[١٢٣] ـ قال الشيخ أحمد : وهذا لا يحتمل إلا قدر ذلك اليوم بخمسين ألف سنة مما تعدّون والله أعلم ، ثم لا يكون ذلك كذلك إلا على الذي لا يغفر له ، فأما من غفر ذنبه من المؤمنين.
[١٢٤] ـ فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا الحسن بن محمد بن حليم ، أخبرنا أبو الموجه ، أخبرنا عبدان ، أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة قال : يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر إلى العصر[١].
قال الشيخ : هذا هو المحفوظ. وقد روي مرفوعا.
[١٢٥] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدّثني عبد الله بن عمر بن علي الجوهري بمرو ، حدّثني يحيى بن ساسويه بن عبد الكريم ، حدّثنا سويد بن نصر ، حدّثنا ابن المبارك عن معمر ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يوم القيامة على المؤمنين كقدر ما بين الظهر إلى العصر »[٢].
[١٢٦] ـ عن ابن لهيعة ، عن درّاج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري
هارون عن شعبة عن قتادة.
وأخرجه النسائي في سننه كتاب الزكاة : باب التغليظ في حبس الزكاة. من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ / ٤٨٩ ـ ٤٩٠ ). من طريق سعيد وشعبة.
[١٢٣]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٦ ).
[١٢٤]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٦ ). البدور السافرة ص ـ ٢٤.
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ / ٨٤ ).
[١٢٥]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٦ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٢٨٠ ).
[١]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ١ / ٨٤ ) وقال : صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سويد بن نصر حفظه ، على أنه ثقة مأمون ، قال الذهبي : على شرطهما لكن رفعه سويد بن نصر عن ابن المبارك وهو ثقة ووقفه عبدان عنه.
وأخرجه ابن أبي حاتم أيضا كما في الدرّ.
[١٢٦]الدرّ المنثور ( ٨ / ٢٨٠ ). كنز العمّال ( ١٤ / ٣٧٧ ). إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٦٠ ). البدور السافرة ص ـ ٢٤. شعب الإيمان ( ٢ / ٢٣٢ ). مشكاة المصابيح ( ٣ / ١٥٤٤ ).
قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن(يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)ما طول هذا اليوم؟ فقال : « والذي نفسي بيده إنه ليخفّف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا »[١].
[١٢٧] ـ أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدّثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :(فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)قال : هذا في الدنيا ،(يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ)، وفي قوله :(فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)فهذا يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة[٢].
[١٢٨] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين ، حدّثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شريك ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله :(فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)قال : لو قدّرتموه لكان خمسين ألف سنة من أيامكم ،
[١]أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ / ٧٥ ).
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٩ / ٢١٦ ) كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم ، ذكر الاخبار عن وصف ما يخفّف به طول يوم القيامة على المؤمنين. من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن درّاج.
وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( ٢ / ٥٢٧ ) من طريق ابن لهيعة.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٩ / ٤٥ ) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن درّاج.
قال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية : ودرّاج أبو السمح وشيخه أبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري ضعيفان على أنه قد رواه البيهقي بلفظ آخر وذكر طريق حديث رقم [١٣٢].
وقال صاحب الكنز : ضعيف.
وقال الهيثمي ( ١٠ / ٣٣٧ ). رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن على ضعف في راويه.
[١٢٧]الدرّ المنثور ( ٨ / ٢٧٩ ). البدور السافرة ص ـ ٢٣.
[١]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٩ / ٤٥ ).
وأخرجه ابن المنذر أيضا كما في الدرّ.
[١٢٨]الدرّ المنثور ( ٨ / ٢٧٩ ). البدور السافرة ص ـ ٢٣.
قال : يعني يوم القيامة[١].
[١٢٩] ـ عن معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال معمر : وبلغني أيضا عن عكرمة(فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)قال : الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة ، لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي ، إلا الله عزّ وجل[٢].
[١٣٠] ـ قال الشيخ : قال أبو عبد الله الحليمي : والملك يقطع هذه المسافة في بعض يوم ، ولو أنها مسافة يمكن أن تقطع لم يتمكن أحد من مسيرها إلا في مقدار خمسين ألف سنة. قال : وليس هذا من تقدير القيامة بسبيل ، ورجح الحليمي هذا بقوله :(مِنَ اللهِ ذِي الْمَعارِجِ)يعني العلو والعظمة ، كما قال الله تعالى :(رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ)[٣]، ثم فسّر ذلك بقوله :(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ)أي مسافة ،(كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)أي بعدها واتساعها هذه المدة[٤].
