الفصل الثالث: في شرائط وجوب الزكاة الخاصة و فيه مباحث ثلاثة.
المبحث الأول: في شرائط زكاة الأنعام الخاصة
و يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام و هي الإبل و البقر و الغنم بانواعها السابقة الذكر مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
[الشرط الأول] السوم
الأول أن تكون الأنعام سائمة طول الحول و السوم هو الرعي في المرعى من العشب و نحوه كالقصيل و اصول السنابل و يقابله العلف كما لو اخذ لها حنطة أو شعير و نحو ذلك و اطعامها لها. و هو من المواضيع التي يرجع فيها إلى العرف و اللغة بمعنى أن يصدق انها سائمة طول الحول فلا يضر علفها غير المانع من الصدق كالعلف بعد رجوعها من المرعى آناً ما. و لا يضر في تحقق السوم مصانعة الظالم و اعطاؤه الاجرة على رعيها في المرعى كما لا يضر في صدق السوم ما لو استأجر ارضا ذات عشب أو اشتراها و أرسل الانعام فيها فرعت منها فان الرعي في المرعى يكون سوما سواء كان المرعى مستأجراً أو ملكاً أو مباحا صانع الظالم أو غيره على الرعي فيه أم لا. و هكذا من السوم إرسال الغنم في الزرع المعد لغير الرعي و كان ارسال الغنم فيه مما يصلح الزرع. و لا يضر في صدق العلف كون العالف لها مالك أو اجنبي من مال نفسه أو مال غيره كان علفها باختياره أم لا كان علفها لمانع من السوم كالمطر أو العدو أو نحو ذلك أم لا و لو شك في تحقق السوم فان علم به سابقا وجبت الزكاة و الا فلا تجب. و أما أولاد الأنعام و تسمى بالسخال فلا يضر في تحقق السوم فيها عدم استغنائها عن امهاتها في الرضاعة فمدة عدم فطامها تحسب من الحول و يكون ابتداء الحول فيها من حين نتاجها لا من حين فطامها و استغنائها من أمهاتها و استقلالها بالرعي. و لا فرق بين المرتضعة بين السائمة و المعلوفة نعم لو علفت بعد فطامها أثناء الحول استأنف الحول من حين سومها.
الشرط الثاني: حولان الحول عليها
(الشرط الثاني) لزكاة الانعام حولان الحول عليها عند مالكها جامعة لشرائط الوجوب و هو يتحقق بدخولها في الشهر الثاني عشر و لا يعتبر انقضاؤه عليها بمعنى انه مجرد إذا جاء الشهر الثاني عشر عليها و هي جامعة للشرائط وجبت فيها الزكاة وجوبا مستقرا و لا يضر فقد الشروط بعد دخوله. فلو ملك النصاب بعد يوم من الشهر فبمجرد دخول اليوم الثاني بعد الهلال الحادي عشر تجب الزكاة عليه لدخولها بذلك في الثاني عشر و على هذا فقس ما عداه. فلو فرض ان ملك النصاب في اليوم الرابع بعد الهلال وجبت عليه الزكاة بدخول اليوم الخامس بعد الهلال الحادي عشر و هلم جرا فانه في الجميع تجب الزكاة وجوباً مستقراً و لكن بقية الشهر الثاني عشر تحسب من الحول و يبتدئ الحول الثاني بعد انتهاء الثاني عشر و تمامه. و لو نقصت الأنعام عن النصاب أو أبدلت الأنعام بمثلها قبل دخول الثاني عشر و لو بقليل كأن أبدل الغنم بغنم مثلها في أثناء الحول سقطت الزكاة عنها و أستأنف الحول لها و لو كان ابدالها للفرار
من وجوب زكاتها عليه. و هكذا تسقط الزكاة عنها لو فقدت بعض شروط الوجوب قبل دخول الثاني عشر كأن زال سومها أو لم يتمكن من التصرف فيها أو وهبها لغيره و نحو ذلك فانه يستأنف لها حولا جديداً و لا يحسب ما سبق من الحول. و لو ارتدّ المسلم عن فطرة أو مات قبل دخول الثاني عشر استأنف الحول وارثه و لا يحسب من الحول ما مضى و لو جمع الفقير من الزكاة نصابا و حال عليه الحول وجبت فيه الزكاة كما إذا اكتسب به ربحاً زائداً على مئونة سنته وجب فيه الخمس. و إذا كان ما تعلق به الزكاة فاضل مئونة سنته أخرجت الزكاة قبل الخمس. و لو ولدت الأنعام في أثناء الحول فان كانت أولادها نصاباً مستقلًا بمعنى أنها لو فرض ملكها له مع النصاب الذي عنده دفعة واحدة كان فيه الزكاة أيضا كما في النصاب الذي عنده نظير ما لو كان عنده خمس من الإبل فأولدت له في أثناء الحول خمسا أو كان عنده أربعون فاولدت له في أثناء الحول ثلاثين أو أربعين ففي هذه الصورة يحسب لكلٍّ حولا مستقلا فالأمهات لها حول من حين ملكها و الأولاد لها حول من حين نتاجها و هكذا يفعل في باقي السنين.
