بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‌[1]إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ[2]وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[3]وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‌[4]لا ظُلْمَ الْيَوْمَ‌[5]وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا[6]وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً[7]وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[8].

السّادس:

إنّه تعالى ذمّ عباده على الكفر و المعاصي الصادرة عنهم و وبّخهم على ذلك و منعهم عنه، فقال اللّه تعالى:كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ‌[9]و يقبح منه تعالى أن يخلق الكفر في الكافر و يوبّخه عليه مع عجز العبد عن مقاهرته تعالى و إيقاع خلاف إرادته، كيف يحسن منه أن يقول:وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‌[10]و هو المانع لهم، و يقول لإبليس:ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‌[11]و قد كان لإبليس أن يلتجئ إلى قوله: أنت المانع لي، و القاهر على ترك السجود، و لا أتمكّن من مقاهرتك، و لم يعتذر بالافتخار على آدم، و مثل هذا الانكار كمثل شخص حبس عبده فى بيت، و جعله بحيث لا يتمكّن من الخروج منه، ثمّ يقول له: ما منعك من الخروج عنه إلى قضاء أشغالي؟ و يعاقبه على ذلك بأنواع العقوبات، و لا شكّ عند العقلاء أنّ هذا قبيح.

[1]سورة يونس[10]: 44.

[2]سورة النساء[4]: 40.

[3]سورة فصلت[41]: 46.

[4]سورة النحل[16]: 118.

[5]سورة المؤمن[40]: 17.

[6]سورة الإسراء[17]: 71، و النساء[4]: 49 و 77.

[7]سورة النساء[4]: 124.

[8]سورة المؤمن[40]: 31.

[9]سورة البقرة[2]: 28.

[10]سورة الإسراء[17]: 94، الكهف[18]: 55.

[11]سورة الأعراف[7]: 12.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :46««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 47

و قال اللّه تعالى:وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا[1]و قال موسى عليه السّلام:ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ‌[2]و قال:فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ‌[3]فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‌[4]لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‌[5]لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‌[6]إلى غير ذلك من الآيات.

السّابع:

الآيات الدالّة على العفو، كقوله تعالى:عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‌[7]وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‌[8]وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[9]و إنّما يتحقّق العفو و الغفران لو صدر الذّنب عن العبد.

الثّامن:

الآيات الدالّة على الانكار، كقوله تعالى:لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ‌[10]لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‌[11]فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‌[12]فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ‌[13]لِمَ تَكْفُرُونَ‌[14]و كيف يحسن منه تعالى التّعنيف على ذلك و هو الفاعل له؟ و كيف يحول بين العبد و الإيمان، ثمّ يقول:وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا[15]و ذهب‌

[1]سورة النساء[4]: 39.

[2]سورة طه[20]: 92.

[3]سورة المدثر[74]: 49.

[4]سورة الانشقاق[84]: 20.

[5]سورة التحريم[66]: 1.

[6]سورة التوبة[9]: 43.

[7]سورة التوبة[9]: 43.

[8]سورة آل عمران[3]: 31.

[9]سورة النساء[4]: 48.

[10]سورة آل عمران[3]: 71.

[11]سورة آل عمران[3]: 99.

[12]سورة يونس[10]: 32، الزمر[39]: 6.

[13]سورة المؤمن[40]: 62، الأنعام[6]: 95، يونس[10]: 34، فاطر[35]: 3.

[14]سورة آل عمران[3]: 70 و 98.

[15]سورة النساء[4]: 39.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :47««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 48

بهم عن الرّشد، ثمّ قال:فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ‌[1]و كيف يضلّهم عن الدّين حتّى يعرضوا، ثمّ يقول:فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ‌[2]؟

التّاسع:

الآيات الدالّة على أنّه تعالى خيّر عباده في أفعالهم، و جعلها معلّقة بمشيّتهم، فقال:فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[3]اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‌[4]لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ[5]فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ‌[6]فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‌ رَبِّهِ سَبِيلًا[7]فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‌ رَبِّهِ مَآباً[8].

العاشر:

الآيات الدالّة على الانكار على من نفى المشيّة عن نفسه و أضافها إلى اللّه تعالى، فقال تعالى:سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْ‌ءٍ[9]وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ‌[10].

الحادي عشر:

الآيات الدالّة على أنّه تعالى أمر العباد بالمسارعة إلى فعل الطّاعات، فقال:

وَ سارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‌[11]فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‌[12]وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‌[13]

[1]سورة التكوير[81]: 26.

[2]سورة المدثر[74]: 49.

[3]سورة الكهف[18]: 29.

[4]سورة فصلت[41]: 40.

[5]سورة المدثر[74]: 37.

[6]سورة المدثر[74]: 55، عبس[80]: 12.

