أذكر حين ما يشك» فالمأخوذ في لسان الدليل الشك.
الوجه الثاني:
ان المجعول في باب الامارات الطريقية و من الظاهر ان الطريق الى الملزوم طريق الى اللازم أ لا ترى ان العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم فالطريق الجعلي يقوم مقام الطريق التكويني.
و يرد عليه اولا: ان المجعول في باب الاستصحاب ايضا الطريقية كما يتضح المدعى إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: انه لا وجه لقياس الطريق الاعتباري بالعلم فان العلم بالملزم يستلزم العلم باللازم و أما الطريق الجعلي فاعتباره بمقدار سعة الجعل و ضيقه فلا يمكن أن يقال ان الامارة على الاطلاق مثل العلم في اثبات اللوازم فلاحظ.
الوجه الثالث:
ان لازم الشيء عبارة عما لا يفارقه و لذا يدل اللفظ على الملزوم بالمطابقة و على اللازم بدلالة الالتزام و على هذا لو جعل الشارع امارة طريقا الى الملزوم يكون طريقا الى لازمه فتكون الامارة مثبتة للوازم المدلول.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن الدلالة متفرعة على الالتفات و لذا نقول بأنه لو اخبر احد بعدم وجوب واجب من واجبات الشريعة و لا يكون ملتفتا بكون اخباره مستلزما لتكذيب النبي(صلى اللّه عليه و آله)لا يكون كافرا اذ المفروض ان المخبر غير ملتفت حين الاخبار.
و يرد عليه انه لا اشكال في أن الاخبار عن الملزوم اخبار عن اللازم و الاخبار باللازم لا يتوقف على كون المخبر ملتفتا و متذكرا و لذا يكون الدليل التكويني على الملزوم دليل على اللازم.
و أما عدم كون المخبر كافرا فلعدم الدليل على تحقق الكفر بهذا النحو من التكذيب. و الذي يدل على صدق مقالتنا ان الاصحاب
قالوا لو أخبر عادل بوصول البول الى محل و أخبر عادل آخر بملاقاة المحل مع الدم تتحقق البيّنة بالنسبة الى أصل النجاسة فالاخبار بالملزوم اخبار باللازم.
الوجه الرابع:
بناء العقلاء على ترتيب اللوازم في الامارات دون الاصول و هذا وجه الفرق بين المقامين.
و يرد عليه انه لا بناء من العقلاء بناء جعليا بلا منشأ فلا بد من الظفر على الفارق. اذا عرفت ما تقدم نقول: لا دليل على كون الامارة بما هي امارة تكون مثبتة للوازمها على نحو الاطلاق بل لا بد من التفصيل بأن نقول تارة نتكلم في اخبار العادل أو الثقة و اخرى في بقية الامارات.
أما قول العادل أو الثقة فيكون مثبتا للوازمه العقلية و ذلك لأن الاخبار عن الملزوم اخبار عن لوازمه و لو كان المخبر بنفسه غافلا عن الملازمة، فاذا كان قول العادل معتبرا و حجة يثبت لوازم مدلول كلامه لأنه باخباره عن الملزوم يخبر عن اللوازم ايضا و بمقتضى دليل الاعتبار يكون اخباره باللازم حجة ايضا و قيام السيرة على ترتيب لوازم اخباره من هذه الجهة.
و أما في بقية الامارات فما دام لم يقم دليل على اثبات اللوازم لا يترتب اللازم، و لذا نقول لو شك المكلف بعد الفراغ عن الصلاة في أنه هل صلى مع الوضوء أم لا، تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة و يحكم ببقاء الحدث بمقتضى الاستصحاب و هكذا في بقية الموارد.
فالنتيجة انه لا يترتب على الاستصحاب إلّا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب بلا واسطة، فتحصل انه لا مجال للاستصحاب فيما كان بين المستصحب و الاثر الشرعي وسط.
[التفصيل بين كون الواسطة خفية و غيرها في الاصل المثبت]
و عن الشيخ(قدس سره)التفصيل بين كون الواسطة خفية و غيرها بالجريان في الاول و عدمه في الثاني فلا مانع عن استصحاب عدم الحاجب و يترتب عليه صحة الغسل فان صحة الغسل بنظر العرف من آثار عدم الحاجب و ان كان بحسب الدقة من آثار وصول الماء الى البشرة.
و يرد عليه ان العرف محكم في تشخيص المفاهيم و أما المسامحات العرفية فلا اثر لها.
و في المقام كلام لصاحب الكفاية و هو انه لو كان تلازم عرفي بين التعبد بالمستصحب و لازمه بحيث يرى العرف التعبد بالملزوم تعبدا باللازم أو يرى العرف حكم اللازم حكما و أثرا للملزوم يكون استصحاب الملزوم مثبتا للازمه كالمتضايفين فان التعبد باحد المتضائفين تعبد بالمتضايف الآخر مثلا التعبد بابوة زيد لبكر تعبد ببنوة بكر لزيد.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن ما أفاده من حيث الكبرى تام و لكن لا مصداق لهذا الكلي اذ تارة يكون التعبد بالعنوان كعنوان الابوة و اخرى يكون التعبد بذات المتضائف، أما على الاول فالاستصحاب يجري في نفس اللازم فان اليقين بابوة زيد لبكر يستلزم اليقين ببنوة بكر له فكما يجرى الاستصحاب في الابوة كذلك يجري في البنوة.
و أما على الثاني فلا يكون تلازم عرفي بين الامرين فاذا كان بقاء زيد مستلزما لكون بكر ولدا له فلا يمكن اثباته باستصحاب بقاء زيد الاعلى القول بالاثبات الذي لا نقول به.
اقول ما افاده سيدنا الاستاد تام و لكن يمكن التعبد بالعنوان من
جانب واحد ايضا مثلا لو دل دليل على كون عنوان الابوة متحققة لا يكون دالا على تحقق البنوة. و لكن الظاهر ان سيدنا الاستاد لا يكون ناظرا الى هذه الصورة التي فرضناها و الامر سهل.
ثم انه لا بأس بملاحظة جملة من الموارد التي يجري فيه الاستصحاب و ان جريانه فيها هل يستلزم القول بالمثبت فيها أم لا؟
منها: استصحاب الفرد الخارجي لترتيب الاحكام المترتبة على الكلي بتقريب: ان الكلي عين الفرد وجودا مثلا اذا كان مائع خمرا ثم شك في بقاء الخمرية لها يجري الاستصحاب لترتيب آثار الخمر و احكامها و الحال ان الحرمة عارضة على كلي الخمر. و التحقيق ان الآثار المترتبة على الكلي آثار لافراده فالحكم يترتب على الكلي على نحو القضية الحقيقية فكل خمر موجودة في الخارج تكون حراما.
و منها: ان استصحاب وجود منشأ الانتزاع هل يترتب عليه حكم الأمر الانتزاعي أم لا؟ بدعوى ان الأمر الانتزاعي لا يكون بحذائه شيء و يكون داخلا في خارج المحمول بخلاف المحمول بالضميمة.
الظاهر انه لا يمكن الاعلى القول بالمثبت. فانه تارة تكون الملكية محرزة مثلا و يشك في بقائها يجري فيها الاستصحاب.
و اخرى يجري الاستصحاب في المنشأ كما لو شك في بقاء الدار الفلانية و يكون بقائها ملازما لكونها مملوكة لزيد فهل يمكن استصحاب بقاء الدار لترتيب الآثار الشرعية المترتبة على ملكيتها لزيد كلا فانه من أظهر مصاديق المثبت.
و منها: انه لو شك في يوم انه من رمضان أو اليوم الاول من شهر شوال فلا اشكال في أن استصحاب بقاء رمضان و عدم دخول هلال شوال يقتضي وجوب الامساك و لكن هل يمكن اثبات الاولية لليوم
الذي يقطع بكونه من شوال بحيث يترتب عليه آثاره أم لا؟ فان قلنا ان عنوان الاول عنوان مركب من كون يوم من شوال و اليوم الذي قبله من رمضان يتحقق بالاستصحاب، فان ضم الوجدان الى الاصل يقتضي تحقق الموضوع فان كون اليوم من شوال وجداني، و اليوم الواقع قبله من رمضان تعبدي فيتحقق الموضوع المركب من الوجدان و الاصل.
و اما ان كان عنوان الاول أمر بسيط كما هو كذلك فلا يمكن اثباته الا على القول بالاثبات.
و لسيدنا الاستاد كلام في المقام و هو: انه بعد القطع بكون اليوم من شوال و احتمال كونه من أول الشهر يمكن استصحاب بقاء اليوم الاول و ترتيب الآثار عليه من الصلاة و الادعية و امثالها.
و يرد عليه ان الذي يجري فيه الاستصحاب و هو الوجود المحمولي لا اثر له و الذي يترتب عليه الاثر و هو الوجود النعتي لا يجري فيه الاستصحاب.
و بعبارة اخرى: استصحاب بقاء اليوم الاول لا يثبت كون هذا اليوم اول الشهر الا بالاثبات.
ان قلت: المكلف يقطع بكونه في زمان في اليوم الاول و الآن كما كان. قلت: لا اشكال في جريان الاستصحاب بهذا النحو و لكن هذا الاصل لا يثبت كون اليوم أول الشهر الا بالاثبات.
التنبيه الثالث عشر: [في انحاء الشك في التقدم و التأخر]
انه تارة يشك في تقدم شيء و تأخره بالنسبة الى الزمان و اخرى يشك في التأخر و التقدم بالنسبة الى حادث آخر، فالكلام يقع في موضعين:
أما الموضوع الاول فلا اشكال في جريان الاستصحاب كما لو شك في
حدوث زيد يوم السبت أو يوم الاحد فانه يجري استصحاب عدمه الى يوم الاحد فلو كان لعدم يوم السبت أثر يترتب على استصحاب عدمه.
و ايضا لو علمنا بعدم بقائه الى يوم الاحد و لكن نشك في بقائه الى يوم السبت و عدمه يجري استصحاب بقائه الى يوم السبت و يترتب الاثر المترتب عليه.
و أما الموضوع الثاني و هو الشك في تقدم شيء و تأخره عن الحادث الآخر فنقول: المثال المعروف له انه اذا علمنا بموت الوالد و اسلام الولد و لكن لا ندري ان اسلام الولد مقدم كي يرث عن والده أو أن اسلامه متأخر كي لا يرث.
و قبل الخوض في البحث نشير الى نكتة و هي: ان العناوين البسيطة اذا كانت موضوعة للاحكام الشرعية فتارة يجري الاستصحاب في تلك العناوين فلا اشكال اذ بالاستصحاب نحرز تحقق العنوان و نرتب عليه الحكم الشرعي، و اخرى لا يكون العنوان بنفسه مورد الاستصحاب فلا يمكن ترتيب الاثر الشرعي، اذ اثبات العنوان البسيط باستصحاب منشأ انتزاعه يتوقف على القول بالاثبات.
و اما اذا كان الموضوع مركبا من جزءين أو الاجزاء فيمكن احرازها بالاصل، مثلا اذا قلنا بأنه يعتبر في مرجع التقليد الحياة و العدالة فاذا كان زيد عادلا سابقا و بعد ذلك علمنا باجتهاده و لكن شك في عدالته يمكن احراز عدالته بالاستصحاب و بضم الوجدان الى الاصل يحكم بجواز تقليده.
و ايضا اذا قلنا انه لا بد من الاتيان بالصلاة مع الستر و الطهارة عن الحدث و الخبث فيمكن احراز الستر بالوجدان و احراز الطهارة بالاصل.
