بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 144


أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان فليس ذلك ماسا بصميم الدين ، أو هادما لركن العقيدة أو مخالفا لشئ ورد في كتاب الله وسنة رسول الله . .
إنها مسألة رأي في حكام تولوا أمور الإسلام وهي مسألة متعلقة بنوازع الإنسان نفسه ، وجهد بذله بعض الرجال عن إخلاص لإنقاذ الدين وحماية الدولة . . وليس من عيب أن يرى قوم من الأقوام أن رجالا آخرين كانوا أولى بهذا المكان من هؤلاء الرجال الذين تولوا بالفعل زمام الأمور .
لقد رأيت الكثيرين يتعرضون للشيعة وللتوفيق بين السنة والشيعة ، ولكنهم يتهربون من صميم المشكلة دون مبرر ولا سبب . . . والأمر فيما أرى لا يحتاج إلى هذا التهيب ولا إلى هذا التردد . . إذ ما حل التهيب مشكلة من المشاكل ، ولا حسم التردد خلافا من الخلافات . .
لأي من المسلمين - على مدى العصور - أن يعتقد ما يشاء فيما يتعلق بأمور دنياه . .
وثمة خلافات أخرى في جوانب من الفقه . . هذا يرى أن لمس الزوجة ينقض الوضوء ، وأن مس الذكر أيضا ينقض الوضوء . . ولا أرى أنا شخصيا أن لمس الزوجة أو مس الذكر ينقض وضوءا . . وإذا رأى أهل السنة غير ذلك فلهم مطلق الحرية ولست مانعهم حين يتوجهون للوضوء مرة أو مرات . . ولكني أمنعهم حين يجعلون من هذا السبب مناطا للاختلاف بينهم وبين أهل الشيعة فيكون هذا الاختلاف وسيلة لإضعاف الإسلام . .
لقد اتفقت جميع الأديان في أسس أصيلة هي الإيمان بوجود خالق للكون ،


صفحه 145


وأن هذا الخالق العظيم يدعو الناس إلى الخير ، وأن هذا الخير يتلخص في عدم الإضرار بالناس . . وقد أرسلت هذه الدعوة إلى الناس عن طريق الرسل . .
وقد جاء الإسلام يخاطب العقل دائما ، ويستحث التفكير وطالب به ويلح إلحاحا كثيرا في أن نتدبر في أنفسنا ، وفي معاشنا ومعادنا ، وأن الله لا ينظر إلى صورنا بل ينظر إلى قلوبنا ، وأنه فرض علينا عبادات لا تقصد لذاتها وإنما لتكون لنا ذكرى تجدد أرواحنا ، وتروضنا على الطاعة هدفا في حد ذاتها . . فضلا عن أن تكون موضع خلاف أو اختلاف بين صفوفنا الموحدة . .
ولهذا وعلى هذا الضوء يجب أن نتناول قضية المذاهب في الإسلام . .
ننظر إلى الخطوط الكبرى ، والأسس الثابتة :
هل يدعو مذهب من المذاهب إلى الظلم وإلى الاستبداد ؟ !
هل يدعو إلى السرقة . . أو الزنا . . أو إلى الربا أو إلى كبيرة من الكبائر ؟ !
هل يختلف مع ما ورد في كتاب الله ؟ ! هذا هو مقياسنا . . وعلى هذا الضوء نستطيع أن نقرر مخالفة هذا المذهب أو ذاك الدين الله . .
والشيعة حينما يحلون زواج المتعة مثلا إنما يستندون إلى الآية الكريمة :
" فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " 24 / 4 . .
ومقياسنا فهم آي القرآن هو اللغة . . ولغة هذه الآية واضحة لا لبس


صفحه 146


فيها ولا غموض : . ولو احتكمنا إلى العقل - والعقل أصل من أصول الدين - لما رأينا في ذلك نقصا . .
ولست أرى - من الناحية العلمية - فرقا كبيرا بين زواج المتعة والزواج الذي نأخذ به عند أهل السنة . . فزواج المتعة المحدود بزمان معين لصاحبه مطلق الحرية في أن يمده إلى نهاية العمر وزواج أهل السنة - ذاك الذي لا يتقيد فيه بزمان - لصاحبه أيضا وبنص القرآن الكريم أن يقطعه بالطلاق .
فالزواج المباح عند أهل السنة دائم إلى انقطاع ، وزواج المتعة أيضا منقطع إلى اتصال . . وهذا هو الفرق العملي بينهما .
وليس هذا الفرق يهمنا بقدر ما هو غير موجود بالفعل .
وإنما الذي يهمنا أن نسجله هو أنه في الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى الشورى . ويدعو إلى حسن المعاملة ، وانتزاع عوامل الفرقة والسوء ، ونوازع الاستبداد من نفوس الناس ، ونفوس القادة والزعماء :
" فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله "[1].
" والذين استجابوا لربهم ، وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم " 38 / 42 في هذا الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى عدم الاستبداد بالرأي نرى


[1]آل عمران الآية 159 .


صفحه 147


البعض يفهمون المذهبية فهما متعصبا ، وكأنما انفصل عن الدين خصومهم في المذهب .
ونحن لا نرى هذا الرأي . . بل نرى عكسه تماما . . فالاختلاف في الرأي وسيلة الوصول إلى الصواب .
ونحن لا نرى السب أو الطعن وسيلة للإقناع والاقتناع . . . وإنما نراه وسيلة للقطعية وسببا للكراهية . . والله تعالى يقول :
" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " الآية .
والذي نراه اليوم أن ندرس الدراسة الواعية دون الدراسة القائمة .
والذي نستهدفه من ديننا أن نصل إلى الفهم الصادق عن طريق الثقافة المتعمقة لا السطحية . . وعن طريق النهوض بمجتمعنا إلى المكان الذي يتناسب مع جلال هذا الدين المتين .
ومن أجل هذا كله . . نكتب هذه المقدمة لكتاب يتناول فقه الشيعة ويتعرض للأحكام التي آمن بها الأئمة من الفقهاء عند الاثني عشرية أو الإمامية .
حتى يرى أهل السنة أن ليس بينهم وبين الشيعة اختلاف أصيل . . وإنما هو جميعا وحدة واحدة . . يستهدفون رفعة الدين ونصرة المسلمين أجمعين .
القاهرة : عبد الهادي مسعود مدير المكتبات بدار الكتب المصرية " سابقا "


صفحه 148


المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي ( 2 ) بسم الله الرحمن الرحيم الإسلام اليوم بحاجة إلى تجديد ، ومن واجد المجدد إذا تجنب الهوى أن يدرس الموضوع دراسة متعمقة ، وموضوعنا اليوم هو المتعة في الإسلام ونريد عرض هذا الموضوع عرضا محايدا ، لا تحيز فيه ولا تهيب ، ولا سطحية فيه ولا ابتسار .
والإسلامية مذهب ديني فلسفي تتمثل خطوطه كما تتمثل أركانه وأسسه في كتاب الله ، هذه الإسلامية التي امتدت من حيث المكان من " طنجة " على المحيط الأطلنطي غربا ، إلى أقصى الصين على المحيط الهادي شرقا ، ومن أواسط أوربا شمالا إلى الركن القصي من إفريقيا جنوبا . والتي امتدت من حيث الزمان من عهد محمد صلوات الله عليه إلى اليوم وإلى ما بعد اليوم ، هذه الإسلامية إنما امتدت هذا الامتداد مكانا وزمانا لأنها تتفق مع طبيعة البشر في كل زمان وفي كل مكان ، ولأنها توافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وتضمن للإنسان نوعا من السعادة ، وتوفر له جانبا كبيرا من الاستقرار والاطمئنان .
ومعنى الإسلام القريب هو الخضوع والاستسلام لأوامر الله ، فالمسلم


صفحه 149


هو الذي يسلم لله ويخلص له ، فيأتمر بأمره ويخضع للحق مهما خالف هواه ، ومهما خالف ما ورثه عن أهله ومن حوله من آراء .
إن الخضوع المطلق لله تعالى يوجب الصدق المطلق مع ذات نفسك ، كما يوجب ، الصدق المطلق مع آلك وأولادك والصحاب والإخوان ، وغير الإخوان ، ما لم يكن ذلك متعارضا مع أمر من أوامر الله .
ولعل أول ما نتابعه في تاريخ الإسلام أن نتابع الوحي الذي نزل على قلب رسول الإسلام ، ولعلها أن تكون لفتة قوية تلك التي يسوفها الله إلينا في أول آية نزلت من القرآن :
" إقرأ بسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم " كانت أول آية نزلت علينا من الملأ الأعلى هي قوله تعالى " إقرأ " هذا الأمر الذي يعتبره المسلمون ، أو يجب أن يعتبروه شعارا لهم يقرونه ويخضعون له ، فتصبح الكلمة المقروءة والكلمة المكتوبة وسيلتهم وأدائهم في كل مكان ومجال .
وقد حدد الله تعالى معالم الطريق : نبدأ أولا بإدراك ماهية الإنسان منذ يولد ، هذا الإنسان الذي خلق من علق . . . هذا الإنسان كيف ومتى وجد ، وكيف ومتى ينتقل في مراحل التكوين من العلقة إلى المضغة المخلقة إلى غير ذلك من أطوار . . . وأن ندرس خصائص هذه الأطوار جميعا .
إن من واجبنا بمقتضى القرآن الذي هو كتاب الإسلامية الأكبر أن نبحث وأن نقرأ ، وأن نتابع البحث والقراءة والاستزادة منهما حتى ندرك


صفحه 150


الإنسان الذي خلق من علق ، وحتى نكتب بالقلم ، ونتعلم به ما لم نكن نعلم ، ذلك لأن الله تعالى هو الذي يعلمنا ، وهو الذي يهذبنا ، وهو الذي يثقف أفهامنا وأفكارنا لندرك ما لم ندركه إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم من أجيال وقرون .
والحق أن الإسلام اليوم في محنة ، فهو في موضع التجربة اليوم أكثر من أي وقت مضى ، واليوم حيث تقدم العلم ، وتقدم الإنسان ، وتعلم هذا الإنسان كثيرا مما لم يعلم ، تعلم الزراعة والصناعة ، وتعلم السيارة والطيارة ، وتعلم الطب والهندسة والتجارة ، وتعلم الفلك ، وتعلم الجدل ، والشعر والأدب ، وتعلم الاحصاء بالقلم ، كما تعلم حساب السنين والأيام ، بل تعلم كيف يدخل في الطبيعة فيفجر الذرة وكان هذا من مكامن الخطر .
ويقف المسلمون : حائرين ، أيظلون على إيمانهم بكتابهم أم يتراجعون ليؤمنوا بالعلم الذي أدهشهم وكشف لهم عن كل غريب ؟ !
أيتعارض هذا مع القرآن مع العلم أم يتفق معه ؟ !
أيوافقه في كل ما يذهب إليه ، أم يدعو إلى تثقيفه وتهذيبه ؟ !
بل أيتفق هذا العلم بالأشياء والغرائب مع القرآن الذي ندين به أم يتعارض ويعارض ويواجه المسلمين بغير ما يريدون وغير ما يؤمنون ؟ !
ولم يثبت المسلمون أمام تيار العلم الجارف ، واعتبروا - لمدة من الزمن - أن تقدم الشعوب الأخرى بالعلم دليل على جواز تخلف الإسلام عن الحضارة واضطرتهم قوة الدفع الاستعماري إلى التخلف بالفعل عن ركب الإنسانية الزاحف ، ولكن بعض المسلمين لم يجرفهم التيار ولم يرهبوه ، وعكفوا يقرأون


صفحه 151


يبحثون ، وفهموا أن الإسلام ليس هو الإيمان والطاعة فحسب ، وإنما هو الإيمان عن وثوق ، والطاعة عن اقتناع ، وهو فوق ذلك علم وبحث ودراسة واستقصاء وهو بعد ذلك دعوة يجب نشرها وإذاعتها بين الناس .
أخذ الاستعمار يبسط سلطانه ، وينثر ذهبه ، ويضع الجلادين على رؤوس الشعوب ليخضعها وينحرف بها عن دينها ، وأخذ يبث صنائعه في كل بلد وفي كل قطر ، وانتشر الباحثون المسلمون فامتصوا آراء المستعمرين وعلومهم ، وتمثلوها وأدخلوا عليها ما شاءوا من الاصلاح والتعديل ، كما سلطوا عليها أضواء من الدين لصقلها وجعلها أداة للإفادة دون التدمير .
وتحركت جموع المسلمين يمنة ويسرة ، بعضهم يواصل رسالة الحق ، وبعضهم يستبد برأيه ، وبعضهم يهلك كالفراش المبثوث . . . وأصبح لزاما علينا أن نسهم في كل هذا الطوفان نتلمس للإسلام وللمسلمين سفينة نجاة .
وقد رأينا أن الإسلام دعا إلى الفكر ، وجعله عماده وأساس دعوته ، وجعل مرتبة المسلم الذي يرث الإيمان مرتبة دنيا . . . ومرتبة المؤمن بعد البحث والشك مرتبة لا تعلى في مراتب اليقين . . .
كان الإسلام ولا يزال دين حق . . يبحث عن الحق ويسعى إليه ، ويدعو الناس إلى الدفاع عنه . . دين جاد يواجه الحياة ويرسم الحلول لما بها من مشاكل . . .
دين جاد يدعو الناس إلى الاستسلام للحق وحده ، وإن أتى من أقصى الأرض ، ويدعوه للإذعان لسلطان الحق فلا سلطان إلا للحق أينما كان . . .