بهم عن الرّشد، ثمّ قال:فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ[1]و كيف يضلّهم عن الدّين حتّى يعرضوا، ثمّ يقول:فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[2]؟
التّاسع:
الآيات الدالّة على أنّه تعالى خيّر عباده في أفعالهم، و جعلها معلّقة بمشيّتهم، فقال:فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[3]اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ[4]لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ[5]فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ[6]فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا[7]فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً[8].
العاشر:
الآيات الدالّة على الانكار على من نفى المشيّة عن نفسه و أضافها إلى اللّه تعالى، فقال تعالى:سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ[9]وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ[10].
الحادي عشر:
الآيات الدالّة على أنّه تعالى أمر العباد بالمسارعة إلى فعل الطّاعات، فقال:
وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[11]فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ[12]وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[13]
[1]سورة التكوير[81]: 26.
[2]سورة المدثر[74]: 49.
[3]سورة الكهف[18]: 29.
[4]سورة فصلت[41]: 40.
[5]سورة المدثر[74]: 37.
[6]سورة المدثر[74]: 55، عبس[80]: 12.
[7]سورة المزمل[73]: 19.
[8]سورة النبأ[78]: 39.
[9]سورة الأنعام[6]: 148.
[10]سورة الزخرف[43]: 20.
[11]سورة آل عمران[3]: 133.
[12]سورة البقرة[2]: 148، و المائدة[5]: 48.
[13]سورة الواقعة[56]: 10، 11.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :48««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
الثّاني عشر:
الآيات الدالّة على أمر العباد بالأفعال، فقال:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ[1]وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ[2]أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ[3]اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ[4]ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ[5]فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ[6]وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ[7]وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ[8].
الثّالث عشر:
الآيات الدالّة على حثّ اللّه تعالى عباده على الاستعانة به، فقال:إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[9]اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ[10]فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[11]و كيف يجوز أن يخلق فينا الكفر و الظّلم و أنواع المعاصي و يأمرنا بالاستعانة به، و الشّيطان مبرّأ عندهم من فعل شيء البتّة و يأمرنا بالاستعاذة منه، و قد كان الواجب على قولهم الاستعانة بالشّيطان و الاستعاذة به من اللّه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
الرّابع عشر:
[1]سورة النساء[4]: 59، محمّد[47]: 33.
[2]سورة البقرة[2]: 43، 83، 110، و في السور 4: 77، 10: 87، 24: 56، 30: 31، 73:
20.
[3]سورة الأحقاف[46]: 31.
[4]سورة الأنفال[8]: 24.
[5]سورة الحج[22]: 77.
[6]سورة النساء[4]: 170.
[7]سورة الزمر[39]: 55.
[8]سورة الزمر[39]: 54. أقول: هذه نموذج قليلة من الآيات الكثيرة الدالّة على أمره تعالى العباد بالأفعال.
[9]سورة الفاتحة[1]: 5.
[10]سورة الأعراف[7]: 128.
[11]سورة النحل[16]: 98.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :49««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
الآيات الدالّة على فعل اللّه تعالى اللّطف للعباد[1]قال اللّه تعالى:أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ[2]وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً[3]وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ[4]فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ[5]إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ[6]و إذا كانت الأفعال من اللّه تعالى، فأيّ فائدة تقع في اللّطف المقرّب إليها مع أنّها من فعله تعالى.
الخامس عشر:
الآيات الدالّة على اعتراف الكفّار و العصاة باستناد أفعالهم إليهم، كقوله تعالى:وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ- إلى قوله-أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ[7]و قوله تعالى:ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ[8]الخ، و قوله تعالى:كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ[9]أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ- إلى قوله-فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ[10]فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ[11]و غير ذلك من الآيات.
السّادس عشر:
[1]اللّطف هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطّاعة و أبعد من فعل المعصية، و لم يكن له حظّ في التمكين، و لم يبلغ حدّ الإلجاء، هذا هو اللّطف المقرّب.
[2]سورة التوبة[9]: 126.
[3]سورة الزخرف[43]: 33.
[4]سورة الشورى[42]: 27.
[5]سورة آل عمران[3]: 159.
[6]سورة العنكبوت[29]: 45.
[7]سورة سبأ[34]: 31، 32.
استقصاء النظر في القضاء و القدر 50 السادس عشر: ..... ص : 50
[8]سورة المدثر[74]: 43.
[9]سورة الملك[67]: 8.
[10]سورة الأعراف[7]: 39.
[11]سورة النساء[4]: 160.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :50««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
الآيات الدالّة على تحسّر الكفّار في الآخرة، و النّدم على الكفر و المعصية، و طلب الرّجوع إلى الدّنيا ليفعلوا الخير، مع أنّهم في المرّة الثانية مقهورون على فعل الكفر و المعاصي، فأيّ فائدة لهم في ذلك، و قد كان طريق الاعتذار أنّ هذه الأفعال ليست صادرة عنّا باختيارنا، بل هي من فعل اللّه تعالى و قضائه، و لا اختيار لنا فيها، قال اللّه تعالى:وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ[1]رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ[2]قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ[3]أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[4]
السّابع عشر:
الآيات الدالّة على نكس رءوس الكفّار و استحيائهم من اللّه تعالى، كقوله:وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ[5]و أيّ موجب لنكس رءوسهم، و الحياء اللّاحق بهم، مع أنّهم غير قادرين على ترك المعصية، و أنّها من فعل اللّه تعالى؟
الثّامن عشر:
القرآن إنّما نزّل حجّة للّه على عباده، و كذا إرسال الرّسل، قال اللّه تعالى:
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[6]و أيّ حجّة أعظم على اللّه من حجّة الكفّار؟ فإنّ لهم أن يقولوا كيف تأمرنا بالإيمان و قد خلقت فينا ضدّه؟ و إنّه لا
[1]سورة فاطر[35]: 37.
[2]سورة المؤمنون[23]: 107.
[3]سورة المؤمنون[23]: 100.
[4]سورة الزمر[39]: 58.
[5]سورة السجدة[32]: 12.
[6]سورة النساء[4]: 165.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :51««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
قدرة لنا عليه، و لا على أن نقهر مرادك، و كيف تنهانا عن الكفر و قد خلقته فينا؟ و أيّ عذر للّه تعالى عن ذلك، و ما يكون جوابه تعالى عند الأشاعرة عن هذا الإلزام[1]؟!
و ما أحسن قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام لمّا سأله الشّامي، أ كان مسيرك إلى الشّام بقضاء اللّه و قدره؟ فقال عليه السّلام: «ويحك، لعلّك ظننت قضاء لازما، و قدرا حاتما؟ و لو كان ذلك كذلك لبطل الثّواب و العقاب، و سقط الوعد و الوعيد، إنّ اللّه سبحانه و تعالى أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا، و كلّف يسيرا و لم يكلّف عسيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الأنبياء لغوا، و لم ينزل الكتب للعباد عبثا، و لا خلق السّماوات و الأرض و ما بينهما باطلاذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ»[2]
[1]أقول: زاد المؤلّف العلّامة في بعض مؤلّفاته وجها آخر عليها، و هو الآيات الدالّة على اعتراف الأنبياء عليهم السّلام ببعض أفعالهم، و إضافتها إلى أنفسهم، كقوله تعالى حكاية عن آدم عليه السّلام:رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَناالأعراف[7]: 23، و عن يونس عليه السّلام:سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَالأنبياء[21]: 87، و عن موسى عليه السّلام:رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِيالقصص[28]:
16، و قال يعقوب عليه السّلام لأولاده:بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراًيوسف[12]: 16، و قال يوسف عليه السّلام:مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِييوسف[12]: 18، و قال نوح عليه السّلام:رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌهود[11]: 47، فهذه الآيات تدلّ على اعتراف الأنبياء عليهم السّلام بكونهم فاعلين لأفعالهم.
[2]سورة ص[38]: 27. تمام الرواية كما ذكرها المؤلّف في شرحه على التجريد: 342، عن الأصبغ بن نباتة لمّا انصرف من صفّين فإنّه قام إليه شيخ، فقال: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :52««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
فانظر إلى توبيخه عليه السّلام للشّامي و تنذيره بقوله: «ويحك»، مع أنّها كلمة توبيخ، حيث ظنّ أنّ القضاء لازم له.
ثمّ إلى قوله: «لو كان قضاء لازما لبطل الثّواب و العقاب، و سقط الوعد و
مسيرنا إلى الشام، أ كان بقضاء اللّه و قدره؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ما وطئنا موطئا، و لا هبطنا واديا، و لا علونا تلعة إلّا بقضاء اللّه و قدره، فقال له الشيخ: عند اللّه أحتسب عنائي؟ ما أرى لي من الأجر شيئا، فقال عليه السّلام له: مه، أيّها الشيخ، بل عظّم اللّه أجركم في مسيركم و أنتم سائرون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، و لا إليها مضطرّين، فقال الشيخ: كيف؟ و القضاء و القدر ساقانا، فقال عليه السّلام: ويحك، لعلّك ظننت قضاء لازما و قدرا حتما، لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب، و الوعد و الوعيد، و الأمر و النهي، و لم تأت لائمة من اللّه لمذنب، و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذّمّ من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، و جنود الشيطان، و شهود الزّور، و أهل العمى عن الصواب، و هم قدريّة هذه الامّة و مجوسها، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، و كلّف يسيرا، لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يرسل الرّسل عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلاذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِفقال الشيخ: و ما القضاء و القدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما؟ فقال عليه السّلام: هو الأمر من اللّه تعالى و الحكم، و تلا قوله تعالى:وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُالإسراء[17]: 23، فنهض الشيخ مسرورا و هو يقول:
أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته
يوم النّشور من الرّحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا
جزاك ربّك عنّا منه إحسانا
رواها الكليني في الكافي 1: 155، و الصدوق في التوحيد: 380، 382، و عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1: 139، و المفيد في الإرشاد 1: 120، و الحرّاني في تحف العقول: 468، و الطبرسي في الاحتجاج 1: 208، و السيد الرضي في نهج البلاغة: 481، و الكراجكي في كنز الفوائد 1 363.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :53««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
الوعيد» لأنّه يكون ظلما من اللّه تعالى، و اللّه منزّه عنه، و كما أنّه يسقط الثّواب و العقاب، و الوعد و الوعيد على خلق الأجسام و الأعراض الّتي لا يقدر عليها إلّا اللّه تعالى، كذا يجب أن يسقط ذلك على خلق الطّاعة و المعصية الصادرين عن اللّه تعالى، و لكن لمّا ثبت الوعد و الوعيد، و الثّواب و العقاب، دلّ على بطلان القول بالقضاء اللّازم.
ثمّ انظر إلى قوله عليه السّلام: «أمر عباده تخييرا، و نهاهم تحذيرا» و اللّه تعالى لم يقهر عباده على فعل الطّاعة، و لا على اجتناب المعصية، إذ لو كان كذلك لبطل التكليف، و كان الفعل مستندا إلى اللّه تعالى، بل أمر عباده أن يوقعوا الفعل على اختيارهم و إرادتهم، فإن فعلوه أثابهم، و إن تركوه عاقبهم، و كذا حذّرهم في النّهي إنّهم متى فعلوا المنهيّ عنه عذّبهم.
ثمّ إلى قوله: «و كلّف يسيرا و لم يكلّف عسيرا» و هو مبطل قواعد المجبّرة الّذين قالوا إنّ اللّه تعالى كلّف عباده بالمحال و بما لا قدرة لهم عليه، و أيّ يسر في ذلك، و أيّ عسر أعظم منه؟
ثمّ إلى قوله عليه السّلام: «و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها» فإنّه يبطل قواعدهم أيضا، فإنّه لا يلزم من المعصية الصادرة عن العباد، مع أنّه تعالى لم يردها منهم كونه مغلوبا، لأنّه تعالى إنّما يكون مغلوبا لو لم يتمكّن من فعل ضدّ إرادتهم، لكنّه تعالى متمكّن قادر عليه، و إنّما لم يفعله لأنّه أراد إيقاع الفعل من العبد على جهة الاختيار.
ثمّ انظر إلى قوله عليه السّلام: «و لم يرسل الأنبياء لغوا، و لم ينزل الكتب للعباد عبثا، و لا خلق السّماوات و الأرض و ما بينهما باطلا» كما قال تعالى فإنّه مبطل لقواعدهم أيضا، حيث يقولون إنّه تعالى لا يفعل لغرض، و لا لمصلحة، و لا
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :54««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
لحكمة، و لم يخلق الرّجل للمشي، و لا اليد للبطش، و لا اللّسان للنّطق، إلى غير ذلك من الأعضاء، و لم يخلق السّماوات و الأرض و ما بينهما لحكمة، و لا لغاية، و لا لغرض البتّة، بل خلق جميع ذلك لا لفائدة راجعة إليه، و لا إلى خلقه، بل لا لفائدة أصلا، و هذا بعينه هو العبث و الباطل و اللّعب، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
و سأل أبو حنيفة[1]مولانا الكاظم عليه السّلام فقال: المعصية ممّن؟ فقال عليه السّلام:
«المعصية إمّا من العبد، أو من اللّه تعالى، أو منهما، فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل و أنصف من أن يعذّب[2]عبده الضّعيف و يأخذه بما لم يفعله، و إن كانت المعصية منهما فهو شريكه و القويّ أولى بانصاف عبده الضّعيف، و إن كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الأمر، و إليه توجّه الذّمّ و المدح، و هو أحقّ بالثّواب و العقاب، و وجبت له الجنّة و النّار» فقال أبو حنيفة: ذرّيّة بعضها من بعض، و اللّه سميع عليم[3].
[1]هو النّعمان بن ثابت الكوفي مولاهم، ذكره الشّيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السّلام. قال الذّهبي في ميزان الاعتدال: ضعّفه النسائي من جهة حفظه، و ابن عدي و آخرون. و قال الجصّاص: له فتاوي عجيبة، منها ما أفتى به من أنّ الرّجل إذا استأجره امرأة على الزّنا لم يحدّ، لأنّ اللّه تعالى سمّى المهر أجرا؛ و له قياسات عجيبة، فقد قال بطهارة الكلب، و لكنّه ذهب إلى نجاسة لعابه، قياسا له بنجاسة لحمه بعد موته. و قال الغزالي: فأمّا أبو حنيفة فقد قلّب الشّريعة ظهرا لبطن، و شوّش مسلكها، و غيّر نظامها، و أردف جميع قواعد الشّرع بأصل هدم به شرع محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه و آله. و قال ابن الجوزي في جملة كلامه: و بعد هذا فاتّفق الكلّ على طعن فيه، قلت: و مع ذلك إليه ينتمي المذهب الحنفي؛ ولد سنة 80 و توفّي سنة 150.
[2]في «ج» و «ق» و «م»: يظلم.
[3]رواه الصدوق في الأمالي 335/ 4، و التوحيد 96/ 6، عيون أخبار الرضا 1: 138/ 37، و
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :55««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست