فخر ، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر »[١].
[٢٤٥] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدّثنا عمرو بن محمد الناقد ، حدّثنا عمرو بن عثمان ، حدّثنا موسى بن أعين ، عن معمر بن راشد ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من تنشقّ عنه الأرض ، وأنا أول شافع ومشفع ، بيدي لواء الحمد ، حتى آدم فمن دونه »[٢].
[١]أخرجه الدارمي في المقدمة من سننه ص ـ ٢٥ باب ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من الفضل. قال : أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم المصري حدثنا بكر بن مضر ، عن جعفر بن ربيعة ، عن صالح هو ابن عطاء بن خباب مولى بني الدئل فذكره.
وأخرجه ابن عساكر أيضا كما في كنز العمّال ( ١١ / ٤٣٦ ).
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ( ٨ / ٢٥٤ ).
قال الهيثمي : وفيه صالح بن عطاء بن خبّاب ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات قلت : أخرجه في الأوائل ص ـ ٣٠ ، حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري ، حدّثنا أبي ، حدّثنا بكر بن مضر فذكره ، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة مختصرا ص ـ ٣٥٦ وفي الأوائل ص ـ ٩ ، ٣٦ قال : حدّثنا محمد بن عسكر حدثنا عثمان بن صالح. عن بكر بن مضر فذكره بلفظ : « أنا سيد المرسلين ».
وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالحسن.
وأخرجه المصنّف في دلائل النبوّة ( ٥ / ٤٨٠ ) قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو جعفر البغدادي ، حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدّثنا أبي ، حدّثنا بكر بن مضر فذكره.
وأخرجه في الاعتقاد ص ـ ١٢٥ ، ١٢٦.
[٢٤٥]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨١ ، ٢ / ١٧٠ ) البدور السافرة ص ـ ٨١. شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).
[١]أخرجه ابن حبّان في صحيحه من طريق أبي يعلى ( ٨ / ١٣٧ ) كتاب التاريخ باب الحوض والشفاعة : ذكر الأخبار بأن الأنبياء أولهم وآخرهم يكونون في القيامة تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم. قال : أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : حدّثنا عمرو بن محمد الناقد قال : حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابي قال : حدّثنا موسى بن أعين عن معمر بن راشد فذكره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ص ـ ٣٥٥ ـ ٣٥٦ قال : حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا موسى بن أعين عن معمر بن راشد فذكره. وأخرجه في الأوائل ص ـ ٣٢ ، ٣٣.
[٢٤٦] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أنبأنا أبو أحمد الزبيري ، حدّثنا شريك ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبيّ بن كعب ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة كنت إمام الناس وخطيبهم وصاحب شفاعتهم ولا فخر »[١].
[٢٤٧] ـ أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي ، حدّثنا أبو العباس ، حدّثنا العباس بن الوليد ، أنبأنا أبي قال : سمعت الأوزاعي ، حدّثنا شداد أبو عمار ـ رجل منّا ـ قال : حدّثنا عبد الله بن فروخ ، قال : حدّثنا أبو هريرة ، قال : قال
وأخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ( ٨ / ٢٥٤ ) قال الهيثمي : رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمرو بن عثمان الكلابي وثّقه ابن حبّان على ضعفه ، وبقية رجاله ثقات.
[٢٤٦]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).
[١]أخرجه الترمذي في جامعه كتاب المناقب : باب في فضل النبي صلى الله عليه وسلم. قال : حدّثنا محمد بن بشار ، حدّثنا أبو عامر ، حدّثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل فذكره وقال : حسن.
وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد : باب ذكر الشفاعة. قال : حدّثنا إسماعيل بن عبد الله الرقّي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل فذكره.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ / ٧١ ) قال : حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقّي ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ، حدثنا السري بن خزيمة ، حدثنا أبو حذيفة النهدي ، حدثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرّد عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ولما نسب إليه من سوء الحفظ ، وهو عند المتقدمين من أئمتنا ثقة مأمون. وأقرّه الذهبي في التلخيص. وأخرجه ( ٤ / ٧٨ ) من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن ابن مهدي عن زهير بن محمد وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ / ١٣٧ ـ ١٣٨ ـ ١٣٩ ) من طريق أبي عامر عن زهير بن محمد. ومن طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل. ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل. ومن طريق محمد بن عبد الله بن الزبير عن شريك.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( ٦ / ٣٠٣ ) كتاب الفضائل من طريق يحيى بن أبي بكير عن زهير بن محمد.
وأخرجه ابن أبي الدنيا قال : حدّثنا عبد الله بن وضّاح ، حدّثنا يحيى بن يمان عن شريك كما في نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ١٧٦ ).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص ـ ٥٦٢ من طريق عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عمرو.
وأخرجه المصنّف في الدلائل ( ٥ / ٤٨٠ ـ ٤٨١ ).
[٢٤٧]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).
رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من تنشقّ عنه الأرض ، وأول شافع وأول مشفع ».
أخرجه مسلم[١]في الصحيح من وجه آخر عن الأوزاعي.
[٢٤٨] ـ أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدّثنا يونس بن حبيب ، حدّثنا أبو داود[٢]، حدّثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يجمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك ، فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدمعليهالسلامفيقولون : يا آدم أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلّمك أسماء كل شيء ، اشفع لنا إلى ربّنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : إني لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا نوحاعليهالسلامأول رسول[٣]بعثه الله عزّ وجل فيأتون نوحاعليهالسلامفيقول : لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا إبراهيمعليهالسلامخليل الرحمن ، فيأتون إبراهيمعليهالسلامفيقول : لست هناكم ويذكر لهم خطاياه ، ولكن ائتوا موسىعليهالسلامعبدا آتاه الله التوراة وكلّمه تكليما ، فيأتون موسىعليهالسلامفيقول : إني
[١]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل : باب تفضيل نبيّنا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق. قال : حدّثني الحكم بن موسى أبو صالح ، حدّثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي.
وأخرجه المصنّف في الدلائل ( ٥ / ٤٧٦ ) قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي قالا : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا الربيع بن سليمان المرادي وسعيد بن عثمان قالا : حدثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي فذكره بنحوه.
ومن هذه الطريق أخرجه أيضا في السنن ( ٩ / ٤ ).
[٢٤٨]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).
[١]أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ( ٢٦٨ / ٢٦٩ ).
[٢]قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣٦٥ ) وفي رواية هشام : « فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ». فإن آدم سبق إلى وصفه بأنه أول رسول ، فخاطبه أهل الموقف بذلك ، وقد استشكلت هذه الأولية بأن آدم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس ، وهم قبل نوح. وقال ( ١ / ٣٤٦ ) ولا يعترض بأن نوحاعليهالسلامكان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه وقد كان مرسلا إليهم. وقال القاضي عياض فيما نقله النووي في شرح مسلم ( ٣ / ٥٥ ) : فإن آدم إنما أرسل لبنيه ، ولم يكونوا كفّارا ، بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله تعالى ، وكذلك خلفه شيث بعده فيهم.
لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ائتوا عيسىعليهالسلامعبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتون عيسىعليهالسلامفيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمداعليهالسلامعبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ، فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي عزّ وجل فيؤذن لي عليه[٣]، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد يعلّمنيه ، ثم أشفع فيحدّ لي حدّا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي تبارك وتعالى وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفّع ، فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ثم اشفع فيحدّ لي حدّا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال : ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفّع ، فأحمد ربي بمحامد يعلّمنيه ، ثم أشفع فيحدّ لي حدّا فأدخلهم الجنة حتى أرجع فأقول : يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن » ـ أي وجب عليه الخلود ـ.
رواه البخاري[٤]ومسلم[٥]من حديث هشام الدستوائي وغيره.
[٢٤٩] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا محمد بن أبي أحمد بن علي
[٣]قال الحافظ في الفتح ( ١٣ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦ ) وقوله : « فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ». قال الخطابي : هذا يوهم المكان ، والله منزّه عن ذلك ، وإنما معناه في داره الذي اتخذها لأوليائه وهي الجنة وهي دار السلام ، وأضيفت إليه إضافة تشريف ، مثل : بيت الله ، وحرم الله. أخرجه المصنّف في الأسماء والصفات ( ٢ / ١٨٩ ) عن الخطابي.