[١]أخرجه الإمام مجاهد في تفسيره ( ٢ / ٦٩٣ ).
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٩ / ٤٥ ).
وأخرجه ابن أبي حاتم قال : حدّثنا أحمد بن سنان الواسطي ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة عن ابن عباس فذكره .. انظر نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٣ ) والدرّ.
قال في التفسير ( ٤ / ٤١٩ ) وإسناده صحيح ورواه الثوري عن سماك.
[١٢٩]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٢ ـ ٣٢٣ ).
[١]أخرجه عبد الرزاق في تفسيره كما في نهاية البداية والنهاية.
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٩ / ٤٥ ).
قال ابن كثير : وهذا قول غريب جدا لا يوجد في كثير من الكتب المشهورة.
[١٣٠]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٢ ).
[١]غافر : ١٥.
[٢]انظر كتاب المنهاج في شعب الإيمان ( ١ / ٣٣٩ ).
قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٢٣٤ ). وروينا عن الفرّاء أنه قال في هذه الآية : يقول : لو صعد غير الملائكة لصعدوا في قدر خمسين ألف سنة. وإلى معنى هذا ذهب الحليميرحمهاللهوقال : التقدير إنما هو لعروج الملائكة والروح من الأرض يعني إلى العرش. وقد قال في غير هذه السورة :(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).
[١٣١] ـ عبد الرحمن بن ميسرة ، عن أبي هانئ الخولاني ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)[١]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كيف بكم إذا جمعكم الله كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة ، لا ينظر الله إليكم »[٢].
[١٣٢] ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو ،
فيحتمل أن يكون المعنى أنها تنزل من السماء إلى الأرض ، ثم تعرج من الأرض إلى السماء في يومها ، فتقطع ما لو احتاج الناس إلى قطعها من المسافة لم يقطعوها إلا في ألف سنة مما تعدون ، وينزل من عند العرش إلى الأرض ثم يعرج منها إليها من يومها ، ولو احتاج الناس إلى قطع هذا المقدار من المسافة لم يقطعوها إلا في خمسين ألف سنة مما تعدون ، وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل ، وإنما هو من صلة قوله :(ذِي الْمَعارِجِ)وقوله :(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً). عاد إلى ذكر العذاب الذي وصفه في أول السورة ، وأكّد هذا ما حكي عن وهب بن منبّه أنه قال : إن ما بين الأرض والعرش خمسين ألف سنة من أيامنا وشهورنا وسنينا.
قال : ويمكن أن يقال : إن الملائكة كانت تستطيع قبل يوم القيامة أن تنزل إلى الأرض من أعلى مقام لهم في السموات وفوقها ، ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ، فأما يوم القيامة فلا تستطيع ذلك ، إما لأن السموات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ مصعد يقرون فيه ، وإما لما يشاهدون من عظمة الله وشدّة عظمة ذلك اليوم على أهل العناد من عباده ، فيفتر قواهم فيحتاجون إلى العروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون إليه من قبله ، فقدّر الله ذلك بخمسين ألف سنة على معنى أن غيرهم لو قطعها لم يقطعها إلا في خمسين ألف سنة ، وهكذا كما جاءت به الأخبار من أن العرش على كواهل أربعة من الملائكة ، ثم أخبر الله عزّ وجل أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية. ويشبه أن يكون ذلك لما يفتر قواهم يومئذ إلى ما ذكرنا فيؤيدون بغيرهم ، والله أعلم بجميع ذلك نسأل الله خير ذلك اليوم ونعوذ به من شرّ ذلك اليوم.
[١٣١]الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٤٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٤. إتحاف السادة المتّقين ( ٢ / ٤٥٩ ).
[١]المطفّفين : ٦.
[٢]أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٧٢ ) وصحّحه ووافقه الذهبي قال الحاكم : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن ميسرة ، فيحتمل أن البيهقي أخرجه من هذه الطريق.
وأخرجه يعقوب بن سفيان قال : حدّثنا حرملة بن يحيى ، حدّثنا ابن وهب كما في نهاية البداية والنهاية فإن كان البيهقي أخرجه من طريقه فيكون السند والله أعلم : أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ، أنبأ عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان.
وأخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد ( ٧ / ١٣٥ ) قال الهيثمي : ورجاله ثقات.
وأخرجه الوائلي من حديث ابن وهب كما في التذكرة ص ـ ٢٨٩ وقال : غريب جيد الإسناد.
وأخرجه أبو الشيخ وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.
[١٣٢]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٢ ). مشكاة المصابيح ( ٢ / ١٥٤٤ ).
قالا : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدّثنا أبو سلمة الخزاعي ، حدّثنا خلاّد بن سليمان الحضرمي ـ وكان رجلا من الخائفين ـ قال : سمعت درّاجا أبا السمح يخبر من يحدّثه عن أبي سعيد الخدري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني من يقوى على القيام يوم القيامة الذي قال الله :(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)فقال صلى الله عليه وسلم : « يخفّف على المؤمن حتى يكون كالصلاة المكتوبة ».
[١٣٣] ـ عن قتادة في قوله :(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)قال : بلغنا أن كعبا كان يقول : يقومون مقدار ثلاثمائة عام[١].
[١٣٤] ـ عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تمكثون ألف عام في الظلمة يوم القيامة لا تكلمون ».
[١٣٥] ـ وفيما ذكر حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قال الحسن : ما ظنك بيوم قاموا فيه على أقدامهم خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ، ولم يشربوا فيها شربة ، حتى تقطعت أعناقهم عطشا واحترقت أجوافهم جوعا ، ثم انصرف بهم بعد ذلك إلى النار فسقوا من عين آنية قد أنى حرّها واشتد نضجها؟
[١٣٦] ـ عن عبد الله بن مسعودرضياللهعنهقال : إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلّمهم ، والشمس على رءوسهم ، حتى يلجم العرق كل برّ منهم وفاجر[٢].
[١٣٣]البدور السافرة ص ـ ٢٥.
[١]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٣٠ / ٥٩ ) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
أخرجه ابن المنذر عن كعب كما في الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٤٣ ).
وأخرجه عبد بن حميد عن قتادة أيضا كما في الدرّ.
[١٣٤]البدور السافرة ص ـ ٢٤.
[١٣٥]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٢٣ ).
[١٣٦]فتح الباري ( ١١ / ٣٧٨ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٤٢ ).
[١]قلت : هذا موقوف يخالف بقوله : حتى يلجم العرق كل برّ منهم وفاجر ، قول الله تعالى في القرآن الكريم :(لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)وما مرّ من الأحاديث الصحاح من أن يوم القيامة يكون على الأتقياء كقدر
[١٣٧] ـ عن زائدة ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : الأرض يوم القيامة نار كلها ، والجنة من ورائها يرى كواعبها وأكوابها ، فيعرق الراجل حتى يسيل عرقه في الأرض قدر قامته ، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسّه الحساب[١].
[١٣٨] ـ عن زائدة ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم ، حتى يقول : يا رب أرحني ولو إلى النار[٢].
[١٣٩] ـ عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أبي موسى الأشعري قال : الشمس فوق رءوس الناس يوم القيامة ، وأعمالهم تظلّهم[٣].
الصلاة المكتوبة وما سيأتي أن الأتقياء يكونون كاسين طاعمين راكبين.
قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٩٠ : ظاهر ما رواه ابن المبارك عن سلمان : أن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمن ولا مؤمنة. العموم في المؤمنين وليس كذلك ، وإنما المراد لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان ، أو من استظلّ بظل عرش الرحمن.
قال الحافظ في الفتح : وأصله في النسائي.
[١٣٧]فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٥.
[١]أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( ٩ / ١٦٨ ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١٠ / ٣٣٦ ) : رواه الطبراني موقوفا ورجاله رجال الصحيح.
[١٣٨]البدور السافرة ص ـ ٢٤.
[١]أخرجه الطبراني في الكبير ( ٩ / ١٧٠ ). قال الهيثمي ( ١٠ / ٣٣٦ ) : رواه الطبراني في الكبير بإسنادين ورواه في الأوسط ، ورجال الكبير رجال الصحيح.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه مرفوعا ( ٩ / ٢١٦ ) كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم ، ذكر الأخبار عن وصف طلب الكافر الراحة في ذلك اليوم مما يقاسي من ألم عرقه.
وكذلك أخرجه مرفوعا الطبراني ( ١٠ / ١٢٢ ـ ١٢٣ ).
وأخرجه مرفوعا أيضا أبو يعلى في مسنده ( ٨ / ٣٩٨ ).
[١٣٩]فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٧.
[١]أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ـ ٤٦٧ من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ( ١ / ٢٦١ ) من طريق أبي معاوية عن الأعمش.
وأخرجه هنّاد بن السري أيضا كما في البدور السافرة.
قال الحافظ في الفتح : البيهقي في البعث بسند قوي.
[١٤٠] ـ عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق » ، قيل له : فأين المؤمنون؟ قال : « على كراسي من ذهب ، ويظلّ عليهم الغمام ».
