بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 143


علينا أن نقتل القديم بحثا لنخلق وعيا إسلاميا جديدا فما من حق لرجل غير دارس أن يتحدث فيما لا يعلم . . . وليس من شك في أن المذهب الشيعي - وهو فرع من أهم فروع المذاهب في الإسلامية العامة - والذي يدين به أكثر من مائة مليون مسلم في أنحاء الهند وإيران والعراق و . . .
هذا المذهب الشيعي بحاجة إلى كل دراستنا لنستطيع فيما بعد أن نصل إلى هدفنا وهو التوفيق بين شتى المذاهب الإسلامية في داخل إطار من - كتاب الله - القرآن الكريم .
إن هذا المذهب الإسلامي له مقوماته الفكرية كأي مذهب آخر من مذاهب الدين ، وله لواؤه الخفاق ما في ذلك ريب[1]. . والعلماء الشيعة كعلماء أهل السنة إنما يدركون كل شئ في حدود القرآن وفي حدود ما ورد على لسان نبي الإسلام . . وقد نظموا دراسات وبحوثا لها قيمتها في ميدان الإسلامية الكبرى ، وكان لهم في إحياء التراث الديني مجالات ومجالات . .
والواقع أنني ألمس فيهم نشاطا ممتازا ، . وثقافة نادرة وفطرة مستقيمة في تقدير الأمور .
وإذا كان الشيعة يرون أن عليا " كرم الله وجهه " كان أولى بالحكم من


[1]اطلعنا أخيرا على كتاب : " أصل الشيعة وأصولها " تأليف العالم الكبير آل كاشف الغطاء وهو كتاب قيم جدا على صغر حجمه ، وكتاب " المختصر النافع " تأليف العلامة المحقق الحلي ولوزارة الأوقاف المصرية الفضل في نشره ، كما اطلعنا على الجزء الأول من كتاب : " وسائل الشيعة ومستدركها " وأصول الجزء الثاني الذي نقدم له الآن .


صفحه 144


أبي بكر وعمر بن الخطاب وعثمان فليس ذلك ماسا بصميم الدين ، أو هادما لركن العقيدة أو مخالفا لشئ ورد في كتاب الله وسنة رسول الله . .
إنها مسألة رأي في حكام تولوا أمور الإسلام وهي مسألة متعلقة بنوازع الإنسان نفسه ، وجهد بذله بعض الرجال عن إخلاص لإنقاذ الدين وحماية الدولة . . وليس من عيب أن يرى قوم من الأقوام أن رجالا آخرين كانوا أولى بهذا المكان من هؤلاء الرجال الذين تولوا بالفعل زمام الأمور .
لقد رأيت الكثيرين يتعرضون للشيعة وللتوفيق بين السنة والشيعة ، ولكنهم يتهربون من صميم المشكلة دون مبرر ولا سبب . . . والأمر فيما أرى لا يحتاج إلى هذا التهيب ولا إلى هذا التردد . . إذ ما حل التهيب مشكلة من المشاكل ، ولا حسم التردد خلافا من الخلافات . .
لأي من المسلمين - على مدى العصور - أن يعتقد ما يشاء فيما يتعلق بأمور دنياه . .
وثمة خلافات أخرى في جوانب من الفقه . . هذا يرى أن لمس الزوجة ينقض الوضوء ، وأن مس الذكر أيضا ينقض الوضوء . . ولا أرى أنا شخصيا أن لمس الزوجة أو مس الذكر ينقض وضوءا . . وإذا رأى أهل السنة غير ذلك فلهم مطلق الحرية ولست مانعهم حين يتوجهون للوضوء مرة أو مرات . . ولكني أمنعهم حين يجعلون من هذا السبب مناطا للاختلاف بينهم وبين أهل الشيعة فيكون هذا الاختلاف وسيلة لإضعاف الإسلام . .
لقد اتفقت جميع الأديان في أسس أصيلة هي الإيمان بوجود خالق للكون ،