[٤]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد : باب قول الله تعالى :(لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ)، وباب قول الله تعالى :(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ).
[٥]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان : باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. ساق سنده ولم يسق لفظه.
وأخرجه المصنّف في الاعتقاد ص ـ ١٢٦ قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي. حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام الدستوائي فذكره.
وأخرجه في الأسماء والصفات ( ١ / ٣١٣ ) قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني عبيد الله بن محمد الكعبي ، حدثنا محمد بن أيوب ، أنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام فذكره. وأخرجه ( ٢ / ٤٣ ) قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنا أبو سعيد ابن الأعرابي ، حدّثنا الحسن بن محمد بن الصبّاح الزعفراني ، حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا هشام فذكره مختصرا.
[٢٤٩]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).
المقري ، أنبأنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا محمد بن بشر ، حدّثنا أبو حيّان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة فقال : « أنا سيد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس ، فيبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول بعض الناس لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ، ألا ترون ما بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض : ائتوا آدم ، فيأتون آدم فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر وخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا[١]لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي نفسي ، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرّسل إلى الأرض[٢]. وسمّاك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم : إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي ، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، وذكر كذباته[٣]. نفسي نفسي ، اذهبوا إلى
[١]قال النووي في شرح مسلم ( ٣ / ٦٨ ـ ٦٩ ) : المراد بغضب الله تعالى ما يظهره من انتقامه ممّن عصاه ، وما يرونه من أليم عذابه ، وما يشاهده أهل الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون بعده مثلها ، ولا شك في أن هذا كله لم يتقدّم قبل ذلك اليوم مثله ، ولا يكون بعده مثله ، فهذا معنى غضب الله تعالى ، كما أن رضاه ظهور رحمته ولطفه بمن أراد به الخير والكرامة لأن الله تعالى يستحيل في حقه التغيّر في الغضب والرضا.
[٢]انظر شرح الحديث السابق.
[٣]قال النووي في شرح مسلم ( ١٥ / ١٢٤ ) : الكذبات المذكورة إنما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع ، وأما في نفس الأمر فليست كذبا مذموما لوجهين : أحدهما أنه ورّى بها فقال في سارة أختي في الإسلام وهو صحيح في باطن الأمر ، والوجه الثاني أنه لو كان كذبا لا تورية فيه لكان جائزا في دفع الظالمين ، وقد اتفق الفقهاء على
غيري ، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون : يا موسى أنت رسول الله فضّلك الله برسالته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها. نفسي نفسي ، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى أنت رسول الله ، وكلّمت الناس فى المهد ، وكلمة منه ألقاها إلى مريم ، وروح الله وكلمته اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، ولم يذكر ذنبا. نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فيأتوني فيقولون : يا محمد أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيين ، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي باب العرش فأقع ساجدا لربي عزّ وجل ، ثم يفتح الله عزّ وجل لي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي أمتي ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبصرى ».
رواه مسلم[٤]في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه
أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانا مختفيا ليقتله ، أو يطلب وديعة للإنسان ليأخذها غصبا وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك إخفاؤه وإنكار العلم به ، وهذا كذب جائز ، بل واجب لكونه في دفع الظالم.
وقال القاضي عياض فيما نقله عنه النووي ( ٣ / ٥٤ ـ ٥٥ ) : وانظر هذه الخطايا التي ذكرت للأنبياء من أكل آدم عليه الصلاة والسلام من الشجرة ناسيا ، ومن دعوة نوحعليهالسلامعلى قوم كفّار ، وقتل موسى صلى الله عليه وسلم لكافر لم يؤمر بقتله ، ومدافعة إبراهيم صلى الله عليه وسلم الكفّار بقول عرّض به هو فيه من وجه صادق. وهذه كلها في حق غيرهم ليست بذنوب ، لكنهم أشفقوا منها إذ لم تكن عن أمر الله تعالى ، وعتب على بعضهم فيها لقدر منزلتهم من معرفة الله تعالى.
[٤]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان : باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
البخاري[٥]من وجه آخر عن أبي حيّان.
[٢٥٠] ـ عن حماد بن زيد ، عن معبد بن هلال العنزي قال : انطلقنا إلى أنس بن مالك وتشفعنا بثابت ، فانتهينا إليه وهو يصلي الضحى ، فاستأذن لنا ثابت فدخلنا عليه ، وأجلس ثابتا معه على سريره ، فقال له : يا أبا حمزة إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدّثهم حديث الشفاعة قال : حدّثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض. فيأتون آدم فيقولون له : اشفع لذريتك ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيمعليهالسلام، فإنه خليل الله. فيأتون إبراهيم فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسىعليهالسلامفإنه كليم الله. فيؤتى موسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسىعليهالسلامفإنه روح الله وكلمته ، فيؤتى عيسى فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
فأوتى فأقول : أنا لها. فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي[١]، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه الله. ثم أخرّ له ساجدا فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفّع. فأقول : رب أمّتي ، أمّتي.
فيقال : انطلق ، فمن كان في قلبه مثقال حبة من برّة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها ، فأنطلق فأفعل ، ثم أرجع إلى ربي[٢]فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخرّ له
[٥]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء : باب قول الله تعالى :(وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً)ذكره إلى قوله : « اذهبوا إلى موسى » وقال : تابعه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه في تفسير سورة الكهف : باب(ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً).
وأخرجه المصنّف في الاعتقاد ( ٥ / ٤٧٦ ).
وأخرجه في الأسماء والصفات ( ٢ / ٤٤ ) قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي ، أنا محمد بن عبيد الطنافسي ، حدثنا أبو حيّان التيمي ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة فذكره مختصرا.
قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ١٢٧ ) وهذا الحديث يجمع شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجمع حتى يريحهم من مكانهم الذي بلغوا فيه من الغمّ والكرب ما لا يطيقون من طول القيام في الشمس ، ثم شفاعته لأهل الذنوب من أمته.
[٢٥٠]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).
[١]انظر شرحه في الحديث السابق.
[٢]قال البيهقي في الأسماء والصفات ( ٢ / ٥٦ ) يعني إلى مساءلة ربي. أو إلى المقام نفسه الذي يسمع فيه خطابه.
ساجدا. فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفّع. فأقول : أمّتي ، أمّتي. فيقال لي : انطلق فمن كان في قلبه ادنى أدنى أدنى من مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجه من النار ، فأنطلق فأفعل. هذا حديث أنس الذي أنبأنا به.
فخرجنا من عنده ، فلما كنا بظهر الجبّان قلنا : لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة. قال : فدخلنا عليه فسلّمنا عليه فقلنا : يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة ، فلم نسمع مثل حديث حدّثناه في الشفاعة. قال : هيه ، فحدّثناه الحديث فقال : هيه ، قلنا : ما زادنا! قال : قد حدّثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع[٣]، ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أو كره أن يحدّثكم فتتكلوا. قلنا له : حدّثنا. فضحك وقال : خلق الإنسان من عجل. ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه : « ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فاحمده بتلك المحامد ، ثم أخرّ له ساجدا فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفّع. فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلاّ الله. قال : ليس ذاك لك ، ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجنّ من قال : لا إله إلاّ الله ».
قال : فأشهد على الحسن أنه حدّثنا به أنه سمع أنس بن مالك ، أراه قال : قبل عشرين سنة ، وهو يومئذ جميع[٤].
[٢٥١] ـ أخبرنا ابو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدّثنا يوسف بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن أبي بكر ، حدّثنا معتمر بن
[٣]قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٤٠٦ ) : أي مجتمع العقل ، وهو إشارة إلى أنه كان حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنّة تفرّق الذهن وحدوث اختلال الحفظ.
[٤]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد : باب كلام الرب عزّ وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم. من طريق سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد.
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان : باب ادنى أهل الجنة منزلة فيها.
[٢٥١]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ).