الضرب ظاهر في الضرب المولم فيكون قرينة لكون المراد من لفظ احد خصوص الحي.
قلت: اسناد النقض الى اليقين لا يكون باعتبار متعلقه كي يتم البيان المذكور بل صحة الاستعمال باعتبار نفس اليقين فكأن اليقين أمر مستحكم بلا فرق بين كون متعلقه فيه الاستعداد للبقاء و كون متعلقه غير مستعد له.
و بعبارة واضحة: حسن الاسناد باعتبار اليقين. ان قلت اذا لم يكن الاستعمال باعتبار المتعلق فلا انتقاض لليقين. نعم في قاعدة اليقين ينقض اليقين و لكن الكلام ليس في تلك القاعدة بل الكلام في الاستصحاب.
قلت مع الغاء الخصوصية عن المتعلق يصح الاسناد. و بعبارة واضحة: مع الغاء الخصوصية ينتقض اليقين بلا فرق بين كون المتعلق من هذا القسم أو من ذلك القسم، و أما مع عدم الغاء الخصوصية فاليقين باق بلا فرق بين أقسام المتعلق.
و صفوة القول: ان اسناد النقض الى اليقين مع الدقة العقلية غير حسن و أما مع التسامح العرفي يكون حسنا، نعم اذا كان المتعلق فيه استعداد البقاء يكون الاستعمال اقرب الى المعنى الحقيقي اعتبارا و ذوقا، و لكن الظواهر لا تكون تابعة للاعتبارات و الأذواق، فالنتيجة انه لا فرق فيما هو المهم بين كون الشك من جهة المقتضى و كونه من جهة الرافع فلاحظ.
التنبيه الثانى: [في كلام النراقي]
التفصيل الذي اختاره النراقي و هو جريان الاستصحاب في الأحكام الجزئية و الموضوعات الخارجية و عدم جريانه في الأحكام
الكلية الالهية: فنقول تارة يشك في بقاء الموضوع الخارجي و عدمه كحياة زيد و عدالة عمرو الى غيرهما من الموضوعات الخارجية.
و اخرى يشك في بقاء الحكم الشرعي.
أما على الاول فلا اشكال في جريان الاستصحاب و أما على الثاني، فتارة عموم الحكم معلوم في عمود الزمان، و نشك في نسخه فلا اشكال في جريان استصحاب عدم النسخ.
بل عن المحدث الاسترابادي ان جريان استصحاب عدم النسخ من الضروريات، مضافا الى قوله(عليه السلام): «فحلاله حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة»- الحديث[1].
و اخرى لا يكون مقدار الجعل معلوما و يشك في بقاء الحكم، و في هذه الصورة تارة يكون الشك في الحكم ناشيا عن الشبهة الحكمية و اخرى ناشيا عن الشبهة الموضوعية فان كان الشك ناشيا عن الشبهة الموضوعية كما لو شك في بقاء الطهارة من جهة الشك في تحقق الحدث و عدمه فلا اشكال في جريان الاستصحاب.
و أما ان كان الشك في البقاء ناشيا عن الشبهة الحكمية فتارة يكون لكل موضوع حكم غير ما ثبت للفرد الآخر و اخرى يكون المجعول حكما مستمرا لموضوع واحد فان كان من قبيل الاول كحرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم لا يجري الاستصحاب اذ كل وطء له حكم غير الحكم الثابت للوطء الآخر، فاذا انقطع الدم و شك في حرمة الوطء بعد الانقطاع لا يجري استصحاب الحرمة حتى على القول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية اذ المفروض ان الوطء بعد الانقطاع موضوع مغاير مع الموضوع الآخر.
[1]الاصول من الكافى ج 2 ص 17- الحديث 2.
