بما كانت تعبد وبقيتم ، فلا يكلمه يومئذ إلا نبيّا فيقول : فارقنا الناس في الدنيا ، ونحن كنا إلى صحبتهم أحوج ، لحقت كل أمة بما كانت تعبد ، ونحن ننتظر ربنا الذي كنّا نعبد ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيقول : هل بينكم وبين الله عزّ وجل من آية تعرفونها؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق[٣]فيخرّون سجّدا أجمعين ، ولا يبقى أحد كان يسجد في الدنيا سمعة ولا رياء ولا نفاقا إلا عاد ظهره طبقا واحدا ، كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه ، ثم يرفع برّنا ومسيئنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة[٤]فيقول : أنا ربكم.
وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة ، فإن الصورة تقتضي الكيفية وهي عن الله وعن صفاته منفية.
وقال : فإن هذا الموضع يحتاج الكلام فيه إلى تأويل وتخريج ، وليس ذلك من أجل أننا ننكر رؤية الله سبحانه ، بل نثبتها ، ولا من أجل أنا نرفع ما جاء في الكتاب وفي أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك المجيء والإتيان ، غير أنّا لا نكيّف ذلك ولا نجعله حركة وانتقالا كمجيء الأشخاص وإتيانها ، فإن ذلك من نعوت الحدث ، وتعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
وقال النووي ( ٣ / ١٩ ) : اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين : أحدهما : وهو مذهب معظم السلف أو كلهم ، أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون : يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته ، مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزّه عن التجسّم ، والانتقال والتحيّز في جهة وعن سائر صفات المخلوق ، وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محقّقيهم وهو أسلم.
والقول الثاني : وهو مذهب معظم المتكلمين : أنها تتأوّل على ما يليق بها على حسب مواقعها ، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله ، بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع ، ذا رياضة في العلم ، فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه وسلم : « فيأتيهم الله » أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه ، لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان ، فعبّر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية مجازا.
وقيل : المراد بيأتيهم الله : أي يأتيهم بعض ملائكة الله ، قال القاضي عياضرحمهالله: هذا الوجه أشبه عندي بالحديث قال : ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق ، فإذا قال لهم هذا الملك : أنا ربّكم ، رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم ، ويستعيذون بالله منه.
[٣]قال النووي ( ٣ / ٢٧ ) وفسّر ابن عباس وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدّة ، أي يكشف عن شدّة وأمر مهول ، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر ، ولهذا يقولون : قامت الحرب على ساق ، وأصله أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد شمّر ساعده ، وكشف عن ساقه للاهتمام به. وقيل : معناه : كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم ، وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك.
[٤]قال النووي ( ٣ / ٢٠ ) المراد بالصورة هنا الصفة ، ومعناه ؛ فيتجلى الله سبحانه وتعالى لهم على الصفة التي
فيقولون : نعم أنت ربنا ثلاث مرات. ثم يضرب الجسر على جهنم ». قلنا : وما الجسر يا رسول الله؟ بأبينا أنت وأمّنا؟ قال : « دحض مزلّة ، له كلاليب وخطاطيف وحسك ، يكون بنجد عفيفاء[٥]يقال له : السعدان ، فيمر المؤمنون كلمح البرق وكالطير ، وكالطرف ، وكأجاويد الخيل ، وكالراكب ، فمرسل ، ومخدوش ، ومكدوس ». قال أبو أحمد : إنما هو : ـ مكردس في نار جهنم ـ. والذي نفس محمد بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مضيئا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا وقد خلصوا من النار يقولون : أي ربنا إخواننا كانوا يصلّون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجّون معنا ، ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار ، فيقول : اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه ، ويحرّم صورتهم على النار ، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه ، وإلى انصاف ساقيه ، وإلى ركبتيه ، وإلى حقويه. فيخرجون منها بشرا كثيرا ، ثم يعودون فيتكلمون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فاخرجوه ، فيخرجون منها بشرا كثيرا ، ثم يعودون فيتكلّمون ، فلا يزال يقول ذلك حتى يقول : اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرّة فأخرجوه ».
