بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 101

بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، فقلت لجبريل : ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة »[١].

[١٦٨] ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن عديّ الحافظ ، حدّثنا عبد الله بن موسى بن الصقر السكري ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدّثنا عبيد الله بن حفص بن مروان ، حدّثنا سلمة بن العيار أبو مسلم الفزاري ، عن الأوزاعي ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أعان على دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله »[٢].

[١٦٩] ـ عن أبي هريرةرضي‌الله‌عنهقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قطع

[١]أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصدقات : باب القرض. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ( ٢ / ٤٧ ـ ٤٨ ) : هذا إسناد ضعيف ، خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك أبو هاشم الهمداني الدمشقي ضعّفه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وابن الجارود والساجي والعقيلي والدارقطني وغيرهم ووثقه أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي وقال ابن حبّان : هو من فقهاء الشام كان صدوقا في الرواية ، ولكنه كان يخطئ كثيرا ، وأبوه فقيه دمشق ومفتيهم.

وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.

[١٦٨]الدرّ المنثور ( ٢ / ٦٢٧ ). البدور السافرة ص ـ ١٧. الترغيب والترهيب ( ٣ / ٢٩٥ ).

[١]أخرجه ابن عديّ كما في الدرّ المنثور.

وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان كما في اللآلي المصنوعة ( ٢ / ١٨٨ ). وكما في كنز العمّال ( ١٥ / ٣١ ).

وأخرجه ابن عساكر كما في كنز العمّال.

وأخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ( ١ / ١٥٢ ـ ٢٦٤ ). قال : حدّثنا أحمد بن بندار بن إسحاق ، حدثنا الحسن بن إدريس العسكري ، حدثنا إبراهيم بن سهل الرملي ، حدثنا داود بن المحبّر ، عن صخر بن جويرية ، عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ».

قال الخطّابي في غريب الحديث ( ١ / ٢٠٥ ) فإن شطر الكلمة نصفها ، حدّثني محمد بن سعدويه ، أنا ابن الجنيد عن قتيبة عن الحميدي عن سفيان بن عيينة ، قال : هو أن يقول : اق ، أي اقتل. وهذا كقوله : كفى بالسيف شا ، يريد شاهدا.

[١٦٩]الدرّ المنثور ( ٢ / ٤٥٤ ).


صفحه 102

ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه من الجنة »[١].

[١٧٠] ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ابن آدم الذي قتل أخاه يقاسم أهل النار نصف عذاب جهنم قسمة صحاحا.

[١٧١] ـ عن كلثوم بن عياض قال : إنه لا يأتي على صاحب الجنة ساعة إلا وهو يزاد صنفا من النعيم لا يكون يعرفه ، ولا يأتي على صاحب النار ساعة إلا وهو مستنكر لشيء من العذاب لم يكن يعرفه.

[١٧٢] ـ عن عبد الله بن بكر السهمي ، عن عباد بن شيبة الحبطي ، عن سعيد بن أنس ، عن أنس بن مالكرضي‌الله‌عنهقال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال له عمر : ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال : « رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزّة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، فقال الله تبارك وتعالى للطالب : فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال : يا رب فليحمل من أوزاري » قال : وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال : « إن ذاك اليوم عظيم يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم ، فقال الله تعالى للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان ، فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مكلّلة باللؤلؤ لأي نبي هذا ، أو لأي صدّيق هذا ، أو لأي شهيد هذا؟ قال : هذا لمن أعطى الثمن ، قال : يا رب ومن يملك ذلك؟ قال : أنت تملكه ، قال : بما ذا؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب فإني قد عفوت عنه ، قال الله عزّ وجل : فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ)[٢]فإن الله تعالى

[١]قال الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ( ٢ / ٩٢٦ ). رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[١٧٠]البدور السافرة ص ـ ١٠٣.

[١٧١]البدور السافرة ص ـ ١١٣.

[١٧٢]المنذري في الترغيب ( ٣ / ٣١٠ ). نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٩٥ ). البدور السافرة ص ـ ٨٨. إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٧٩ ).

[١]الأنفال : ١.


صفحه 103

يصلح بين المسلمين »[١].

[١٧٣] ـ قال البخاري : حديث سعيد بن أنس ، عن أبيه في المظالم ، لا يتابع عليه.

[١٧٤] ـ عن زياد بن ميمون ، عن أنس بن مالكرضي‌الله‌عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « ... »[٢].