و بعبارة واضحة: الحرام الوطء الواقع على المرأة ذات الدم و أما بعد الانقطاع، فلا علم بالحرمة من أول الامر، و استصحاب الحرمة بالنسبة اليه يكون من اجراء حكم موضوع في موضوع آخر، و من اسراء الحكم من مورد الى غيره من الموارد و هذا داخل في القياس.
و أما ان كان من القبيل الثاني كالنجاسة العارضة على الماء القليل فلو تمم كرا و شك في بقاء نجاسته من جهة احتمال ان تتميمه كرا يوجب زوال النجاسة و صيرورته طاهرا فمثله محل الكلام اذ مقتضى استصحاب المجعول أي النجاسة بقائها، و من ناحية اخرى لا ندري ان جعل المولى بأى مقدار و انه مغني بالتتميم أو مطلق.
و مقتضى استصحاب عدم الجعل الزائد عدم نجاسته.
و ببيان واضح: قبل الشرع بل في أول الشريعة لم تجعل النجاسة للماء القليل الملاقي مع النجس و بعد الجعل لا ندري مقداره و مقتضى الاستصحاب عدم الجعل الزائد.
و ان شئت قلت: الامر دائر بين الاقل و الاكثر و لا بد من الاخذ بالاقل و الزائد محكوم بالعدم ببركة الاستصحاب فيقع التعارض بين استصحابي الجعل و المجعول فتصل النوبة الى جريان قاعدة الطهارة.
هذا ما أفاده النراقي في المقام، أقول: بل التعارض المذكور جار في بعض الشبهات الموضوعية مثلا اذا زوج زيد امرأة و لا ندري ان تزويجه دائمي أو انقطاعي و نفرض انه على تقدير كونه انقطاعيا مقداره و مدته سنة فبعد مضي سنة من الزواج نشك في بقاء الزوجية و عدمه و مقتضى استصحاب بقاء المجعول بقاء
الزوجية و مقتضى استصحاب عدم الجعل الزائد عدمها و له نظائر كثيرة فلاحظ.
ان قلت: في التزويج المردد بين الموقت و الدائم بعد التعارض و التساقط هل يجوز نكاح المرأة ام لا يجوز؟ أما على الاول فيشكل بأنها يحتمل كونها ذات البعل و في الشبهة المصداقية لا مجال للاخذ بالعموم.
و أما على الثاني فما الحيلة و ما الوسيلة للخروج عن هذه العويصة؟
قلت: الذي يختلج ببالي في هذه العجالة أن يقال: بعد تعارض الاصلين الموضوعيين تصل النوبة الى التوسل بقاعدة اخرى و لا يبعد أن يكون المرجع القرعة و لكن الاشكال في عموم دليل القرعة و شمولها لمثل المقام فلا بد من الاحتياط و اللّه العالم بالاحكام.
فتحصل ان استصحاب المجعول في الشبهات الحكمية يعارضه استصحاب عدم الجعل الزائد. اذا عرفت ما تقدم، فاعلم انه قد اوردت إيرادات على كلام النراقي.
الايراد الاول: ما ذكره صاحب الكفاية، و هو ان الفاضل النراقي تارة نظر نظرا مسامحيا عرفيا، فأجرى استصحاب الوجود، و اخرى نظر نظرا دقيا عقليا فاجرى استصحاب العدم. فان الماء المتمم غير الماء الذي لم يتمم بالدقة العقلية و عينه بالنظر العرفي و الحال ان الميزان في وحدة الموضوع النظر العرفي و عليه لا بد من جريان الوجود و لا مجال لاستصحاب العدم.
و هذا الايراد غير وارد على النراقي. فانا نسلم ان وحدة الموضوع عرفية، و لكن مع ذلك التعارض موجود، فان الماء المتمم كرا مع انه وجود واحد، نعلم بنجاسته قبل التتميم، و بعده نشك في بقاء النجاسة. و أيضا نشك في مقدار الجعل.