وكان أبو سعيد إذا حدّث بهذا الحديث يقول : فإن لم تصدقوا فاقرءوا :(إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً)[٦].
« فيقولون : أي ربنا لم نذر فيها خيرا ، فيقول : هل بقي إلا أرحم الراحمين قال : فيقول : قد شفعت الملائكة ، وشفع النبيّون ، وشفع المؤمنون ، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فيأخذ قبضة من النار ، قال : فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا لله عمل خير قطّ ، فيطرحون في نهر في الجنة يقال له : نهر الحياة ، فينبتون فيه ،
يعلمونها ويعرفونه بها ، وإنما عرفوه بصفته ، وإن لم تكن تقدّمت لهم رؤيته له سبحانه وتعالى لأنهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، فيعلمون أنه ربهم ، فيقولون : أنت ربنا ، وإنما عبّر بالصورة عن الصفة لمشابهتها إياها ولمجانسة الكلام.
[٥]قال ابن الأثير ( ٣ / ٢٧٦ ) في حديث القيامة : « وعليه حسكة مفلطحة لها شوكة عقيفة ». أي ملويّة كالصنّارة.
[٦]النساء : ٤٠.
والذي نفسي بيده كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تروها وما يليها في الظل أصيفر ، وما يليها من الشمس أخيضر »؟ قلنا : يا رسول الله كأنك كنت في الماشية؟ قال : « فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ ، فيجعل في رقابهم الخواتيم ، ثم يرسلون في الجنة ، هؤلاء الجهنميون ، هؤلاء الذين أخرجهم الله من النار بغير عمل ولا خير قدّموه ، فيقول الله عزّ وجل : خذوا فلكم ما أخذتم ، فيأخذون حتى ينتهوا قال : ثم يقولون : لو يعطينا الله ما أخذنا ، فيقول الله عزّ وجل : فإني لأعطيكم أفضل مما أخذتم ، ثم قال : فيقولون أي ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول : رضواني فلا أسخط ».
رواه مسلم[٦]عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون.
[٢٥٣] ـ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ابنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي ، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال : « هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب »؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال : « فهل تمارون في الشمس ليس دونها حجاب »؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال : « فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الله الناس يوم القيامة فيقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، قال : فيأتيهم الله عزّ وجل في غير صورته التي يعرفون[١]، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعود بالله منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا عزّ وجل ، فإذا جاء ربنا عزّ وجل عرفناه ، فيأتيهم الله عزّ وجل في صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، ويدعوهم ويضرب الصراط بين ظهري جهنم ، فأكون أول من يجيز بأمتي من الرسل ، ولا
[٦]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان : باب معرفة طريق الرؤية.
[٢٥٣]شعب الإيمان ( ٢ / ١١١ ـ ١٤٤ ). البعث والنشور ص ـ ٢٤٩ ، ٢٥٠
[١]انظر الكلام فيه في الحديث السابق مع سائر ما ذكرناه فيه.
يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ، ودعوى الرسل يومئذ : اللهمّ سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم شوك السعدان »؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : « فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله عزّ وجل ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ، ومنهم من يخردل ثم ينجو ، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار ، أمر الملائكة أن أخرجوا من كان يعبد الله ، فيخرجونهم ويعرفونهم بأثر السجود ، وحرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصبّ عليهم ماء الحياة ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد[٢]، ويبقى رجل بين الجنة وبين النار هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة مقبل بوجهه على النار ، يقول : يا رب اصرف وجهي عن النار ، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها ، فيقول الله عزّ وجل : فهل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غير ذلك؟
فيقول : لا وعزّتك ، فيعطي ربه ما شاء الله من عهد وميثاق ، فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل بوجهه على الجنة فرأى بهجتها ، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم قال : يا رب قدّمني عند باب الجنة ، فيقول الله عزّ وجل له : ألست قد أعطيت العهود والمواثيق ألاّ تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول : يا رب لا أكون أشقى خلقك ، فيقول : هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول : لا وعزّتك لا أسألك غير ذلك ، فيعطي ربه عزّ وجل ما شاء من عهد وميثاق ، فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها انفهقت له فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور ، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول : يا رب أدخلني الجنة ، فيقول الله عزّ وجل : يا ابن آدم ما أغدرك أليس قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فيضحك الله عزّ وجل منه[٣]، ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول له : تمنّ ، فيتمنى ، حتى إذا انقطع به قال الله عزّ وجل : من كذا وكذا فسل ـ يذكّره ربه ـ حتى إذا انتهت به الأماني قال الله
[٢]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٤٢٧ قوله : « إذا فرغ الله ». مشكل فمعنى فرغ الله من القضاء بين العباد ، أي تمّم عليهم حسابهم وفصل بينهم لأنه لا يشغله شأن عن شأن سبحانه وتعالى.
[٣]انظر معنى الضحك في حقّ الله عزّ وجل في البعث والنشور ص ـ ١٠٠ ، ١٠١.
عزّ وجل : لك ذلك ومثله معه ».
قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لك ذلك وعشرة أمثاله ». قال أبو هريرة : لم أحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله : « لك ذلك ومثله معه ». قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لك ذلك وعشرة أمثاله ».
أخرجاه في الصحيح[٤]من حديث أبي اليمان.
[٢٥٤] ـ أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر ببغداد ، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا الفضيل بن سليمان ، حدثنا أبو مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رجلا يقول : اللهمّ اجعلني فيمن تصيبه شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين والمسلمين[١].
[٢٥٥] ـ عن عبد الواحد بن واصل ، عن محمد بن ثابت البناني ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن أبيه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يوضع للأنبياء منابر من ذهب ، قال : فيجلسون عليها ، ويبقى منبري لا أجلس عليه ، أو قال : لا أقعد عليه قائما بين يدي ربي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي من بعدي فأقول : يا رب أمتي
[٤]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب الصراط جسر جهنم.
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان : باب معرفة طريق الرؤية.
[٢٥٤]إتحاف السادة المتقين (؟؟؟ / ٥٦١ ). المقاصد الحسنة ص ـ ٤٠٦ ، ٤٠٧.
[١]أخرجه الآجري في الشريعة ص ـ ٣٢٩ قال : أخبرنا أبو عبد الله علي بن الحسين بن حرب القاضي قال : حدّثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال : حدّثنا الفضيل بن سليمان فذكره.
وأخرجه المصنّف في الاعتقاد ص ـ ١٣٤.
[٢٥٥]كنز العمّال ( ١٤ / ٤١٤ ـ ٤١٥ ). الترغيب والترهيب ( ٤ / ٤٤٦ ). تخريج أحاديث الشفاء ص ـ ١٠٩.
أمتي ، فيقول الله عزّ وجل : يا محمد ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فأقول : يا رب عجّل حسابهم ، فيدعى بهم فيحاسبون ، فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله ، ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي ، فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النار حتى إن مالكا خازن النار ليقول : يا محمد ما تركت لغضب ربك في أمتك من نقمة »[١].
[٢٥٦] ـ حدّثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ، حدّثنا أبو سليمان العصري كعب بن شبيب ، حدّثني عقبة بن صهبان ، عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار[٢]، فينجي الله برحمته من يشاء ، ثم إنه يؤذن في الشفاعة للملائكة والنبيين والشهداء والصدّيقين ، فيشفعون ويخرجون ، فيشفعون ويخرجون من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان »[٣].
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ / ٦٥ ـ ٦٦ ) قال : حدّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ، حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي. حدّثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاء ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ، وأخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو ، حدثنا أبو الموجه محمد بن عمر الفزاري قالوا ، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي ، حدثنا عبد الواحد بن واصل فذكره وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، غير أن الشيخين لم يحتجّا بمحمد بن ثابت البناني وهو قليل الحديث يجمع حديثه ، والحديث غريب في أخبار الشفاعة. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال في محمد : ضعّفه غير واحد ، والحديث منكر.
