كله ليس إلّا من جهة العلم وجدانا بعدم دخل القدرة فى ملاك الواجب و اطلاق المادة المقتضى لاطلاق الحكم لكن غمض العين عن اطلاق المادة فى مقام الاستظهار و قصر النظر على الهيئة أوجب الوقوع فى تلك المخمصة (ثم ان الفرق) بين الدليل المتصل مع المنفصل كما صدر من هذا القائل بان الاول يسقط اصل الظهور و الثانى يسقط حجية الظهور كالقدرة الثابتة بالعقل و بان الاجمال يسرى الى العام فى الاول دون الثانى (مما لا محصل له) اذ الظهور لو كان فهو حجة عقلائية عند أهل المحاورة فعدم ترتيب آثار الحجية يكشف عن عدم الظهور لديهم بل لنا فى اصل كون العقل دليلا منفصلا كلام موكول الى محله حاصله انه من القرائن المتصلة بالكلام.
(اما ما صدر) عن بعض المحققين(قده)من عدم الفرق بين مقام الفعلية و الفاعلية و الالتزام بالحكم التقديرى و توقف التحقيقى منه على تحقق الشرائط (فهو و ان امكن) ارجاعه الى ما اخترناه بجعل الفعلية و الفاعلية فى كلامه لفظين مترادفين للاشارة الى معنى واحد هو تأثير الحكم بعد الفراغ عن اعتبار أصله و المراد بالفعلية نتيجة الفاعلية (إلّا انه) خلاف اصطلاح القوم فى جعل الفعلية عبارة عن وجود الحكم و تحققه كما عرفت سابقا (و بالجملة) فلو كان المراد ما ذكرنا و كان هذا اصطلاحا منه(قده)فى معنى الفعلية فلا مشاحة فى الاصطلاح و إلّا فقد عرفت تعدد المقامين و عدم ربط احدهما بالآخر ثم انه ما المراد بالحكم التقديرى و التحقيقى (فهل هو) عبارة عن انشاء الحكم فعلا عند الجهل (و لو بناء) بوجود قيد المتعلق على تقدير وجود ذلك القيد فيكون هناك فرض وجود القيد فى عين الشك فيه و ان ذلك الحكم التقديرى المنشأ على فرض وجود القيد محقق فعلا بمجرد الانشاء قضاء لعدم انفكاك الوجود عن الايجاد غاية الامر ترتيب الاثر على هذا الحكم موقوف على حصول ذلك التقدير و تحقق القيد المفروض وجوده فعند ذلك يتحقق اثر الحكم و
هذا هو المراد بالحكم التحقيقى (و عليه فليس) للحكم نوعان و لا هناك وجود ان احدهما تقديرى و الآخر تحقيقى بل نوع واحد و وجود فارد يتأخر زمان تأثيره كما انه لا يتحد مقام الفعلية بمعناها المصطلح لدى القوم مع الفاعلية (او ان المراد) ما هو ظاهر كلامه(ره)من انقسام الحكم الى نوعين احدهما فعلى و الآخر استقبالى (و عليه) فما هو الدليل على هذا المدعى و ما هو سبب ايجاد الحكم الثانى المتأخر عن زمن الامتثال فهل الايجاد الواحد سبب لوجودين متضادين احدهما غير منفك عنه و الآخر منفك عنه او هناك عدا انشاء واحد من المولى ما يصلح للسببية للحكم الثانى ثم ما معنى تقديرية الحكم الاول مع فعليته و تحققه عقيب الانشاء و ما معنى تحقيقية الحكم الثانى مع تقديريته و عدم تحققه فعلا.
[جريان النزاع فى وجوب مقدمة الواجب فى مقدمات الواجب المشروط كما يجرى فى مقدمات الواجب المطلق]
ثم ان النزاع فى وجوب مقدمة الواجب كما نبه عليه صاحب الكفاية(قده)لا يختص بمقدمات الواجب المطلق بل يجرى فى مقدمات الواجب المشروط التى لا يتوقف عليها وجوبه لما عرفت سابقا من خروج مقدمات الوجوب عن حريم النزاع قال(قده)و هذا بناء على رجوع الشرط الى الهيئة بمعنى تقيد نفس الوجوب كما هو المختار واضح أما بناء على رجوعه الى المادة بمعنى تقيد الواجب كما هو مختار الشيخ الاعظم(قده)فكذلك اذ معناه ان الفعل يصير واجبا عند حصول التقدير بسبب تحقق القيد و ليس معناه وجوب الفعل و القيد معا ففرق واضح بين فرض حصول القيد اى رؤية وجوده بمنظار اللحاظ و جعل الفعل واجبا حينئذ و بين ايجاب فعل يتوقف حصوله على تحقق قيد فالقيد فى الاول غير واجب التحصيل فرارا عن لزوم تحصيل الحاصل و فى الثانى واجب التحصيل قضاء لتوقف وجود الواجب عليه فالمقدمات الوجودية للواجب المشروط على كلا المذاقين داخلة فى حريم النزاع غاية الامر وجوبها مشروط على حسب وجوب ذيها نعم ما جعله الشيخ الاعظم(قده)عبارة عن الواجب
المشروط هو بعينه ما جعله صاحب الفصول(قده)عبارة عن الواجب المعلق و مع ذلك فقد انكر على صاحب الفصول(قده)تصوير الواجب المعلق قبال المطلق و المشروط كما سيأتى (و اعترض) على مقاله بعض محققى تلامذته(قدس سرهما)بان ما ذكره الاستاد و ان كان لازم مذاق الشيخ الاعظم (قدهما) لكن الشيخ لا يلتزم بهذا اللازم اذ الطلب فى الواجب المشروط ثبوتا و اثباتا ليس مقيدا بالشرط كما هو ظاهر القضية الشرطية بل المقيد تنجز الطلب اى تاثيره فى الامتثال و معلوم انه ما لم يصل الى حد التنجز لا يجب عقلا تحصيل المقدمات الوجودية للمطلوب فهو(قده)لا ينكر سنخى الارادة (المطلقة و المشروطة) و انما ينكر وجود شق ثالث يكون هو المعلق و توضيح مرامه على ما يفهم من كلماته ان الارادة تارة ناشئة عن مصلحة قائمة بالفعل مطلقا بمعنى انه ذو مصلحة على جميع التقادير و حينئذ يتنجز الطلب و يؤثر فى وجوب الامتثال و استحقاق العقاب على الترك بلا توققة على شيء ما فيجب بوجوب غيرى شرعى منكشف عن حكم العقل تحصيل ما يتوقف عليه وجود المطلوب بناء على الملازمة و اخرى ناشئة عن مصلحة قائمة بالفعل على تقدير خاص و حينئذ يكون الانشاء أى اصل الطلب فعليا لكن لا تأثير له قبل حصول ذلك التقدير فلا يجب بذلك الوجوب تحصيل المقدمات الوجودية للمطلوب و لذا تصدى غير واحد من تلامذته لتصحيح وجوب المقدمات المفوتة من غير ناحية الملازمة (و قال(قده)فى هامشه لهذه التعليقة انه فلا مجال للاشكال على الشيخ الاعظم(قده)باستلزام مرامه وجوب تحصيل المقدمات الوجودية للواجب المشروط قبل وجود شرطه نعم يبقى عليه اشكال تفكيكه بين الفعلية و الفاعلية حيث عرفت سابقا اتحادهما.
اقول مذاق الشيخ الاعظم(قده)فى الواجب المشروط على ما وصل الينا من مشايخنا العظام(قدس الله اسرارهم)بحيث اغنانا عن مراجعة كلماته
(قده)هو ان الطلب قد يكون مطلقا بلا تقدير فيه فجميع قيود الفعل و مقدماته الوجودية على هذا فى طول الطلب و مشمولة له فيجب بحكم العقل امتثاله بتحصيلها و يستحق العقاب على تركه باهمالها بناء على الملازمة و قد يكون على تقدير خاص من تحقق قيد فالطلب على هذا فى طول ذلك القيد و لا يشمله فما لم يتحقق القيد لا يجب امتثاله بتحصيل مقدماته و لا يستحق العقاب على تركه بترك المقدمات من غير فرق فى ذلك بين اختيارية القيد و عدمها نعم فى صورة كونه غير اختيارى يكون طلبه قبيحا عقلا غير ممكن ثبوتا و على هذا المذاق فقبل تحقق الشرط لا ملزم على تحصيل شيء من المقدمات الوجودية للمطلوب سواء علم الآن بتحقق الشرط فى وعائه ام لا ضرورة كون الطلب فى مساق الشرطية و صياغ الفرض و الترديد و لذا يصح مع علم الامر بوجود الشرط فى وقته كما فى الشارع المطلع على الواقعيات بغمض العين عن ذلك و تنزيل نفسه منزلة غير المطلع و لا يجب تحصيل الشرط ضرورة خروجه عن حومة سعة الطلب بحسب الغرض؟؟؟ (فالتزام) بعض الاعاظم(ره)بوجوب تحصيل المقدمات قبل تحقق الشرط لدى العلم بتحققه فى ظرفه بعد اعترافه بانفكاك مقام فاعلية الطلب عن مقام فعليته (فى غير محله) فلو التزمنا فى الموقتات بالواجب المشروط و لم نقل بانها باجمعها تكون من قبيل الواجب المعلق استظهارا من ادلتها فلا محيص عن الالتزام بعدم وجوب شيء من مقدماتها الوجودية قبل وقتها ضرورة عدم اقتضاء الطلبات المتعلقة بانفسها ذلك و عدم نص آخر يدل على ذلك و ان زعمه بعض الاساطين فى بعض الموارد كتحصيل الماء للوضوء قبل وقت الصلاة على ما سيأتى نقله و اشكاله اما تحقيق انها من اى القسمين (المشروط و المعلق) فهو موكول الى الفقه ثم لا يكاد ينقضى عجبى مما التزم به هذا المحقق من اتحاد الفعلية و الفاعلية و جعله فى هامش تعليقاته اشكالا على مقال الشيخ الاعظم (قدها) مع ان فعلية الطلب قبل
تحقق الشرط بمعنى وجوده قضاء لعدم انفكاك المنشأ عن الانشاء مما لا ريب فيه و عدم فاعليته اى تأثيره فى الامتثال الا بعد تحقق الشرط قضاء لجعله فى موقع الفرض و الترديد مما لا شبهة تعتريه (نعم) يرد على مقال الشيخ الاعظم(قده)انه ما المراد من طولية الطلب عن الشرط فانه لو كان المراد تعلقه بالفعل مع ذلك القيد فالطلب مطلق و القيد مشمول له لا محالة و لازمه وجوب تحصيله كسائر مقدمات الفعل على القول بالملازمة و لو كان المراد عدم تحقق الطلب الا بعد تحقق الشرط فهو لبّا تقييد لنفس الطلب كما هو مراد القائلين بتقيد الهيئة ضرورة ان الطلب بالنسبة الى شرطه يكون من قبيل الظل بالنسبة الى ذى الظل فكما لا وجود للظل قبل وجود ذيه فكذلك لا وجود للطلب قبل وجود شرطه.
(ثم قال) صاحب الكفاية(قده)هذا كله بالنسبة الى غير التعلم و المعرفة اما بالنسبة اليهما فالحق وجوب معرفة الاحكام و الفحص عنها بمجرد احتمالها و لو قبل البلوغ و ذلك لاستقلال العقل بوجوبها بمجرد الاحتمال أ لا ترى انه لو وصل الى العبد طومار يحتمل كونه من قبل مولاه و فيه اوامر لا يجوز له العقل ترك الفحص و معه فلا يجرى قبح العقاب بلا بيان فى حقه نعم بعد الفحص و عدم الظفر بالتكليف تتأتى قاعدة قبح العقاب بلا بيان (لكن لا يخفى) ان الفحص عن الاحكام بمجرد الاحتمال بلا اقتران علم اجمالى امر و التعلم و المعرفة قبل البلوغ امر آخر فهناك مقامان (اما الاول) فالتحقيق فيه عدم وجوب الفحص عن الشبهات البدوية للاحكام التى ليس فيها علم اجمالى بوجود احكام فى البين لا يعلم اشخاصها تفصيلا و العقل ايضا لا يحكم فيها بالوجوب كيف و هذا المقدار هو المتيقن من مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان و الامثلة المضروبة لذلك باجمعها مقرونة بالعلم الاجمالى و ليست من مجرد الاحتمال ففى مثال الطومار علم العبد بوجود مولى له مفروغ عنه و معلوم انه
يستلزم العلم اجمالا بعدة تكاليف لمولاه غير مشخصة و حيث ان امتثال التكليف ربما يكون موقوفا على العلم التفصيلى به لكون الاجمال فى ناحية الحكم و المتعلق مانعا عن الامتثال كما اذا علم بوجود احكام له فى باب الاطعمة و الاشربة دائرة بين الوجوب و الحرمة و الفعل و الترك فيلزمه العقل خروجا عن عهدة التكليف المعلوم بالفحص عن اشخاص الاحكام حتى يمكنه امتثالها و لذا لا يجب الفحص عقلا فيما لم يتوقف الامتثال على العلم التفصيلى و امكن احراز الواقع بالاحتياط كما اذا علم بالتكليف بالصلاة الى احدى الجهات الاربعة من جهة اشتباه القبلة بينها بناء على ما حققناه من عدم تقدم رتبة الامتثال التفصيلى على الاجمالى و انه لا معنى محصل لتعديد مراتب الامتثال فظاهر تلك الامثلة و ان كان يوهم سببية الاحتمال لذلك لكن عند التأمل ينكشف سببية العلم الاجمالى له فكلما لم يكن علم اجمالى لا نقول بوجوب الفحص و ان شئت المثال للاحتمال الصرف فلاحظ حال من لا يعتقد مولى لنفسه اذا أبدأ له من لا يعتقد بصدقه احتمال وجود مولى يحتمل وجود اوامر له فهل ترى من عقلك الالزام بالفحص حينئذ او انه بالارتكاز لا يعتنى بذاك الاحتمال (و اما الثانى) فنحن بعد ما تصورنا سابقا التعليق فى الاحكام بلحاظ متعلقاتها فى فسحة عن ذلك حيث نلتزم بفعلية الاحكام باجمعها من المطلقة و المشروطة و المعلقة من بدو الأمر غايته ان اللزوم مرفوع قبل البلوغ بحكم الشرع لكن يجب بحكم العقل مقدمة لامتثال التكاليف المعلومة بالاجمال فعلا فى وقتها تعلّم تلك التكاليف و معرفة اشخاصها كى يمكنه امتثالها فى اوقاتها و العقاب الذى يستحق على تقدير ترك التعلم المنجر الى مخالفة التكاليف ليس على ترك التعلم بل انما يستحقه على ترك التكاليف فى اوقاتها عند تركها لاستناده الى اختياره عقلا و عرفا و سيأتى لذلك مزيد بيان إن شاء الله.
ثم ان بعض الاساطين(ره)تصدى لتوجيه وجوب المقدمات المفوتة
و ملخص ما يستفاد من كلامه بعد الجمع بين تقريريه ان طرق التخلص عن اشكال وجوب المقدمات المفوتة قبل زمان الواجب ثلاثة احدها الالتزام بمتمم الجعل فيما اذا تحقق ملاك الواجب تاما قبل زمانه ثانيها الالتزام بان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار عقابا لا خطابا و تتميم الجعل الاول بهذا النحو فيما اذا لم يتم قبل زمانه ثالثها الالتزام بوجوب عقلى طريقى فى مثل التعلم و المعرفة فما زعمه الكاظمى(ره)من حصر الطريق لديه فى المقامين ليس فى محله (اقول) اما الطريق الثانى اى ما بنى عليه من قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فقد تقدم فى مبحث الطلب و الارادة ان مصب القاعدة هى الافعال الاختيارية بعد تمحضها للوجود او العدم بحسب ارادة المختار احد النقيضين فهى مسوقة لجواب الاشاعرة و قد استوفينا الكلام فيها هناك (نعم) قد اجريت فى المنهيات الشرعية التى لم يرتدع عنها المكلف فاوجدها لاجل تفريع ان اعتبار القدرة و الاختيار فى تحقق العصيان بالنسبة اليها هل هو من حيث المبدا فقط ام من حيث المنتهى ايضا بمعنى انه يكفى لصدق العصيان دخول القطعة الاولى من الوجود تحت اختياره فلا يضر كون القطعة الثانية من الوجود ممتنع الترك فى حقه كما فى القاء النفس عن الشاهق و كما فى مسئلة التوسط فكون المكث المعنون بعنوان الخروج ممتنع الترك هل ينافى اختيارية التصرف الممنوع شرعا قضاء لعدم القدرة على تركه فعلا فلا معنى لتكليف الشخص و استحقاقه العقاب آن الامتناع الذى هو آن التوسط ام لا ينافيها قضاء لكون المكث المعنون بعنوان الدخول الصادر عنه بالاختيار سببا لذلك فيصح الخطاب و العقاب عند السبب اما نفس عنوان الخروج او الدخول فليس موضوعا لحكم شرعى فمن قال بالمنافاة قصر النظر على الاول و من قال بالعدم نظر الى الثانى و ما نقل عن ابى هاشم من الالتزام بعدم المنافاة (الى ان يقع الظفر بكلامه) انما هو فى هذا الموارد و هذا كما ترى لا ربط له بعالم الجعل
بل مقصور بعالم الامتثال فالقاعدة اجنبية عن المقدمات المفوتة و لو سلم جريانها بالنسبة الى الجعل ايضا فما معنى منافاة امتناعه مع اختيارية العقاب فى تلك المقدمات من جهة استناد الامتناع الى اختيار المكلف مع ان مصب الامتناع و الاختيار لا بد ان يكون واحدا كما فى التوسط بالقياس الى فعل المكلف و مرحلة الامتثال و لذا قال صاحب الفصول(قده)ان استحقاق العقاب للمكث حال الخروج انما هو بالنهى السابق الساقط يعنى سقوطه بالعصيان فى اول الامر و يأتى إن شاء الله فى التوسط فاى ربط لقياس الامتناع بحسب الجعل مع الاختيار بحسب العقاب بمورد القاعدة و إلّا لجرت بالنسبة الى جميع موارد عصيان التكليف مع القدرة على الامتثال و هل هو إلّا جعل اصطلاح و اقحام معنى اجنبى عن القاعدة فى الفاظها بل الوجوب فى المقدمات المفوتة انما هو لتفويت التكليف فهو من قبيل سد باب الخطاب بوضع اليد على فم المولى عند ارادة الامر مثلا.
و اما الطريق الاول اعنى تمامية الملاك قبل زمان الواجب المشروط فمما لا يرجع الى محصل اذ المفروض كون الوجوب مشروطا و معناه دخل ملاك خاص فى الواجب فكيف يعقل تمامية قبل تحقق الشرط و إلّا لكان كذلك فى جميع الواجبات المشروطة و مقتضاه لزوم تحصيل شرائطها كتحصيل المال بمقدار النصاب ليتعلق به الزكاة و تحصيل الاستطاعة ليجب عليه الحج من دون فرق من هذه الجهة بينهما و بين تحصيل الماء او حفظه قبل الوقت للوضوء بعده و هل هذا الا تحصيل الموضوع للحكم الشرعى الذى لا يلتزم هذا القائل و لا غيره بلزومه نظير إماتة احد ليتعلق به الامر بغسله و كفنه ففرق واضح بين حفظ الملاك فى وعائه بعد تحققه بالاتيان بفعل ذى ملاك عند تعلق الوجوب به بتحقق شرطه و بين تحصيل فعل ذى ملاك بتهيئة مقدماته و تحصيل شرائطه ليتم بذلك ملاكه و يتعلق به الوجوب و الاول غير موقوف على تمامية الملاك