و بعبارة واضحة: لا ندري ان الموضوع الواحد أى الماء بعد اتمامه كرا هل يكون نجسا أم لا؟ و كل من المجهول و الجعل مسبوق باليقين. فان اركان الاستصحاب في كل من الجعل و المجعول تامة، فيقع التعارض بين الاستصحابين.
الايراد الثاني: هو الذي أورده الشيخ(قدس سره)على الفاضل و هو ان الزمان ان كان مفردا و يكون موجبا لتعدد الموضوع فلا يجري استصحاب الوجود بل يجرى استصحاب العدم فقط. و ذلك لانه مع تعدد الموضوع لا يمكن اسراء حكم موضوع الى موضوع آخر.
و بعبارة اخرى: يشترط في جريان الاستصحاب وحدة الموضوع و ان لم يكن الزمان مفردا يجري استصحاب الوجود و لا يجرى استصحاب العدم فان المفروض ان الحالة السابقة عبارة عن وجود الحكم.
و يرد عليه ان الزمان لا يكون مفردا و لكن مع ذلك يكون التعارض موجودا و الحالة السابقة وجود باعتبار و عدم باعتبار آخر. فان المجعول له حالة سابقة وجودية و الجعل له حالة سابقة عدمية مثلا صلاة الجمعة في زمان الحضور كانت واجبة فوجوبها له حالة سابقة وجودية و الاستصحاب يقتضي بقائه فتكون واجبة في زمان الغيبة أيضا. و عدم جعل وجوبها أزيد من زمان الحضور له حالة سابقة عدمية و مقتضى الاستصحاب بقائه على عدم الجعل الزائد فهو يقتضي عدم الالزام بقاء فالتعارض موجود بين استصحابي عدم الجعل و وجود المجعول فلا اشكال.
الايراد الثالث: انه يشترط في جريان الاستصحاب اتصال زمان الشك باليقين و اليقين بالحكم متصل بالشك فيه و أما اليقين
بعدم الحكم فلا يكون متصلا بالشك فيه مثلا العلم بحرمة وطء الحائض في أيام الدم متصل بالشك في بقاء الحرمة بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال فيجري الاستصحاب. و أما العلم بعدم الحرمة فقد انتقض بالعلم بالحرمة فلا يجري الاستصحاب.
و الجواب عن هذا الاشكال ان العلم بعدم الحرمة قد انتقض بالعلم بها بالنسبة الى زمان الدم فيجري استصحاب الحرمة بعد الانقطاع، و أما بالنسبة الى زمان الانقطاع فلم يحصل يقين بالحرمة بل عدم الجعل كان معلوما و يشك في جعل الحرمة بالنسبة اليه و مقتضى الاستصحاب عدم جعل الزائد فالشك في الحرمة متصل بالعلم بالحرمة و الشك في جعل الزائد متصل بالعلم بعدم الجعل فأركان الاستصحاب تامة بالنسبة الى الطرفين فيقع التعارض.
و حيث لا ترجيح لاحدهما على الآخر يتساقطان.
ان قلت: انه لا يشترط في الاستصحاب اتصال الشك باليقين و لذا يمكن ان الانسان يتيقن بأمر ثم يغفل عنه و بعد التوجه و التذكر يشك في بقائه فيجري الاستصحاب بلا اشكال، بل الشرط في الاستصحاب اتصال المشكوك فيه بالمتيقن، و في المقام لا يكون كذلك.
مثلا المكلف يعلم بعدم جعل الحرمة لوطء المرأة الحائض قبل الشريعة و يتيقن انه جعلت الحرمة بعد الشرع و الشريعة و بعده يشك في بقاء الحرمة فعدم الجعل تبدل بالجعل فالمتيقن الحرمة و المشكوك فيه بقائها فاركان الاستصحاب بالنسبة الى الحرمة تامة و أما بالنسبة الى عدم جعلها فلا فان اليقين بعدم الجعل قد انتقض باليقين بالجعل.
قلت: أركان الاستصحاب بالنسبة الى كلا الامرين تامة فان لنا شكا و يقينين لأنا نعلم بعدم الجعل قبل الشريعة و نعلم بالحرمة
بعد الشرع للوطء الواقع في زمان الدم، و أما بعد الانقطاع فنشك في الحرمة و نشك في سعة الجعل. فكما ان الحرمة مشكوك فيها متصلة بالمتيقن كذلك الجعل المشكوك فيه متصل بعدم الجعل المتيقن فاركان الاستصحاب بالنسبة الى كلا الامرين تامة فلا تغفل.
الايراد الرابع: ان استصحاب عدم الجعل في رتبته معارض باستصحاب عدم جعل الحلية و بعد التعارض يجري استصحاب الحرمة بلا معارض.
و يمكن أن يجاب عن هذا الايراد باجوبة: الجواب الاول: ان استصحاب جعل الحلية لا مجال له اذ الاشياء كلها في صدر الشريعة كانت مرخصا فيها و التكاليف قد جعلت بالتدريج فلا حالة سابقة لعدم الحلية.
الجواب الثاني: انه لا تعارض بين استصحاب عدم جعل الحرمة و استصحاب عدم جعل الحلية فان التعارض بين الاصلين يحصل باحد وجهين:
احدهما: التنافي بين الاصلين في حد نفسهما كاستصحاب الحرمة و استصحاب الوجوب فان الاصلين في أمثال المقام متعارضان في حد نفسهما فتأمل، لانّ التنافي بين الاحكام لا أصل له و لا تنافي بين الاحكام حتى بين وجوب شيء و حرمته فان الاحكام من الاعتباريات و الاعتبار خفيف المئونة.
ثانيهما: ان يلزم مخالفة عملية قطعية كما لو علم بنجاسة احد الإناءين فجريان اصالة الطهارة في كليهما يوجب المخالفة العملية القطعية، و أما في المقام فلا محذور فان استصحاب عدم جعل الالزام لا ينافي عدم جعل الاباحة كما انه لا يلزم من جريانهما خلاف عملي.
الجواب الثالث: انه فرضنا التعارض المدعى لكن نقول: يقع التعارض بين الاصول الثلاثة دفعة و تساقطت أيضا دفعة و لا وجه للترتب المذكور بأن يقال: يتعارض استصحاب عدم جعل الحرمة مع استصحاب عدم جعل الترخيص فتصل النوبة الى استصحاب الحرمة بل يجري الاستصحاب من نواح ثلاث و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.
الايراد الخامس: ان استصحاب عدم الجعل لا أثر له لا شرعا و لا عقلا ففي حد نفسه لا يجري فلا مجال لان يعارض استصحاب المجعول.
و بعبارة اخرى: الاحكام الانشائية لا اثر لها مثلا جعل وجوب الحج للمستطيع لا يترتب عليه اثر حتى مع العلم.
و صفوة القول: مجرد الجعل لا يكون موضوعا لا للاثر الشرعي و لا للاثر العقلي.
و فيه ان الاشكال المذكور في غاية الضعف و الوهن. فان الاحكام الشرعية على سبيل القضايا الحقيقية و يكون الفعلية فيها متوقفا على الجعل و على تحقق الموضوع في الخارج، مثلا حرمة الخمر تتوقف على جعل الحرمة من قبل الشارع و على وجود الخمر خارجا بل توجه التكليف بعدم الشرب لا يتوقف على الخمر خارجا فان المكلف لو امكنه الشرب ينهى عنه و لو لم يتحقق الخمر في الخارج.
فظهر ان الايرادات كلها غير واردة و ما أفاده النراقي تام.
و ربما يقال: بأنه لا تعارض بين استصحاب الجعل و المجعول بل يجري استصحاب عدم الجعل فقط، و ذلك لأن الشك في بقاء المجعول مسبب عن الشك في مقدار الجعل و قد قرر في محله ان