مع رجال الفكر في القاهرة بسم الله الرحمن الرحيم " مع الأستاذ الرضوي " في " مع رجال الفكر في القاهرة " بقلم : عبد الله يحيى العلوي * لو وجد فوج من طراز الأستاذ العالم السيد مرتضى الرضوي ، ممن يصيب شوا كل السداد ويطبق مفاصل الصواب ، ويمزق ظلمات الأشكال ، ويجلي ليل الخطوب ، ويخلص بين الماء والراح ، ويضربون في الأرض ، ويجوبون المدائن الإسلامية ، للتعرف إلى علماء الإسلام ، وتجاذب الأحاديث بالحسنى حول مختلف الشؤون الإسلامية ، سعيا في التقرب بين مذاهب المسلمين وإجماع الرأي ، واتحاد الكلمة ، والوجهة ، وتوخي مناهج الرشد ، وتبصر وجوه الحق ، لانحسرت عن الخلافات المذهبية ، ضلال الابهام ، وانزاح عنه حجاب الريب . وخلص إلى نور البيان ، وسطعت عليه أشعة الظهور ، وانكشف المؤدي ، واتضح المعمى ، وصرح الحق عن محضه ، وأبدل الرغوة عن الصريح ، وبان الصبح لذي عينين .
* لو وجد زمرة من طراز الأستاذ " الرضوي " الدائب في المنافحة عن المذهب الجعفري ، يبين فقهه في رفق وأناة ، ويكشف عن خباياه وزواياه ،
ويغرق في البحث ، ويمعن في التنقيب ، ويستقصي في التنقير ، ويقلب الأمور ظهرا لبطن ، ويتطلب دخلته ويتعرق مخبره وينظر في اعطافه وأحنائه ، ومطاويه وأثنائه ، ويبلو سره ، ويعجم عوده ، لكان الإسلام غيره بالأمس ، ولكان المسلمون في مختلف بقاع الأرض كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
* لو وجد نفر ممن يعملون بإخلاص في التقريب بين آراء علماء المذاهب الدينية ، ويغشون الأندية ، والمجامع ، ويطرقون أبواب العلماء والدارسين ، ويتعرفون إليهم ، ويتلمسون آراءهم ، ويسعون بكل ما أوتوا من علم وبيان في إزالة السحب القائمة على قلوب الجامدين ، والمتعصبين من العلماء يعملون مخلصين وجاهدين ، وكانوا همزة وصل بين علماء الإمامية وعلماء أهل السنة يزيحون الشبهات وما علق بالأذهان من مسائل خلافية ، لا تمس جوهر الدين ولا أصله ، ويدعون إلى مؤتمرات ، وندوات ، ليفهم بعضهم بعضا عن قرب لذابت ثلوج التعصب والجهالة ، والضلال ، ولتقطعت حلقات الأغلال ، ولكان المسلمون في خير ، وإلى خير كثير .
* لقد قام الأستاذ " الرضوي " أرضاه الله ، بمجهود كبير في كتابه " مع رجال الفكر في القاهرة " حيث تحدث إلى نفر من علماء القاهرة ورجال الفكر ، وأجلى لنا صورا شتى من آرائهم ، ومعتقداتهم حول فقه آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان همزة وصل بين معتنقي مذهب الإمامية ومعتنقي مذاهب أهل السنة ، يعمل لكي لا يجعل الخلافات في جوانب من الفقه للنفور والابتعاد ، ومناطا للاختلاف ، بين بعضهم البعض ، مما يوهي عرى الإسلام والوحدة ، كما يدعو إلى تناسي الأحقاد ، وإلى إحلال الوفاق والتفاهم ، محل الخلاف ، والتباغض ، الخ .
* إن وجود فرد من أمثال الأستاذ " الرضوي " الذي تعتز بهم أندية العلم والفضل ، كون في محيطه آثارا طيبة مباركة .
فهذا كتابه " مع رجال الفكر في القاهرة " وقد استفرغ فيه وسعه ، واستنفذ طاقته ، وأنضى إليه ركائب الطلب ، وسلك إليها كل سبيل ، وركب فيها كل صعب وذلول ، ولم يدخرونه سعيا ، لم يأل جهدا ، خير جسر يصل بين فريقين عظيمين ، فكيف ولو كان مثله كثيرون ، لرأيت شمل المسلمين وقد التأم ، وعقدهم وقد انتظم ، وبات بعضهم في بعض بمكان الكليتين من الطحال ، حبل متصل ، ومذهب ملتئم ، وشعب موحد ، وتسامح وتآخي ولرأيت ثم نعيما وملكا كبيرا عظيما . . .
عبد الله يحيى العلوي القاهرة في : 29 ربيع الثاني 1396 ه .
29 ابريل 1976 م .
14 - الأستاذ الشيخ محمود فرج العقدة الأستاذ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر
* درس في الأزهر الشريف وتخرج فيه .
* كان أستاذا في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر * توفي في القاهرة .
وسائل الشيعة بسم الله الرحمن الرحيم الإسلام دين الوحدة الجامعة[1]أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة على من أرسله الله رحمة عامة ، وهداية تامة لجميع العالمين : سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .
وبعد فإن الصورة الجامعة لمشاعرنا معشر المؤمنين ، الصادقين بهذا الدين العظيم أنه دين الوحدة الجامعة : في الأصول والفروع ، والوسائل والغايات والمشاعر والأفكار . بل والأخلاق والعادات " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون " .
[1]قد طبعت في أوائل المجلد الثاني من كتاب " وسائل الشيعة ومستدركاتها " في الطبعة الأولى بمطبعة دار العهد الجديد للطباعة لكامل مصباح في ص 10 و 11 تحت عنوان آراء العلماء والكتاب حول الكتاب . - المؤلف -
ذلك بأن الله جمع هذه الأمة على كتاب واحد يسره للذكر ، وأنزله تبيانا لكل شئ وأكمل به الدين ، وجعله هدى ورحمة وبشرى للمسلمين ، ونعى فيه على أهل الكتاب اختلافهم في الدين بعد أن أنزل عليهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وجعل ميزة هذه الأمة وفضيلتها عليهم هو اهتداؤها إلى وجه الحق فيما اختلفوا فيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
لقد سررت من عهد قريب بإخراج وزارة الأوقاف لكتاب " المختصر النافع " وإن كانت أحكامه ليست في الصحة بسواء ، ولا أقول بأن ذلك شعورا اختصصت به هذا الكتاب من كتب الفقه فإن هذا الشعور قد أجده في أي كتاب من كتب المذاهب الأخرى أمام حكم خاص ، ولقد أجد من صباحة الحق ، وصراحة في حكم من أحكام الشيعة ما لا أجده في حكم لغيرهم من الفقهاء .
ثم سررت أيما سرور حين أهداني " السيد مرتضى الرضوي " صاحب مكتبة النجاح في النجف الأشرف - الجزأين الأولين من كتابي " وسائل الشيعة ومستدركاتها " اللذين بدأ في طبعهما مجتمعين لأكمل نفسي بما أدعو الفقهاء إلى التكمل به ، ولازداد بهما إدراكا فيما نحن في أشد الحاجة إلى إدراكه ، وإني لأرى من قراءتي العاجلة ، لبعض مباحثهما في كتاب الطهارة أنهما يمنحان المسلم في فقهه ، ودينه ما لا ينبغي له - بوصفه طالبا للحق - أن يغفل عنه ، ولا أن يحرم نفسه من الأخذ به ، ولا أن يجادل بالهوى والعصبية فيه .