بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 137


ولعلي حينما يتم طبع هذين السفرين العظيمين اللذين يبلغان فيما رواه لي السيد الناشر عدة مجلدات ، وحينما يتاح لي أن أقرأهما أعرف منهما ما ينبغي أن يكتمل به غيره ، وما ينبغي أن يكمل بغيره لنخرج للناس - إن قدر لنا وللمسلمين الخير في هذا العصر المنذر بالأخطار الجسام - بما عسى أن يكون أيسر فيما بعد على أولى النيات الصالحة في التقريب بين مذاهب المسلمين والحمد لله رب العالمين ؟
محمود فرج العقدة أستاذ البلاغة والأدب بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر القاهرة في 12 جمادى الآخر 1377 ه‌ 2 يناير 1958 م .


صفحه 138

صفحه 139


( 8 ) حرف الميم 15 - الأستاذ عبد الهادي مسعود بوزارة الثقافة والإرشاد القومي ومدير الفهارس العامة بدار الكتب المصرية


صفحه 140


* ولادته : ولد بمدينة الفيوم في 19 / 2 / 1924 م .
* حصل على ليسانس الآداب عام 1946 م * رائد دار المنتدى الثقافي وشعارها " الثقافة سبيل الحرية " .
* اختير : مديرا للمكتبات الفرعية بدار الكتب المصرية عام 1955 م . عين : وكيلا لدار الكتب المصرية عام 1968 م .
* آثاره : " شخصيات في السياسة والمجتمع " " والثورات الحديثة في الشرق " " ثورات مصر من أول عهد سعيد إلى آخر عهد توفيق " وله : مقدمة لكتاب " حقيقة الفلسفات الإسلامية ومؤلفات أخرى مطبوعة .


صفحه 141


وسائل الشيعة بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) الدين الإسلامي ومذهب أهل الشيعة :
ليست كلمة الدين كلمة سهلة ولا هينة ، وليست حدوده ذوات أفق ضيق أو قريب . . . إنما الدين رسالة كبيرة تتصل بأدق المشاعر ، كما تتعرض لأكبر المشاكل ، ويكاد الدين يشمل ما جل وما عظم من خطوط الحياة ، بل ويشمل في بعض الأحيان ما دق وما هان من أمور الوجود باعتبارات ذات صلة وثيقة بالخطوط الكبرى والمشاكل العظيمة ، ومن هنا أصبح واجبا أن نعرض الدين عرضا واسع الأفق ، فسيح المدى ، لا تعصب فيه ولا انحصارية تضر بكيان الأفراد والجماعات . . .
والإسلامية مذهب ديني فلسفي تتمثل خطوطه كما تتمثل أركانه وأسسه في كتاب الله هذه الإسلامية التي امتدت من طنجة على المحيط الأطلسي غربا إلى تين تس في الصين شرقا ، والتي امتدت من أواسط أوربا شمالا ، إلى الركن القصي من إفريقيا جنوبا . . .
والإسلامية التي تسود اليوم 1 / 7 سكان العالم أي حوالي 400 أربعمائة مليون نفس . . . هذه الإسلامية التي خلدت على الزمن ، وتحطمت على صخرتها كل القوى المعادية تحتاج اليوم إلى تجديد . . . وهي في حاجتها إلى التجديد تتطلب


صفحه 142


دعامة من الرجال الأشداء الذين صقلتهم التجارب وصقلهم العلم . . . وتابعوا في ثقافاتهم تطور الإنسانية والفكر . . .
ونحن إذ نجدد فهمنا للدين في هذا العصر . وإذ ننطلق بأبصارنا وأفهامنا لإدراك الأسس الأصلية فيه نستطيع أن نحدد لهذا الفهم مراحله ، وأن نرسم لتحقيق هذا الهدف وسائله . . . وأول هذه المراحل ، وأهم هذه الوسائل هو البحث فيما ورثناه عن أسلافنا كدين . . هل خلا من الشوائب ؟ ! هل بانت معالمه وهل تكشفت لنا خباياه دون أن يدخل في أوساط رجال الدين مزيفون للحديث ، موسعون لشقة الخلافات ليستطيع المستعمر أو المستغل أو الخصم أيا كان هذا الخصم أن يلعب دوره البغيض في الإفادة من هذا الزيف ، أو في استغلال هذا الاختلاف ؟ !
إن الإجابة على مثل هذا السؤال واضحة لكل صاحب إيمان . . فاليهود كان لهم دور في بلبلة الفكرة الإسلامية . . ورجال الدولة الذين كانوا يحكمون على مر العصور كانوا يلعبون دورهم في إخفاء بعض الحقائق وفي تخريج معادن جديدة قد لا يكون لها أصل من الحق أو الصواب . . .
والمستشرقون - وهم عيون الاستعمار - لعبوا دورهم الكبير في إفساد ذات البين وشق حدة الدين لأسباب هي في حد ذاتها واهية ضعيفة وإن كانت نتائجها أخطر مما يظن الظانون . . .
هذه مرحلة من مراحل الفهم . .
وثمة مرحلة أخرى تلك هي البحث الجاد في هذه الفرعيات التي اتخذت أساسا لخلاف لعله أن يكون خطيرا وقد كان خطيرا بالفعل في قابل الزمان . . .


صفحه 143


علينا أن نقتل القديم بحثا لنخلق وعيا إسلاميا جديدا فما من حق لرجل غير دارس أن يتحدث فيما لا يعلم . . . وليس من شك في أن المذهب الشيعي - وهو فرع من أهم فروع المذاهب في الإسلامية العامة - والذي يدين به أكثر من مائة مليون مسلم في أنحاء الهند وإيران والعراق و . . .
هذا المذهب الشيعي بحاجة إلى كل دراستنا لنستطيع فيما بعد أن نصل إلى هدفنا وهو التوفيق بين شتى المذاهب الإسلامية في داخل إطار من - كتاب الله - القرآن الكريم .
إن هذا المذهب الإسلامي له مقوماته الفكرية كأي مذهب آخر من مذاهب الدين ، وله لواؤه الخفاق ما في ذلك ريب[1]. . والعلماء الشيعة كعلماء أهل السنة إنما يدركون كل شئ في حدود القرآن وفي حدود ما ورد على لسان نبي الإسلام . . وقد نظموا دراسات وبحوثا لها قيمتها في ميدان الإسلامية الكبرى ، وكان لهم في إحياء التراث الديني مجالات ومجالات . .
والواقع أنني ألمس فيهم نشاطا ممتازا ، . وثقافة نادرة وفطرة مستقيمة في تقدير الأمور .
وإذا كان الشيعة يرون أن عليا " كرم الله وجهه " كان أولى بالحكم من


[1]اطلعنا أخيرا على كتاب : " أصل الشيعة وأصولها " تأليف العالم الكبير آل كاشف الغطاء وهو كتاب قيم جدا على صغر حجمه ، وكتاب " المختصر النافع " تأليف العلامة المحقق الحلي ولوزارة الأوقاف المصرية الفضل في نشره ، كما اطلعنا على الجزء الأول من كتاب : " وسائل الشيعة ومستدركها " وأصول الجزء الثاني الذي نقدم له الآن .


صفحه 144


أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان فليس ذلك ماسا بصميم الدين ، أو هادما لركن العقيدة أو مخالفا لشئ ورد في كتاب الله وسنة رسول الله . .
إنها مسألة رأي في حكام تولوا أمور الإسلام وهي مسألة متعلقة بنوازع الإنسان نفسه ، وجهد بذله بعض الرجال عن إخلاص لإنقاذ الدين وحماية الدولة . . وليس من عيب أن يرى قوم من الأقوام أن رجالا آخرين كانوا أولى بهذا المكان من هؤلاء الرجال الذين تولوا بالفعل زمام الأمور .
لقد رأيت الكثيرين يتعرضون للشيعة وللتوفيق بين السنة والشيعة ، ولكنهم يتهربون من صميم المشكلة دون مبرر ولا سبب . . . والأمر فيما أرى لا يحتاج إلى هذا التهيب ولا إلى هذا التردد . . إذ ما حل التهيب مشكلة من المشاكل ، ولا حسم التردد خلافا من الخلافات . .
لأي من المسلمين - على مدى العصور - أن يعتقد ما يشاء فيما يتعلق بأمور دنياه . .
وثمة خلافات أخرى في جوانب من الفقه . . هذا يرى أن لمس الزوجة ينقض الوضوء ، وأن مس الذكر أيضا ينقض الوضوء . . ولا أرى أنا شخصيا أن لمس الزوجة أو مس الذكر ينقض وضوءا . . وإذا رأى أهل السنة غير ذلك فلهم مطلق الحرية ولست مانعهم حين يتوجهون للوضوء مرة أو مرات . . ولكني أمنعهم حين يجعلون من هذا السبب مناطا للاختلاف بينهم وبين أهل الشيعة فيكون هذا الاختلاف وسيلة لإضعاف الإسلام . .
لقد اتفقت جميع الأديان في أسس أصيلة هي الإيمان بوجود خالق للكون ،