بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 85

الجنة[٣]، قال : ثم ينادى لمحمد فيفجر له الحوض ، وهو ما بين أيلة إلى مكة ، قال : فيشرب ويغتسل وقد تقطعت أعناق الخلائق يومئذ من العطش ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فأكسى من حلل الجنة فأقوم عن ـ أو ـ على يمين الكرسي ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام يومئذ غيري ، فيقال : سل تعط ، واشفع تشفع ».

فقام رجل فقال : أترجو لوالديك شيئا؟ فقال : « إني شافع لهما أعطيت أو منعت ، ولا أرجو لهما شيئا ».

قال الشيخ : قد يكون هذا قبل نزول الوحي بالنهي عن الاستغفار للمشركين والصلاة على المنافقين.

استظلّ بظل عرش الرحمن.

فعلى هذا يكون الحشر على ثلاثة أحوال :

١ ـ قسم طاعمون كاسون راكبون وهم الأتقياء.

٢ ـ وقسم حفاة عراة وهم المسلمون من أهل الكبائر.

٣ ـ وقسم يحشرون يجرّون على وجوههم وهم الكفّار.

[٢]قلت ليس المراد من قوله اكسوا أنه كان عاريا ، بل هو كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ١١ / ٣٢٣ ) أن النبي يخرج من قبره في ثيابه التي مات فيها ، والحلّة التي يكساها حينئذ من حلل الجنّة خلعة الكرامة.

[٣]قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٢٥٤ فصل ، وقد تكلم العلماء في حكمة تقديم إبراهيمعليه‌السلامبالكسوة ، فروي أنه لم يكن في الأوّلين والآخرين لله عزّ وجل عبد أخوف من إبراهيمعليه‌السلام، فتعجّل له كسوته أمانا ليطمئنّ قلبه.

ويحتمل أن يكون لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في الستر وحفظا لفرجه من أن يماسّ مصلاّه ، ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.

ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جرّدوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن يراد قتله ، وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله عزّ وجل ، فلما صبر واحتسب وتوكل على الله تعالى دفع الله عنه شرّ النار في الدنيا والآخرة وجزاه بذلك العرى أن جعله أول من يدفع عنه العرى يوم القيامة على رءوس الأشهاد وهذا أحسنها.

والله أعلم.

وإذا بدئ في الكسوة بإبراهيم وثنّى بمحمد صلى الله عليه وسلم أوتي محمد بحلّة لا يقوم لها البشر لينجبر بنفاسة الكسوة ، فيكون كأنه كسي مع إبراهيمعليهما‌السلام.

والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ، حدّثنا إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة ، حدّثني محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم ، حدّثني زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره كما في نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ١٧١ ـ ١٧٢ ).


صفحه 86

[١٤٣] ـ عن عبد الرحمن بن أبي الصهباء ، عن نافع أبي غالب الباهلي أنه سمع العلاء بن زياد يحدث عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطش عليهم »[١].

[١٤٣]البدور السافرة ص ـ ٩.

[١]أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ٣ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ).

وأخرجه أبو يعلى الموصلي فى مسنده ( ٧ / ٩٩ ).

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( ١ / ٣٣٥ ) : رواه أحمد وأبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن أبي الصهباء ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وبقية رجاله ثقات.

وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ( ٢ / ٧٩ ).

قال ابن كثير في نهاية البداية والنهاية ( ١ / ٣٠٨ ) بعد أن أورده من طريق الإمام أحمد : انفرد به أحمد وإسناده لا بأس به ، وفي معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « تطش عليهم » احتمالان :

أحدهما : أن يكون ذلك من المطر ، يقال أصابهم طش من مطر وهو الخفيف منه.

والثاني : أن يكون ذلك من شدّة الحرّ والله أعلم.


صفحه 87

باب ما جاء في الحساب والعرض وتطاير الصحف

قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٢٢ ).

قال الله عزّ وجل :(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً).

وقال عزّ وجل :(إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ).

