بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 102

المصداقية تتصور في الامور الخارجية كعلم زيد و عدالة بكر و شجاعة عمرو و هكذا فاركان الاستصحاب تامة و يجري بلا كلام و لا اشكال.

نعم ربما لا يجري للمعارضة و هذا أمر آخر لا يرتبط بالاشكال المذكور فلاحظ، هذا تمام الكلام في صور مجهولي التاريخ.

[اذا كان تاريخ احد الحادثين معلوما]

و أما ما كان أحدهما معلوما و الآخر مجهولا فصوره أيضا أربعة:

الصورة الاولى:

ما يكون الاثر مترتبا على الوجود بمفاد كان تامة و مقتضى الاستصحاب عدم ذلك الوجود الذي يكون موضوعا للحكم.

الصورة الثانية:

أن يكون الموضوع عبارة عن الوجود الخاص أي مفاد كان ناقصة و يجري الاستصحاب في عدم تحققه و ينفى الاثر الشرعي المترتب على الوجود الخاص.

الصورة الثالثة:

أن يكون الموضوع عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر بنحو مفاد كان ناقصة و قد مر توهم عدم جريان الاستصحاب فيه بتقريب عدم العلم بالحالة السابقة و قلنا لا مانع عن جريان استصحاب عدم تحقق المتصف الذي يكون موضوعا للحكم.

الصورة الرابعة:

أن يكون الموضوع عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر بنحو مفاد ليس تامة فيجري الاستصحاب في مجهول التاريخ.

مثلا نفرض ان يوم الجمعة انه لم يتحقق اسلام الوارث و لم يتحقق أيضا موت المورث و في يوم السبت تحقق اسلام الوارث و في يوم الاحد علمنا بموت المورث لكن لا نعلم بأن موته تحقق قبل الاسلام كى لا يتحقق الارث أو تحقق بعد الاسلام كى يرث وارثه المسلم فيجري الاستصحاب في عدم موت المورث و نقول الاصل عدم‌


صفحه 103

الموت الى زمان وجود الاسلام و اركان الاستصحاب تامة.

و أما بالنسبة الى معلوم التاريخ فاستشكل صاحب الكفاية في جريان الاستصحاب فيه بأنه يلزم في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين و حيث انا نحتمل عدم الاتصال لا يمكن الاخذ بدليل الاستصحاب لانه لا يجوز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية سيما اذا كان المخصّص متصلا كما في المقام.

و في جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ تكون الشبهة مصداقية فان موت المورث اذا كان بعد اسلام الوارث يكون زمان الشك في الاسلام متصلا بزمان اليقين به، و أما ان كان واقعا قبله فاليقين بعدم الاسلام يحتمل انتقاضه بتخلل الموت.

و يرد عليه ان الميزان في جريان الاستصحاب اليقين السابق و الشك اللاحق و في المقام كذلك، فانا نعلم بعدم الاسلام يوم الجمعة و نشك في بقائه الى زمان الموت و نحكم بعدمه الى ذلك الوقت بالاستصحاب.

و على الجملة لا مجال للشبهة المصداقية في الامر الوجداني.

و عن الميرزا اشكال في المقام و هو ان الاستصحاب عبارة عن جر الامر السابق الى زمان الشك في عمود الزمان و المفروض انا نعلم بعدم الاسلام يوم الجمعة و نعلم بتبدله بالاسلام يوم السبت فلا يكون موضوع الاستصحاب متحققا كى يجري.

و يرد عليه ان الامر و ان كان كذلك بالنسبة الى نفس الزمان و لكن بقاء المستصحب و عدم بقائه مشكوك فيه بالنسبة الى موت المورث و لا تنافي بين كون شي‌ء معلوما من جهة و مشكوكا فيه من جهة اخرى، مثلا يمكن أن نقطع ببقاء حياة زيد بن الارقم بعنوان انه ابنه و أيضا نشك فيه بعنوان معلم بكر بن خالد و المقام كذلك.


صفحه 104

فتحصل ان الحق جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ كجريانه في معلومه بلا فرق.

التنبيه الرابع عشر: [في استصحاب الصحة]

في أنه هل يجري استصحاب الصحة أم لا؟ الذى يختلج بالبال أن يقال ان الصحة غير قابلة للجعل فلا مجال لاستصحابها فان الصحة تنتزع من تطابق المأمور به مع المأتي به.

فنقول الشك في الصحة اما يكون قبل الصلاة و اما يكون اثناء الصلاة و اما يكون بعد الصلاة أما اذا كان قبل الصلاة فلا بد من أن يكون ناشيا من الشك في شرط من شرائط الصلاة كالطهارة من الحدث أو طهارة اللباس و أمثالها و في الفرض المذكور اما يكون طريق لاحراز الشرط من امارة أو أصل و اما لا.

أما على الاول فنعتمد على تلك الامارة أو على ذلك الاصل و يؤتى بالعمل فعلى تقدير عدم انكشاف الخلاف فهو، و أما على تقدير انكشاف الخلاف فان كان من الشرائط الذكرية يصح العمل و ان كان من الشرائط الواقعية فلا بد من الاعادة بمقتضى انّه ثبت في محله ان الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري لا يكون مجزيا.

و أما على الثاني أي لا يكون طريق لاحراز الشرط لا بد من الاحتياط و احرازه و أما اذا كان الشك بعد الصلاة بأن يشك ان الصلاة التي أتى بها هل كانت واجدة للشرائط ام لا؟ فان كان من الشرائط الذكرية فلا شي‌ء عليه اذ مع القطع بالفقدان يتم الامر فكيف بصورة الشك.

و أما ان كان من الشرائط الواقعية و بعبارة اخرى: يكون بحيث‌


صفحه 105

لو كان العمل فاقدا له يكون باطلا فاما يكون موضوع قاعدة الفراغ و شرائطها تامة و أما لا تكون تامة أما على الاول فتجري القاعدة و يحكم بصحة العمل إلّا ان ينكشف الخلاف و في صورة الانكشاف لا بد من الاعادة أو القضاء لعدم الاجزاء.

و أما على الثاني فلا بد من الاعادة أو القضاء لاستصحاب عدم الاتيان بالمأمور به المقتضي للاعادة في الوقت و القضاء في خارجه.

و أما ان كان الشك في الاثناء فتارة يكون بالنسبة الى الاجزاء المأمور بها بحيث تجري قاعدة الفراغ أو التجاوز- على القول به- و أما يكون الشك بالنسبة الى ما لا تجري فيه القاعدة كالشك في الطهارة مثلا.

أما على الاول فالكلام فيه هو الكلام و أما على الثاني فان أمكن احراز الشرط بأصل كالاستصحاب و نحوه فهو و إلّا فلا مناص عن الاحتياط هذا هو الميزان الكلي.

ايقاظ:

لا يخفى عليك ان الشرطية و المانعية و القاطعية كلها امور واقعية و غير قابلة للجعل و الحق انه لا فرق بينها مثلا الطهارة شرط أي الامر تعلق بالعمل مقيدا بها بنحو يكون القيد خارجا و التقيد داخلا و قس عليه بقية الشرائط و مصاحبة غير المأكول مانعة أي الامر تعلق بالعمل بشرط عدمها و القهقهة قاطعة أى الامر تعلق بالعمل الذي لا يقع اثنائه القهقهة فمرجع الكل الى الشرطية.


صفحه 106

التنبيه الخامس عشر: [في المراد من الشك‌]

هل يكون المراد من الشك في موضوع الاستصحاب خصوص الشك الذي يتساوى طرفاه أم يكون اعم؟ المشهور بين القوم هو الثاني.

و ما يمكن أن يذكر في وجهه امور: الامر الاول: الاجماع، و فيه ان الاجماع المنقول لا يكون حجة و المحصل منه على تقدير حصوله محتمل المدرك بل مقطوع به فلا يفيد.

الامر الثاني ان الظن بخلاف الحالة السابقة ان كان ظنا معتبرا فيكون في حكم اليقين فانه لا كلام في أنه ترفع اليد عن الحالة السابقة بقيام دليل معتبر على الخلاف و لذا يكون الاطمينان بالخلاف الذي هو حجة عقلائية أو قيام امارة معتبرة شرعا على الخلاف موجبا لسقوط الاستصحاب عن الاعتبار و ان كان غير معتبر و شك في اعتباره يتحقق موضوع الاستصحاب اذ المفروض ان الشك في اعتباره و لا ينقض اليقين بالشك.

و يرد عليه أولا: ان الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب الشك المتعلق بما تعلق به اليقين لا مطلق الشك كى يشمله الشك في الاعتبار و المفروض ان اليقين بالحالة السابقة ارتفع و تعلق به الظن فلا يكون موضوع الاستصحاب متحققا.

و ثانيا: انه يمكن ان يفرض القطع بعدم حجية الظن المتعلق بما تعلق به اليقين فلا شك في اعتباره و لكن مع ذلك لا يكون موضوع الاستصحاب موجودا.

الامر الثالث: ان المستفاد من الشك عرفا خلاف اليقين لا خصوص متساوي الطرفين احتمالا مضافا الى أن القرينة قائمة في الحديث على الاطلاق فانه قد صرح في الحديث بأنه ينقض باليقين فقوبل‌


صفحه 107

بين اليقين بالبقاء و اليقين بالارتفاع فيكون الظن بالبقاء أو الارتفاع داخلا في موضوع الاستصحاب.

و يضاف الى ذلك كله انه سئل في الحديث عن الخفقة و الخفقتين بانهما هل توجبان الوضوء أم لا؟ و أجاب(عليه السلام)بالعدم و الحال ان العادة تقتضي ان الخفقة توجب الظن بتحقق النوم و لا اقل من الاطلاق فان مقتضى الاطلاق شمول الحكم لصورة تحقق الظن بالنوم فالمتحصل ان الظن بارتفاع الحالة السابقة لا يوجب سقوط الاستصحاب عن الاعتبار فلاحظ.