و أما إذا كانت الأولاد ليست بنصاب مستقل و لكن كانت مكملة للنصاب الذي عنده بعد إخراج الزكاة منه بمعنى انها بانضمامها يحصل نصاب ثانٍ كما إذا ولدت ثلاثون من البقر إحدى عشرة بقرة في أثناء الحول أو ولدت ثمانون من الغنم اثنين و أربعين شاة في أثناء الحول ففي السنة الأولى يحسب الحول للأمهات و عند انتهاء حول الأمهات يحسب الحول لجميع الأمهات مع الأولاد و بعبارة أوضح أنه في عام ولادتها يحسب حول الأمهات فقط و بعدها يحسب للجميع. و أما إذا كانت الأولاد ليست بنصاب مستقل و لا مكملة للنصاب فهو عفو و لا مدخلية للحول فيها لا في السنة الأولى و لا في غيرها سواء كانت الأولاد بمقدار النصاب الذي عنده كما لو كان عنده أربعون شاة فاولدت له أربعين فان الأربعين ليست بنصاب مستقل و لا بمكملة للنصاب لان الثمانين ليس فيها الا شاة واحدة كالأربعين. أو كانت الأولاد أقل كما لو أولدت له ثلاثين شاة فعلى كل تكون الاولاد عفواً ليس عليها شيء و لا مدخلية للحول فيها و من هذا القبيل ما لو أولدت الإبل عنده البالغة ستة و عشرين خمساً لأن الخمس مع هذا العدد ليس بنصاب مستقل و لا مكملة للنصاب. و من هذا يعرف الحكم ما لو كانت الأمهات ليست بنصاب فأولدت أولاداً بلغت بها النصاب فانه يحسب الحول للجميع من حين الولادة. و مثل أولاد الأنعام في الحكم ما لو ملك من جنس ما عنده من النصاب بشراء أو ارث أو هبة أو نحو ذلك و مثل ذلك أيضا ما لو جمعت شروط الزكاة بعض الأنعام بعد فقدها في أثناء الحول كما لو سامت المعلوفة في أثناء الحول.
الشرط الثالث: عدم كون الأنعام عوامل
(الشرط الثالث) لوجوب الزكاة في الأنعام إلا تكون عوامل طول الحول فلا تجب الزكاة في المتخذة للسقي و الدياسة و الركوب و حمل الأثقال و نحو ذلك فمتى صارت عوامل لم تجب فيها الزكاة و استأنف لها الحول من حين عدم العمل و في الصحيح إنما الزكاة على السائمة المرسلة في مرجها عامها. و هو من المواضيع العرفية التي يرجع فيها إلى العرف و مع الشك في كونها عاملة فالزكاة واجبة ان لم تكن حالتها السابقة عاملة. و لا يكفى القصد إلى العمل فلو
شراها للعمل ثمّ لم يعمل بها إلى أن دخل الشهر الثاني عشر وجبت فيها الزكاة مع اجتماع باقي الشرائط.
المبحث الثاني: في شرائط زكاة الذهب و الفضة الخاصة
و يشترط في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
الشرط الأول: أن يكونا مسكوكين
الشرط الأول أن يكون الذهب و الفضة مسكوكين بسكة المعاملة سواء كانت سكة إسلام أو غيرها و سواء كانت السكة بالكتابة أو بغيرها من الأشكال و سواء كان التعامل بها في جميع البلدان أو مختصا ببعضها كالربية الهندية. نعم لا بد من التعامل بها فعلا دون ما هجر التعامل بها كالمجيدي العثماني فان ظاهر الأخبار هو وجوب الزكاة فيما فيه منفعة التعامل ففي الخبر لا تجب الزكاة فيما سبك أ لا ترى ان المنفعة قد ذهبت. فلا تجب الزكاة في الاوراق التي يتعامل بها كاوراق العملة العراقية و الايرانية و لا في سبائك الذهب و لا في التبر و لا في نقار الفضة و لا في المنقوشين بكتابة أو نحوها للزينة أو التبرك و لا للتعامل بها. و هكذا لا تجب الزكاة في الذهب و الفضة إذا تعامل بهما و لم يكونا مسكوكين و هكذا لا تجب الزكاة في المسكوك منهما إذا محيت سكته بحيث لم يبق فيه اثر لسكته أصلا حتى انه اصبح لا يصلح للتعامل به. و لا تجب الزكاة في الأواني و الآلات المصنوعة من الذهب و الفضة سواء كانت محللة أو محرمة كآلات اللهو و الأواني المتخذة للشراب. و لا تجب الزكاة في الحلي المصنوع من الذهب و الفضة سواء كان محللا للمرأة أو محرما كالخاتم من الذهب للرجل و سواء كان الحلي متخذا من الدراهم أو الدنانير كالقلادة المعلق بها الدنانير أو الدراهم أم من غيرها فانه لا تجب في ذلك الزكاة. و لو سبكت الدراهم أو الدنانير أو صاغها حليا قبل حلول الحول فرارا من الزكاة صح ذلك و لم تجب عليه الزكاة.
الشرط الثاني: حولان الحول على النقدين
(الشرط الثاني) لوجوب الزكاة في الذهب و الفضة حول الحول عليهما عند مالكهما جامعين لشرائط الوجوب. و الحول يتحقق بدخولهما في الشهر الثاني عشر و لا يعتبر انقضاؤه عليهما كما تقدم ذلك في حول الأنعام. فلو نقص عن النصاب قبل تمام الحول أو تبدلا و لو بالمجانس أو سبكهما لم تجب الزكاة فيهما سواء كان التبديل أو النقيصة أو السبك بقصد الفرار من الزكاة أو لغير ذلك.
الشرط الثالث: عدم جعلهما نفقة لاهله
(الشرط الثالث) لوجوب الزكاة في الذهب و الفضة عدم جعلهما نفقة لاهله في حال كونه غير مقيم عندهم فانه لو مضى عليهما الحول و هما جامعان لشرائط الوجوب و كانا قد جعلهما نفقة لأهله و لم يكن مقيما عندهم لم تجب فيهما الزكاة و ان كان متمكنا من التصرف فيهما.
المبحث الثالث: في الشرائط الخاصة لزكاة الغلات الأربع
و هي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب. و يشترط في وجوب زكاة هذه الغلات الأربع بانواعها مضافا إلى الشرائط الستة العامة المتقدمة الذكر أمور آخر.
الشرط الأول: صدق اسم الغلة عليها
(الشرط الأول) ان تكون تمرا و زبيبا و حنطة و شعير فلا تجب في الغلة إذا كانت بسرا أو حصرما أو عنبا أو رطبا إذا لم يصدق عليه اسم التمر و لا في الحبوب قبل انعقاد حبها. و الحاصل ان الميزان هو صدق اسم الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب فإذا صدق الاسم وجبت فيها الزكاة و الا فلا. و عليه فقبل صدق اسمها للمالك أن يتصرف بها ما شاء بدون الضمان لزكاتها حتى مع التفريط و لو نقلت بناقل شرعي عن ملكه وجبت زكاتها على المنتقل إليه الذي صدق اسمها عنده. و وقت اخراج الزكاة منها هو وقت صدق اسمها عليها بحيث يجوز للمالك دفع زكاة الحبوب قبل أن تقطف و دفع زكاة التمر و الزبيب قبل أن يقطع. و يجوز تاخير اخراج زكاتها إلى زمان تقسيمها بين الشركاء بحسب العادة و هو زمان قطفها و تصفية الحبوب من التبن و القشر بما جرت العادة في تقسيم حاصل الزراعة و ثمر الاشجار بين الشركاء فلو أخرها عن ذلك مع وجود المستحق بدون مجوز شرعي كان ضامناً لو تلفت اما قبل هذا الوقت و عند صدق الاسم فيضمن لو تلفت بتفريط منه.
الشرط الثاني: ملكية الغلة قبل وقت الوجوب
(الشرط الثاني) لوجوب الزكاة في الغلات أن يكون ملكها حال تعلق الزكاة بها مسبب عن سبق ملك عليها الا انه مسبب عن ابتياع أو هبة أو إرث أو نحو ذلك و بتعبير آخر أن يدخل وقت وجوب الزكاة و الغلة كانت مملوكة له و عليه فلو حدث ملكه لها حال وجوبها بابتياع أو هبة أو إرث أو غير ذلك كأن قارن انتقالها إليه وقت صيرورتها زبيبا أو تمرا أو حنطة أو شعير فلا تجب على المنتقل إليه لزكاة لأنه لم يحصل له الشرط المذكور و هو سبق الملكية و لا تجب أيضا على المنتقل منه لأنه لم يحصل الخامس من الشروط العامة لوجوب الزكاة و هو إمكان التصرف مع الملكية حال تعلق الزكاة. و بهذا ظهر لك ان هذا الشرط غير الشرط الخامس فان هذا الشرط هو الملكية قبل تعلق الزكاة و لو بآن واحد و الشرط الخامس هو الملكية مع إمكان التصرف حال التعلق.
فلا وجه لما توهمه بعضهم من انه عينه. و على هذا فقد ظهر لك صحة ما في كتاب جدنا كاشف الغطاء من ان عمال الزراعة و البساتين من حافظ أو نجار أو سماد و غيرهم ان ملكوا الحصة من العين قبل تعلق الزكاة بها كأن يكون لهم سهم في اصل الزراعة أو سهم قبل تعلق الزكاة بها و استمر إلى حين التعلق وجبت عليهم الزكاة و ألا فلا.
الشرط الثالث: ألا تكون من حصة السلطان
(الشرط الثالث) لوجوب الزكاة في الغلات ألا تكون الغلة في مقابل ما تأخذه الحكومة باسم الضريبة على الزرع سواء أُخذت قهراً أو دفعها باختياره. فان المقدار من الغلة إذا كانت قيمته أو ما يقابله أو نفسه ضريبة للحكومة لا يحسب من النصاب و ليس عليه زكاة و انما تجب الزكاة فيما بقي بعد إخراجه إذا كان المال الباقي جامعاً لشروط الزكاة.
و أما ما قابل المئونة من الغلة فالمشهور انه كذلك لا تجب فيه الزكاة و لكن التحقيق انه تجب فيه الزكاة و يحسب من النصاب و تكون المئونة على المالك سواء كانت مئونة الزرع كما لو جعل أجرة من الدراهم للفلاحة أو السقى أو الحرث كأجرة الدكتورات و كثمن الأرض المشتراة للزراعة أو اجرتها للزراعة و كثمن مضخة الماء أو الدواليب و آلاتها أو أجرتها أو اجرة الثيران و نحوها التي يسقى بها الزرع أو يحرث عليها أو ثمن الزرع إذا شراه قبل تعلق وجوب الزكاة به و مصارف اخراج النهر و كريه أو بناء جدران البستان و تنقية مواضيع المياه و تسطيح الأرض و سواء كانت مئونة حاصل الزرع كأجرة الحصاد و القطع و التصفية و الحمالة و ما نقص بسبب الزرع من الآلات و العوامل فان جميع ذلك يكون على المالك.
