بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

باب صفة القيامة وأهوالها

قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٧ ـ ٢٢٥ ).

فصل

ذكر الله عزّ وجل في كتابه ما يكون في الأرض من زلزالها وتبديلها وهو تغيير هيئتها ومدّها ، وما يكون في الجبال وتسييرها ونسفها ، وما يكون في البحار وتفجيرها وتسجيرها ، وما يكون في السماء وتشقيقها وطيّها ، وما يكون في الشمس من تكويرها ، وفي القمر من خسفه ، وما يكون في النجوم من انكدارها وانتشارها ، وما يكون من شغل الوالدة عن ولدها ووضع الحامل ما في بطونها.

واختلف أهل العلم في وقت هذه الكوائن ، فذهب بعض أهل التفسير إلى ان ذلك يكون بعد النفخة الأولى وقبل الثانية.

وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك إنما يكون بعد النفخة الثانية وخروج الناس من قبورهم ، ووقوفهم يوم القيامة قبلها ينظرون ليكون ذلك أرعب لعرضهم وأشدّ لحالهم ، وعلى هذا يدل سياق أكثر الآيات التي وردت في هذه الكوائن ، وعلى هذا يدل أكثر الأحاديث.

قال الحليميرحمه‌الله: وقد أخبر الله عزّ وجل على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم أنه مفني ما على الأرض ومبدّل الأرض غير الأرض ، وأن الشمس والقمر تكوّر ، والبحار تسجر ، والكواكب تنتثر ، والسماء تنفطر وتصير كالمهل ، فتطوى كما يطوى الكتاب ، وأن الجبال تصير كالعهن المنفوش وينسفها الله نسفا(فَيَذَرُها قاعاً


صفحه 47

صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً)وكل ذلك كائن كما جاء به الخبر ، ووعد الله صدق وقوله حق.

قال : والساعة التي ذكرها في القرآن على وجهين :

أحدها : الساعة الآخرة من ساعات الدنيا ، قال الله عزّ وجل :(يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها).

فهذا على الساعة الآخرة لقوله :(لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً)، وكذلك قوله :(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً).

والآخر : الساعة الأولى من ساعات الآخرة قال الله عزّ وجل :(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ)يعني حين يبعث من في القبور لقوله :(يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ)، وكذلك قوله :(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ).

قال البيهقيرحمه‌الله: وقد نطق القرآن بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم متى تقوم الساعة ، ولا يعلم أحد من خلق الله.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « بعثت والساعة كهاتين ». معناه ـ والله تعالى أعلم ـ إني أنا النبي الآخر لا يليني نبي آخر ، وإنما يليني القيامة ، وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة بيني وبينها غير أن ما بين أوّل أشراطها إلى آخرها غير معلوم ، وقد ذكرنا في كتاب البعث والنشور ما ورد من الأخبار في أشراطها فأغنى ذلك عن إعادتها هاهنا.

[٥٩] ـ أخبرنا أبو علي الروذباري ، حدّثنا أبو بكر بن مهرويه الرازي ، حدّثنا عمرو بن تميم ، حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا سفيان الثوري ، عن سليمان التيمي ، عن أسلم العجلي ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن عمرو أن أعرابيا سأل

[٥٩]إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٠ ). الدرّ المنثور ( ٣ / ٢٩٧ ، ٧ / ٢٥٢ ). البدور السافرة ص ـ ٧. شعب الإيمان ( ٢ / ١٩٠ ).


صفحه 48

رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال : « قرن ينفخ فيه »[١].

[٦٠] ـ عن مطرف بن طريف الحارثي ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عزّ وجل :(فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)[٢]قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كيف أنعم ، وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه متى يؤمر »؟ قالوا : كيف نقول يا رسول الله؟ قال : « قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا »[٣].

[٦١] ـ أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حدّثنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدّثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدّثنا أبو عمرو سعيد بن حفص خال النفيلي ، حدّثنا موسى بن أعين ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد.

وعن عمران البارقي ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه ، وأصغى بسمعه وحنى

[١]أخرجه أبو داود في سننه كتاب السنّة : باب في ذكر البعث والصور.

وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب التفسير : باب تفسير سورة الزمر ، وقال حديث حسن. وأخرجه أيضا في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع.

وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير كما في تحفة الأشراف ( ٦ / ٢٨٢ ).

وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٩ / ٢٠٩ ) باب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم. ذكر الأخبار عن وصف الصور الذي نفخ فيه يوم القيامة.

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٣٦ ـ ٥٠٦ ، ٤ / ٥٦٠ ) وصحّحه ووافقه الذهبي.

وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص ـ ٥٥٨. وأخرجه أحمد في المسند ( ٢ / ١٦٢ ـ ١٩٢ ).

وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدّر.

[٦٠]إتحاف السادة المتقين ( ١٠ / ٤٥٠ ). فتح الباري ( ١١ / ٣٠٩ ). كنز العمّال ( ١٤ / ٣٥٣ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٣٢٨ ). البدور السافرة ص ـ ٨.

[١]المدّثر : ٨.

[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٥٩ ). وصححه وتعقبه الذهبي فقال : عطيّة ضعيف.

وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ( ١ / ٣٢٦ ). من طريق أسباط عن مطرف بن طريف.

وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٣١ ).

قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار عنه وفيه عطيّة العوفي وهو ضعيف وفيه توثيق لين.

وأخرجه ابن أبي شيبة وابن مردويه أيضا كما في الدّر.


صفحه 49

جبينه ينتظر متى يؤمر فينفخ » ، قالوا : يا رسول الله كيف نقول؟ قال : « قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا ».

[٦٢] ـ أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن بالويه المزكّي ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، حدّثنا إبراهيم بن علي ، حدّثنا يحيى بن يحيى ، حدّثنا موسى بن أعين ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن ، وحنى الجبهة ، وأصغى بالأذن متى يؤمر فينفخ »؟ قالوا : فما نقول يا رسول الله؟ قال : « قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا »[١].

[٦١]/ ٦٢] إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٠ ). الدرّ المنثور ( ٣ / ٢٩٨ ، ٧ / ٢٥٣ ). كنز العمّال ( ١٤ / ٣٥٢ ـ ٣٥٣ ).

البدور السافرة ص ـ ٨. شعب الإيمان ( ١ / ١٩٢ ـ ١٩٤ ).

[١]أخرجه الترمذي في جامعه كتاب تفسير القرآن : باب تفسير سورة الزّمر. وقال : هذا حديث حسن ، وأخرجه في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع من طريق آخر وحسّنه أيضا.

وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٢ / ٩٥ ) كتاب الرقائق : باب الأذكار : ذكر الأمر لمن انتظر النفخ في الصور أن يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل.

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٥٩ ) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أبي يحيى التيمي عن الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي سعيد. وقال : لو لا أن أبا يحيى على الطريق لحكمت للحديث بالصحّة على شرط الشيخين ولهذا الحديث أصل من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. وقال الذهبي أبو يحيى واه.

وأخرجه ابن أبي داود في البعث ص ـ ٢٦ من طريق عمّار الدهني عن عطيّة.

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ / ٧ ـ ٧٣ ) من طريقين : من طريق سفيان عن الأعمش عن عطيّة ، ومن طريق سفيان عن مطرف عن عطيّة.

وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( ٢ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠ ) من طريق جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.

وأخرجه الحميدي في مسنده ( ٢ / ٣٣٢ ).

وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ( ٣ / ٨٥١ ـ ٨٥٢ ـ ٨٥٣ ـ ٨٥٤ ). من طريق موسى بن أعين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ومن طريق عمران عن عطية عن أبي سعيد. ومن طريق سفيان بن عيينة عن عمّار الدهني عن عطيّة عن أبي سعيد. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٥ / ١٠٥ ) من طريق الفريابي عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس عن عطيّة عن أبي سعيد وقال : غريب من حديث الثوري عن عمرو ، لم نكتبه إلاّ من حديث الفريابي ، ورواه ابن عيينة عن عمّار الدهني عن عطية. قلت : هو عند الطبراني في الأوسط ( ٣ / ١٧ ) من طريق زهير بن عباد الرواسي عن سفيان بن عيينة عن عمّار الدهني.

وأخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن خزيمة وابن المنذر أيضا كما في الدرّ والكنز.


صفحه 50

[٦٣] ـ أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سعد الطائي ، عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدريرضي‌الله‌عنهقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إسرافيل صاحب الصور ، وجبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وهو بينهما »[١].

[٦٤] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى بن الفضل قالا : أنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ابنا علي بن محمد بن عيسى ، حدّثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيّب قالا : إن أبا هريرة قال : استبّ رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فقال المسلم : والذي اصطفى محمدا على العالمين في قسم يقسم به ، وقال اليهودي : والذي اصطفى موسى على العالمين ، فرفع المسلم يده فلطم اليهودي ، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تخيّروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي ، أم كان ممّن استثنى الله عزّ وجل ».