[١٧٥] ـ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدّثنا علي بن الحسن عن أبي عيسى الهلالي ، حدّثنا أبو داود الطيالسي ، حدّثنا عبد القاهر بن السري ، حدّثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي ، عن جدّه عباس بن مرداس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمّته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء ، فأوحى الله إليه : إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا ، وأما ذنوبهم فيما بينهم وبيني قد غفرتها ، فقال : « يا رب إنك قادر

[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٧٦ ) وقال : صحيح. وتعقبه الذهبي فقال : عباد ضعيف ، وشيخه لا يعرف.

وأخرجه أبو يعلى في مسنده ، حدّثنا مجاهد بن موسى ، حدّثنا عبد الله بن بكر فذكره. انظر نهاية البداية والنهاية. وانظر المطالب العالية ( ٤ / ٣٩١ ـ ٣٩٢ ). وتخريج أحاديث الإحياء ( ٢ / ١٩٩ ).

قال البوصيري : رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سعيد بن أنس وعباد بن شيبة. كذا ذكره الشيخ المحدّث حبيب الرحمن الأعظمي في حاشية المطالب العالية.

وأخرجه أبو الشيخ كما في الدرّ المنثور ( ٤ / ١٠ ).

وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في كنز العمّال ( ١٣ / ٨٥١ ـ ٨٥٢ ).

وأخرجه ابن أبي داود في البعث ص ـ ٣٥ ـ ٣٦ ، قال : عن سعيد بن أنس القطعي وليس بابن أنس بن مالك.

وأخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله كما في تخريج إحياء علوم الدين ( ٤ / ٥٢٣ ) وقال العراقي ( ٢ / ١٩٩ ) : وضعّفه البخاري ( التاريخ الكبير ٣ / ٤٥٩ ) وابن حبّان ( المجروحين ٢ / ١٧١ ).

[١٧٣]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٩ ).

[١٧٤]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٩ ).

[١]قال ابن كثير بعد أن أورد رواية سعيد بن أنس : ثم أورد البيهقي من طريق زياد بن ميمون البصري عن أنس بنحوه وفيه نظر أيضا.

[١٧٥]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٩ ـ ٦٠ ).


صفحه 104

على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم ». فلم يجبه في تلك العشيّة ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء ، فأجابه : إني قد غفرت لهم .. قال : فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تبسم فيها؟ فقال : « تبسمت من عدو الله إبليس ، إنه لما علم أن الله استجاب لي في أمتي ، أهوى يدعو بالويل والثبور ، ويحثو التراب على رأسه »[١].

[١٧٦] ـ قال الشيخرحمه‌الله: وهذا الغفران يحتمل أن يكون بعد عذاب يمسّهم ، ويحتمل أن يكون خاصّا ببعض الناس ، ويحتمل أن يكون عامّا في كل أحد.

تنبيه : قد أورد البيهقي في شعب الإيمان أحاديثا شأنها أن تكون في كتاب البعث لكن لم أجد من عزاها لكتاب البعث ، وذلك إما لكونها في الصحيحين أو لكونهم اكتفوا بعزوها لكتاب الشعب وسأذكرها هنا بأسانيدها قال : ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء ، حدّثنا أبو مسلم ويوسف بن يعقوب قالا ، حدّثنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حماد بن زيد ،

[١]أخرج أبو داود في سننه طرفه ، كتاب الأدب : باب في الرجل يقول للرجل : أضحك الله سنّك.

وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المناسك : باب الدعاء عشية عرفة. قال : حدّثنا أيوب بن محمد الهاشمي ، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي فذكره بنحوه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ( ٢ / ١٤٠ ـ ١٤١ ) : هذا إسناد ضعيف عبد الله بن كنانة قال البخاري : لا يصحّ حديثه انتهى. ولم أر من تكلّم فيه بجرح ولا توثيق.

روى أبو داود بعضه ، عن عيسى بن إبراهيم البركي وأبي الوليد الطيالسي عن عبد القاهر بن السري به. رواه الإمام أحمد في مسنده ( ٤ / ١٤ ـ ١٥ ) من حديث العبّاس أيضا. ورواه البيهقي في سننه الكبرى ( ٥ / ١١٨ ) من طريق أبي داود الطيالسي عن عبد القاهر فذكره بالإسناد والمتن جميعه. ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( ٣ / ١٤٩ ـ ١٥٠ ) عن إبراهيم بن الحجّاج حدثنا عبد القاهر بن السري فذكره ، وله شاهد من حديث عائشة رواه مسلم وغيره.

وأخرجه البيهقي في الشعب ( ٢ / ١٨٢ ـ ١٨٣ ). وقال : وهذا الحديث له شواهد كثيرة ، وقد ذكرناها في كتاب ( البعث ). ( انظر البعث ص ـ ٨٢ ) فإن صحّ بشواهده ففيه الحجة ، وإن لم يصحّ فقد قال الله عزّ وجل :(وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ)وظلم بعضهم بعضا دون الشرك.