صفحه 145


وأن هذا الخالق العظيم يدعو الناس إلى الخير ، وأن هذا الخير يتلخص في عدم الإضرار بالناس . . وقد أرسلت هذه الدعوة إلى الناس عن طريق الرسل . .
وقد جاء الإسلام يخاطب العقل دائما ، ويستحث التفكير وطالب به ويلح إلحاحا كثيرا في أن نتدبر في أنفسنا ، وفي معاشنا ومعادنا ، وأن الله لا ينظر إلى صورنا بل ينظر إلى قلوبنا ، وأنه فرض علينا عبادات لا تقصد لذاتها وإنما لتكون لنا ذكرى تجدد أرواحنا ، وتروضنا على الطاعة هدفا في حد ذاتها . . فضلا عن أن تكون موضع خلاف أو اختلاف بين صفوفنا الموحدة . .
ولهذا وعلى هذا الضوء يجب أن نتناول قضية المذاهب في الإسلام . .
ننظر إلى الخطوط الكبرى ، والأسس الثابتة :
هل يدعو مذهب من المذاهب إلى الظلم وإلى الاستبداد ؟ !
هل يدعو إلى السرقة . . أو الزنا . . أو إلى الربا أو إلى كبيرة من الكبائر ؟ !
هل يختلف مع ما ورد في كتاب الله ؟ ! هذا هو مقياسنا . . وعلى هذا الضوء نستطيع أن نقرر مخالفة هذا المذهب أو ذاك الدين الله . .
والشيعة حينما يحلون زواج المتعة مثلا إنما يستندون إلى الآية الكريمة :
" فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " 24 / 4 . .
ومقياسنا فهم آي القرآن هو اللغة . . ولغة هذه الآية واضحة لا لبس


صفحه 146


فيها ولا غموض : . ولو احتكمنا إلى العقل - والعقل أصل من أصول الدين - لما رأينا في ذلك نقصا . .
ولست أرى - من الناحية العلمية - فرقا كبيرا بين زواج المتعة والزواج الذي نأخذ به عند أهل السنة . . فزواج المتعة المحدود بزمان معين لصاحبه مطلق الحرية في أن يمده إلى نهاية العمر وزواج أهل السنة - ذاك الذي لا يتقيد فيه بزمان - لصاحبه أيضا وبنص القرآن الكريم أن يقطعه بالطلاق .
فالزواج المباح عند أهل السنة دائم إلى انقطاع ، وزواج المتعة أيضا منقطع إلى اتصال . . وهذا هو الفرق العملي بينهما .
وليس هذا الفرق يهمنا بقدر ما هو غير موجود بالفعل .
وإنما الذي يهمنا أن نسجله هو أنه في الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى الشورى . ويدعو إلى حسن المعاملة ، وانتزاع عوامل الفرقة والسوء ، ونوازع الاستبداد من نفوس الناس ، ونفوس القادة والزعماء :
" فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله "[1].
" والذين استجابوا لربهم ، وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم " 38 / 42 في هذا الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى عدم الاستبداد بالرأي نرى


[1]آل عمران الآية 159 .


صفحه 147


البعض يفهمون المذهبية فهما متعصبا ، وكأنما انفصل عن الدين خصومهم في المذهب .
ونحن لا نرى هذا الرأي . . بل نرى عكسه تماما . . فالاختلاف في الرأي وسيلة الوصول إلى الصواب .
ونحن لا نرى السب أو الطعن وسيلة للإقناع والاقتناع . . . وإنما نراه وسيلة للقطعية وسببا للكراهية . . والله تعالى يقول :
" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " الآية .
والذي نراه اليوم أن ندرس الدراسة الواعية دون الدراسة القائمة .
والذي نستهدفه من ديننا أن نصل إلى الفهم الصادق عن طريق الثقافة المتعمقة لا السطحية . . وعن طريق النهوض بمجتمعنا إلى المكان الذي يتناسب مع جلال هذا الدين المتين .
ومن أجل هذا كله . . نكتب هذه المقدمة لكتاب يتناول فقه الشيعة ويتعرض للأحكام التي آمن بها الأئمة من الفقهاء عند الاثني عشرية أو الإمامية .
حتى يرى أهل السنة أن ليس بينهم وبين الشيعة اختلاف أصيل . . وإنما هو جميعا وحدة واحدة . . يستهدفون رفعة الدين ونصرة المسلمين أجمعين .
القاهرة : عبد الهادي مسعود مدير المكتبات بدار الكتب المصرية " سابقا "


صفحه 148


المتعة وأثرها في الإصلاح الاجتماعي ( 2 ) بسم الله الرحمن الرحيم الإسلام اليوم بحاجة إلى تجديد ، ومن واجد المجدد إذا تجنب الهوى أن يدرس الموضوع دراسة متعمقة ، وموضوعنا اليوم هو المتعة في الإسلام ونريد عرض هذا الموضوع عرضا محايدا ، لا تحيز فيه ولا تهيب ، ولا سطحية فيه ولا ابتسار .
والإسلامية مذهب ديني فلسفي تتمثل خطوطه كما تتمثل أركانه وأسسه في كتاب الله ، هذه الإسلامية التي امتدت من حيث المكان من " طنجة " على المحيط الأطلنطي غربا ، إلى أقصى الصين على المحيط الهادي شرقا ، ومن أواسط أوربا شمالا إلى الركن القصي من إفريقيا جنوبا . والتي امتدت من حيث الزمان من عهد محمد صلوات الله عليه إلى اليوم وإلى ما بعد اليوم ، هذه الإسلامية إنما امتدت هذا الامتداد مكانا وزمانا لأنها تتفق مع طبيعة البشر في كل زمان وفي كل مكان ، ولأنها توافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وتضمن للإنسان نوعا من السعادة ، وتوفر له جانبا كبيرا من الاستقرار والاطمئنان .
ومعنى الإسلام القريب هو الخضوع والاستسلام لأوامر الله ، فالمسلم


صفحه 149


هو الذي يسلم لله ويخلص له ، فيأتمر بأمره ويخضع للحق مهما خالف هواه ، ومهما خالف ما ورثه عن أهله ومن حوله من آراء .
إن الخضوع المطلق لله تعالى يوجب الصدق المطلق مع ذات نفسك ، كما يوجب ، الصدق المطلق مع آلك وأولادك والصحاب والإخوان ، وغير الإخوان ، ما لم يكن ذلك متعارضا مع أمر من أوامر الله .
ولعل أول ما نتابعه في تاريخ الإسلام أن نتابع الوحي الذي نزل على قلب رسول الإسلام ، ولعلها أن تكون لفتة قوية تلك التي يسوفها الله إلينا في أول آية نزلت من القرآن :
" إقرأ بسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم " كانت أول آية نزلت علينا من الملأ الأعلى هي قوله تعالى " إقرأ " هذا الأمر الذي يعتبره المسلمون ، أو يجب أن يعتبروه شعارا لهم يقرونه ويخضعون له ، فتصبح الكلمة المقروءة والكلمة المكتوبة وسيلتهم وأدائهم في كل مكان ومجال .
وقد حدد الله تعالى معالم الطريق : نبدأ أولا بإدراك ماهية الإنسان منذ يولد ، هذا الإنسان الذي خلق من علق . . . هذا الإنسان كيف ومتى وجد ، وكيف ومتى ينتقل في مراحل التكوين من العلقة إلى المضغة المخلقة إلى غير ذلك من أطوار . . . وأن ندرس خصائص هذه الأطوار جميعا .
إن من واجبنا بمقتضى القرآن الذي هو كتاب الإسلامية الأكبر أن نبحث وأن نقرأ ، وأن نتابع البحث والقراءة والاستزادة منهما حتى ندرك


صفحه 150


الإنسان الذي خلق من علق ، وحتى نكتب بالقلم ، ونتعلم به ما لم نكن نعلم ، ذلك لأن الله تعالى هو الذي يعلمنا ، وهو الذي يهذبنا ، وهو الذي يثقف أفهامنا وأفكارنا لندرك ما لم ندركه إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم من أجيال وقرون .
والحق أن الإسلام اليوم في محنة ، فهو في موضع التجربة اليوم أكثر من أي وقت مضى ، واليوم حيث تقدم العلم ، وتقدم الإنسان ، وتعلم هذا الإنسان كثيرا مما لم يعلم ، تعلم الزراعة والصناعة ، وتعلم السيارة والطيارة ، وتعلم الطب والهندسة والتجارة ، وتعلم الفلك ، وتعلم الجدل ، والشعر والأدب ، وتعلم الاحصاء بالقلم ، كما تعلم حساب السنين والأيام ، بل تعلم كيف يدخل في الطبيعة فيفجر الذرة وكان هذا من مكامن الخطر .
ويقف المسلمون : حائرين ، أيظلون على إيمانهم بكتابهم أم يتراجعون ليؤمنوا بالعلم الذي أدهشهم وكشف لهم عن كل غريب ؟ !
أيتعارض هذا مع القرآن مع العلم أم يتفق معه ؟ !
أيوافقه في كل ما يذهب إليه ، أم يدعو إلى تثقيفه وتهذيبه ؟ !
بل أيتفق هذا العلم بالأشياء والغرائب مع القرآن الذي ندين به أم يتعارض ويعارض ويواجه المسلمين بغير ما يريدون وغير ما يؤمنون ؟ !
ولم يثبت المسلمون أمام تيار العلم الجارف ، واعتبروا - لمدة من الزمن - أن تقدم الشعوب الأخرى بالعلم دليل على جواز تخلف الإسلام عن الحضارة واضطرتهم قوة الدفع الاستعماري إلى التخلف بالفعل عن ركب الإنسانية الزاحف ، ولكن بعض المسلمين لم يجرفهم التيار ولم يرهبوه ، وعكفوا يقرأون