[١٤١] ـ عن عمرو بن الحارث ، عن أبي عشانة المعافري ، أنه سمع عقبة ابن عامر يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس ، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ، ومنهم من يبلغ نصف ساقيه ، ومنهم من يبلغ خاصرته ، ومنهم من يبلغ منكبيه ، ومنهم من يبلغ عنقه ، ومنهم من يبلغ وسط فيه ، ومنهم من يغطيه عرقه »[١].
[١٤٢] ـ أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد محمد بن موسى قالا حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا العباس بن محمد الدوري ، حدّثنا مالك بن إسماعيل ، حدّثنا عبد السلام بن حرب ، عن أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة قال : يحشر الناس حفاة عراة غرلا قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ، قال فيلجمهم العرق من شدة الكرب[٢]، ثم يقال : اكسوا[٣]إبراهيم ، فيعطى قبطيتين من قباطي
[١٤٠]فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). البدور السافرة ص ـ ٢٥. قال الحافظ في الفتح : البيهقي بسند حسن عنه ـ أي عن ابن عمرو ـ
[١٤١]البدور السافرة ص ـ ٢٥.
[١]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ٤ / ١٥٧ ) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٤ / ٥٧١ ) من طريق عمرو بن الحارث عن أبي عشانة. وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٩ / ٢١٤ ). كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر الأخبار عن وصف تباين الناس في العرق يوم القيامة.
وأخرجه الطبراني في الكبير ( ١٧ / ٣٠٢ ـ ٣٠٦ ) من طريقين الأول من طريق عمرو بن الحارث والثاني من طريق ابن لهيعة. قال الهيثمي ( ١٠ / ٣٣٥ ) رواه أحمد والطبراني وإسناد الطبراني جيد.
[١٤٢]نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥ ). فتح الباري ( ١١ / ٣٣٢ ). إتحاف السادة المتّقين ( ١٠ / ٤٥٨ ).
البدور السافرة ص ـ ٢٤.
[١]قلت : قد تقدّم في رقم [١٠٤] أن الأتقياء لا يصيبهم الكرب ويكونون كاسين طاعمين راكبين لقول الله تعالى :(لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ)وقال القرطبي : إن الشمس لا يضرّ حرّها مؤمنا كامل الإيمان أو من
الجنة[٣]، قال : ثم ينادى لمحمد فيفجر له الحوض ، وهو ما بين أيلة إلى مكة ، قال : فيشرب ويغتسل وقد تقطعت أعناق الخلائق يومئذ من العطش ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فأكسى من حلل الجنة فأقوم عن ـ أو ـ على يمين الكرسي ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام يومئذ غيري ، فيقال : سل تعط ، واشفع تشفع ».
فقام رجل فقال : أترجو لوالديك شيئا؟ فقال : « إني شافع لهما أعطيت أو منعت ، ولا أرجو لهما شيئا ».
قال الشيخ : قد يكون هذا قبل نزول الوحي بالنهي عن الاستغفار للمشركين والصلاة على المنافقين.
استظلّ بظل عرش الرحمن.
فعلى هذا يكون الحشر على ثلاثة أحوال :
١ ـ قسم طاعمون كاسون راكبون وهم الأتقياء.
٢ ـ وقسم حفاة عراة وهم المسلمون من أهل الكبائر.
٣ ـ وقسم يحشرون يجرّون على وجوههم وهم الكفّار.
[٢]قلت ليس المراد من قوله اكسوا أنه كان عاريا ، بل هو كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١١ / ٣٢٣ ) أن النبي يخرج من قبره في ثيابه التي مات فيها ، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة.
[٣]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٤ فصل ، وقد تكلم العلماء في حكمة تقديم إبراهيمعليهالسلامبالكسوة ، فروي أنه لم يكن في الأوّلين والآخرين لله عزّ وجل عبد أخوف من إبراهيمعليهالسلام، فتعجّل له كسوته أمانا ليطمئنّ قلبه.
ويحتمل أن يكون لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في الستر وحفظا لفرجه من أن يماسّ مصلاّه ، ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.
ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جرّدوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله ، وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله عزّ وجل ، فلما صبر واحتسب وتوكل على الله تعالى دفع الله عنه شرّ النار في الدنيا والآخرة وجزاه بذلك العرى أن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة على رءوس الأشهاد وهذا أحسنها.
والله أعلم.
وإذا بدئ في الكسوة بإبراهيم وثنّى بمحمد صلى الله عليه وسلم أوتي محمد بحلّة لا يقوم لها البشر لينجبر بنفاسة الكسوة ، فيكون كأنه كسي مع إبراهيمعليهماالسلام.
والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ، حدّثنا إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة ، حدّثني محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم ، حدّثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره كما في نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ١٧١ ـ ١٧٢ ).