[7]سورة المزمل[73]: 19.

[8]سورة النبأ[78]: 39.

[9]سورة الأنعام[6]: 148.

[10]سورة الزخرف[43]: 20.

[11]سورة آل عمران[3]: 133.

[12]سورة البقرة[2]: 148، و المائدة[5]: 48.

[13]سورة الواقعة[56]: 10، 11.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :48««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 49

الثّاني عشر:

الآيات الدالّة على أمر العباد بالأفعال، فقال:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‌[1]وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ[2]أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ‌[3]اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ‌[4]ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ[5]فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ‌[6]وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ‌[7]وَ أَنِيبُوا إِلى‌ رَبِّكُمْ‌[8].

الثّالث عشر:

الآيات الدالّة على حثّ اللّه تعالى عباده على الاستعانة به، فقال:إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‌[9]اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ‌[10]فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‌[11]و كيف يجوز أن يخلق فينا الكفر و الظّلم و أنواع المعاصي و يأمرنا بالاستعانة به، و الشّيطان مبرّأ عندهم من فعل شي‌ء البتّة و يأمرنا بالاستعاذة منه، و قد كان الواجب على قولهم الاستعانة بالشّيطان و الاستعاذة به من اللّه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.

الرّابع عشر:

[1]سورة النساء[4]: 59، محمّد[47]: 33.

[2]سورة البقرة[2]: 43، 83، 110، و في السور 4: 77، 10: 87، 24: 56، 30: 31، 73:

20.

[3]سورة الأحقاف[46]: 31.

[4]سورة الأنفال[8]: 24.

[5]سورة الحج[22]: 77.

[6]سورة النساء[4]: 170.

[7]سورة الزمر[39]: 55.

[8]سورة الزمر[39]: 54. أقول: هذه نموذج قليلة من الآيات الكثيرة الدالّة على أمره تعالى العباد بالأفعال.

[9]سورة الفاتحة[1]: 5.

[10]سورة الأعراف[7]: 128.

[11]سورة النحل[16]: 98.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :49««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 50

الآيات الدالّة على فعل اللّه تعالى اللّطف للعباد[1]قال اللّه تعالى:أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ‌[2]وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً[3]وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ‌[4]فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ‌[5]إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‌ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ[6]و إذا كانت الأفعال من اللّه تعالى، فأيّ فائدة تقع في اللّطف المقرّب إليها مع أنّها من فعله تعالى.

الخامس عشر:

الآيات الدالّة على اعتراف الكفّار و العصاة باستناد أفعالهم إليهم، كقوله تعالى:وَ لَوْ تَرى‌ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ‌- إلى قوله-أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى‌ بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ‌[7]و قوله تعالى:ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ‌[8]الخ، و قوله تعالى:كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‌ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‌ءٍ[9]أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ‌- إلى قوله-فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ‌[10]فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ‌[11]و غير ذلك من الآيات.

السّادس عشر:

[1]اللّطف هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطّاعة و أبعد من فعل المعصية، و لم يكن له حظّ في التمكين، و لم يبلغ حدّ الإلجاء، هذا هو اللّطف المقرّب.

[2]سورة التوبة[9]: 126.

[3]سورة الزخرف[43]: 33.

[4]سورة الشورى[42]: 27.

[5]سورة آل عمران[3]: 159.

[6]سورة العنكبوت[29]: 45.

[7]سورة سبأ[34]: 31، 32.

استقصاء النظر في القضاء و القدر 50 السادس عشر: ..... ص : 50

[8]سورة المدثر[74]: 43.

[9]سورة الملك[67]: 8.

[10]سورة الأعراف[7]: 39.

[11]سورة النساء[4]: 160.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :50««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 51

الآيات الدالّة على تحسّر الكفّار في الآخرة، و النّدم على الكفر و المعصية، و طلب الرّجوع إلى الدّنيا ليفعلوا الخير، مع أنّهم في المرّة الثانية مقهورون على فعل الكفر و المعاصي، فأيّ فائدة لهم في ذلك، و قد كان طريق الاعتذار أنّ هذه الأفعال ليست صادرة عنّا باختيارنا، بل هي من فعل اللّه تعالى و قضائه، و لا اختيار لنا فيها، قال اللّه تعالى:وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‌[1]رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ‌[2]قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ‌[3]أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‌[4]

السّابع عشر:

الآيات الدالّة على نكس رءوس الكفّار و استحيائهم من اللّه تعالى، كقوله:وَ لَوْ تَرى‌ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‌[5]و أيّ موجب لنكس رءوسهم، و الحياء اللّاحق بهم، مع أنّهم غير قادرين على ترك المعصية، و أنّها من فعل اللّه تعالى؟

الثّامن عشر:

القرآن إنّما نزّل حجّة للّه على عباده، و كذا إرسال الرّسل، قال اللّه تعالى:

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‌[6]و أيّ حجّة أعظم على اللّه من حجّة الكفّار؟ فإنّ لهم أن يقولوا كيف تأمرنا بالإيمان و قد خلقت فينا ضدّه؟ و إنّه لا

[1]سورة فاطر[35]: 37.

