خواصر ، وأشبعه ضروعا ، ويمر بالحيّ فيدعوهم فيردّون عليه قوله ، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النخل ، ويأمر برجل فيقبل ، فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين[٣]رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل إليه.
فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين[٤]واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لدّ الشرقي ، فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم : إني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم[٥]، فحرّز[٦]عبادي إلى الطور ، فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله :(وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)[٧]فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم نغفا[٨]في رقابهم فيصبحون فرسى[٩]كموت نفس واحدة ، فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم ، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ، ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر[١]ولا وبر أربعين يوما ، فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة[١١]، ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة يستظلون بقحفها[٢١]ويبارك في الرّسل[٣١]، حتى إن اللقحة[٤١]من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر تكفي
[٣]جزلتين : أي قطعتين ، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته ، وقيل : تقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه قطعتين.
[٤]أي لابس مهرودتين أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران ، وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة.
[٥]قوله : لا يدان لك : معناه لا قدرة لك ولا طاقة ، يقال : ما لي بهذا الأمر يد ، وما لي به يدان.
[٦]حرّزهم : أي ضمّهم واجعله لهم حرزا.
[٧]الأنبياء : ٩٦.
[٨]النغف : دود يكون في أنوف الإبل والغنم.
[٩]فرسى مقصور : اي قتلى.
[١]لا يكن منه بيت مدر : أي لا يمنع من نزول الماء بيت ، والمدر هو الطين الصلب.
[١١]الزلفة : أي كالمرآة ، وقيل كمصانع الماء ، أى إن الماء يستنقع فيها حتى يصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء
[٢١]قحفها : أي مقعر قشرها.
[٣١]الرّسل : هو اللبن.
[١٤]اللقحة : هي القريبة العهد بالولادة.
الفخذ[١٥]، والشاة من الغنم تكفي البيت ، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون[١٤]تهارج الحمر ، وعليهم تقوم الساعة »[٧١].
[٢٩] ـ عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يخرج الدجال على حمار أقمر[١]، ما بين أذنيه سبعون باعا ».
[٣٠] ـ سفيان ، عن الأعمش ومنصور ، عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال : انطلقنا أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا حدّثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدّثنا عن غيره وإن كان مصدقا قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أنذرتكم الدجال ـ ثلاثا ـ فإنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أنذره أمته وإنه فيكم أيتها الأمة ، وإنه جعد[١]آدم[٢]ممسوح العين اليسرى وإنه يمطر المطر ولا ينبت الشجر معه جنّة ونار ، فناره جنّة ، وجنّته نار ومعه جبل من خبز ونهر من ماء ، وإنه يسلّط على نفس فيقتلها ولا يسلّط على غيرها ، وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ فيها كل منهل ، ولا يقرب أربعة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الطور ، ومسجد الأقصى ، وما يشبه عليكم فإن ربكم ليس بأعور »[٣].
[١٥]الفخذ : الجماعة من الأقارب.
[١٦]يتهارجون : أي يجامع الرجل النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك. والهرج بإسكان الراء الجماع.
[١٧]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب ذكر الدجّال.
[٢٩]مشكاة المصابيح ( ٣ / ١٠٧ ).
[١]هو الشديد البياض. انظر النهاية ( ٤ / ١٠٧ ).
[٣٠]فتح الباري ( ١٣ / ٧٨ ).
[١]جعد الشعر : ضد السّبط ، ويقال : هو القصير المتردد الخلق.
[٢]الأدمة في الناس السّمرة الشديدة.
[٣]أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ / ٤٣٥ ). قال الحافظ : ورجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( ٧ / ٤٩٥ ).
[٣١] ـ أنبأني أبو عبد الله إجازة ، أنبأ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني ، حدثنا أسد بن عاصم ، حدثنا الحسين بن حفص ، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، حدثنا أبو نصر العراقي ، حدثنا سفيان بن محمد الجوهري ، حدثنا علي بن الحسن الهلالي ، حدثنا عبد الله بن الوليد ، حدثنا سفيان ، حدثنا سلمة بن كهيل ، حدثنا أبو الزعراء قال : كنّا عند عبد الله بن مسعود فذكر الدجّال فقال : يفترق الناس عند خروجه ثلاث فرق ، فرقة تتبعه ، وفرقة تلحق بأهلها منابت الشيح ، وفرقة تأخذ شط هذا الفرات يقاتلهم ويقاتلونه حتى يقتلون بغربي الشام ، فيبعثون طليعة فيهم فرس أشقر وأبلق ، فيقتتلون فلا يرجع منهم أحد ، قال وأخبرني أبو صادق عن ربيعة بن ناجذ أنه فرس أشقر ، قال : ويزعم أهل الكتاب أن المسيحعليهالسلامينزل فيقتله ، ويخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيبعث الله عليهم دابّة مثل النغف ، فيلج في أسماعهم ومناخرهم ، فيموتون ، فتنتن الأرض منهم ، فتجأر الأرض إلى الله فيرسل ماء فيطهر الأرض منهم ، ويبعث الله ريحا فيها زمهرير باردة ، فلا تدع على الأرض مؤمنا إلا كفته تلك الريح ثم تقوم الساعة على شرار الناس ، ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فلا يبقى من خلق الله في السماوات والأرض إلا مات إلا من شاء ربك ، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله ان يكون ، فليس في بني آدم خلق إلا في الأرض منه شيء ، قال : فيرسل الله ماء من تحت العرش فتنبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى ، ثم قرأ عبد الله(الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ)[١]، ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فتنطلق كل روح إلى جسدها فتدخل فيه ، فيقومون فيجيئون مجيئة رجل واحد قياما لرب العالمين[٢].
[٣١]فتح الباري ( ١١ / ٣١١ ). وانظر البعث والنشور ص ـ ٣٢٦ البدور السافرة ص ـ ٤ ، والدرّ المنثور ( ٨ / ٢٥٩ ).
[١]فاطر : ٩.
[٢]قال الحافظ : ورواته ثقات إلا أنه موقوف ، وقال مرة : بسند قوي. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( ٧ / ٥١١ / ٥١٢ ).
[٣٢] ـ عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ، ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا ، تنام عيناه ولا ينام قلبه » ، ثم نعت أبويه فقال : « أبوه رجل طوال مضطرب اللحم طويل الأنف كأنه أنف منقار ، وأمه امرأة فرضاخيّة عظيمة الثديين ». قال : فبلغنا أن مولودا من اليهود ولد بالمدينة ، قال : فانطلقنا أنا والزبير بن العوّام حتى دخلنا على أبويه ، فرأينا فيهما نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة له همهمة ، فسألنا أبويه فقالا : مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ، ثم ولد لنا غلام أعور أضرّ شيء وأقله نفعا ، فلما خرجنا مررنا به فتكشف عن رأسه ، فقال : « ما قلتما فيه »؟ قلنا : وهل سمعت ما قلنا؟ قال : « نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي »[١].
قال الشيخ : تفرّد به علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي.
[٣٣] ـ عن يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر فقال : « أيها الناس حدّثني تميم الدّاري أن أناسا من قومه كانوا في البحر في
[٣٢]فتح الباري ( ١٣ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨ ).
[١]أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الفتن : الباب الثاني من أبواب ما جاء في ذكر ابن صائد. وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة.
وأخرجه أحمد في مسنده ( ٥ / ٤٠ ـ ٤٩ ـ ٥٠ ـ ٥١ ـ ٥٢ ).
قال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية ( ١ / ١٥٧ ) بعد أن ذكر تحسين الترمذي له : قلت بل منكر جدا والله أعلم.
قال الحافظ في الفتح : ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة ، وفي حديث ابن عمر الّذي في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم ، فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكن المدينة إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين ، فكيف يتأتى أن يكون في الزمن النبوي كالمحتلم ، فالذي في الصحيحين هو المعتمد ، ولعل الوهم فيما يقتضي تراخي مولد ابن صياد ، أو لا وهم فيه بل يحتمل قوله بلغنا أنه ولد لليهود مولود على تأخر البلاغ ، وإن كان مولده كان سابقا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث ابن عمر الصحيح.
[٣٣]فتح الباري ( ١٣ / ٢٧٨ ).
سفينة لهم فانكسرت بهم ، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة فخرجوا إلى جزيرة في البحر ، فإذا هم بامرأة شعثة سوداء لها شعر منكر ، فقالوا : ما أنت؟ قالت : أنا الجسّاسة ، قالت : أتعجبون مني؟ قالوا : نعم ، قالت : فادخلوا القصر. قال : فدخلوه فإذا هم بشيخ مربوط بسلاسل. فسألهم من هم ، فأخبروه فقال لهم : ما فعلت عين زعر؟ وما فعلت البحيرة ، ونخلات بيسان ، فأخبروه ، فقال : والذي يحلف به لا يبقى أرض إلا وطئتها إلا طيبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه طيبة »[١].
قال الشيخ : فيه أن الدجّال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان عير ابن صياد ، وكان ابن صياد أحد الدجّالين الكذّابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم ، وقد خرج أكثرهم ، وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجّال لم يسمعوا بقصة تميم ، وإلا فالجمع بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله ، أن يكون في آخرها شيخا كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أو لا ، فالأولى أن يحمل على عدم الاطّلاع ، أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور ، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطّلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم[٢].
[١]أخرج مسلم في صحيحه صدره كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب قصة الجساسة. من طريق أبي بكر بن إسحاق عن يحيى بن بكير.
وأخرجه الطبراني في الكبير ( ٢٤ / ٣٩٥ ـ ٣٩٦ ) قال : حدّثنا أبو الزنباع روح بن الفرج وعمرو بن أبي الطاهر وإسحاق بن إبراهيم القطّان المصريون قالوا : حدثنا يحيى بن بكير.
وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان ( ٢ / ٩٥٥ ) قال : أخبرنا حمزة بن محمد أبو القاسم ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جابر المصري ، ( ح ) وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب وغير واحد ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قالا : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير.
قال في الفتح : وسندها صحيح.
[٢]فتح الباري ( ١٣ / ٢٧٨ ).
[٣٤] ـ عن موسى بن عقبة ، عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : والله ما أشك أن المسيح الدجّال ابن صياد[١].
[٣٥] ـ شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجّال ، فقلت ، أتحلف بالله؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم[٢].
قال الشيخ أحمد : اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجّال ، ومن ذهب إلى أنه غيره احتجّ بحديث تميم الداري في قصة الجساسة ، ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجّال كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجّال عبد العزّى بن قطن ، وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرّها ، وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر ، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ، ثم جاءه الثبت من الله بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الدّاري ، وبه تمسك من جزم بأن الدجّال غير ابن صياد ، وطريقه أصح ، وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجّال[٣].
[٣٦] ـ عن جرير ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود
[٣٤]مشكاة المصابيح ( ٣ / ١٥٢١ ).
[١]أخرجه أبو داود في سننه كتاب الملاحم : باب في خبر ابن صائد. قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٨٠٦ : وإسناده صحيح.
[٣٥]شرح مسلم للنووي ( ١٨ / ٤٨ ).
[١]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الاعتصام : باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة.
وأخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة : باب ذكر ابن صياد.
[٢]شرح مسلم للنووي ( ١٨ / ٤٧ ـ ٤٨ ). فتح الباري ( ١٣ / ٢٧٨ ).
[٣٦]شرح مسلم للنووي ( ١٨ / ٤٨ ).
قال النووي : فإن قيل : كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوّة ، فالجواب من وجهين ( ذكرهما البيهقي ) وغيره ( أحدهما أنه كان غير بالغ ). واختار القاضي عياض هذا الجواب ، ( والثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم ) وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني.
قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففرّ الصبيان وجلس ابن صياد ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « تربت يداك أتشهد أني رسول الله »؟ فقال : لا ، بل تشهد أني رسول الله ، فقال عمر بن الخطاب : ذرني يا رسول الله حتى أقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله ».
[٣٧] ـ أخبرنا إسحاق بن محمد السوسي أخبرنا محمد بن يعقوب قال : أنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي [ وقال محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا بشر بن بكر ] حدثنا الأوزاعي أخبرني الزهري عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم »[١].
[٣٨] ـ عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يلبث الدجّال فيكم ما شاء الله ، ثم ينزل عيسى ابن مريم فيؤمّهم ، فإذا رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده ، قتل الله الدجّال وأظهر المؤمنين ».
[٣٧]تغليق التعليق ( ٤ / ٤٠ ). فتح الباري ( ٦ / ٣٨٥ ).
[١]أخرجه ابن منده في كتاب الإيمان ( ١ / ٥١٥ ). وقال : رواه الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي وابن أبي ذئب. أنبأ حمزة حدثنا أحمد بن علي حدثنا زهير بن حرب عنه بطوله. ومن طريق الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي أخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٨ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤ ) كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث : ذكر الخبر الدالّ على أن الدجّال لا يفتتن به كل الناس ولا يزيل الإمامة عمّن كانت له إلى نزول عيسى ابن مريم.
وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه كما في الفتح.
[٣٨]الحاوي للفتاوى ( ٢ / ١٥٦ ) قال السيوطي : بسند جيد.
باب خروج يأجوج ومأجوج
[٣٩] ـ عن العوّام بن حوشب ، عن جبلة بن سحيم ، عن مؤثر بن غفارة ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ، فتذاكروا أمر الساعة فردّوا أمرهم إلى إبراهيم فقال : لا علم لي بها ، فردّوا أمرهم إلى موسى فقال : لا علم لي بها فردّوا أمرهم إلى عيسى فقال : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله تعالى ، وفيما عهد إليّ ربي أن الدجّال خارج ، ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ، فيهلكه الله إذا رآني ، حتى إن الحجر والشجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله ، فيهلكهم الله ، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فيطئون البلاد لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ، ولا يمرّون على ماء إلا شربوه ، ثم يرجع الناس إليّ فيشكونهم ، فأدعو الله عليهم ، فيهلكهم ويميتهم ، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم ، فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر ، وفيما عهد إليّ ربي ان كان ذلك أن الساعة كالحامل المتمّ لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها ليلا أو نهارا.
قال ابن مسعود : فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله(حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ)[١]الآية.
[٣٩]الدرّ المنثور ( ٥ / ٢١٥ ـ ٢١٦ ـ ٦٧٤ ).
[١]الأنبياء : ٩٦ / ٩٧.