رواه البخاري في الصحيح[٢]عن أبي اليمان ، ورواه مسلم[٣]عن عبد الله بن

[٦٣]الدرّ المنثور ( ١ / ٢٣٠ ، ٧ / ٢٥٣ ). فتح الباري ( ١١ / ٢٠٩ ) وفيه عن ابن عباس وهو وهم. والبدور السافرة ص ـ ٨.

[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٢٦٤ ). قال الذهبي : قال أبو عبيد : هما مهموزتان في الحديث.

وأخرجه أحمد في مسنده ( ٣ / ٩ ـ ١٠ ).

وأخرجه رزين كما في الفتح الربّاني ( ٢٣ / ١٠٧ ).

وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ـ ١٠٦. باب ومن السورة التي يذكر فيها البقرة جبرائيل وميكائيل.

من طريقين : من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن عطيّة ، ومن طريق أبي عبيدة عن الأعمش عن سعد الطائي عن عطيّة.

وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ( ٣ / ٨٠٩ ) من طريق يحيى بن سعيد القرشي عن الأعمش.

وأخرجه سعيد بن منصور وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.

[٦٤]فتح الباري ( ١١ / ٣١٢ ). البدور السافرة ص ـ ٧.

[١]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب نفخ الصور.

[٢]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل : باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم.


صفحه 51

عبد الرحمن وأبي بكر بن إسحاق عن أبي اليمان.

[٦٥] ـ قال الشيخ أحمد : الأنبياء بعد ما قبضوا ردّ الله إليهم أرواحهم ، فهم أحياء عند ربهم يرزقون كالشهداء ، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ، ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه ، إلاّ في ذهاب الاستشعار ، وقد جوّز النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون موسى ممّن استثنى الله ، فإذا كان موسى ممّن استثنى الله ، فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة ويحاسب بصعقة الصور.

[٦٦] ـ عن شعبة ، عن عمارة بن أبي حفصة عن حجر الهجري ، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى :(إِلاَّ مَنْ شاءَ اللهُ)، قال : هم الشهداء هم ثنية الله عزّ وجل متقلدو السيوف حول العرش[١].

[٦٧] ـ عن عمر بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي هريرةرضي‌الله‌عنهعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية(فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللهُ)[٢]« من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم »؟ قال : هم الشهداء ثنية الله ، متقلدون أسيافهم حول عرشه[٣].

[٦٥]فتح الباري ( ١١ / ٣١١ ـ ٣١٢ ). البدور السافرة ص ـ ٧.

[٦٦]فتح الباري ( ١١ / ٣١٢ ). البدور السافرة ص ـ ٧.

[١]ذكره البخاري في التاريخ الكبير ( ٣ / ٧٣ ).

وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٤ / ٢٠ ) وقال : عن ذي حجر اليحمدي وقال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٠٧ : أسند النحاس في كتاب معاني القرآن له ، حدّثنا الحسين بن عمر الكوفي قال : حدّثنا هنّاد بن السري قال : حدّثنا وكيع عن شعبة فذكره.

وأخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر أيضا كما في الدرّ.

قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣١١ ) وسنده إلى سعيد صحيح.

[٦٧]البدور السافرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص ـ ٦. الدّرّ المنثور ( ٧ / ٢٤٩ ). كنز العمّال ( ٤ / ٣٩٩ ـ ٤٠٠ ).

[١]الزمر : ٦٨.

[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٢٥٣ ) وصحّحه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وأخرجه أبو يعلى والدار قطني في الأفراد وابن المنذر وابن مردويه أيضا كما في الدرّ والكنز.

قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣١٢ ) ورواته ثقات ورجحه الطبري. انظر تفسيره ( ٢٤ / ٢٠ ).


صفحه 52

[٦٨] ـ عن زائدة بن أبي الرقاد ، عن زياد النميري ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى :(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللهُ)[١].

قال : فكان ممّن استثنى الله تعالى ثلاثة : جبريل وميكائيل وملك الموت ، فيقول الله ـ وهو أعلم ـ يا ملك الموت من بقي؟ فيقول : بقي وجهك الكريم وعبدك جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، فيقول : توفّ نفس ميكائيل ، ثم يقول : ـ وهو أعلم ـ يا ملك الموت من بقي؟ فيقول : بقي وجهك الكريم ، وعبدك جبريل وملك الموت ، فيقول : توفّ نفس جبريل ، ثم يقول ـ وهو أعلم ـ يا ملك الموت من بقي؟ فيقول : بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك ملك الموت وهو ميت ، فيقول : مت ثم ينادي أنا بدأت الخلق ، وأنا أعيده فأين الجبّارون المتكبرون؟ فلا يجيبه أحد ، ثم ينادي : لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول : هو لله الواحد القهّار(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ)[٢].

قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ١٩٧ ) وهذا لأن الله عزّ وجل أخبر في كتابه أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فلا يموتون في النفخة الأولى فيمن يموت من الأحياء والله أعلم.

ورواه ابن أبي الدنيا كما في نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٣٣٦ ) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن عمر بن محمد وزاد فيه : فتأتيهم ملائكة من المحشر بنجائب من الياقوت الأبيض برحال الذهب أعنتها السّندس والإستبرق ونمارقها من الحرير ، تمدّ أبصارها مدّ أبصار الرجال ، يسيرون في الجنة على خيولهم يقولون عند طول النزهة : انطلقي بنا ننظر كيف يقضي الله بين خلقه ، فيضحك إليهم الله عزّ وجل ، وإذا ضحك الله إلى عبد فلا حساب عليه. قال البيهقي في الأسماء والصفات ( ٢ / ٢١٧ ) الضحك الذي يعتري البشر عند ما يستخفّهم الفرح أو يستفزّهم الطرب غير جائز على الله عزّ وجل ، وهو منفي عن صفاته ، وإنما هو مثل ضربه لهذا الطبع الذي يحلّ محلّ العجب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ، ومعناه في صفة الله عزّ وجل الإخبار عن الرضى.

وقال : وأما المتقدمون من أصحابنا لم يشتغلوا بتفسير الضحك مع اعتقادهم أن الله ليس بذي جوارح ومخارج ، وأنه لا يجوز وصفه بكشر الأسنان وفغر الفم ، تعالى الله عن شبه المخلوقين علوّا كبيرا.

[٦٨]البدور السافرة ص ـ ٧. الدرّ المنثور ( ٧ / ٢٥٠ ـ ٢٥١ ). فتح الباري ( ١١ / ٣١٢ ). التحبير ص ـ ٢١٩.

[١]الزّمر : ٦٨.

[٢]أخرجه الطبري في تفسيره ( ٢٤ / ٢٠ ).

وأخرجه ابن مردويه كما في الدّر. قال الحافظ في الفتح : وسنده ضعيف.


صفحه 53

[٦٩] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس ، قال : نا أبو عمر الصنعاني ، عن زيد بن أسلم ، قال : الذين استثنى الله عزّ وجل اثنا عشر : جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت ، وحملة العرش ثمانية.

[٧٠] ـ عن مقاتل بن حيّان في قوله تعالى :(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ)قال : هو القرن ، وذلك أن إسرافيل واضع فاه على القرن كهيئة البوق ، ودائرة رأس القرن كعرض السماوات والأرض ، وهو شاخص ببصره نحو العرش ينتظر متى يؤمر فينفخ في القرن النفخة الأولى(فَصَعِقَ)يعني فمات(مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)من الحيوان من شدة الصوت والفزع(إِلاَّ مَنْ شاءَ اللهُ)فاستثنى جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت ، ثم يأمر ملك الموت أن يقبض روح ميكائيل ، ثم روح جبريل ، ثم روح إسرافيل ، ثم يأمر ملك الموت فيموت ، ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة ، ثم تكون النفخة الأخرى ، فيحيي الله إسرافيل فيأمره أن ينفخ الثانية فذلك قوله :(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ)على أرجلهم ينظرون إلى البعث.

[٧١] ـ قال الشيخ : استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال ، لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض ، وهؤلاء ليسوا من سكانها ، لأن العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها ، وجبريل وميكائيل من الصافّين حول العرش ولأن الجنة فوق السماوات والجنة والنار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء[١].

[٦٩]البدور السافرة ص ـ ٧. فتح الباري ( ١١ / ٣١٢ ).

قال الحافظ في الفتح : أخرجه البيهقي من طريق زيد بن أسلم مقطوعا ورجاله ثقات.

أخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٥٦٠ ).

[٧٠]البدور السافرة ص ـ ٧.

[٧١]فتح الباري ( ١١ / ٣١٢ ).

[١]قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ١٩٧ ) وذهب الحليميرحمه‌اللهإلى اختيار قول من قال : إن الاستثناء لأجل الشهداء ، ورواه عن ابن عباس ، وحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في موسىعليه‌السلامعلى أنه لم يدر أبعث قبل غيره من الأنبياءعليهم‌السلامتخصيصا لهعليه‌السلامكما فضّل في الدنيا بالتكليم ، أو قدّم بعثه على بعث غيره