[2]سورة المؤمنون[23]: 107.

[3]سورة المؤمنون[23]: 100.

[4]سورة الزمر[39]: 58.

[5]سورة السجدة[32]: 12.

[6]سورة النساء[4]: 165.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :51««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 52

قدرة لنا عليه، و لا على أن نقهر مرادك، و كيف تنهانا عن الكفر و قد خلقته فينا؟ و أيّ عذر للّه تعالى عن ذلك، و ما يكون جوابه تعالى عند الأشاعرة عن هذا الإلزام‌[1]؟!

و ما أحسن قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لمّا سأله الشّامي، أ كان مسيرك إلى الشّام بقضاء اللّه و قدره؟ فقال عليه السّلام: «ويحك، لعلّك ظننت قضاء لازما، و قدرا حاتما؟ و لو كان ذلك كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، إنّ اللّه سبحانه و تعالى أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الأنبياء لغوا، و لم ينزل الكتب للعباد عبثا، و لا خلق السّماوات و الأرض و ما بينهما باطلاذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ»[2]

[1]أقول: زاد المؤلّف العلّامة في بعض مؤلّفاته وجها آخر عليها، و هو الآيات الدالّة على اعتراف الأنبياء عليهم السّلام ببعض أفعالهم، و إضافتها إلى أنفسهم، كقوله تعالى حكاية عن آدم عليه السّلام:رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَناالأعراف[7]: 23، و عن يونس عليه السّلام:سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‌الأنبياء[21]: 87، و عن موسى عليه السّلام:رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‌القصص[28]:

16، و قال يعقوب عليه السّلام لأولاده:بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراًيوسف[12]: 16، و قال يوسف عليه السّلام:مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‌يوسف[12]: 18، و قال نوح عليه السّلام:رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ‌هود[11]: 47، فهذه الآيات تدلّ على اعتراف الأنبياء عليهم السّلام بكونهم فاعلين لأفعالهم.

[2]سورة ص[38]: 27. تمام الرواية كما ذكرها المؤلّف في شرحه على التجريد: 342، عن الأصبغ بن نباتة لمّا انصرف من صفّين فإنّه قام إليه شيخ، فقال: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن‌

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :52««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 53

فانظر إلى توبيخه عليه السّلام للشّامي و تنذيره بقوله: «ويحك»، مع أنّها كلمة توبيخ، حيث ظنّ أنّ القضاء لازم له.

ثمّ إلى قوله: «لو كان قضاء لازما لبطل الثّواب و العقاب، و سقط الوعد و

مسيرنا إلى الشام، أ كان بقضاء اللّه و قدره؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ما وطئنا موطئا، و لا هبطنا واديا، و لا علونا تلعة إلّا بقضاء اللّه و قدره، فقال له الشيخ: عند اللّه أحتسب عنائي؟ ما أرى لي من الأجر شيئا، فقال عليه السّلام له: مه، أيّها الشيخ، بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم و أنتم سائرون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شي‌ء من حالاتكم مكرهين، و لا إليها مضطرّين، فقال الشيخ: كيف؟ و القضاء و القدر ساقانا، فقال عليه السّلام: ويحك، لعلّك ظننت قضاء لازما و قدرا حتما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الوعد و الوعيد، و الأمر و النهي، و لم تأت لائمة من اللّه لمذنب، و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسي‌ء، و لا المسي‌ء أولى بالذّمّ من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، و جنود الشيطان، و شهود الزّور، و أهل العمى عن الصواب، و هم قدريّة هذه الامّة و مجوسها، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، و كلّف يسيرا، لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرّسل عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلاذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِفقال الشيخ: و ما القضاء و القدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما؟ فقال عليه السّلام: هو الأمر من اللّه تعالى و الحكم، و تلا قوله تعالى:وَ قَضى‌ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‌الإسراء[17]: 23، فنهض الشيخ مسرورا و هو يقول:

أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته‌

يوم النّشور من الرّحمن رضوانا

أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا

جزاك ربّك عنّا منه إحسانا

رواها الكليني في الكافي 1: 155، و الصدوق في التوحيد: 380، 382، و عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1: 139، و المفيد في الإرشاد 1: 120، و الحرّاني في تحف العقول: 468، و الطبرسي في الاحتجاج 1: 208، و السيد الرضي في نهج البلاغة: 481، و الكراجكي في كنز الفوائد 1 363.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :53««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست