قبل الشرط بل لا يعقل فيه ذلك و هو الواجب المشروط و الثانى عين تحصيل الملاك الذى قد هرب منه هذا القائل و اورد به على صاحب الكفاية(قده)و بالجملة فالملاكات فى المشروطات هى المشروطة فى الحقيقة فكيف يعقل تحققها و تماميتها قبل تحقق الشرائط و العجب ترقبه عدم الايراد عليه بلزوم تحصيل الغرض مع ورود هذا الاشكال عليه غاية الامر ان سبب امتناع التّكليف حال فقدان الشرط عنده(ره)سوء اختيار المكلف و عند صاحب الكفاية(قده)عدم قابلية المجعول فى نفسه للتكليف به لدخل قصد القربة فيه.
ثم انه(ره)استنتج هذا الطريق ايضا من تقسيم القدرة بحسب الاشتراط فى التكليف الى عقلية و شرعية و مطلقة و خاصة كما استعان من هذا التقسيم للقاعدة المتقدمة و لكنه مما لا محصل له ضرورة ان القدرة فى طول الجعل و من شئون الامتثال فكيف يمكن دخلها فى عالم الجعل او الملاك و انما هى شرط عقلا فى لزوم الامتثال بالنسبة الى جميع التكاليف من غير فرق بين المطلقات و المشروطات نعم اذا كان فعل خاص واجبا ذا ملاك يكون الشرط فى لزوم امتثاله عقلا هو القدرة الخاصة طبعا بلا اختصاص ذلك ببعض المشروطات دون بعض ثم لو سلم امكان الاشتراط فى ناحية الملاك شرعا بحسب عالم الثبوت لكن لا دليل عليه بحسب عالم الاثبات اما اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة فهو غير تقيد الملاك بالقدرة بل هو اشتراط امر زائد عن القدرة فى ناحية الوجوب كتشريف مقام الحج بايجابه على الاغنياء و التسهيل على العباد بعدم ايجابه بمجرد القدرة و عدم الوقوع فى المشقة فى شيء من شئون المعيشة ذهابا و رجوعا و إلّا فاى ربط للرجوع عن كفاية الذى هو من شئون الاستطاعة بمرحلة القدرة المنوطة بايجاد الفعل ليس إلّا، كما ان حفظ الماء للوضوء الذى مثل به لا ربط له باشتراط القدرة و إلّا فاى فرق بينه و بين نفس الوضوء بالنسبة الى الصلاة و ما وجه اختصاص الوجوب بالاول دون الثانى مع
تساوقهما فى توقف القدرة على الواجب عليهما فالظاهر ان منشأ الاختصاص زعمه وجود نص خاص لحفظ الماء مع فقدانه كما اعترف به تلامذته و اجابوا به عنه و على تقدير دخل القدرة فى الملاك فما الفرق بين كونه على نحو الجهة التعليلية او التقييدية كما زعمه ضرورة انها على كلا التقديرين مولدة للملاك فهو مشروط بها لا محالة و لا يتحقق قبل تحققها غاية الامر شمول الخطاب لنفسها فى الاول دون الثانى و هذا لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده.
ثم ما معنى اشتراط القدرة المطلقة و هل هو إلّا عبارة عن عدم دخل القدرة فى الملاك بل فى لزوم الامتثال بعد صيرورة الفعل ذا ملاك أمّا تنظيره لذلك بالعطش و السفر و لزوم تحصيل الماء لدفعه فهو التزام بالواجب التعليقى بما له من اللوازم و الملزومات عدا فعلية البعث ضرورة فعلية الملاك و الخطاب فى مثله لان حفظ النفس لا يختص وجوبه بحال امتناعه لاجل العطش فى السفر بل هو واجب فى كل حال غاية الامر ظرف امتثاله عند الابتلاء بمثل العطش مما تكون النفس معه فى معرض الهلاك فهو قبل الابتلاء مخاطب من طرف العقل بخطاب: اصطحب الماء: فالمظنون ان هذا القائل يفر من التصريح بالبعث فى نحو المثال و إلّا فهو موجود فيه لانه من المولى عبارة عن الشوق النفسانى الى فعل العبد الموجب تحريك ارادته نحو ذلك الفعل لا انه الارادة المحركة للعضلة نحو الفعل حتى يتحاشى عن الالتزام بفعليتها لاجل انفكاك الفعل عنها لتأخر زمانه عن زمان البعث حسب الفرض كما أن وجوب انقاذ ولد المولى مع عدم أمره به أيضا انما هو باستقلال العقل لانه نائب مناب المولى حينئذ فى الأمر و حجة باطنية فى كشف الوظيفة العبودية عند تعذر البعث عن المولى لجهة ما، و ليس من فعلية الملاك دون الخطاب فى شيء (و بالجملة) فالوجوب فى هذه الأمثلة التى ذكرها و نظائرها، و ان كان مسلما بحكم العقل إلّا أن الشأن فى وجه ذلك و أنه هل هو من جهة صحة الواجب التعليقى- كما هو الحق الذى أسلفنا فيه بعض الكلام- أو من جهة أخرى كما هو أول الدعوى فالتمثيل بالموارد المتنازع فيها و تكرار المدّعى لا يثبت الدعوى.