الفصل الرابع: في الفريضة الثابتة من الزكاة و أحكامها
و قد عرفت في مبحث اشتراط النصاب مقدار ما يجب في كل نصاب من فريضة الزكاة. و حيث ان الزكاة حق مالي متعلق بعين النصاب و ليس بنحو الشركة الحقيقية بل هي تشبه نذر دفع قيمة مقدار خاص للفقير من عين مال مخصوص أو تشبه حق الزوجة المتعلق بقيمة البناء و الحاصل ان الشارع إنما فرض مقدارا من المالية غير مقيدة بخصوص نوع في عين النصاب و عليه فيجوز للمالك أن يعطي القيمة السوقية الثابتة وقت ادائها في بلد ادائها دراهما أو أعياناً خارجية كأن يعطي بقيمة الزكاة ثياباً أو كتابا أو دارا أو نحو ذلك أو دينا على الفقير يحتسبه منها. كما أنه يجوز له أن يعطي بدل الفريضة من نوعها بقيمتها و ان لم يكن داخلًا في النصاب و لا فرق في ذلك بين زكاة الأنعام و بين زكاة النقدين و الغلات. و البيع الصادر منه لما فيه الزكاة صحيح إذا أدى الزكاة و يحرم عليه البيع و نحوه إذا لم يؤدها كما يحرم على المشتري الشراء إذا علم ان في المال زكاة و لم يؤدها لا هو و لا البائع فالمعاملة صحيحة بشرط الاداء للزكاة و الا فلا يجوز للمشتري أن يتصرف بمقدار الزكاة و لا للبائع أن يتصرف فيما هو عوض الزكاة. كما أنه ثبت شرعا في فريضة الزكاة في الإبل على من وجبت عليه سن منها و لم تكن عنده و عنده أعلى منها بسن دفعها و أخذ شاتين أو عشرين درهما فمثلا لو كان عنده جذعة و كان الواجب عليه حقة أعطى الجذعة و أخذ شاتين أو عشرين درهما و هكذا الكلام في الباقي. و لو فرض انه كان عنده اقل من الفريضة بسن دفعه و أعطى معه شاتين أو عشرين درهما كما لو فرض في المثال المذكور عنده حقة و الواجب
عليه جذعة. و الخيار بين دفع الشاتين و الدراهم للمالك لا للعامل و لا للفقير. كما أن أجزاء ما ذكرناه عن الفريضة في الإبل لا فرق فيه بين أن تكون القيمة السوقية للفريضة مساوية لما دفعه أم لا. و يختص هذا الحكم في الإبل بما كان التفاوت بسن واحد أما لو كان التفاوت بأزيد من ذلك فلا يصح و ان تضاعف التقدير على نسبته. و لا يجزي عن اناث الإبل في الفريضة ذكورها و ان كانت الذكور أكبر منها سنا فلا يجزي عن الجذعة الجذع و لا عن بنت المخاض ابن المخاض و يجزي الذكر عن الانثى في الغنم و بالعكس سواء كان النصاب كله ذكورا أو كله اناثا أو ملفقا بينهما ابلا كان أو غنما و هكذا في البقر يجزي التبيع عن التبيعة في النصاب الأول للبقر و في النصاب السادس للابل يجزي ابن اللبون عن بنت المخاض إذا لم تكن موجودة عنده. و الحاصل أنه لا بد في زكاة الانعام من دفع الاناث الا في الغنم و النصاب الأول للبقر و النصاب السادس للابل إذا لم تكن عنده بنت مخاض فانه يجزي عنها ابن لبون. و المعروف ان الشاة التي تؤخذ في الزكاة سواء كانت في نصاب الغنم أو الإبل أو الغنم التي يجبر بها الناقص من اسنان الإبل هي الجذع من الضأن و الثني من المعز و ان الجذع ما دخل في السنة الثانية و الثني ما دخل في الثالثة و لا دليل على ذلك بل يكفي مصداق الشاة.
و للمالك الخيار في دفع أي فرد من أفراد الفريضة شاء حتى لو كان النصاب مجتمعا من الضان مع المعز أو من البقر مع الجاموس أو من الإبل العراب أو البخاتي أو النجدي أو العراقي فان المالك بالخيار في إخراج الفريضة من أي فرد شاء و هكذا للمالك الخيار في عطاء الفرد الأدنى أو الوسط من الفريضة و لا يلزم عليه دفع الأعلى منها في الأنعام و النقدين و الغلات بل يجوز له أن يدفع الفريضة من غير بلده و ان كانت أدنى قيمة فلا يجب عليه دفع فحل الضراب و لا المعدة للأكل و لا الربى و هي القريبة العهد بالولادة التي اعدت للانتفاع بها لبيته و ضيوفه و لا التي تجعل ليرضع منها ولد صاحبها و ولدها و لا الحامل و لا الغلة التي اتخذها لنفسه أو ضيوفه و لا الدراهم و الدنانير غير المغشوشة الصافية.
