منه على تقدير حصوله محتمل المدرك فلا يكون حجة ايضا فلاحظ.

الفرع الثاني: أن يكون التكليف المحتمل ضمنيا كما لو شك في وجوب السورة في الصلاة و استحبابها و الكلام في هذا الفرع هو الكلام بل الامر هنا أهون اذ على ما قيل لا يكون اجماع على لزوم التميز بل يحصل الامتثال بالاحتياط مضافا الى أنه يمكن في المقام‌