عن سلمة ، عن وهب بن منبّه أنه قرأ :(فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ)[١]وهو يومئذ ببيت المقدس ، فقال : هاهنا الساهرة. يعني بيت المقدس[٢].
[٩٧] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ)[٣]قال : نظراءهم[٤].
[٩٨] ـ سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطابرضياللهعنهفي قوله :(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ)قال : أمثالهم الذين هم مثلهم ، يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا ، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا ، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر ، أزواج في الجنة ، وأزواج في النار[٥].
[٩٩] ـ عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر بن الخطابرضياللهعنهفي قوله :(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)[٦]قال : هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار ، الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح[٧].
[١]النازعات : ١٤.
[٢]أخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٧٢٦ ).
[٩٧]الدرّ المنثور ( ٧ / ٨٤ ). البدور السافرة ص ـ ١٤.
[١]الصافّات : ٢٢.
[٢]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٣١ ).
وأخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.
[٩٨] كنز العمّال ( ٢ / ٤٨٧ ). الدرّ المنثور ( ٧ / ٨٣ ).
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٣٠ ) مختصرا وصحّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وأخرجه مختصرا أيضا ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٣ / ٣١ ) بلفظ : ضرباءهم.
وأخرجه عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.
[٩٩] الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٩ ). كنز العمّال ( ٢ / ٥٤٦ ). البدور السافرة ص ـ ٤.
[١]التكوير : ٧.
[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ـ ٥١٦ ) وصحّحه ووافقه الذهبي.
[١٠٠] ـ إسماعيل بن أبي أويس حدّثني أبي عن محمد بن أبي عيّاش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم قالت : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا[١]قد ألجمهم العرق فبلغ شحوم الآذان » ، فقلت : يا رسول الله وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : « يشغل الناس عن ذلك(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)[٢]»[٣].
[١٠١] ـ حدّثنا ثابت بن يزيد أبو زيد ، حدّثنا هلال بن خبّاب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : « تحشرون عراة حفاة » ، فقالت زوجته : أينظر بعضنا إلى بعض؟ قال : « يا فلانة(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)»[٤].
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٤٤ ).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ( ٧ / ٩٩ ) بنحوه.
وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية كما في الدرّ.
[١٠٠]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٥ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ). البدور السافرة ص ـ ١٤. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٥ ).
[١]غرلا ، الغرل : جمع الأغرل وهو الأقلف ، والأقلف هو الذي لم يختن. انظر النهاية ( ٣ / ٣٦٢ ، ٤ / ١٠٣ ).
[٢]عبس : ٣٧.
[٣]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥١٥ ) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ ، واتفقا على حديث حاتم بن أبى صغيرة ، عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة مختصرا. ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في الكبير ( ٢٤ / ٣٤ ). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٣٣ ) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن أبي عيّاش وهو ثقة.
وقال ابن كثير في النهاية : إسناده جيد وليس هو في المسند ولا في الكتب. وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[١٠١] الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ). البدور السافرة ص ـ ١٤. إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٦ ). نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٤ ).
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٢٥١ ـ ٢٥٢ ). وصحّحه على شرط الشيخين ، قال الذهبي : سمعه منه ثابت بن يزيد ووافقه.
وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب تفسير القرآن : باب تفسير سورة عبس من طريق عبد بن حميد قال : حدّثنا محمد بن الفضل ، حدّثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال : هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن ابن عباس ، رواه سعيد بن جبير أيضا.
وأخرجه ابن مردويه وعبد بن حميد أيضا كما في الدّر ، وهي طريق الترمذي.
[١٠٢] ـ عن الزهري عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا » ، فقالت عائشة : يا رسول الله فكيف بالعورات؟ فقال : «(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)»[١].
[١٠٣] ـ فأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إسحاق الخراساني المعدّل حدّثنا محمد بن القاسم القاضي ، أخبرنا ابن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جديدة فلبسها. ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن المسلم يبعث في ثيابه التي يموت فيها »[٢].
[١٠٢]إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٦ ).
[١]أخرجه النسائي في المجتبى كتاب الجنائز : باب البعث.
وأخرجه في السنن الكبرى كتاب التفسير من طريق بقية بن الوليد عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري كما في تحفة الأشراف ( ١٢ / ٨٦ ).
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٦٤ ) من طريق بقية.
وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة ، إنما اتفق الشيخان على حديثي عمرو بن دينار والمغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بطوله دون ذكر العورات فيه.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ / ٨٩ ـ ٩٠ ).
وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٢٣ ).
وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث ص ـ ٢٩.
[١٠٣]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٨ ). التعقيبات على الموضوعات (٢٨٨). فتح الباري ( ١١ / ٣٢٢ ).
[١]أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز : باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ، من طريق الحسن ابن علي عن ابن أبي مريم.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر خبر أوهم عالما من الناس أن باطنه حكم ظاهره ، من طريق يحيى بن معين عن ابن أبي مريم.
قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٥ بعد ذكر حديث عائشة وابن عباس في الحشر وقد مرّا ، وذكر حديث أبي سعيد ، قال أبو عمر بن عبد البرّ : وقد احتجّ بهذا الحديث من قال : إن الموتى يبعثون جملة على هيئاتهم. وحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمّل في ثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغيّر عليه شيء من حاله ، بدليل حديث ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ، قالوا : ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوّله على العموم والله أعلم.
[١٠٤] ـ قال الشيخ : يجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا ، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء[١]، فأول من يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أو يخرجون من قبورهم بالثياب التي ماتوا فيها ، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر ، فيحشرون عراة ، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.
وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء ، لأنهم الذين أمر أن يزمّلوا في ثيابهم ويدفنوا فيها ، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمله على العموم.
وحمله بعض أهل العلم على العمل ، وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى :(وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ)[ سورة الأعراف الآية : ٢٦ ] ، وقوله تعالى :(وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ)[ سورة المدّثر الآية : ٤ ]. على أحد الأقوال وهو قول
ثم قال القرطبي : وذهب أبو حامد ـ أي الغزّالي ـ في كتاب كشف علوم الآخرة إلى حديث أبي سعيد الخدريرضياللهعنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بالغوا في أكفان موتاكم ، فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة ». رواه أبو سفيان مسندا.
قال القرطبي : وهذا الحديث لم أقف عليه ، والله أعلم بصحته ، وإن صحّ فيكون معناه ، فإن امتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار ، ولا يعارض هذا الباب ما تقدّم أول الكتاب من أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم ، فإن ذلك يكون في البرزخ ، فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة ما عدا الشهداء.
قال الحافظ في الفتح ( ١١ / ٣٢٢ ) : في الزيادة التي في الحديث : « فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة » : لم أجد لها أصلا. وقال السيوطي في الحاوي للفتاوى ( ٢ / ١٩٦ ) وأخرج الدينوري في المجالسة عن الحسن قال : يحشر الناس كلّهم عراة ما خلا أهل الزهد. وهذا له حكم المرفوع المرسل. وإذا خص من الحديث الشهداء وأهل الزهد ، فالأنبياء من باب أولى وقال : أحاديث الحشر عراة عارضها أحاديث أخر صرّح فيها بأن الناس يحشرون في أكفانهم. واختلف العلماء في ذلك : فمنهم من سلك مسلك الترجيح فرجّح أحاديث الحشر في الأكفان على أحاديث الحشر عراة وهذا رأي القليل ، والأكثرون سلكوا مسلك الجمع فجمعوا بين الأحاديث بأن أحاديث الحشر في الأكفان خاصة بالشهداء ، ـ يعني فالأنبياء بالأولى كما مرّ ـ وأحاديث الحشر عراة في غيرهم ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصحّحه والبيهقي عن أبي ذرّ قال حدّثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي. ومن حديث معاوية بن حيدة أخرجه أحمد والترمذي والنسائي.
[١٠٤]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٢ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩ ).
[١]انظر تعليق (٢) من [١٤٢].
قتادة ، قال معناه : وعملك فأخلصه.
ويؤكد ذلك حديث جابر[١]رفعه : « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه ».
وروينا عن فضالة بن عبيد[٢]: « من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ».
[١٠٥] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن عبد الوهّاب ، حدّثنا يعلى بن عبيد حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن النعمان بن سعد ، عن عليرضياللهعنهفي هذه الآية(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً)[٣]، قال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ير الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، وأزمّتها الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة »[٤].
[١٠٦] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله :(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً)قال :
[١]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.
من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
[٢]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ١٦ / ١٩ ) من طريق حياة بن شريح عن أبي هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد.
[١٠٥]الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٣٩ ). كنز العمّال ( ٢ / ٤٦٥ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. شعب الإيمان ( ٢ / ٢١٣ ).
[١]مريم : ٨٥.
[٢]أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ / ١٥٥ ) من طريق علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٣٧٧ ) من طريق يعلى بن عبيد وأبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق.
وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال : بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم ولا لخاله النعمان وضعّفوه.
وأخرجه الطبري في تفسيره ( ٦ / ٩٦ ).
وأخرجه ابن أبي داود في البعث ص ـ ٥٢ ، ٥٣. من طريق محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق مرفوعا. وقال : لم يرفعه عن ابن فضيل إلا عباد ـ وهو عباد بن يعقوب الرواجني ـ.
وأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[١٠٦]تغليق التعليق ( ٣ / ٥٠٩ ). الدرّ المنثور ( ٥ / ٥٣٨ ). البدور السافرة ص ـ ١٥.
ركبانا ، وفي قوله :(وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً)قال : عطاشا[١].
[١٠٧] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ، حدّثنا السري بن خزيمة ، حدّثنا معلى بن أسد ، حدّثنا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرةرضياللهعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير ثلاثة على بعير أربعة على بعير عشرة على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تقيل[٢]معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا »[٣].
رواه البخاري عن معلى بن أسد. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن وهيب.
[١٠٨] ـ قال الشيخ : قوله : « راغبين ». يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار.
[١]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ١٦ / ٩٦ ).
وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر أيضا كما في الدرّ.
[١٠٧]فتح الباري ( ١١ / ٣١٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٥.
[١]هو من القيلولة.
[٢]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق : باب الحشر.
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة.
[١٠٨]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٠ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٦٠ ).
قال البيهقي في الشعب ( ٢ / ٢١٤ ) : قال الحليميرحمهالله: فيحتمل أن يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم : « يحشر الناس على ثلاث طرائق » أشار إلى الأبرار والمخلّطين والكفّار.
فالأبرار : الراغبون إلى الله جلّ ثناؤه فيما أعدّ لهم من ثواب.
والراهبون : الذين هم بين الخوف والرجاء.
فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب كما روي في حديث عليّ ، وأما المخلّطون فهم الذين أريدوا في هذا الحديث أنهم يحملون على الأربعة ، والأشبه أنها لا تكون من نجائب الجنة ، وإن من هؤلاء من لا يغفر له ذنوبه حتى يعاقب بها بعض العقوبة ، ومن أكرم بشيء من نعيم الجنة لم يهن بعده بالنار.
قال البيهقيرحمهالله: وروى علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث أصناف : ركبانا ومشاة وعلى وجوههم ». فقال رجل : يا رسول الله ، ويمشون على وجوههم؟ قال : « الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ».
وهذا الأصحّ ، فكأن بعض المخلّطين من المؤمنين يكون راكبا كما جاء في الحديث الأول ، وبعضهم يكون ماشيا كما جاء في الحديث ، أو يركب في بعض الطريق ويمشي في بعض.
وقوله : « راهبين ». إشارة إلى المخلّطين الذين هم بين الخوف والرجاء.
والذين تحشرهم النار هم الكفّار.
ويحتمل أن يكون ذلك وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ.