نعم ليس للمالك دفع الخبيث في زكاة الغلات و ليس له دفع ذات العيب في زكاة الانعام حتى لو كان العيب فيها هو المرض و لا الكبيرة الطاعنة السن المسماة بالهرمة حتى لو كان النصاب كله كذلك الا أن يشاء الفقير و العامل اخذها من حقه، و ليس النفاس من المرض الذي يمنع من الأخذ. و لا يجب دفع نماء الزكاة المتصل و المنفصل على المالك و لو تأخرت عنده الزكاة فلا يجب عليه دفع الدهن و الصوف و اللبن و أولادها إلا إذا عزل الزكاة.
و الفريضة في الغلات نصف العشر فيما سقي بعلاج من مضخة و نحوها و أما ما لا يسقى بعلاج كالمسقى سيحا و هو الماء الجاري على الأرض من دون واسطة أو بعلا و هو ما يمتص عروقه الماء من الأرض كما لو كانت الأرض قريبة من النهر أو عذيا و هو ما سقته السماء فان في جميع ذلك العشر و ما شك فيه فالواجب إعطاء نصف العشر. و إذا سقي بغير علاج مرة و بعلا أخرى فان كان سقيه بكل منهما سقيا معتدا به في العرف أعطي من نصفه العشر و من نصفه الآخر نصف العشر. فيكون الواجب فيه ثلاثة أرباع عشر مجموع الزرع. و أما إذا لم يكن السقي بالآخر معتدا به كما لو كان الزرع يسقى بالمضخة و أحيانا بالمطر أو بالسيح أو بالعكس كان الحكم تابعا للسقي المعتد به دون غيره فيعطى نصف العشر في المثال الأول و العشر في المثال الثاني. و مع الشك فلا يجب أزيد من نصف العشر.
و لو كان عنده غلة في مواضع متقاربة أو بلدان متباعدة يتفاوت إدراكها فيها بالسرعة و البطء فان بلغ بعضها الحد الذي يتعلق به الوجوب و كان نصابا مستجمعا للشرائط أخذ منه
الزكاة ثمّ أخذ من الباقي عند تعلق الوجوب به قل عن النصاب أو كثر. و أما ان كان ناقصا عن النصاب لم يؤخذ منه شيء بل يتربص إلى ان يدرك من الغلة ما يكمل به النصاب فيؤخذ منه الزكاة ثمّ تؤخذ الزكاة من الباقي قلّ عن النصاب أو كثر. و الناقص عن النصاب من الغلات سواء كان موجوداً أو اتلفه باختياره ببيع أو أكل أو نحوه ذلك يكون مكملا له نعم لو غصب منه أو تلف بآفة سماوية لم يكن الباقي مكملا له نصابا بل بحسب الباقي على حده فان بلغ نصابا وجبت الزكاة و إلا فلا.
الفصل الخامس: في الخرص
و هو عبارة عن تخمين المحصول من الغلات الأربع التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير و تقديره بالظن و التقريب. بأن يدور الخارص بكل نخلة أو شجرة و ينظر لمجموع الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب ليعين مقدار الزكاة فيه حتى يعين مقدار الزكاة على الزراعين و يخلى بينهم و بين المحصول وقت تعلق الوجوب به و يعتبر في الخارص ما يعتبر في أهل الخبرة من الوثوق بقوله.
فائدة الخرص
و فائدته إخراج الزكاة بحساب الخرص كما تخرج بحساب الكيل و الميزان و التوسعة على المزارعين في التناول من المحصول عند تعلق الوجوب به. و حفظ الزكاة قبل أن تؤكل الثمار و تفرق فيما إذا لم يؤمن من ارباب الثمرة أن يفرطوا بها عند وجوبها. و تسهيل دفعها بحساب الخرص عند وجوبها قبل قطعها و تصفيتها فان كثيراً من النفوس لا ترغب في بقاء ذمتها مشغولة فإذا عين المقدار الواجب قبل وجوبه سهل عليه التأدية عند الوجوب و أمكنه المبادرة إليها. و قد منع الحنفية من الخرص بدعواهم انه يفضي إلى الربا و حملوا أحاديث الخرص على انها كانت قبل تحريم الربا.
وقت الخرص
و وقته موسع يبدأ من حين بدو صلاح الثمرة و ان لم تبلغ الثمرة حد تعلق الزكاة كأن ينظر الخارص في الرطب أو العنب أو الزرع انها لو صارت تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا أي مقدار تكون زكاتها ليعينها على مالكي الثمر أو ينظر في نفس التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير و يعين ذلك فيه. و لا يجوز الإخراج للزكاة ان حصل الخرص قبل تعلق الوجوب إلا بعنوان الاقتراض للفقير.
الخرص ليس بمعاملة
و يعتبر في نفوذ الخرص على المالك رضاه و لا يشترط فيه صيغة خاصة بل هو يتحقق بمجرد التباني عليه فانه طريق لمعرفة مقدار الزكاة نظير الكيل و الميزان. و ليس بمعاملة خاصة تشتمل على تضمين المالك مقدارا من المال في مقابل حصة الزكاة فلو ظهرت الزيادة في يد المالك وجب ردها و إن ظهرت النقيصة وجب دفعها نعم لو جيء بصيغة الصلح انطبق على المعاملات المتعارفة. و لا يلزم اتحاد العوض و المعوض لما اخترناه من ان الزكاة تتعلق بالمالية المعراة عن الخصوصية و اعتبار الخصوصية في المقدار المخروص. و لا يلزم الجهالة للمشاهدة للثمر فيكون نظير بيع التمر على الشجرة في كفاية المشاهدة في رفع الجهالة
فيضمن المالك الزكاة بمقدار من العين و يكون ذلك المقدار في عهدته سواء نقص عن مقدار الزكاة أو زاد فتكون الزيادة للمالك و ليست النقيصة عليه.
الفصل السادس في موارد صرف الزكاة و هي ثمانية و شروط المستحقين لها
و فيه بحثان الأول في موارد الصرف و الثاني في الشروط العامة للمستحقين لها.
البحث الأول: في موارد صرف الزكاة و هي ثمانية
[الأول و الثاني] الفقراء و المساكين
(الأول و الثاني) الفقراء و المساكين و المراد بهم من لا يملك قوت السنة لنفسه و عياله سواء كانوا واجبي النفقة عليه أم لا من الطعام و الشراب و الفراش و اللباس و المسكن و الدواء و كل ما يحتاج إليه حتى أجرة الطبيب من غير إسراف و لا يمنع من أخذ الزكاة وجود دار له يسكنها و خادم يخدمه و أثاث بيت لائقة بالحال و كتب علم يشتغل بها لنيل العلم أو المال و كل ما احتاجه لعجزه بدونه أو لشرفه و عزه به و في رواية إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد اللّه (ع) فقال له أبو بصير ان لنا صديقا له دار تسوى أربعة آلاف درهم و له جارية و له غلام يستقي على كل جمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل و له عيال أله أن يأخذ من الزكاة قال (ع) نعم قال و له هذه العروض فقال (ع) يا أبا محمد أ فتأمرني ان آمره يبيع داره و هي عزه أو يبيع جاريته التي تقيه الحر و البرد و تصون وجهه و وجه عياله أو آمره أن يبيع غلامه أو جمله و هو معيشته و قوته بل يأخذ الزكاة فهي له حلال و لا يبيع داره و لا غلامه و لا جمله انتهى هذا الحديث و فيه ما يدل على مدى شفقة الأئمة (ع) على شيعتهم و حرصهم على منفعتهم. نعم الزائد على حاجته من دار أخرى أو عبد آخر أو غير ذلك و كان ثمنه يفي بمئونة سنته مع ما عنده من القوت لم يجز له أخذ الزكاة و أما إذا كان لا يفي بمئونة سنته مع ما عنده من القوت جاز له أخذ الزكاة و ان لم يبعه و كما لا يضر أعيان تلك الأشياء بالفقر كذلك لا يضر وجود أثمانها عنده مع الحاجة إليها كالمهر للزواج لأنها من المئونة. و يشترط في الفقير و المسكين في أخذهما هذا السهم الحرية فلا يعطى المملوك حتى لو كان غير واجب النفقة كما لو كان آبقاً و يصح أن يعطى من باقي السهام ان دخل في مستحقها و لكن لا يحسب ذلك من نفقته الواجبة على مولاه.
الفرق بين الفقر و المسكنة
و الفرق بين الفقر و المسكنة المأخوذين في مستحق الزكاة هو أن الأول من لم تبلغ به الحاجة إلى المعيشة إلى سؤال ما في أيدي الناس و الثاني ما بلغت به الحاجة إلى المسكنة و الذلة حتى صار يسأل ما في أيدي الناس.