الفرق بين كلام النّبي و قول الوصي
تحرير جمال الدّين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي المشهور بالعلّامة الحلّي المتوفّى 726 ه تحقيق السيّد محمّد الحسيني النيسابوري
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :63««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مختصر ترجمة خواجه رشيد
هو الخواجه رشيد الدّين فضل اللّه بن عماد الدّولة أبي الخير بن موفّق الدّولة علي (أو عالي أو غالي) الطبيب الهمداني الشهيد، ولد في مدينة همدان سنة 645 ه، تلمّذ في العلوم على الخواجه نصير الدّين الطوسي مع زميله ابن الفوطي، و يعبّر ابن الفوطي عن المترجم له في «مجمع الآداب» بشيخنا المخدوم الأعظم.
و كان جدّه الأعلى موفّق الدّولة علي مع الحكيم و المنجّم المعروف خواجه نصير الدّين الطوسي في «قلعة الموت» ضيفا إجباريّا للفدائيّين الإسماعيليّة إلى أن فتحها هلاكو خان، فدخل موفّق الدولة في خدمة السلطان.
قد أتعب نفسه في تعلّم الخطّ و الإنشاء و الأدب و الفنون الشعريّة و الطبّ و التاريخ و الفلسفة و الفقه و التفسير و الرياضيّات، فحصل كنزا لا ينفد.
و في أيّام سلطنة اباقا خان خدمه رشيد الدّين بطبّه و أحرز عنوان الطبيب الخاص للملك، و في سنة 703 ه عند ما وجّه غازان خان عسكرا إلى الشّام صحبه و هو منشيه العربي، ثمّ استوزره.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :65««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
و بعد موت السلطان غازان خان بن ارغون خان بن هلاكو سابع ملوك الإيلخانيّة (696- 703 ه) و جلوس أخيه محمّد بن ارغون المعروف بشاه خدابنده (703- 716) ابقي في مناصبه السّابقة، و لمّا وجد خدابنده فيه دراية خاصّة و كفاية تامّة في حسن إدارة الامور، فكان لم يقدم على شيء من امور المملكة قبل تصويب الخواجة.
شهادته
فانصرمت الليالي و الأيّام حتّى مرض الشاه خدابنده مرضه الّذي اشترك رشيد الدّولة في علاجه فمات، فاتّهموه أهل الحقد حسدا عليه بالتّساهل في معالجته و تسبّب موته، ثمّ قتلوه و ابنه إبراهيم الّذي لم يجاوز سنّه ستّة عشر سنة بأمر السّلطان أبي سعيد ابن غياث الدّين شاه خدابنده تاسع ملوك الإيلخانيّة و آخرهم (716- 736) و إعانة وزيره علي شاه بن أبي بكر التبريزي فضبطوا تمام أمواله و نهبوا الرّبع الرشيدي، و أحرقوا مكتبته الّتي تحتوي على ستّين ألف مجلّد من صنوف الكتب، فوا أسفا و يا حسرة عليها.
و قال ابن حجر و ابن كثير المشهوران في النصب و العداوة للشّيعة: كان أبوه عطّارا يهوديّا، فأسلم هو و اتّصل بغازان فخدمه، و قال: و له تفسير على القرآن فسّره على طريقة الفلاسفة، فنسب إلى الإلحاد، ثمّ قال فصلوا أعضاءه و بعثوا إلى كلّ بلد بعضو و أخروا بقيّة جسده و حمل رأسه إلى تبريز و نودي عليه:
هذا رأس اليهودي الملحد، و عاش نيّفا و سبعين و نحو الثمانين؛ و مثله قال خير الدّين الزركلي في الأعلام.