وأخرجه الطبراني في الكبير ( ١٠ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦ ) وفي الأوسط ( ٣ / ٤٤٦ ـ ٤٤٧ ) قال : حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي حدثنا سعيد بن محمد الجرمي فذكره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٨٠ ) : وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف. وقال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي في البعث وليس في إسنادهما من ترك. وقال : الصكاك جمع صك ، وهو الكتاب.
وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص ـ ٢٤٥ قال : حدّثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي فذكره.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله وابن عساكر وابن النجار كما في الكنز.
وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوّة كما في تخريج أحاديث الشفاء.
[٢٥٦]فتح الباري ( ١١ / ٣٨٥ ).
[١]أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض. النهاية ( ٤ / ٢٤ ).
[٢]أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ / ٤٣ ) ، من طريق عفّان ومحمد بن أبان عن سعيد بن زيد.
وأخرجه الطبراني في الصغير ص ـ ٣٣٤ ، وفي الكبير كما في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٥٩ ) قال : حدّثنا محمد بن
[٢٥٧] ـ عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء قال : قال عبد الله بن مسعود : يشفع نبيّكم رابع أربعة[١]: جبريل ، ثم إبراهيم ، ثم موسى أو عيسى ، ثم نبيّكم ، لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع نبيّكم ، ثم الملائكة ، ثم النبيّون ، ثم الصدّيقون ، ثم الشهداء[٢].
يحيى بن ناصح السرمري بسرمرأى ، حدّثنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا سعيد بن زيد قال : سمعت أبا سليمان العصري فذكره. وقال : لا يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في الصغير والكبير بنحوه. ورواه البزار أيضا ورجاله رجال الصحيح. أخرجه البرار كما في كشف الأستار ( ٤ / ٧١ ) قال : حدّثنا أحمد بن منصور حدثنا عفّان فذكره وقال : لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلاّ أبو بكرة ، وإسناده مرضيّون. وقال : حدّثنا عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هانئ حدثنا سعيد بن زيد ، حدثنا أبو سليمان كعب بن شبيب العصري حدثنا عقبة عن أبي بكرة قلت : فذكره نحوه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ص ـ ٣٨٩ ـ ٣٩٠ قال : حدثنا محمد بن أبان الواسطي أبو الحسن ، حدّثنا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد فذكره. وقال : حدّثنا أبو بكر حدثنا عفّان حدثنا سعيد بن زيد قال : سمعت أبا سليمان العصري قال : سمعت عقبة بن صهبان يقول : سمعت أبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلى قوله : ذرّة من إيمان.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ( ٨ / ٣٧ ) في الكنى قال : قال موسى بن إسماعيل نا سعيد بن زيد فذكره.
وأخرجه الدولابي في الكنى ( ١ / ١٩٥ ) ، أخبرني أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد أبو يحيى بن علي قال : حدّثنا أبو سليمان أحمد بن أبي الطيب قال : حدّثنا مسكين بن ميمون ، حدّثنا عمرو بن علي قال : حدّثنا معاذ بن هانئ قال : حدّثنا سعيد بن زيد فذكره.
[٢٥٧]البدور السافرة ص ـ ٨١.
[١]قال السيوطي في البدور : قال البخاري : كذا قاله أبو الزعراء عن ابن مسعود ، ولا يتابع عليه ، والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم أول شافع. وكذا غيره من الحفّاظ. انظر التاريخ الكبير ( ٥ / ٢٢١ ).
[٢]أخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ( ٧ / ٥٩٨ ). وقال القرطبي في التذكرة ص ـ ٤١٢ ، ٤١٣ وذكر ابن السماك أبو عمرو عثمان بن أحمد قال : حدّثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان قال : أخبرنا علي بن عاصم فذكره. وزاد : ويبقى قوم في جهنم فيقال لهم :(ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)إلى قوله :(فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ)قال عبد الله بن مسعودرضياللهعنه: فهؤلاء الذين يبقون في جهنم.