ثم ما معنى كون الواجب فى المقدمات المفوتة بملاك الواجب النّفسى كما زعمه فلو أريد تعلق أمر غيرى بها من ناحية الأمر المتعلق بنفس الواجب فهو عين الوجوب المقدمى كما فى سائر المقدمات و لسائر الواجبات و لو أريد تعلق أمر نفسى بها فلم لا يترتب العقاب على ترك نفسها بل يترتب عند ترك نفس الواجبات ثم ما الدليل على هذا الأمر و لو أريد تعلق أمر نفسى بها بملاك موجود فى الغير أى نفس الواجب فهو غير معقول و هل للواجب النفسي إلا ما يكون ذا ملاك و لو اريد البرزخ بين النفسي و الغيري فهو غير معقول و أما الطريق الثالث- أعنى وجوب التعلّم و المعرفة عقلا قبل البلوغ فان كان طريقيا بحكم العقل ناشئا عن وجوب نفس التكاليف فهو عين الوجوب المقدّمى و ان كان نفسيا مكشوفا من الشارع بواسطة العقل فلا بد من استحقاق العقاب حينئذ لا بعد البلوغ أما جوابه عن اشتراط البلوغ لعامة التكاليف بأنه يختص بغير المستقلات العقلية فلازمه عدم الاختصاص بالتعلّم لأن قبح الظلم و قتل النفس و الزنا أيضا من المستقلات العقلية فلا بد من عدم اشتراط البلوغ فيها، مع أنه ما المخصص لعموم رفع القلم بالنسبة الى التكاليف المنكشفة بالعقل المستقل فظهر فساد جميع طرقه الثلاثة لتوجيه وجوب المقدمات المفوتة و لعمرى أن الالتزام بالواجب التعليقى أهون من ادعاء تلك الدعاوى.
[توجيه وجوب المقدمات المفوتة]
ثم ان بعض الاعاظم(قده)تصدى لتوجيه وجوب المقدمات المفوتة فذكر أوّلا انفكاك الظهور عن الحجية فى موارد قيام القرينة على خلافه مطلقا و لو كانت منفصلة بمعنى بقاء الظهور و سقوط حجيته ثم فرع على ذلك ان حجية ظهور الجملة البعثية فى الطلب لما كانت بقرينة العقل و هى منفصلة فسقوطه عن الحجية بالنسبة الى العاجز لا يضر بكونه حجة فى الارادة و المصلحة فوجوب المقدمات المفوتة يكون بحكم العقل فى سبيل حفظ المناط المحرز من قبل ذلك الخطاب و لا مجال للتشبث باطلاق المادة لاثبات وجوب تلك المقدمات بعد قصور الهيئة عن افادة ذلك حسب الفرض اذ الانفكاك بين الهيئة و المادة بعيد بل ممنوع بل مستحيل (و فيه) ان الظهور عبارة عن امارية اللفظ عرفا فى مقام تطبيق مدلوله اللغوى على المراد الواقعى لبناء اهل المحاورة على التطبيق المذكور فى تفهيم مقاصدهم لا انه تعبد من العرف على حمل اللفظ الصادر من المتكلم بمعناه اللغوى على مراده اما الحجية فهى عبارة عن الحكاية و لا بد لها من موجب و هو بناء العرف على ذلك فى مقام التفهيم و كشف المراد فرتبة الحجية بالقياس الى الظهور رتبة الحكم بالقياس الى الموضوع و القرائن القائمة على خلاف الظهورات انما هى كاشفة عن عدم تطبيق المدلول اللغوى على المراد من قبل المتكلم و معلوم ان قضية الحجية حينئذ من السالبة بانتفاء الموضوع فحديث انفكاك الظهور عن الحجية فى موارد قيام القرينة على خلافه مطلقا و لو كانت منفصلة و بقاء الاول و سقوط الثانى من رأسه حديث شعرى نعم لو كان الظهور بناء جزافا من العرف او الحجية تعبدا لغوا من الشارع لكان للانفكاك المزبور وجه لكن هيهات ان يكونا كذلك مضافا الى المنع عن كون العقل من القرائن المنفصلة كيف و هو توأم مع الكلام من لدن صدوره عن المتكلم فهو من اوضح القرائن المتصلة و اما انفكاك المادة عن الهيئة فى الاطلاق و التقييد فهو بمكان من الامكان و لا بعد فيه (و من العجب ان بعضهم يصحح اتيان العبادة بالملاك بتقريب ان اقتضاء الامر و لو كان تعلقه بالطبيعة المقدورة إلّا ان الملاك موجود فى جميع افرادها) كيف و عدم الانفكاك يستلزم تقييد المادة من ناحية الهيئة و هو غير معقول باعتراف من الجل فنفس اطلاق المادة و سريانها الطبعى كاف للكشف عن قيام الملاك بالطبيعى إلّا ان يريد القائل بعدم الانفكاك ان كشف الملاك لما كان من قبل الهيئة البعثية فقصورها عن شمول بعض الافراد حسب الفرض مساوق مع تقيد الملاك بغيره من افراد
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الطبيعى لكن فيه ان الهيئة انما سيقت لجعل المادة فى العهدة فهى من هذه الجهة فى طول وجود الملاك فى المادة المنكشف عن كون المادة بسعتها القابلة للانطباق مع اى فرد فى معرض الطلب فقصور الهيئة عن افادة المطلوبية بالنسبة الى العاجز كقصورها عنها فى غير صورة المباشرة كالتسبيب و التبرع لا يضر بكشف قيام المصلحة بالسعى من ناحية اطلاق المادة فتدبر لكى تعرف (و دعوى) وجود القرينة على ارادة الاطلاق فى جميع موارد اخذ العرف باطلاق المادة كما فى الامر باتيان الماء حيث يكفى لإفراغ العهدة عرفا اتيان غير المخاطب بذلك الامر بالماء لما علم خارجا من كون الامر توصليا لرفع العطش و قس عليه سائر الموارد (مصادرة) محضة ضرورة عدم قيام قرينة فى تلك الموارد على ذلك المراد الاطلاقي بل ليس ذلك من باب الاخذ باطلاق نفس المادة بحسب الارتكاز العرفى.
تذنيب قال صاحب الكفاية قده ان اطلاق الواجب و يعنى بالوجوب مرحلة تأثير الجعل انما هو على نحو الحقيقة فى المطلق و كذا فى المشروط على مذاق الشيخ الاعظم قده
ضرورة عدم تقيد الهيئة على مذاقه اما على المختار من تقيد الهيئة فهو كما صرح به شيخنا البهائى(قده)مجاز بعلاقة الاول و المشارفة نعم نفس الصيغة تستعمل فى معناها الحقيقى على كلا المسلكين غاية الامر انه على المختار يكون من باب تعدد الدال و المدلول كما هو كذلك فى المطلق و المقيد لكن لا بد ان يراد من الاطلاق معناه القسمى لا المقسمى لتوغله فى الابهام و كونه من هذه الجهة نظير الهيولى و الى هذه الدقة اشار بقوله(قده)فافهم (اقول) ان كان الواجب اصطلاحا كما هو الظاهر فلا مشاحة فيه و إلّا فهو بمعناه اللغوى قابل للصدق على نحو الحقيقة على ما قبل حصول الشرط و ما بعده ضرورة ان الوجوب لغة هو ثبوت العهدة فكما يكون حاليا فكذلك يكون استقباليا فتأمل (و الحاصل) انه على مذاق
الشيخ الاعظم(قده)لتقيد المادة لا قيد فى مرحلة الهيئة حتى يكون من تعدد الدال و المدلول بخلافه على مذاق صاحب الكفاية(قده)فلتقيد الهيئة يتصور ذلك كما نبه عليه بعض المحققين(قده)توضيحا لمرامهما (قدهما).
و منها اى من تقسيمات الواجب تقسيمه كما فى الفصول الى المنجز و المعلق
قال: و ينقسم باعتبار آخر الى ما يتعلق وجوبه بالمكلف و لا يتوقف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة و ليسم منجزا و الى ما يتعلق وجوبه به و يتوقف حصوله على امر غير مقدور له و ليسم معلقا كالحج فان وجوبه يتعلق بالمكلف من اول زمن الاستطاعة او خروج الرفقة و يتوقف فعله على مجيء وقته و هو غير مقدور له و الفرق بين هذا النوع و بين الواجب المشروط هو ان التوقف هناك للوجوب و هنا للفعل: و قد وافقه صاحب الكفاية(قده)فى القول بصحة الواجب التعليقى حيث قال: لما كان الواجب المشروط عند شيخنا الانصارى(قده)هو الواجب المعلق لدى صاحب الفصول(قده)انكر على صاحب الفصول الواجب المعلق بان يكون هناك شق ثالث بين المطلق و المشروط يسمى معلقا فهو(قده)انما انكر فى الحقيقة الواجب المشروط على مذاق المشهور لا الواجب المعلق على مذاق صاحب الفصول فلا مجال لإنكاره عليه و حيث قد عرفت سابقا صحة تقيد الهيئة فلا مجال لانكار الواجب المشروط ايضا نعم ما ذكره صاحب الفصول من تقسيم الواجب لا ثمرة فيه و مجرد خصوصية التنجيز و التعليق لا يوجب التقسيم و إلّا لكثرت تقسيمات الواجب باعتبار الخصوصيات الموجودة فيه كالواجب البدنى و المالى اما وجوب المقدمة بالفعل فهو مستند الى حالية الوجوب الموجودة فى كلا قسمى المطلق من المنجز و المعلق لا الى استقبالية الواجب المختصة بالمعلق إلّا ان يقال انه(قده)فى هذا التقسيم بصدد بيان الفرق بين المشروط و المعلق و ثمرته وجوب المقدمة فعلا فى الثانى دون الاول: اقول لقد اجادا (قدهما) فيما
افادا من صحة الواجب التعليقى حيث عرفت منا عند التعرض للواجب المشروط تحقيق الواجب المعلق و ان القدرة ليست شرطا للتكليف حتى ينجر الى الشرط المتأخر كما زعمه بعض و يأتى فيه الاشكال المتقدم فى محله نعم لبعض المحققين(قده)ايرادات على مقال استاده صاحب الكفاية(قده)لا بأس بذكرها بما فيها.
(منها) انه جعل مصحح وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب و صحح تقسيم الواجب الى المنجز و المعلق و كونه ذا ثمرة مدعيا ان قول صاحب الكفاية بعد الايراد على تقسيم صاحب الفصول (قدهما): فافهم: ناظر الى ذلك (لكنك) خبير بانه لا ربط لهذا الانفكاك بمصحح الوجوب و ملاكه بل هو أعمّ منه فلا ربط له باشكال المقام و انما قول صاحب الكفاية(قده): فافهم: ناظر الى ما اشرنا اليه عند تقرير كلامه فى صياغ الاستدراك بقولنا: إلّا ان يقال: فراجع (و منها) انه اعترض على جواب صاحب الكفاية(قده)عن اشكال استقبالية المطلوب فى الواجب المعلق بان الارادة قد تتعلق بامر متأخر (بما حاصله) عدم تعقل تعلق الارادة التكوينية بامر استقبالى و ان المتعلق بالمتأخر فى صورة توقف الواجب على مقدمات غير حاصلة انما هو مطلق الشوق و ان الانبعاث فى الارادة التشريعية لا بد ان يكون فعليا بحيث يتمكن المكلف فعلا من الامتثال و ان الارادة التشريعية بالنسبة الى فعل الغير تكون فى رتبة التكوينية الا من جهة توسيط اختيار الغير فلا يعقل تعلق الارادة و البعث نحو المتأخر (لكنك) عرفت فيما سبق ان اللازم فى الارادة التشريعية انما هو امكان الانبعاث عنه و لو فيما بعد و ان الالتزام بلزوم فعلية الانبعاث و تمكين المكلف من الفعل فعلا يكون بلا ملزم و انه يكفى لصحة البعث فعلا و عدم لغويته انبعاث المكلف نحو المقدمات الاختيارية او عدم تمكن المولى من البعث فى وقت الواجب فكون الارادة التشريعية فى
رتبة التكوينية بالنسبة الى فعل الغير عدا توسيط اختيار منه مصادرة محضة لم يدل عليه برهان فتعلق الارادة و البعث نحو المتأخر بمكان من الامكان (و منها) انه اعترض على مقال صاحب الكفاية (قدهما) ان تحريك الارادة نحو المراد يختلف حسب اختلاف المراد من كونه ذا مقدمة و عدمه فطبعا يكون فى الاول نحو المتأخر (بما حاصله) ان الشوق قد لا يمكن ان يكون محركا نحو المشتاق فحينئذ يترشح منه شوق آخر نحو مقدمات ذلك المشتاق و إلّا فالشوق المتعلق بشيء فى حد نفسه لا يعقل ان يكون محركا نحو شيء آخر و لو كان هو من مقدمات المشتاق بل الشخص بمنزلة المعد للفعل المتولد و معلول إرادته حقيقة نفس الفعل التوليدى (لكنك) خبير بان الفقرة الاولى من مقاله عين مقال صاحب الكفاية اذ مراده(قده)ان الشوق قد يتعلق بشيء و يكون بمرتبة لو لا المانع عن تحريكه عضلات الشخص نحو المشتاق لكان محركا لها نحوه لكن لاجل وجود المانع عنه لا يكون محركا فعلا نظير شوق الاب الى قدوم ولده من السفر غاية الامر ان المانع ربما يكون خارجا عن اختيار الشخص كما فى المثال و كذا الزمان فى الواجب الموقت و ربما لا يكون كذلك كالمقدمات الاختيارية غير الحاصلة فى الوقت و فى كلا القسمين يمكن ترشح شوق آخر عن ذلك الشوق نحو المقدمات الاختيارية لذلك المشتاق و حيث لا مانع عن هذا الشوق فيكون محركا نحو تلك المقدمات كتهيئة وسائل الضيافة لقدوم ولده من السفر و ليس مراده(قده)تعلق الشوق بفعل و عدم مانع عن تحريكه العضلات نحوه و مع ذلك لا يحرك العضلات نحو الفعل بل نحو مقدماته او يترشح منه شوق آخر يحرك عضلاته نحو المقدمات كى يلزم انفكاك المعلول عن العلة التامة و كيف يظن ذلك بمثل صاحب الكفاية(قده)فهذا المحقق موافق مع استاده (قدهما) فى مقالته اما الفقرة الثانية من مقالهاى الترقى الى جعل الشخص بمنزلة المعد للفعل المتولد فهو ايضا فى غير محله
ضرورة ان الفعل الصادر من الشخص كما يكون قيامه به بلا واسطة كذلك يكون مع الواسطة كالآلة كما فى تشبك الاخشاب المقوم لهيئة السرير فانه فعل التجار و قائم به مع انه لو لا آلة النجارة لما صدر منه و كما فى قتل الغير بالقاء الرصاص او قتل النفس بالالقاء من الشاهق فانه قائم بالملقى و صادر منه حقيقة فى الصور تين مع انه متولد من الالقاء خارجا فالقيام بالواسطة لا يمنع عن الاستناد و هذا موافق للعقل و قواعد الفلسفة و يساعده العرف و الاعتبار اذ القتل لا يستند عرفا الى الالقاء بل الى الملقى اما المعد فهو ما يقرّب المعلول الى العلة بلا تأثير له فى رشح المعلول عن علته.
(و منها) انه اعترض على مقال صاحب الكفاية(قده)ان الجامع بين ما يكون تحريك الشوق للعضلات مقصودا بنفسه و بين ما يكون مقصودا لغيره هو تحريكه نحو المقصود (بما حاصله) ان حركة العضلات اذا كانت مقصودة لنفسها فتحريك الشوق يكون على النحو المقصود لا نحوه و اذا كانت مقصودة لغيرها فتحريك الشوق يكون نحو المقصود فحق العبارة ان يقال: نحو المقصود كى يشمل القسمين لا نحو المقصود كى يختص بالثانى (لكنك) خبير بان مراد صاحب الكفاية(قده)ان المشتاق اذا كان مثل نفس حركة العضلات بلا مئونة و لا مقدمة يتحقق عقيب الشوق لا محالة اما اذا كان مثل ما يحصل من حركة العضلات ذا مئونة و مقدمة هى نفس حركات العضلات كالمشى فلا محالة يتأخر وقوعه عن تحقق الشوق فالاشكال فى المطلب لقصور فى العبارة لا سيما من العارف بلحن كلام صاحب الكفاية و مراداته كنفس هذا المحقق (قدهما) و مع مشاهدة ان عبارات الكفاية رمزية غير وافية بتمام المراد خلاف الانصاف و داب التعليقة (و منها) انه اعترض على ارجاع صاحب الكفاية(قده)كل واجب الى التعليقى مستندا الى تعلق كل بعث بالمتأخر ضرورة توسط تصور الأمر و تصور فائدته الى آخر مراحل الارادة الفاعلية الذى هو تحرك العضلة (بما