وقال تعالى :(عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).

وقال :(هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).

وأخبر أن الذين يقرءون كتبهم يقولون :(ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها).

وأن(مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ).

(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ).

(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً).


صفحه 88

وإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يؤتونها حوسبوا بها ، ولعل ذلك ـ والله أعلم ـ لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم فإن الله عزّ وجل قال :(يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ).

فإذا ذكروها ووقفوا عليها حوسبوا عليها. وقد جاء في كيفية المحاسبة أخبار ذكرناها في كتاب البعث والنشور.

وقد أخبر الله عزّ وجل ثناؤه أن المحاسبة تكون بشهادة النبيين والشهداء قال تعالى :(وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)، قال :(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً).

والشهيد في هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهيد كل أمة نبيّهاعليهم‌السلام، وأما الشهداء في الآية قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال ، تحضر الأمة ورسولها فيقال للقوم : ما ذا أجبتم المرسلين؟ ويقال للرسل : ما ذا أجبتم؟ فيقول الرسل لله :(لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ)وكأنهم نسوا ما أجيبوا به ، وتأخذ الهيبة بمجامع قلوبهم فيذهلون في تلك الساعة عن الجواب ، ثم يثبّتهم الله ويحدث لهم ذكرى فيشهدون بما أجابتهم أمتهم.

وقال : ودلّت الأخبار عن سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم على أن كثيرا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب ، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا يسيرا ، وكثيرا منهم يحاسبون حسابا شديدا.

[١٤٤] ـ أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن شاكر ، حدّثنا أبو أسامة ، حدّثنا الأعمش ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلا شيئا قدّمه ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئا قدّمه ، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار ، فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة ».

[١٤٤]شعب الإيمان ( ٢ / ٢٤ ).


صفحه 89

رواه البخاري في الصحيح[١]عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة[٢].

[١٤٥] ـ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يجيء النبي يوم القيامة ، ومعه الثلاثة والأربعة والرجلان ، حتى يجيء النبي وليس معه أحد ، قال : فيقال لهم : هل بلغتم؟ فيقولون : نعم ، قال : فيدعى قومهم فيقال لهم : هل بلغكم؟

فيقولون لا ، قال : فيقال للنبيّين : من يشهد لكم أنكم قد بلغتم؟ قال : فيقولون :

أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال : فتدعى أمة محمد فيشهدون أنهم قد بلغوا ، قال : فيقولون : جاءنا رسولنا بكتاب أخبرنا أنهم قد بلغوا فصدقناه ، قال : فيقال : صدقتم ، قال : وذلك قول الله عزّ وجل في كتابه :(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)[٣]»[٤].

[١]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد : باب وكان عرشه على الماء وهو ربّ العرش العظيم.

[٢]قال في الأسماء والصفات ( ١ / ٣٤٧ ) ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق ، أنا الحكم بن موسى ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا الأعمش فذكره ثم قال : قال عيسى : قال الأعمش : حدّثني عمرو بن مرّة عن خيثمة بمثله وزاد فيه : « ولو بكلمة طيبة ».

رواه البخاري ومسلم في الصحيح كلاهما عن علي بن حجر عن عيسى.

[١٤٥]الدرّ المنثور ( ١ / ٣٤٩ ). تخريج أحاديث الكشّاف رقم [٨٢]. البدور السافرة ص ـ ٥٨. شعب الإيمان ( ٢ / ٣٢ ).

[١]البقرة : ١٤٣.

[٢]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء : باب قول الله تعالى :(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ)وكتاب التفسير : باب تفسير قوله تعالى :(وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)مختصرا من طريق جرير وأبي أسامة وعبد الواحد بن زياد عن الأعمش.

وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير من طريق محمد بن آدم بن سليمان عن أبي معاوية ومحمد بن المثنى عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن أبي معاوية بتمامه كما في تحفة الأشراف ( ٣ / ٣٤٦ ).

وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب التفسير : الباب التاسع من أبواب تفسير سورة البقرة بنحوه من طريق جعفر بن عون عن الأعمش وأخرجه من طريق أبي معاوية مختصرا. وقال في كلاهما : هذا حديث حسن صحيح.

وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزهد : باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من طريق أبي كريب وأحمد بن سنان عن ابي معاوية عن الأعمش بتمامه.


صفحه 90

[١٤٦] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ[١]، حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدّثني أبو بكر بن أبي النضر ، حدّثنا أبو النضر ، عن الأشجعي ، عن سفيان ، عن عبيد المكتب ، عن فضيل بن عمرو ، عن الشعبي ، عن أنس بن مالك قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك وقال : « هل تدرون ممّ أضحك »؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : « من مخاطبة العبد ربه يوم القيامة ، يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال : فيقول : بلى ، قال : فيقول : فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني ، قال : فيقول الله : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ، وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم الله على فيه ويقول لأركانه : انطقي ، فتنطق بأعماله ، ثم يخلى بينه وبين الكلام ، قال : فيقول : بعدا وسحقا فعنكنّ أناضل »[٢].

وأخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن جعفر بن عون عن الأعمش وقال : إنه مختصر ، ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش مطوّلا كما ذكر الحافظ في الفتح ( ١٣ / ٢٧٠ ).

وأخرجه سعيد بن منصور أيضا كما في الدرّ.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ( ٦ / ٣١٠ ) عن أبي معاوية.

قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٣٠ ) فإن كذّبت أمة رسولها وقالت : ما أتانا من نذير ، فذكر الحديث ثم قال : فهذا فيما بين كل نبي وقومه ، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها ، فإنه قد أخبر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها.

[١٤٦]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٢ ). شعب الإيمان ( ٢ / ٣٤ ).

[١]قال في الأسماء والصفات ( ١ / ٣٤٦ ) ، حدّثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا : حدثنا أبو العباس.

[٢]أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق : في فاتحته.

وأخرجه النسائي في سننه الكبرى كتاب التفسير وقال : ما أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي وهو حديث غريب. قال ابن حجر في النكت الظراف : قلت ، قد تابعه عن سفيان مهران بن أبي عمر عند الطبراني وأبو عامر الأسدي عند ابن أبي حاتم من وجهين ، وتابع سفيان على روايته إياه عن عبيد ، شريك القاضي عند البزار. انظر تحفة الأشراف ( ١ / ٢٤٩ ).

قال البيهقي في شعب الإيمان ( ٢ / ٣٣ ) فأما إخبار الله عزّ وجل عن شهادة الجوارح على أهلها ، بقوله :(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)، وقوله :(وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ)،(وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ)، وقوله :(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ).


صفحه 91

رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي النضر.

[١٤٧] ـ عن يزيد بن هارون ، عن سعيد بن إياس الجريري ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه معاوية بن حيدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الفدام[١]، فأول ما يتكلم من ابن آدم فخذه وكفّه »[٢].

[١٤٨] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا محمد بن صالح والحسن بن يعقوب ، حدّثنا السري بن خزيمة ، حدّثنا عبد الله بن يزيد المقري ، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدّثنا يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة

[١٤٧]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٢ ). البدور السافرة ص ـ ٦٣.

[١]انظر تفسير هذه اللفظة في رقم [٩٤].

[٢]أخرجه أحمد في مسنده ( ٥ / ٣ ).

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٤٤٠ ) وقال : هذا حديث مشهور ببهز بن حكيم عن أبيه ، وقد تابعه الجريري فرواه عن حكيم بن معاوية وصحّ به الحديث ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

وأخرجه الطبراني في الكبير ( ١٩ / ٤٢٤ ).

قال في شعب الإيمان ( ٢ / ٣٥ ) وروينا في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الرؤية قال : « فيلقى العبد فيقول : أي فل ، ألم أكرمك وأسوّدك وأزوّجك وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع؟ قال : فيقول : بلى أي ربّ ، قال : فيقول أظننت أنك ملاقي؟ فيقول : لا. فيقول اليوم أنساك كما نسيتني ، ثم يلقى الثاني فيقول : أي فل : فذكر في السؤال والجواب مثل الأول [ قال القرطبي في التذكرة ص ـ ٣٤٣ ، وقوله : اليوم أنساك كما نسيتني أي اليوم أتركك في العذاب كما تركت عبادتي ومعرفتي ] ، ثم يلقى الثالث فيقول : مثل ذلك ، فيقول : آمنت بك وبكتابك وصلّيت وصمت وتصدّقت ، فيقال : الآن نبعث شاهدنا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه ، فيختم على فيه ويقال لفخذه : انطقي ، فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله ما كان ، ذلك ليعذر نفسه ، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه.

وفيه دلالة على أن بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم ، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم ، ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة ، ويشبه أن يكون منهم وممّن شاء الله من سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة يغفر الله لأهل الإخلاص ذنوبهم ، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفر ، ولا يغفر الشرك قالوا : إن ربّنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك ، فتعالوا حتى نقول إنّا كنّا أهل ذنوب ولم نكن مشركين ، فقال الله عزّ وجل : أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم ، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم ، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا فذلك قوله :(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً)، وهذا فيما روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فذكره. أخرجه في الأسماء والصفات ( ٢ / ١٢٢ ). وفي البعث ص ـ ٩٠ ، ٩١.

[١٤٨]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٥٣ ). البدور السافرة ص ـ ٦٤.


صفحه 92

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها)[١]قال : « أتدرون ما أخبارها »؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما كان على ظهرها تقول : عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، فذلك أخبارها »[٢].

[١٤٩] ـ عن سليمان بن حيان ، عن مروان الأصغر ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما العرضة الثالثة فتطاير الصحف بالأيمان والشمائل[٣].

[١٥٠] ـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين حدّثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا ورقاء عن ابن أبي

[١]الزلزلة : ٤ ـ ٥.

[٢]أخرجه الترمذي في جامعه كتاب صفة القيامة والرقائق والورع : الباب الثالث من أبواب ما جاء في العرض.

وقال : حديث حسن غريب. وقال في التفسير : باب سورة الزلزلة : حسن صحيح.

وأخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير من طريق سويد بن نصر عن ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب.

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ٢ / ٥٣٢ ) من هذه الطريق التي ذكرها المصنّف وصحّحه. وتعقبه الذهبي فقال : يحيى هذا منكر الحديث قاله البخاري.

وأخرجه ( ٢ / ٢٥٦ ) قال : أخبرني [ الحسن بن محمد بن ] حليم المروزي أنبأ أبو الموجّه أنبأ عبدان أنبأ عبد الله بن المبارك فذكره. وصحّحه ووافقه الذهبي.

وأخرجه البغوي في شرح السنّة ( ١٥ / ١١٧ ) عن إبراهيم بن عبد الله الخلال عن ابن المبارك وقال : حسن غريب.

وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( ٢ / ٣٧٤ ). من طريق ابن المبارك.

وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه أيضا كما في الدرّ.

ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن حبّان في صحيحه ( ٩ / ٢٢٧ ) كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم : ذكر شهادة الأرض في القيامة على المسلم بما عمل على ظهرها.

[١٤٩]نهاية البداية والنهاية ( ٢ / ٣٩ ). الدرّ المنثور ( ٨ / ٢٧١ ). البدور السافرة ص ـ ٥٦. فتح الباري ( ١١ / ٣٣٩ ).

[١]أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٩ / ٣٨ ). من طريق مجاهد بن موسى ، عن يزيد ، عن سليمان بن حيّان.

قال الحافظ في الفتح : أخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا.

[١٥٠]الدرّ المنثور ( ٨ / ٤٥٧ ). البدور السافرة ص ـ ٥٦.