أقول: لكن يرشدنا التواريخ و السير و نفس تأليفات خواجه رشيد إلى الحقائق، و أنّ أصل إسلامه مسلّم بلا شكّ و ريب، بل يمكن أن نقول بتشيّعه،
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :66««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
خصوصا بملاحظة اختيار السّلطان خدابنده مذهب التشيّع بعد إحضار العلّامة الحلّي من الحلّة و حلّ معضله و تفوّقه على علماء العامّة في مناظرة ذكرنا ملخّصها في ترجمته أوّل الكتاب، و كانوا يعظّمون السّادات و مشاهد الأئمّة الأطهار، و خصوصا بملاحظة ما قيل من أنّه أي رشيد الدّين أشار إلى السّلطان بتأسيس مدرسة سيّارة للعلّامة و تلاميذه سرت أينما سرى موكب السلطان، فنرى في زمان هذا السلطان و هذا الوزير ضرب السكّة و الخطبة بأسامي الأئمّة الاثني عشر، و نقش أسمائهم السّامية على رءوس أبواب المساجد و الخانات الباقية آثارها إلى الآن في مدينة أصفهان و غيرها، فحيّ الشيعة حياة طيّبة و تنفّس أبناؤه تنفس من حلّت حبائل الرّقّية من رقبته، فكانوا مرخّصين في إظهار عقائدهم و نشر كتبهم.
و قد أثنى العلّامة عليه- أي خواجه رشيد- في أوّل هاتين الرّسالتين ثناء.
بليغا يحكي عظمته، فراجع.
و يؤيّده ما قال ابن حجر في الدّرر الكامنة في ترجمة السلطان خدابنده:
كان جميل الوجه إلّا أنّه أعور، و كان حسن الإسلام لكن لعبت بعقله الإماميّة فترفض و أسقط من الخطبة في بلادنا ذكر الأئمّة إلّا عليّا، و كان جوادا سمحا.
و قال السيّد الخوانساري: حتّى أنّ في بعض تواريخ العامّة رأيت التعبير عن هذه الحكاية بمثل هذه الصورة:
و من سوانح سنة سبع و سبعمائة إظهار خدابنده شعار التشيّع بإضلال ابن المطهّر. و أنت خبير بأنّ مثل هذا الكلام المنطوق صدر من أيّ قلب محروق و
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :67««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
الحمد للّه[1].
هذا ملخّص من حياته السياسيّة، و السياسة لا تعرف أبا و لا امّا فإنّ الملك عقيم، فلا يلبث اسم أصحاب السياسة أن يضيع في طيّات الزمن و يختفي في أغوار الدّهر.
حياته الثّقافيّة
أمّا الآن لا بأس أن نشير إلى حياته الثقافيّ الّتي أكسبت رشيد الدّين الخلود و جعلته من أحياء الذكر على طول الدّهر.
فإنّه كان من أفاضل الادباء و الأطبّاء و الوزراء في أوائل القرن الثامن الهجري. و كان طبيعيّا ماهرا في الفلسفة و الرّياضيّات.
قال المستشرق الفرنسي «كاترمير» في مقدمة جامع التواريخ: إذا غضضنا النظر عن الطّبّ الّذي أقبل رشيد الدّين على تعلّمه منذ زمن مبكّر، و عن شتّى فروع المعرفة الاخرى الّتي ترتبط بهذا العلم برباط مباشر، وجدنا أنّه أيضا لم يهمل دراسة الزّراعة و الهندسة و الميتافيزيقا و اللّاهوت.
و يقول عنه أيضا: كان مولعا بالمعرفة أشدّ الولع، فاستطاع رغم كلّ هذه المشاغل و الموانع أن يجد لنفسه الوسيلة لمعالجة الآداب و العلوم، و الإحاطة بالدّين الإسلامي إلى أعمق حدّ، و كان يحيط إحاطة تامّة بكثير من اللغات و هي الفارسيّة و العربيّة و المغوليّة و التركيّة و العبريّة و ربّما الصينيّة؛ و لو لم تشغله السياسة و لم يغرّه الحكم، لكان له من الشّأن فوق الّذي كان[2].
و كيف لا يكون من أحياء الذّكر و له من التأليفات مثل «التوضيحات» و
[1]روضات الجنّات 2: 281.
[2]أعيان الشيعة 8: 402.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :68««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
«الجزء الّذي لا يتجزّى» في جواب سؤال فخر المحقّقين ولد العلّامة و «جوابات المسائل الكلاميّة» سأل عنها فخر المحقّقين المذكور، و عضد الدّين المطرزي، و نجم الدّين الزركوب، و نجم الدّين الدامغاني و غيرهم و «تفسير القرآن» المعروف بتفسير الرشيدي كان يحتوي على كثير من مسائل علم التفسير، و عليه مأتا تقريظ من العلماء بل أكثر، و «تاريخ غازاني» و غيرها إلى اثنين و خمسين تصنيفا كان النّاس يدرسون فيها.
