بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 76

النفس، المترقّي بكماله إلى حظيرة القدس‌[1]، ينبوع الحكمة العلميّة، و موضع أسرار العلوم الربّانيّة، موضّح المشكلات، و مظهر النّكت الغامضات، و زين‌[2]الممالك شرقا و غربا، و بعدا و قربا «خواجه رشيد الملّة و الحقّ و الدّين» أعزّ اللّه أنصاره، و ضاعف اقتداره، و أيّده بالألطاف، و أمدّه بالأسعاف، فوجدت فضله بحرا لا يساحل، و علمه لا يقاس و لا يماثل.

و حضرت في بعض الليالي في خدمته للاستفادة من نتائج قريحته، فسئل في تلك الليلة سؤالين مشكلين، و بحثين معضلين، يتعلّق أحدهما بالجمع بين كلام النبي و قول الوصي عليهما أفضل الصلوات و أكمل التحيّات، و يتعلّق الآخر بالجمع بين آيتين من الكتاب العزيز، فأجاد في الجواب عنهما، و أحسن مقاله، و أعرب في الإبانة عنهما أدام اللّه إفضاله.

و قد أوردت في هذه الرسالة تقرير ما بيّنه من المقالة، و اللّه الموفّق للصواب.

[1]حظيرة القدس: الجنّة.

[2]في الأصل: تزيّن، في «ش»: وزير.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :76««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 77

المسألة الاولى في الجمع بين كلامي النبي و الوصي عليهما السّلام‌

إنّه من المعلوم القطعي أنّ الحكمة الربّانيّة اقتضت أن تكون رتبة النبي صلّى اللّه عليه و آله أعلى من رتبة وصيّه و أشرف، و كماله أكثر[1]و أوفر، إذا تقرّر هذا، ورد الإشكال في قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام: «لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا» فإنّه يقتضي بلوغه في الكمال إلى الغاية الّتي لا مزيد عليها

و في قوله تعالى حيث أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله بقوله:وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[2]فإنّه يقتضي طلب الزيادة في‌[3]العلم الحاصل له، و طلب الحاصل محال، فيكون حالة السؤال فاقد الكمال المطلوب‌[4]، فتكون مرتبة الوصي عليه السّلام أعلى من مرتبة النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو ضدّ الحكمة.

فأجاب الإمام المفضال، و ابتدأ في المقال، و قال: هذا الجواب يتوقّف‌

[1]في الأصل: أكبر.

[2]سورة طه[20]: 114.

[3]سقط من الأصل: في.

[4]في الأصل: فاقدا لكمال مطلوب.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :77««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 78

على مقدّمات‌[1]:

المقدّمة الاولى‌

في استعداد النّفس لحصول اليقين‌

و تحقيقه أنّ النّفس الإنسانية خلقت خالية من جميع العلوم و المعارف الضروريّة و الكسبيّة، للعلم الضروري بأنّ أنفس الأطفال في مبدأ خلقهم خالية عن الجميع، و لا شكّ في أنّها قابلة لها، لأنّ حصول العلوم الضروريّة و الكسبيّة بعد الاستعداد التّام لها ضروريّ، و لو لا القبول لما حصل لها ذلك، فإنّ كلّ حاصل بعد أن لم يكن لا بدّ و أن يسبقه إمكان حصوله، فإنّ القسمة العقليّة في الجهات لا تخلو من ثلاثة: الوجوب، و الامتناع، و الإمكان، و الوجوب الذاتي ليس حاصلا لها قطعا، و لا الامتناع الذاتي، فلم يبق إلّا الإمكان الذاتي، و لها بعد الإمكان الذاتي إمكان آخر استعدادي، قابل للشدّة و الضعف، إذ الأوّل غير كاف في تحصيل الفيض من واهب الصور تعالى و تقدّس، بل لا بدّ من هذا الاستعداد، فإذا تمّ و تكامل أفاض اللّه تعالى الصورة الموهوبة منه تعالى لقابلها، كما أنّ الصورة الإنسانيّة الحادثة[2]تفتقر إلى استعداد قبول جسم خاص لا كلّ جسم، بل جسم معيّن و هو النطفة لها، ثمّ إنّ النطفة كلّما ازدادت قربا من الصورة الإنسانيّة ازدادت استعدادا، و هناك مراتب متعدّدة في المسافة المتوهّمة بين مبدأ الخلقة و منتهاها، إذا وصل الاستعداد إلى مرتبة منها استعدّ بواسطة ذلك الاستعداد لمرتبة اخرى، و هكذا إلى أن يحصل كمال الصورة، و

[1]في الأصل: مقدّماته.

[2]في «ل»: المادّية.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :78««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 79

على هذا القياس في الصور و الأعراض الحادثة[1]

المقدّمة الثانية

في كيفيّة حصول اليقين‌

قد عرفت فيما تقدّم أنّ النّفس مستعدّة لقبول فيضان العلوم الضروريّة و الكسبيّة، و أنّ كلّ حادث لا بدّ له من استعداد سابق، و لا شكّ أنّ اللّه تعالى و تقدّس حيث خلق النّفس البشريّة ناقصة، لعدم قبولها للصور العقليّة على سبيل الإبداع فيها، بل على سبيل الصنع، وجب استناد الاستعدادات المختلفة المراتب إلى أسباب تحدث فيها، فخلق اللّه تعالى البدن و جعل النّفس متعلّقة به تعلّق العاشق بمعشوقه لتستكمل‌[2]بواسطته في قوى العلم و العمل، و خلق سبحانه و تعالى بحسب لطف عنايته في البدن قوى مخصوصة جسمانيّة، درّاكة للصور و المعاني، و حافظة لهما بعد الغيبوبة، فتدرك النّفس في مبدأ الفطرة بواسطة القوى الحسّاسة أصناف المحسوسات إدراكا غير تامّ، و لهذا لا يفرق الطفل بين أمّه و غيرها في ابتداء الخلقة، فإذا تكرّر منه الإحساس للأشخاص فرق بين أمّه و غيرها، و كذا باقي المحسوسات، فإدراك المحسوسات بواسطة الحواس، و إدراك العلوم الضروريّة الكلّيّة بواسطة الإحساس بالامور الجزئيّة، لأنّ الاستعداد للعلوم الضروريّة يحصل بواسطة إدراك الجزئيّات، فإنّ النّفس إذا أدركت زيدا و عمرا و فرسا و حجرا و سوادا، و تكرّرت الإحساس بذلك مرّة بعد اخرى، حصل له استعداد إدراك مشاركة بين زيد و عمرو ليست بينهما

[1]في «ل»: المادية.

[2]في «ل»: و استكمل، في «ش»: يستكمل.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :79««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 80

و بين الفرس، و إدراك مباينة بينهما و بين الفرس، (ثمّ تدرك مشاركة بين الثلاثة و مباينة بينها و بين الحجر) ثمّ تدرك مشاركة اخرى بين الأربعة (و مباينة بينها)[1]و بين السواد؛ فإدراك هذه المشاركات و المباينات إدراك لامور كلّيّة، غير مكتسبة بالدّليل، بل موهوبة[2]من اللّه تعالى بواسطة الاستعداد الحاصل من إدراك الجزئيّات المحسوسة.

ثمّ إنّ النّفس بواسطة العلوم الضروريّة تستعدّ لاكتساب العلوم النّظريّة، فتحصل لها من واهب الصور بواسطة تركيب المقدّمات الضروريّة؛ و لهذه القوى بحسب المراتب أسماء خاصّة:

فاولى المراتب، و هي حالة خلوّ النّفس عن جميع العلوم الضروريّة و الكسبيّة، تسمّى «عقلا هيولائيا».

و ثانية المراتب، و هي حالة حصول العلوم الضروريّة، تسمّى «عقلا بالملكة».

و ثالثة المراتب، و هي حالة حصول العلوم النظريّة، تسمّى «عقلا بالفعل».

و رابعة المراتب، و هي كون النّفس بحيث يمكنها استحضار العلوم النظريّة[3]متى شاءت، تسمّى «عقلا مستفادا».

المقدّمة الثالثة في ماهيّة اليقين‌

[1]ما بين القوسات ساقط في الأصل.

[2]في «ل»: هو معرفة.

[3]في النسختين: الضروريّة، تصحيف.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :80««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 81

العلم إمّا تصوّر، و هو عبارة عن حصول صورة الشي‌ء في العقل مطلقا من غير حكم بنفي أو إثبات، و ذلك لا يدخله اليقين و مقابله، و لا الصواب و مقابله.

و إمّا تصديق، و هو الحكم بمتصوّر على آخر إمّا بالنفي أو الإثبات؛ و هذا الحكم اعتقاد تفعله النّفس عند وجود سببه، و هو إمّا تصوّر الطرفين لا غير، و هذا النوع أقوى أنواع اليقين، و هي «الأوّليّات»[1]كالحكم بأنّ النفي و الإثبات لا يجتمعان، و أنّ الكلّ أعظم من الجزء، و أنّ الأشياء المساوية لشي‌ء واحد[2]متساوية.

و إمّا الاستعانة بالحواس، إمّا الظاهرة و هي «المحسوسات» كالحكم بأنّ النّار حارّة، و الشمس مضيئة، و العسل حلو؛ أو[3]الباطنة، و هي «الوجدانيات»، كالحكم بالجوع، و الشبع، و اللذّة، و غيرها من قوى الحسّ الباطن.