وأخرجه أبو داود في الطيالسي في مسنده ( ص / ٥١ ) قال : حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي الزعراء ، عن عبد الله قال : ثم يأذن الله عزّ وجل في الشفاعة ، فيقوم روح القدس جبريل ، ثم يقوم إبراهيم خليل الله ، ثم يقوم عيسى أو موسى ـ قال أبو الزعراء : لا أدري أيّهما ـ قال : ثم يقوم نبيّكم صلى الله عليه وسلم رابعا فيشفع لا يشفع أحد بعده في أكثر مما يشفع وهو المقام المحمود الذي قال الله عزّ وجل :(عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً).
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ( ٢ / ٧٨٢ ).
[٢٥٨] ـ عن أحمد بن يونس ، عن عنبسة بن عبد الرحمن ، عن علاّق بن أبي مسلم ، عن أبان بن عثمان ، عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم : « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء »[١].
[٢٥٩] ـ عن حبيب بن إبراهيم ، عن شبل بن عباد عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « يجاء بالعالم والعابد ، فيقال للعابد : ادخل الجنة ، ويقال للعالم : قف حتى تشفع للناس بما أحسنت أدبهم »[٢].
قلت : وحديث أبي داود طرف من حديث طويل أخرجه المصنّف في البعث ص ـ ٣٢٦ ، ٣٢٧. قال الهيثمي بعد أن أورده في المجمع ( ١٠ / ٣٢٨ ـ ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ) وعزاه للطبراني : وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « أنا أول شافع وأول مشفع ». انظر المعجم الكبير ( ٩ / ٤١٣ ).
وقال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٢٠٠ ) بعد أن أورد طريق أبي داود الطيالسي : فإنه غريب جدا ويحيى بن سلمة بن كهيل ضعيف
وأخرجه الآجري في الشريعة ص ـ ٣٥٠ ، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال : حدّثنا أحمد بن يونس فذكره.
[٢٥٨]البدور السافرة ص ـ ٨١.
[١]أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد : باب ذكر الشفاعة ، قال البوصيري ( ٢ / ٣٥٦ ) : هذا إسناد ضعيف لضعف علاق بن أبي مسلم ، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير حدثنا إسحاق ، حدثنا أحمد بن يونس فذكره.
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ٤ / ١٧٢ ) قال : حدّثنا عبد الواحد بن غياث ، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن ، عن علاّق بن أبي مسلم ـ ورأيته في موضع آخر : عن عبد الملك بن علاّق ـ فذكره وزاد فيه : ثم المؤذنون.
وقال : رواه ابن ماجه خلا ذكر المؤذنين. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٨١ ) : رواه البزار وفيه عنبسة بن عبد الرحمن الأموي وهو مجمع على ضعفه.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ( ٣ / ٣٦٧ ) : حدّثنا الحضرمي قال : حدّثنا أحمد بن يونس فذكره وقال فيه وفي حديث آخر لعنبسة : جميعا لا يتابع عليهما.
وقال ابن عديّ في الكامل ( ٥ / ١٩٠١ ) : حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبد الواحد بن غياث فذكره. وقال في عنبسة : وهو منكر الحديث.
وأخرجه ابن عبد البرّ في بيان العلم وفضله ( ١ / ٣٠ ) حدّثنا علي بن عبد العزيز وأحمد بن يونس فذكره.
[٢٥٩]البدور السافرة ص ـ ٨٢.
[١]أخرجه ابن عديّ في الكامل ( ٢ / ٨١٩ ) قال : حدثنا جعفر بن أحمد بن مروان الحرّاني بحلب ، حدثنا عبد الله بن الوليد بن هشام الحرّاني حدثنا حبيب بن أبي حبيب حدثنا شبل بن عباد فذكره وقال : وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن حبيب عن شبل عن مشايخ شبل كلها موضوعة على شبل ، وشبل عزيز المسند.
وأخرجه ابن عبد البرّ في بيان العلم وفضله ( ١ / ٢٢ ) قال : حدّثني خلف بن القاسم قال : حدّثنا علي بن أحمد بن سعيد بن زكير قال : حدّثنا علي بن يعقوب قال : حدّثنا عبيد الله بن محمد بن أبي المدوّر قال : أخبرنا