[في المقام اشكال]
و في المقام اشكال و هو انه لو صلى المكلف مع الشك في وجود الشرط كالطهارة مثلا يقع التعارض بين هذا الاستصحاب و استصحاب آخر و هو عدم تحقق الصلاة مع الطهارة فما الحيلة.
و اجاب المحقق النائيني عن الاشكال المذكور بأن الشك في تحقق الصلاة مسبب عن الشك في الطهارة و الاستصحاب الجاري في السبب حاكم على الاستصحاب الجاري في المسبب.
و أورد عليه سيدنا الاستاد بأن التسبّب في المقام ليس شرعيا بل تسبّب عقلي و تقدم الاصل السببي انما يكون فيما اذا كان التسبب شرعيا فيلزم العلاج بنحو آخر و هو ان المفروض ان الموضوع مركب و من ناحية اخرى ان بعض أجزاء الموضوع محرز بالوجدان و البعض الآخر محرز بالاصل فلا مجال لاستصحاب عدم تحقق الصلاة.
ان قلت: بعد الاتيان بالصلاة المكلف يشك وجدانا انه هل أتى بالمأمور به أم لا؟ و الاصل عدمه.
قلت: لا مجال لهذا التقريب اذ المفروض ان الواجب أمر مركب من عدة امور بعضها محرز بالوجدان و بعضها محرز بالاصل فلا مجال للشك و لو كان المأمور به امرا بسيطا لم يمكن اثباته بالاستصحاب الاعلى القول بالمثبت.
و يرد على ما أفاده انه لا اشكال في أنه بعد الصلاة يشك المكلف فى أنه هل اتى بالصلاة المقيدة بالطهارة أم لا؟ و مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها فلا بد من التوسل الى تقريب آخر في الخلاص عن هذه العويصة.
فنقول يمكن دفع الاشكال بتقريبين: احدهما: انه يستفاد من نصوص الاستصحاب ان الامام(عليه السلام)حكم بجريان الاستصحاب
في السبب و اعتبره فلو كان استصحاب عدم تحقق المسبب معتبرا و معارضا لاستصحاب السبب لم يكن وجه لجريان الاستصحاب في السبب.
ثانيهما: ان الاستصحاب الجاري في السبب اركانه تامة فيجري، و لكن الاستصحاب الجاري في المسبب اما بلا وجه و اما على وجه دائر و كلاهما فاسد فلا يجري الاستصحاب في المسبب، فان جريان الاصل في المسبب يتوقف على عدم جريانه في السبب اذ مع الجريان في السبب لا تصل النوبة الى المسبب و عدم جريانه في السبب يتوقف على جريانه في المسبب و هذا دور و باطل.
و أما عدم كون التسبب في المقام شرعيا فلا نفهمه و أي فرق بين المقام و غسل الثوب النجس بالماء الطاهر بالاستصحاب، فان سيدنا الاستاد يسلم حكومة استصحاب الطهارة الجاري في الماء المغسول به الثوب على الاستصحاب الجاري في الثوب فانه يترتب على جريان استصحاب الطهارة في الماء طهارة الثوب و التسبب شرعي أي يكون ترتب الاثر المسبب من آثار السبب شرعا.
و في المقام ايضا كذلك فان الشك في صحة الصلاة ناش عن الشك في طهارة الثوب أي شمول دليل وجوب الصلاة مع الساتر الطاهر لمورد الشك مترتب على احراز طهارة الثوب و طهارة الثوب تحرز بالاستصحاب فما أفاده الميرزا صحيح و ما أفاده سيدنا الاستاد(قدس سره)غير تام فلاحظ.
[الكلام في الحادثين]
اذا عرفت ما تقدم نقول يقع الكلام في الحادثين تارة في مجهولي التاريخ و اخرى في الحادثين اللذين يكون تاريخ احدهما معلوما و تاريخ الآخر مجهولا و اما معلوما التاريخ فلا مجال للبحث فيهما