التنبيه السادس عشر: [في قاعدة المقتضى و المانع‌]

انه هل يمكن الاستدلال بادلة الاستصحاب على حجية قاعدة المقتضي و المانع ام لا؟ الحق انه لا يمكن مثلا لو غسلنا ثوبا أو جسما آخر بالماء و شككنا في وصول الماء اليه لا يمكن اثبات الغسل المطهر بالاستصحاب اذ اليقين تعلق بالغسل و لا نشك فيه و نشك في وصول الماء الى المحل النجس و باصالة عدم المانع لا يثبت الحكم بالطهارة الا على القول بالمثبت فان وصول الماء أمر خارجي لا يترتب على اصالة عدم المانع.

اضف الى ذلك انه اذا فرضنا شمول دليل الاستصحاب لمفاد القاعدة و سلمنا انه أجرينا اصالة عدم المانع و اثبتنا وصول الماء الى المحل النجس لكن مقتضى استصحاب عدم الوصول عدم تحقق الطهارة.

و بعبارة اخرى: يقع التعارض بين الاصلين و لا يمكن شمول الدليل للمتعارضين كليهما و لا أحدهما معينا لعدم المرجح.


صفحه 108

ان قلت: على هذا يلزم انه لو اقيم دليل على اعتبار القاعدة يعارضه دليل الاستصحاب.

قلت: لو اقيم دليل غير الاستصحاب على اعتبار القاعدة كان ذلك الدليل مخصصا لدليل الاستصحاب بالنسبة الى مورد القاعدة.

و ربما يقال ان هذه القاعدة معتبرة بسيرة العقلاء. و يرد عليه انه ليس الامر كذلك بل الامر بالعكس مثلا اذا قصد شخص قتل شخص آخر و رماه بسهم و وجد ذلك الشخص ميتا و لكن شك في أنه مات بسهم الرامي و كان بحيث لو لم يكن مانع عن الوصول لوصل اليه و قتله هل يقتل الرامي قصاصا أو هل يؤخذ منه الدية، بمقتضى القاعدة؟ الظاهر انه ليس الامر كذلك.

ثم انه وقع الكلام بين القوم في أنه هل يشمل دليل الاستصحاب قاعدة اليقين أم لا؟ الحق عدم الشمول اذ المستفاد من ادلة الاستصحاب عبارة عن جر الحكم السابق الى زمان الشك، فقد فرض في دليل الاستصحاب الشك العارض بعد فرض اليقين أو جر موضوع معلوم سابقا و مشكوك فيه لا حقا فلا ينطبق على الشك الساري.

و صفوة القول: ان المستفاد من دليل الاستصحاب ان موضوعه الشك في بقاء ما تيقن به المكلف.

و يمكن تقريب المدعى بوجه آخر و هو ان الظاهر من الدليل ترتيب الحكم على الموضوع الفعلي و من الظاهر ان الشك الطاري يجتمع مع اليقين الفعلي و أما الشك الساري فلا يجتمع مع اليقين الفعلي و لذا يقال الشك الساري.

مضافا الى أن مقتضى الاستصحاب عدم تحقق المشكوك فيه.

و بعبارة واضحة لا اشكال في أن الشك الطاري مورد دليل الاستصحاب و لا يختص الدليل بخصوص الشك الساري.


صفحه 109

و مقتضى جريان الاستصحاب عدم تحقق ما شك في وجوده فيقع التعارض بين الاستصحاب و القاعدة فلا يمكن اثبات ما كان متيقنا أولا.

و لو اغمض عن ذلك أيضا فلا اقل من الاجمال أي لا ندرى ان الدليل ناظر الى الاستصحاب أو الى القاعدة فيصبح الدليل مجملا فلا يثبت لا هذا و لا ذاك فلاحظ.

التنبيه السابع عشر: [في عدم جريان الاستصحاب مع وجود عموم لفظي‌]

انه قال في الكفاية: «لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل العام لكنه ربما يقع الاشكال و الكلام فيما اذا خصّص العام في زمان في أن المورد بعد هذا الزمان مورد الاستصحاب أو التمسك بالعام» انتهى موضع الحاجة من كلامه.

و قبل الخوض في البحث ننبه بأمرين: الامر الاول: ان هذا البحث على مسلك من لا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا أثر له فانه على ذلك المسلك لو فرض جريان الاستصحاب يكون معارضا و بالتعارض يتساقطان فعلى كل تقدير لا مجال لجريان الاستصحاب اما لعدم المقتضي أو لوجود المانع.

اللهم إلّا أن يقال اذا فرضنا انه لم يكن مجال للاخذ بالعموم فلا بد من الاخذ بالاصل العملي فأثر البحث يظهر على كل تقدير أما على مسلك من يجري الاستصحاب يكون المرجع عنده الاستصحاب و أما عند غيره فيكون المرجع اصل آخر من الاصول العملية على حسب اختلاف الموارد.

الامر الثاني: لا شبهة- كما يعلم من كلام صاحب الكفاية- انه لا مجال للتعارض بين العموم و الاستصحاب فان الاستصحاب لا يعارض‌