و إمّا الاستعانة بتكرّر الإحساس بوقوع‌[4]أمر عند غيره إلى أن يحصل الجزم بكونه سببا، إمّا مع جهل السبب‌[5]بل تعتقد النّفس أنّه لو لا اشتمال المقارن على علّيّة ما[6]لم يكن دائما، و لا أكثريّا، و هي «المجرّبات»، كالحكم بأنّ السّقمونيا مسهل للصفراء.

أو مع علم السبب، و هي «الحدسيّات»، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس، حيث أدركت النّفس اختلاف التشكّلات بحسب اختلاف هيئات‌

[1]و تسمّى أيضا البديهيّات.

[2]في «ش» زيادة: بعينه.

[3]في «م»: و امّا.

[4]في الأصل: لوقوع.

[5]أي جهل السبب ماهيّة، و إلّا فهو معلوم السببيّة، بخلاف الحدسيّات فإنّ السبب فيها معلوم بالاعتبارين.

[6]في النسختين الآخرتين: علّته، تصحيف.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :81««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 82

الأوضاع على مناهج مضبوطة.

و إمّا الاستعانة بكثرة الإخبارات الواردة إلى النّفس بحيث تحصل طمأنينة النّفس بوقوع المخبر به، و هي «المتواترات»، كحكمنا بوجود مكّة، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و ليس للإخبارات عدد محصور، خلافا لقوم غير محقّقين، بل الضابط حصول اليقين عند الإخبارات و عدمه، فاليقين هو القاضي بتواتر[1]الشهادات، لا عدد الشهادات.

و هذه القضايا الستّ هي «الضروريّات».

و النافع منها الاولى لا غير، لأنّ البواقي لا يجب الاشتراك في أسبابها، فلا يصحّ أن تقع حجّة على الخصم، و هذه لا تقبل التشكيك و لا التردّد، بل متى أخطر الذهن الحكم حكمت النّفس بنسبة أحد طرفي القضيّة إلى الآخر إيجابا أو سلبا.

و إمّا الاستعانة بوسط يقع بين طرفي المطلوب يقتضي نسبة أحدهما إلى الآخر، و هي «العلوم النظريّة» و في هذا القسم يقع التفاوت بالشدّة و الضعف، و الوثاقة و عدمها، فإنّ حكم النّفس كما يكون قطعيّا يكون ظنّيا، و لهذا الظنّ مراتب متعدّدة متفاوتة بحيث‌[2]توجب كثرة الظنّ و قلّته، و له طرفان: الجزم المطابق الثابت‌[3]و هو العلم، و الجهل؛ و هذا النوع من الاعتقاد يقبل التفاوت و الزيادة و النقصان؛ و اليقين يطلق على العلم الشامل للضروري و الكسبي.

[1]في الأصل: بقوافي، في الآخرتين: بقوام، و الصحيح ما أثبتناه.

[2]في النسختين الآخرتين: بحسب ما.

[3]فخرج بالجزم الظن، و بالمطابق الجهل المركّب، و بالثابت التقليد.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :82««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست


صفحه 83

المقدّمة الرابعة في أنّ المانع من التعقّل هو المادّة

الّذي استقرّ عليه رأي الفلاسفة أنّ المادّة مانعة من التعقّل، أمّا أوّلا، فلأنّ المادّة ذات وضع، و التعقّل إنّما هو للصور الكلّيّة، و لا حلول للكلّي غير[1]ذي الوضع في الجزئي ذي الوضع، و إلّا لكان له وضع مع فرض تجرّده، و هذا خلف.

و أمّا ثانيا، فلأنّ التعقّل هو الحصول، و الحاصل في المادّة ليس حاصلا لنفسه بل لغيره فلا يكون عاقلا لنفسه،. إنّما يحصل التعقّل للامور المتعالية عن الموادّ و الأوضاع، و تلك هي «المجرّدات» كالعقول و النّفوس الفلكيّة و الإنسانيّة.

المقدّمة الخامسة في اختلاف النّفوس البشريّة في الذكاء

التجربة و الزمان‌[2]متطابقان عليه، فإنّا نجد في أشخاص النّوع الإنساني من بلغ في البلادة و جمود الذهن إلى حدّ يعجز عن إدراك أظهر الأشياء و أوضحها، و نجد فيهم من بلغ في الذكاء و الفطنة إلى استخراج المطالب بالحدس الصائب، فليس ببعيد حصول مرتبة- هي أشرف المراتب في جميع المطالب و هي مرتبة النّفس القدسيّة المسمّاة بالعقل المستفاد- لبعض أشخاص البشر، و هم المؤيّدون من اللّه تعالى بجودة الذهن و لطف القريحة بحيث يقع‌

[1]في الأصل: عن، تصحيف.

[2]في النسختين الآخرتين: و البرهان.

نام کتاب :استقصاء النظر في القضاء و القدرنویسنده :العلامة الحليجلد :1صفحه :83««صفحه‌اول«صفحه‌قبلیجلد :1صفحه‌بعدی»صفحه‌آخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»فرمت PDFشناسنامهفهرست