وأخرجه ابن عديّ في الكامل ( ٦ / ٢٠٩٤ ).

[١٧٦]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٦٠ ).


صفحه 105

عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من حوسب عذّب » ، قالت عائشة : يا رسول الله فأين قوله :(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً)قال : « ذلكم العرض ، ولكنه من نوقش الحساب عذّب ».

رواه البخاري في الصحيح عن سليمان.

ورواه مسلم عن أبي الربيع عن حماد.

وقال : أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرني الحسن بن سفيان ، حدّثنا هدبة بن خالد ، حدّثنا همّام بن يحيى ، حدّثنا قتادة ، عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذا بيد عبد الله بن عمر فأتاه رجل فقال : كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه يستره من الناس ، فيقول : أي عبدي! تعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول : نعم أي رب! حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال : إني قد سترتها عليك في الدنيا ، وقد غفرتها لك اليوم ، قال : ثم أعطي كتاب حسابه ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ».

رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن همّام. وأخرجاه من أوجه أخر عن قتادة.

قال البيهقيرحمه‌الله: قوله : « يدني المؤمن ». يريد به : يقرّبه من كرامته.

وقوله : « يضع عليه كنفه ». يريد ـ والله أعلم ـ عطفه ورأفته ورعايته.

وعزا المتقي الهندي في كنز العمال ( ٣ / ٢٦٧ ) حديثين للبيهقي في الشعب ، وشأنهما أن يكونا في البعث قال : ـ عن أبي هريرةرضي‌الله‌عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « يقول الله تعالى لعبده يوم


صفحه 106

القيامة : يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوّجك النساء وأجعلك تربع وترأس؟ فيقول : بلى أي رب ، فيقول : أين شكر ذلك؟

وقال :

ـ عن عبد الله بن سلام ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة : ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك؟ ألم تدعني أن أزوّجك كريمة قومها فزوّجتك؟ ألم ، ألم ».


صفحه 107

باب ما جاء في وزن الأعمال

قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٥٥ ).

فصل

ـ وإذا انقضى الحساب كان بعده ، وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها.

قال الله عزّ وجل :(وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً)، وقال :(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ)، وقال :(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)، إلى قوله :(وَهُمْ فِيها كالِحُونَ)، وقال :(فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ)إلى آخر السورة.

وقد ورد ذكر الميزان في حديث الإيمان ، فالإيمان به كالإيمان بالبعث وبالجنة وبالنار وسائر ما ذكر معه.

ـ وقال البيهقي : في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفّار توزن لأنه قال في آية أخرى :(بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ)والظلم بآيات الله الاستهزاء بها وترك الإذعان لها. وقال في آية :(فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ)، إلى أن قال :(أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ)، وقال في آية أخرى :(فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ).


صفحه 108

وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلا للكفّار ، فإذا جمع بينه بين قوله :(وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها)ثبت أن الكفار يسألون عن كل ما خالفوا به الحق من أصل الدين وفروعه ، إذ لو لم يسألوا عمّا وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتدّ بها في الوزن أيضا ، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دلّ ذلك على أنهم محاسبون بها في موقف الحساب والله أعلم.

وهذا على قول من قال في الكفّار انهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأن الله عزّ وجل يقول :(وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ)فتوعدهم على منع الزكاة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم :(ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ)فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان وبالبعث وبإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأنهم مسئولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلّوا به منها والله أعلم.

واختلفوا في كيفية الوزن ، فذهب ذاهبون إلى أن الكافر قد تكون منه صلة الأرحام ، ومواساة الناس ، ورحمة الضعيف ، وإغاثة اللهفان ، والدفع عن المظلوم ، وعتق المملوك ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برّا وطاعة ، فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفّار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه لأن الله تعالى قال :(فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً).

فتأخذ من ميزانه شيئا غير أن الكفر إذا قابلها رجح بها ، وقد حرّم الله الجنة على الكفّار ، فجزاء خيراته أن يخفّف عنه العذاب فيعذّب عذابا دون عذاب ، كأنه لم يصنع شيئا من الخيرات.

وقال البيهقي : وذهب ذاهبون إلى أن خيرات الكافر لا توزن ليجزى بها بتخفيف العذاب عنه إنما توزن قطعا لحجته ، حتى إذا قابلها الكفر رجح بها وأحبطها ، أو لا توزن أصلا ولكن يوضع كفره أو كفره وسائر سيئاته في إحدى كفّتيه ، ثم يقال له : هل لك من طاعة نضعها في الكفّة الأخرى؟ فلا يجدها ،