[٧٨] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس ، حدّثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)[١]قال : ترجف الأرض والجبال وهي الزلزلة(تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)[٢]قال : دكّتا دكّة واحدة[٣].
[٧٩] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شريك ، عن السدي ، عن مرّة ، عن ابن مسعود في قوله تعالى(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)[٤]قال : هي السماء تكون ألوانا كالمهل ، وتكون وردة كالدهان ، وتكون واهية ، وتشقق ، وتكون حالا بعد حال[٥].
[٨٠] ـ عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى :(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ)قال : يعني السماء تنفطر ثم تنشق ، ثم تحمّر[٦].
[٨١] ـ عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن
[٧٨]الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٦ ).
[١]النازعات : ٦.
[٢]النازعات : ٧.
[٣]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢١ ).
وأخرجه عبد بن حميد أيضا كما في الدرّ.
وأخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٥ ـ ٧٢٦ ).
[٧٩]الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٦٠ ). البدور السافرة ص ـ ١٠. فتح الباري ( ١١ / ٣١٧ ).
[١]الانشقاق : ١٩.
[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره بنحوه ( ٣٠ / ٧٩ ).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد بنحوه ص ـ ١٠٠ من زيادات المروزي.
وأخرجه مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٤٣ ـ ٧٤٤ ) من طريق آدم عن شريك عن السدّي.
وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر أيضا كما في الدّر.
[٨٠]الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٥٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٨ ) بلفظ : قال السماء. وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٧٩ ).
وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[٨١]الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٦ ). فتح الباري ( ١١ / ٣١٦ ). البدور السافرة ص ـ ١١.
مسعود في قوله :(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ)[١]تبدّل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة[٢].
[٨٢] ـ جرير بن أيوب أبو عتّاب الدلال ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ)قال : تبدّل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ، ولم يعمل فيها خطيئة[٣].
قال الشيخ : الموقوف أصحّ.
[٨٣] ـ عن عكرمة في قوله :(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ)قال : تبدّل الأرض بيضاء مثل الخبزة يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب.
[٨٤] ـ قال جابر : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عن قول الله تعالى :(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ)قال : تبدّل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة
[١]إبراهيم : ٤٨.
[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٧٠ ) وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ١٣ / ١٦٣ ـ ١٦٤ ).
وأخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ والفتح. قال في الفتح : ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ( ٣ / ١٠٩٩ ـ ١١٠٠ ).
[٨٢]الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٧ ). فتح الباري ( ١١ / ٣١٦ ). البدور السافرة ص ـ ١١.
[١]أخرجه الطبراني في الكبير ( ١٠ / ١٩٩ ). وأخرجه البزار كما في كشف الأستار ( ٤ / ١٥٦ ). قال الهيثمي ( ٧ / ٤٥ ) : رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه جرير بن أيوب البجلي وهو متروك.
وأخرجه ابن عديّ في الكامل ( ٢ / ٥٤٧ ) قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، حدثنا حسين بن علي بن جعفر الأحمر ، حدثنا داود بن الربيع الأشجعي ، حدثنا جرير بن أيوب البجلي ، فلعلّ البيهقي أخرجه من طريقه.
وأخرجه ابن المنذر وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[٨٣]إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٤ ). البدور السافرة ص ـ ١١. فتح الباري ( ١١ / ٣١٤ ). الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٨ ). قال الحافظ في الفتح : بسند ضعيف.
[٨٤]فتح الباري ( ١١ / ٣١٤ ). البدور السافرة ص ـ ١١.
ثم قرأ :(وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ)[١][٢]
[٨٥] ـ عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عزّ وجل :(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ)فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال : « على الصراط »[٣].
[٨٦] ـ أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد ، حدّثنا الربيع بن نافع أبو توبة ، حدّثنا معاوية بن سلام ، عن زيد وهو ابن سلام ، أنه سمع أبا سلام ، أخبرني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدّثه قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء حبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليكم يا محمد ، فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني؟ قلت : لا تقول : يا رسول الله؟ قال : إنما سمّيته باسمه الذي سمّاه به أهله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن اسمي الذي سمّاني به أهلي محمد » ، فقال اليهودي : جئت أسألك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ينفعك شيء إن حدّثتك »؟ قال : أسمع بأذني ، فنكت[٤]بعود معه فقال له : « سل » ، فقال اليهودي : أين الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « في الظلمة دون الجسر »[٥].
[١]الأنبياء : ٨.
[٢]أورده القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٣٥.
[٨٥]فتح الباري ( ١١ / ٣١٧ ). البدور السافرة ص ـ ١١.
[١]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صفات المنافقين وأحكامهم : باب في البعث والنشور ، وصفة الأرض يوم القيامة.
وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب تفسير القرآن : باب تفسير سورة إبراهيم ، وقال : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد : باب ذكر البعث.
[٨٦]فتح الباري ( ١١ / ٣١٧ ). البدور السافرة ص ـ ١١. دلائل النبوّة ( ٦ / ٢٦٣ ).
[١]قوله : فنكت بعود معه : أي ضرب الأرض بطرفه ، فعل المفكر. انظر النهاية ( ٥ / ١١٣ ).
[٢]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض ، باب بيان صفة منيّ الرجل والمرأة ، وأن الولد مخلوق من مائهما.
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب عشرة النساء ص ـ ١٦٣. باب كيف تؤنّث المرأة وكيف يذكّر الرجل.
[٨٧] ـ قال الشيخ : قوله : « على الصراط » مجاز ، لكونهم يجاوزونه ، فوافق قوله في حديث ثوبان : « دون الجسر » لأنها زيادة يتعيّن المصير إليها لثبوتها ، ولأن ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلتهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف.
[٨٨] ـ عن الحسن بن علي بن شقيق أخبرنا الحسين بن واقد ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب ، في قوله عزّ وجل :(وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً)[١]، قال : يصيران غبرة على وجوه الكفّار لا على وجوه المؤمنين ، وذلك قوله :(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ)[٢][٣].
[٨٩] ـ عن محمد بن مروان السدّي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ)قال : يزاد فيها وينقص منها ، وتذهب آكامها[٤]وجبالها وأوديتها وشجرها وما فيها ، وتمدّ مدّ الأديم العكاظي[٥]: أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك فيها دم ولم يعمل فيها خطيئة ، والسماوات تذهب شمسها وقمرها ونجومها.
[٨٧]فتح الباري ( ١١ / ٣١٧ ). البدور السافرة ص ـ ١١.
[٨٨]الدرّ المنثور ( ٨ / ٢٦٨ ). البدور السافرة ص ـ ١١. فتح الباري ( ١١ / ٣١٦ ).
[١]الحاقة : ١٤.
[٢]عبس : ٤٠ / ٤١.
[٣]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ) وصحّحه ووافقه الذهبي.
[٨٩] الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٧ ). البدور السافرة ص ـ ١١. إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٤ ).
[١]جمع الأكم آكام ، والأكمة الرابية ، انظر النهاية ( ١ / ٥٩ ).
[٢]قال الأزهري في تهذيب اللغة ( ١٤ / ٢١٥ ) قال الزجّاج : والأدم جمع الأديم قال : وأديم كل شيء ظاهر جلده ، وأدمة الأرض وجهها. وقال ( ١ / ٣٠٤ ) : وأديم عكاظي نسب إلى عكاظ ، وهو ما يحمل إلى عكاظ فيباع فيه ، وقال غير واحد : عكاظ اسم سوق من أسواق العرب ، وموسم من مواسمهم الجاهلية ، وكانت قبائل العرب تجتمع بعكاظ كل سنة ويتفاخرون بها ويحضرها شعراؤهم فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون ، وقال الليث : سمّي عكاظ عكاظ لأن العرب كانت تجتمع بها فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار أي يدعك ، وعكظ فلان خصمه باللدد والحجج عكظا.
[٩٠] ـ أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمر الزاهد ، أخبرنا ثعلب ، عن سلمة ، عن الفرّاء قال : يقال : أبدلت الخاتم بالحلقة : إذا نحّيت هذا وجعلت هذا مكانه ، وبدّلت الخاتم بالحلقة : إذا أذبته وسوّيته حلقة ، وبدّلت الخاتم بالحلقة إذا أذبتها وجعلتها خاتما.
قال ثعلب : وحقيقة : بدّلت ، إذا غيّرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها. وأبدلت : إذا نحّيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى.
قال أبو عمر : فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرّد فاستحسنه وقال لي : قد بقيت فاصلة أخرى ، قلت : ما هي أعزّك الله؟ قال : هي أن العرب قد جعلت بدّلت بمعنى أبدلت وهو قول الله عزّ وجل :(فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ)، ألا ترى أنه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات.
وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب ومعنى قوله عزّ وجل :(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها). قال :
فهذه في الجوهرة ، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها ، لأنها كانت ناعمة فاسودّت بالعذاب فردّت صورة جلودهم الأولى لما نضجت تلك الصورة ، والجوهرة واحدة ، والصور مختلفة.
[٩٠]قال الحافظ في الفتح : وحكاه البيهقي عن أبي منصور الجوهري. انظر تهذيب اللغة ( ١٤ / ١٣٢ ).
باب ما جاء في الحشر
قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ١٩ ).
الثامن من شعب الإيمان
وهو باب في حشر الناس بعد ما يبعثون من قبورهم إلى الموقف الذي بيّن لهم من الأرض ، فيقومون ما شاء الله تعالى ، فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه ، أمر بالكتب التي كتبتها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها ، منهم من يؤتى كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء ، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره وهؤلاء هم الأشقياء ، قال الله تعالى في المطففين :(أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ).
وأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم وأبان أنه لا حال لهم يومئذ سوى القيام.
ثم قال ( ٢ / ٢٠٩ ).
فصل
وإذا أحيا الله تبارك وتعالى الناس كلهم قاموا عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله تعالى :(ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ)، وقد أخبر الله عزّ وجل عن الكفّار أنهم يقولون :(يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا)وأنهم يقولون :(هذا يَوْمُ الدِّينِ)فتقول لهم الملائكة :(هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ).
ثم يؤمر بحشر الناس إلى موقف العرض والحساب وهو الساهرة فقال الله عزّ وجل :(فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ).
وأما صفة الحشر فقد قال الله عزّ وجل :(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً).
وأما قول الله عزّ وجل في صفة الكفّار يوم القيامة :(خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ)وقوله :(خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ)، فإن المراد بذلك والله أعلم حال مضيّهم إلى الموقف. وقوله :(مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ)إنما هو إذا طال القيام عليهم في الموقف. فيصيرون من الحيرة كأنهم لا قلوب لهم ، ويرفعون رءوسهم فينظرون النظر الطويل الدائم ، ولا يرتدّ إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغمض أو جهلوه ، والناس في القيامة لهم أحوال ومواقف ، واختلفت الأخبار عنهم لاختلاف مواقفهم وأحوالهم.
والأخبار تدلّ على أن العطش يعمّ الناس في ذلك اليوم ، إلا أن المجرمين لا يسكن عطشهم ، ولكنه يزداد حتى يوردوا النار فيشربون شرب الهيم نعوذ بالله من عذاب النار.
وأما المتّقون ومن شاء الله من المخلّطين المؤمنين فإنهم يسقون من حوض نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.
قال البيهقي : ويشبه أن يكون عطش المتقين لكي إذا سقوا من حوض المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وجدوا لذة ذلك الماء ، إذ الرّيّان لا يستلذ الماء كما يستلذه العطشان.
[٩١] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس ، حدّثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :(فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ)[١]، يعني صيحة واحدة ، وقوله :(فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ)[٢]، قال : المكان المستوي[٣].
[٩١]تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ).
[١]النازعات : ١٣.
[٢]النازعات : ١٣.
[٣]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٣ ـ ٢٤ ).
[٩٢] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح أبو صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)[١]، يقول : النفخة الأولى(تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)[٢]، يقول : النفخة الثانية(قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ)[٣]، يقول : خائفة[٤].
[٩٣] ـ حدّثنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(الْحافِرَةِ)[٥]، يقول : الحياة[٦].
[٩٤] ـ عن حماد بن سلمة ، عن أبي قزعة الباهلي ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « تحشرون هاهنا ـ وأومأ بيده إلى الشام ـ مشاة وركبانا وعلى وجوهكم ، وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام[٧]، وإن أول
وأخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٦ ـ ٧٢٧ ).
قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ٢١٠ ) : وقال الفرّاء : الساهرة وجه الأرض ، كأنها سمّيت بهذا الاسم لأن فيه الحيوان نومهم وسهرهم. وروي بإسناده عن ابن عباس قال : الساهرة الأرض.
وقال الحليميرحمهالله: ومعناه : فإذا هم قد صاروا على وجه الأرض ، بعد أن كانوا في جوفها. وقيل : الساهرة صحراء قرب شفير جهنم. والله أعلم.
[٩٢]تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.
[١]النازعات : ٦.
[٢]النازعات : ٧.
[٣]النازعات : ٨.
[٤]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٠ ـ ٢١ ).
وأخرجه ابن المنذر. وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ).
[٩٣] تغليق التعليق ( ٥ / ١٨٠ ).
[١]النازعات : ١٠.
[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٢٢ ).
وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٠٥ ـ ٤٠٦ ).
[٩٤] الدرّ المنثور ( ٧ / ٣١٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٠.
[١]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٥ الفدام : مصفاة الكوز والإبريق ، قاله الليث. قال أبو عبيد : ( انظر