آثاره الخيريّة
و كان رشيد الدّين من الرّجال الخيّرين، فاغتنم الفرصة و قام بكثير من أعمال البرّ في تبريز و يزد و غيرها كالخوانك[1]و المدارس، و غيرها؛ و قلعة رشيديّة تبريز الموصوف ب «ربع رشيدي» الّتي كانت في شمالي شرقي البلد ذيل جبل «سرخاب» المعروف ب «عينعلي» و أهالي المحلّ يسمّونها «رشيديّة» من جملة آثاره الخيريّة الّتي بنى فيها قريب ألف بيت و مسجدا كبيرا و مدرسة و بيمارستانا و غيرها من سائر أبنية الخيريّة، صرفت في تأسيسها أموالا كثيرة، و عيّن لها موقوفات جزيلة، و أنشأ فيها مكتبة حافلة تشتمل ستّين ألف مجلّد من أصناف الكتب و أنواعها في العلوم المختلفة، منها ألف مجلّد من كلام اللّه المجيد استكتبها و وقفها، أربعمائة منها كتبت بماء الذّهب، ستّة بخطّ ياقوت المستعصمي، و عشرون منها بخطوط اخرى من أكابر الخطّاطين.
و بالجملة كان حريصا أشدّ الحرص على حفظ مؤلّفاته و وصولها إلى أقصى نقاط العالم، و لعلّه كان يعلم ما يمكن أن يكون عليه، فاستكتب عدّة
[1]الخوانك جمع خانكاه.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :69««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست
نسخ من كتبه بالفارسيّة و العربيّة، كما استكتب أيضا مجلّدا ضخما ضمّ كلّ مؤلّفاته بالفارسيّة و العربيّة و أودعه في البناء الكبير الّذي شاده في الرّبع الرشيدي ليكون مدفنا له، ثمّ توسّع دائرة الاحتياط فوقف قسما من ثروته لكتابة نسخة بالفارسيّة و نسخة بالعربيّة في كلّ عام من مجموع مؤلّفاته لترسل إلى مدن الإسلام، و هي مكتوبة في وصيّته المطبوعة، فراجع.
لكن مع الأسف، كلّ ذلك الحذر لم يفده حتّى الرّبع الرّشيدي الّذي يطمئنّ إلى حفظ كتبه فيه، و ضاع ما ضاع من مؤلّفاته، و لعلّ هذا الحرص منه أبقى لنا تاريخه فإنّه لمّا نكب و قتل كان من أفجع الفجائع إحراق تلك المكتبة بجميع ما فيها من الكتب، فيا لها من حسرات على قلوب مجروحة، فكم من كتب لم يصلنا إلّا أساميها، و لعلّها كانت في مكتبة الرّبع الرّشيدي فذهبت كلّها طعمة للنّار، و يكفيك أن نذكر منها بعض كتب العلّامة، و جميع كتب ابن الفوطي، و كتب المترجم له، و غيرهم الّذين يبلغ عددهم إلى المآت بل الالوف.
فقال الميرزا محمّد علي المدرّس في ريحانة الأدب: إنّ في زماننا هذا لا يبقى من قلعة رشيدي و كتبها و موقوفاتها أثر[1].
و قد ترجمه العسقلاني في الدرر الكامنة[2]، و ابن كثير في البداية و النهاية قالا: كان متواضعا، سخيّا، كثير البذل للعلماء و الصلحاء؛ و كان يناصح المسلمين، و يذبّ عنهم، و يسعى في حقن دمائهم.
و قال البرزالي في ترجمته: كان حسن البراعة و طبيب صادق في القناعة.
قال الذهبي: كان له رأي و دهاء و مروءة، و كان الشيخ تاج الدّين
[1]ريحانة الأدب 7: 337- 340.
[2]الدرر الكامنة 3: 314.
نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :70««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست