بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 34

الاصل السببي حاكم على الاصل المسببي فلا مجال لاستصحاب الحرمة.

و يرد عليه ان الميزان في تقدم الاصل السببي على الاصل المسببي ان المسبب يكون من الآثار الشرعية للسبب مثلا لو شككنا في اللباس النجس المغسول بالماء المستصحب طهارته انه طهر أم لم يطهر نقول استصحاب الطهارة في الماء لا يبقى مجالا لاستصحاب النجاسة لأن الماء الطاهر يترتب عليه شرعا انه اذا غسل به ثوبا نجسا يطهر و بهذا التقريب يتم الامر. و تفصيل الكلام موكول الى مجال آخر.

و في المقام لا يكون كذلك فان عدم الحرمة ليس اثرا شرعيا لعدم الجعل بل اثر تكويني بل يصح أن يقال: ان عدم الحرمة عين عدم الجعل فان عدم الحرمة عبارة عن عدم تعلق الجعل بحرمته فالتقريب المذكور غير تام.

ثم انه لا يخفى ان عدم الاستصحاب في الشبهات الحكمية يختص بالاحكام الوجودية، و أما اذا شك في أصل الالزام كما لو شك في حرمة شرب التتن فلا مانع عن جريان الاستصحاب و لا يعارضه استصحاب عدم جعل الترخيص و الاباحة اذ الاشياء على الاباحة الى أن يرد فيها أمر أو نهي عن الشارع الاقدس. مضافا الى أنا نفرض التعارض و التساقط و لكن بعد التساقط تصل النوبة الى البراءة.

ثم ان سيدنا الاستاد(قدس سره)أفاد في المقام بأنه لا مانع عن جريان الاستصحاب في الاحكام الوضعية، مثلا اذا شك في طهارة شي‌ء بقاء لا مانع عن استصحاب الطهارة. فان الطهارة لا تحتاج الى الجعل بل الاشياء طاهرة. و ايضا الطهارة الحدثية كذلك‌


صفحه 35

و الناقضية تحتاج الى الجعل فالنتيجة ان الحكم الوضعي لا يكون مورد تعارض الاصلين.

و عليه لا بد من التفصيل بأن يقال: الاستصحاب لا يجري في الشبهة الحكمية التكليفية و يجري في الشبهة الحكمية الوضعية فهذا قول ثالث في قبال القول بالجريان على الاطلاق كما هو المشهور، و القول بعدم الجريان كذلك كما عليه النراقي. هذا حاصل ما أفاده في هذا المقام على ما في التقرير.[1]

و يرد عليه اولا: ان الطهارة التي تكون موضوعة للاحكام الشرعية هل هي من الامور التكوينية أو من الامور الاعتبارية أما على الاول فهو خلاف ما بنوا عليه من أن الطهارة و النجاسة أمران اعتباريان و بنى عليه ايضا سيدنا الاستاد. و أما على الثاني، فيحتاج الى الجعل.

و ثانيا: انه فرضنا تمامية ما أفاده بالنسبة الى الطهارة الخبثية لكن كيف يتم بالنسبة الى الطهارة الحدثية فانه لا اشكال في أن الطهارة الحدثية مجعولة بالجعل الشرعي الاعتباري و تنعدم بوجود الناقض الشرعي، و عليه نقول: لو تحققت الطهارة الحدثية في وعاء الاعتبار يكون بقائها بمقدار بقاء الاعتبار.

و لا مجال لأن يقال بأن بقائها لا يحتاج الى الجعل بل النقض يحتاج الى الجعل فاذا شك في الناقض يكفي استصحاب عدم الناقض و ذلك لأن الناقضية كالشرطية و المانعية و القاطعية و الجزئية امور واقعية لا تنالها يد الجعل فبقاء الطهارة الحدثية بمقدار جعلها في وعاء الاعتبار فاذا شك في بقائها يقع التعارض بين استصحاب بقائها و استصحاب عدم الجعل الزائد فالتعارض فيها كالتعارض‌

[1]- مصباح الاصول ج 3 ص 47.


صفحه 36

في الاحكام التكليفية طابق النعل بالنعل.

و ثالثا انه سلمنا ما أفاده في الطهارة الحدثية ايضا لكن لا اشكال و لا كلام في أن الملكية الشرعية من الامور الاعتبارية و تحتاج الى الجعل و كذلك الزوجية و كذلك بقية الاحكام الوضعية فالتعارض فيها واقع بلا كلام.

و ببيان واضح: هل يمكن أن يقال: ان زوجية امرأة لرجل امر واقعي غير محتاجة الى الجعل و كذلك رقية انسان لغيره؟ كلا ثم كلا فعلى تقدير تمامية كلامه فانما يتم في الجملة لا بالجملة و قد ظهر بما ذكرنا عدم تماميته حتى في مورد واحد فالحق ما أفاده النراقي طيب اللّه رمسه و ما أفاده(قدس سره)تترتب عليه آثار مهمة في أبواب الفقه فللّه درّه و عليه اجره.

ايقاظ و تتميم:

ربما يقال: ان النفي اذا ورد على العموم تكون نتيجته سلب العموم لا عموم السلب مثلا اذا قال زيد: «ليس كل عالم عادلا» معناه سلب العدالة عن بعض العلماء لا أن كل عالم فاسق، و عليه نقول: النفي الوارد في هذه الرواية و بقية الروايات على اليقين كقوله(عليه السلام)«لا ينقض اليقين» لا يستفاد منه العموم بل المستفاد منه ان اليقين في الجملة لا ينقض فلا دليل على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد.

و يرد على الايراد المذكور ان ما ادعى في الاشكال من أن المستفاد من الجملة سلب العموم على فرض تماميته يختص بمورد يكون العموم مستفادا من المدخول فالسلب الوارد عليه يفيد سلب العموم، كما لو قال احد: «لا احب كل عالم» فان المدخول دال على العموم‌


صفحه 37

و السلب يرد عليه فيكون النتيجة سلب العموم.

و أما اذا لم يكن كذلك كما لو كان المدخول دالا على الجنس فدخول السلب عليه يفيد عموم السلب كقول القائل لا رجال في الدار و المقام كذلك فان لفظ اليقين المحلّى بلام الجنس غير دال على العموم بل العموم مستفاد من النفي و الاطلاق.

و ثانيا: ان استفادة سلب العموم لا عموم السلب يتوقف على القرينة.

و بعبارة اخرى: الكلمة الدالة على العموم تدل على العموم الاستغراقي و حملها على العام المجموعي يحتاج الى قرينة فلو قال المولى: لا تهن العلماء يستفاد منه حرمة اهانة كل عالم على نحو العموم الاستغراقي.

و بعبارة واضحة: المدخول ان كان دالا على العموم في حد نفسه فيرد عليه النفي أو النهى لا يستفاد منه العام المجموعي بل المستفاد العموم الاستغراقي.

و ثالثا: انّا سلمنا الكبرى لكن لا يمكن انطباقها على المقام لاجل القرينة القائمة على العموم. فانه(عليه السلام)بعد ما حكم بعدم انتقاض الوضوء بالشك في النوم علّل الحكم بأن اليقين لا ينقض بالشك ابدا، فاذا لم يكن كلام الامام(عليه السلام)دالا على العموم الاستغراقي و كان دالا على عدم نقض بعض افراد اليقين لم يكن مجال لأن يقنع زرارة بالجواب اذ يمكن أن لا يكون اليقين بالوضوء من ذلك البعض و الحال انه نرى ان زرارة قنع بالجواب فالنتيجة هو العموم المدعى.

و لا يخفى ان الجواب الاخير غير تام اذ لا اشكال في أن اليقين بالوضوء مشمول للحكم على كل حال اذ حكم(عليه السلام)بالصراحة


صفحه 38

بعدم انتقاض اليقين بالوضوء بالشك في الانتقاض.

مضافا الى أنه يلزم عدم جوابه عن السؤال و الحال انه لاوجه لامساكه عن الجواب و عدم تعرضه فلاحظ.

تذكرة:

اعلم ان جريان الاستصحاب في الامور الوجودية يختص بالشبهات الموضوعية كاستصحاب وجود زيد و عدالة عمرو و شجاعة بكر و خباثة خالد الى غيرها من الموارد و أما في الحكم فلا يجري الاستصحاب اذا شك في بقائه بلا فرق بين الحكم التكليفي و الوضعي و بلا فرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية. و الوجه فيه انه لو شك في حكم من الاحكام الشرعية فان كان الشك في بقاء الحكم الكلي و بعبارة اخرى ان كانت الشبهة حكمية يكون استصحاب بقاء الحكم المشكوك فيه معارضا باستصحاب عدم الجعل الزائد كما مر قريبا و ان كانت الشبهة موضوعية فلأجل ان الشك في بقاء الحكم الجزئي الخارجي دائما يكون ناشيا عن الشك في الرافع و يكون الاصل الجاري في السبب حاكما على الاصل الجاري في المسبب.

مثلا اذا كان الشخص متوضئا ثم شك في ارتفاعه و يكون الشك في البقاء ناشيا و مسببا عن الشك في وجود الناقض و مقتضي الاصل عدم تحقق الناقض فيكون الوضوء محكوما بالبقاء.

و ايضا اذا شك في بقاء الطهارة الخبثية و قس عليهما كل مورد يشك في بقاء الحكم تكليفيا كان أم وضعيا فلا تغفل هذا تمام الكلام في الحديث الاول الذي استدل به على اعتبار الاستصحاب في الجملة أو بالجملة.

[* بقية الوجه الرابع في الأخبار و النصوص‌]

[الحديث الثاني لزرارة]

و من تلك النصوص ما رواه زرارة ايضا قال قلت أصاب ثوبي‌


صفحه 39

دم رعاف أو غيره أو شي‌ء من مني فعلّمت اثره الى أن اصيب له من الماء فأصبت و حضرت الصلاة و نسيت ان بثوبي شيئا و صليت ثم اني ذكرت بعد ذلك.

قال تعيد الصلاة و تغسله. قلت: فاني لم اكن رأيت موضعه و علمت انه قد أصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله و تعيد.

قلت: فان ظننت انه قد اصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم ار شيئا ثم صليت فرأيت فيه قال: تغسله و لا تعيد الصلاة. قلت: لم ذلك؟

قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ابدا.

قلت: فاني قد علمت انه قد أصابه و لم ادر اين هو فاغسله؟ قال:

تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك. قلت: فهل علىّ ان شككت في أنه اصابه شي‌ء ان انظر فيه؟ قال: لا و لكنك انما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك.

قلت: ان رأيته في ثوبي و انا في الصلاة. قال: تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت في موضع منه ثم رايته و أن لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعله شي‌ء اوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك‌[1].

و هذه الرواية تارة يبحث فيها من حيث السند و اخرى من حيث الدلالة، أما من حيث السند فالظاهر ان السند تام فان اسناد الشيخ الى حسين بن سعيد لا اشكال فيه و هو ينقل عن حماد عن حريز عن‌

[1]- التهذيب ج 1 ص 421 الحديث 8.


صفحه 40

زرارة فلا اشكال في السند. و أما الاضمار فقد تقدم ان اضمار مثل زرارة لا يضر، فان زرارة اجل شأنا من أن ينقل عن غير المعصوم(عليه السلام)فالسند لا اشكال فيه.

و أما من حيث الدلالة فمورد الاستشهاد على المدعى موردان.

المورد الاول: قوله(عليه السلام)- بعد السؤال الثالث- «لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ابدا» فان عموم العلة يقتضي سراية الحكم الى كل مورد يكون فيه الملاك المذكور.

و بعبارة اخرى: العلة تعمّم و تخصص مضافا الى أن مقتضى اطلاق اليقين الذي نهى عن نقضه عدم الفرق بين الموارد.

و اشكال كون اللام للعهد الذكري قد ظهر الجواب عنه في الحديث السابق، و قلنا الظهور الاولي يقتضي كون اللام للجنس.

و قد ورد في المقام اشكال و هو ان الكبرى الكلية و هي عدم نقض اليقين بالشك لا تنطبق على المورد، اذ الاعادة لو كانت واجبة لا تكون نقضا لليقين بالشك بل نقض اليقين باليقين بوجوب الاعادة فلا تنطبق على الاستصحاب. و لذا حمل الحديث على قاعدة اليقين.

و قال سيدنا الاستاد(قدس سره)«و حمل الحديث على قاعدة اليقين عجيب اذ قاعدة اليقين متقومة بأمرين. احدهما: اليقين السابق ثانيهما الشك الساري كما لو علم زيد بعدالة بكر في يوم الجمعة ثم شك في عدالته في يوم الجمعة فى يوم السبت و شي‌ء من الأمرين لا يكون متحققا في مورد الحديث.

أما الشك فعدمه واضح اذ المفروض ان المكلف يعلم بوقوع الصلاة في النجس، و أما اليقين فان كان المراد به اليقين بالطهارة قبل الظن بالنجاسة فهو باق بحاله و لم يتبدل بالشك و ان كان المراد


صفحه 41

اليقين بالطهارة بعد الظن بالنجاسة فلم يذكر في الحديث و مجرد النظر و عدم الوجدان لا يدل على اليقين بالطهارة فلا يرتبط الحديث بقاعدة اليقين بل هو من ادلة الاستصحاب غاية الأمر انطباق الحديث على المورد غير معلوم و هذا المقدار من الاشكال لا يوجب سقوط الرواية عن قابلية الاستدلال على المدعى. هذا ما افاده(قدس سره)في المقام.

اقول: الظاهر ان الحديث ينطبق على المقام و المورد اذ المفروض ان المكلف انما صلى قبل اليقين بالنجاسة.

و بعبارة اخرى: ان قاعدة الاستصحاب كانت جارية في حقه في زمان الشك و الاتيان بالصلاة هذا من ناحية. و من ناحية اخرى ان اشتراط الصلاة بطهارة لباس المصلي شرط ذكري لا شرط واقعي و المفروض تحققه في ظرف الاتيان فلا تجب الاعادة فعدم وجوب الاعادة مقتضى جريان الاستصحاب فلا اشكال في الحديث لا من حيث الكبرى و لا من حيث الصغرى هذا ما يرجع بالمورد الاول.

المورد الثاني: قوله(عليه السلام)- في ذيل الحديث- «ثم بنيت على الصلاة لانك لا تدري لعلّه شي‌ء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك» فانه يستفاد من الذيل ايضا القاعدة الكلية بأن اليقين لا ينقض بالشك.

و يمكن تقريب الاستدلال بالذيل بوجهين احدهما: التعليل الواقع في كلامه(عليه السلام)و هو قوله «لانك لا تدري لعله شي‌ء اوقع عليك» فان التعليل يفيد العموم.

ثانيهما: قوله(عليه السلام)«فليس ينبغي ان تنقض اليقين بالشك» فان العرف يفهم من الحديث الضابط الكلي الساري في جميع الموارد فلاحظ.