[١٠٩] ـ أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الخرقي ببغداد ، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي ، حدّثنا الحسن بن علي بن عفّان ، حدّثنا زيد بن الحباب أخبرني الوليد بن جميع القرشي ( ح ).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، حدّثنا سعيد بن مسعود ، حدّثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري ، سمعت أبا ذر الغفاري تلا هذه الآية(وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا)[١]، يقول : حدّثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : « إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم ». قلنا : قد عرفنا هذين فما بال
وأما المشاة على وجوههم فهم الكفّار ، ويحتمل أن يكون بعضهم أعتى من بعض ، فهؤلاء يحشرون على وجوههم ، والذين هم أتباع يمشون على أقدامهم ، فإذا سيقوا من موقف الحساب إلى جهنم سحبوا على وجوههم قال الله عزّ وجل :(يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ)وقال :(الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً)ويكونون على تلك الحالة عميا وصمّا وبكما قال الله تعالى :(وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ)وقبل ذلك يكونوا كاملي الحواس والجوارح لقوله تعالى :(يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ)وقوله :(يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً).
وسائر ما أخبر الله عزّ وجل عنهم وأقوالهم ونظرهم وسمعهم ، فإذا دخلوا النار ردّت إليهم حواسّهم ليشاهدوا النار وما أعدّ لهم فيها من العذاب قال الله تعالى :(كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا)وسائر ما أخبر الله عنهم من أقوالهم وسمعهم ونظرهم ، فإذا نودوا بالخلود سلبوا أسماعهم قال الله عزّ وجل :(لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ)وقد قيل : إنهم يسلبون أيضا الكلام لقوله تعالى :(اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ).
[١٠٩]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. الدرّ المنثور ( ٥ / ٣٤١ ). اتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٧ ). فتح الباري ( ١١ / ٣٦٨ ). الحاوي للفتاوى ( ٢ / ١٩٧ ).
[١]الإسراء : ٩٧.
الذين يمشون ويسعون؟ قال : « يلقي الله الآفة على الظهر[٢]حتى لا تبقى ذات ظهر حتى إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالشارف[٣]ذات القتب[٤]»[٥].
لفظ حديث الحاكم.
[١١٠] ـ قال الشيخ : يحتمل أن يكون المراد بالفوج الأول الأبرار ، وبالفوج الثاني الذين خلطوا فيكونون مشاة ، والأبرار ركبانا.
وقد يكون بعض الكفّار أعيا من بعض ، فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من الفسّاق وقت حشرهم إلى الموقف ، وأما الظهر فلعلّ المراد به ما يحييه الله بعد الموت من الدوابّ فيركبها الأبرار ومن شاء الله ، ويلقي الله الآفة على بقيتها حتى يبقى جماعة من المخلطين بلا ظهر.
[١١١] ـ عن بشر بن المفضل ، عن علي بن زيد ، عن أوس بن أوس ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أثلاث : ثلث على الدوابّ ، وثلث ينسلون على أقدامهم ، وثلث على وجوههم »[١].
[٢]المراد بالظهر الإبل التي يحمل عليها وتركب. انظر النهاية ( ٣ / ١٦٦ ).
[٣]الشارف : الناقة المسنّة. انظر النهاية ( ٢ / ٤٦٢ ).
[٤]القتب : للجمل كالإكاف لغيره. انظر النهاية ( ٤ / ١١ ).
[٥]أخرجه النسائي في سننه كتاب الجنائز : باب البعث.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ / ١٦٤ ـ ١٦٥ ).
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ١٢ / ٣٦٧ ـ ٣٦٨ ). وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال : على شرط مسلم ولكنه منكر وقد قال ابن حبّان في الوليد : فحش تفرّده حتى بطل الاحتجاج به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( ٧ / ٨٦ ) كتاب الزهد : ما ذكر عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم في الزهد.
وأخرجه ابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[١١٠]فتح الباري ( ١١ / ٣٢٠ ).
[١١١]الدرّ المنثور ( ٥ / ٣٤١ ). فتح الباري ( ١١ / ٣١٨ ). البدور السافرة ص ـ ١٥. تحفة الأحوذي ( ٨ / ٥٧٩ ).
[١]أخرجه الترمذي في جامعه كتاب التفسير : باب تفسير سورة بني إسرائيل. وقال : حديث حسن. من طريق حماد بن سلمة بنحوه.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ / ٣٥٤ ـ ٣٦٣ ). من طريق حماد بن سلمة بنحوه.
وأخرجه ابن أبي داود في البعث ص ـ ٢٨ بلفظه من حديث محمد بن هشام السّدوسي عن بشر بن المفضل.