واجبة النفقة عليه أم لا و سواء كانت دائمة أم منقطعة دخل بها أم لم يدخل مؤسرة أو معسرة و لا يجب فطرة المملوك على المولى اذا لم يكن ممن يعول به سواء كان حاضراً أو غائباً آبقا أو لا مغصوبا أو لا صغيراً أو كبيراً تجب نفقته أو لا عبد تجارة أو لا و لا تجب فطرة الابن على الأب على الابن إذا لم يعل أحدهما بالآخر و (الحاصل) ان الميزان هو العيلولة الفعلية بالنسبة إلى المذكورين و زكاة الفطرة إنما تجب على الذي يعول بهم و لا تجب عليهم أداؤها سواء أداها الذي يعول بهم أم لا نعم في صورة ما إذا كان الذي يعول بالشخص لا تجب عليه الفطرة لفقد شرط من شروطها و كان الشخص المعال به جامعاً لشروط وجوب الفطرة الستة المتقدمة وجب على الشخص المعال به أن يعطي الفطرة عن نفسه كما لو فرض أن الذي نزل عنده الضيف كان فقيرا و كان الضيف جامعا لشرائط وجوب الفطرة الستة المتقدمة وجب على الضيف أن يخرج الفطرة عن نفسه: ثمّ ليعلم أن وجوب الفطرة على الذي يعول إنما يوجب سقوط الفطرة عن نفس الشخص المعال به دون عياله. فالضيف الجامع لشرائط وجوب الفطرة إنما يسقط وجوبها عن نفسه و لا يسقط وجوب فطرة عياله عنه بل يجب عليه أن يعطي الفطرة عن عياله: و لو شك الذي يعول بان المعال به باقٍ على عيلولته عنده أم لا استصحب إعالته و اعطى الفطرة عنه.
النيابة في الفطرة و حكمها بعد الموت
يجوز لمن وجبت عليه الفطرة أن ينيب شخصاً عنه في أدائها عن نفسه و عمن يعول به. و لا يجزي إخراج الفطرة من ماله بدون أذنه و لا يجزي التبرع بها عنه بدون أذنه لأنها من العبادات التي يعتبر فيها قصد القربة و لو مات من كان مشغولا بالفطرة أخرجت من تركته عن نفسه و عمن كان يعول به و كان حكمها حكم سائر الديون المتعلقة بالذمة: و النية حسب ما تقدم في زكاة الأموال سابقاً.
[الفصل الثالث] في جنس الفطرة و مقدارها
الجنس الذي يعطى منه الفطرة هو ما كان يتغذى به قومه غالبا اعني القوت المتعارف في مكان إخراجها و وقت أخرجها كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الحليب و الرز و نحو ذلك من الأجناس التي يؤخذ منها الغذاء لا المستخرج منها بعد الطبخ أو المزج كالسويق و الحلوى و الخبز و نحو ذلك و لا غير المتعارف الفوت به كالخضراوات و الفواكه و يجوز أن يعطي النقود و غيرها من الماليات كالثياب و الخبز و الفاكهة بعنوان القيمة للجنس الذي يريد أن يعطيه فطرة على أن تكون قيمة الجنس وقت إخراج الفطرة لا وقت وجوبها و قيمته في البلد التي يخرج بها الفطرة لا قيمة البلد التي فيها عياله و وطنه. و يشترط في الجنس المخرج فطرة كونه صحيحاً سالماً فلا يجزي المعيب و لا الممتزج بالتراب و نحوه مزجا غير متعارف فيه و لا المخلوط من جنسين كان يعطي الفطرة صاعاً مركباً من التمر و الزبيب و الحنطة و الشعير: و لا يشترط أن يكون جنس الفطرة التي يعطيها عن نفسه عين ما يعطيه عمن يعول به بل يجوز أن يعطي عن نفسه حنطة و عمن يعول به شعيراً أو قيمة الشعير أو بالعكس: و أما مقدارها فهو صاع على كل شخص من أي جنس كانت حتى الحليب. و هو يبلغ بعيار النجف الاشرف نصف حقه و نصف وقية و واحدة و ثلاثين مثقالا صيرفيا إلا مقدار حمصتين: و يبلغ بالعيار الصيرفي ستمائة و اربعة عشر مثقالا صيرفيا و ربع المثقال: و يبلغ بالكيلوات كيلوين و ثلاثة أرباع الكيلو و ستة
و سبعين غرام إلا خمس الغرام: و للفرار من الكسر و الحساب يعطي نصف حقه و ثلاثة أرباع الوقية بعيار النجف الاشرف: أو يعطي ثلاثة كيلوات أو يعطي قيمتها.
[الفصل الرابع] مبدأ وجوب الفطرة و وقت إخراجها
مبدأ وجوب الفطرة و جواز إخراجها واحد و هو غروب ليلة عيد الفطر فإذا جاء الغروب وجبت الفطرة على من جمع الشرائط الستة عن نفسه و عن عياله و جاز له إعطاؤها و لا يجب عليه تأخير إعطائها إلى طلوع الفجر الثاني ليوم العيد: و لا يجوز له تقديم إخراجها على غروب تلك الليلة إلا بنحو القرض كان يقرضه شيئا من الأجناس التي تعطى فطرة أو قيمتها قبل شهر رمضان أو في أثنائه و يحتسبه عليه فطرة بعد دخول غروب ليلة العيد: كما يجوز أن يقرضه نفس الفطرة بان يعطيه المال بعنوان أن يكون فطرة عنه عند وجوبها عليه على سبيل القرض لها و هذا غير التعجيل للفطرة إذ لو قلنا بجواز التعجيل يملك القابض الفطرة بالفعل بخلاف هذه الصورة فانه لا يملكها و للمالك أن يسترجعها منه كما نقدم ذلك في زكاة المال و يستحب إخراجها يوم الفطر قبل صلاة العيد و لو بعزلها ينتظر بها رجلا أو يطلب لها مستحقا حيث إنما يجتمع فيها عنوانان مطلوبان للشارع أحدهما إنها صدقه من الصدقات الواجبة و ثانيهما تفطير المعطي لغيره قبل صلاة العيد فانه قد تظافرت الأخبار على استحباب أن يفطر الرجل غيره و يطعم شيئا قبل الخروج إلى صلاة العيد و إذا لم يؤدها يوم الفطر وجب عليه أداؤها كسائر الواجبات المالية: نعم يظهر من كلمات الفقهاء اتفاقهم على حرمة تأخيرها عن يوم العيد إذا لم تعزل و أما إذا عزلت جاز تأخيرها و لو مات الإنسان و لم يؤد ما عليه من الفطرة أخرجت من تركته كسائر ديونه. و لو ظهر العيد بعد الزوال كما لو قامت البينة عليه في ذلك الوقت لم يسقط وجوبها و كان عليه أداؤها: و يستحب حينئذ إخراجها في اليوم الثاني قبل صلاة العيد.
[الفصل الخامس] مصرف الفطرة
ينبغي أن تعطى الفطرة لمن كان على صفات المستحق للزكاة المالية من الفقر و الإيمان و عدم وجوب النفقة على المزكي و إذا كان المعطي لها غير هاشمي وجب أن يكون الأخذ غير هاشمي و قد تقدم بيان هذه الشروط في الزكاة المالية سابقاً و يجوز صرف زكاة الفطرة على أطفال المؤمنين أو دفعها لأوليائهم لا نفاقها عليهم و يجوز دفع الفطرة على فقراء المخالفين من الاقرباء و الجيران في مقام التقية كما يجوز دفعها للمخالفين مع عدم وجود فقراء المؤمنين و يجوز للمالك أن يصرفها بنفسه إلا أن الأولى له إعطاؤها إلى الفقيه من الإمامية لأنه أعرف بمواقعها و أبصر بمواضعها كما تقدم في زكاة المال سابقاً.
مقدار ما يعطى من الفطرة للفقير
ينبغي أن لا يعطى الفقير اقل من فطرة شخص واحد سواء أعطي فطرة شخص واحد أو فطرة شخص واحد مع بعض فطرة شخص أخر فلو كان عنده فطرة خمسة أشخاص و أعطاها ثلاثة فقراء على أن لا تنقص حصة كل واحد منهم عن صاع كان ذلك مجزياً له إلا إذا اجتمع عدة من الفقراء لا تسع لهم فتوزع عليهم و لو كان فطرة شخص واحد تعميما للنفع و حتى لا يتأذى واحد منهم بالمنع: و لا حد لأكثرها فيجوز أن يعطي المزكي فطرة للفقير الواحد فطرة أشخاص كثيرين حتى يستغني فإذا استغنى لا يجوز أن يعطى منها لخروجه عن حد الفقر و قد عرفت معنى الفقر سابقاً.
[الفصل السادس] أحكام زكاة الفطرة
عزل زكاة الفطرة
(منها) جواز عزل الفطرة من الأجناس المتقدمة أو عزل قيمتها من نقود و غيرها للمكلف بها ينتظر بها رجلا أو يطلب لها مستحقا و يجوز له عزل قسم منها دون قسم كان يعزل فطرة بعض عياله و يدفع فطرة الباقين منهم فورا: كما يجوز له أن يعزلها باكثر من مقدارها مع نية أن الزائد على مقدارها لمستحقيها و إذا عزلها لا يجوز له تبديلها لتعينها زكاة فطرة يستحقها الغير: و مجرد عزلها لا يوجب براءة ذمته منها حتى يؤديها لأربابها إلا أنها لو تلفت منه بعد العزل بدون تفريط لا يضره شيئاً بمعنى أنه لا يضمنها إلا إذا كان مستحقاً موجوداً و لم يدفعها إليه بخلاف ما إذا لم يعزلها فانه يضمنها حتى لو تلف ماله بأجمعه بدون تفريط و حتى مع عدم وجود المستحق لديه.
جواز نقل الفطرة لبلد أخرى
(و منها) جواز نقلها لبلد آخر كما دل على ذلك صحيح بن بزيغ و صحيح ايوب ابن نوح إلا أن الأفضل توزيعها في البلد الذي كلف بالفطرة فيه و ان كان ماله و وطنه في بلد أخر.
اختصاص ذوي القرابة و الجيران بها
(و منها) انه يستحب ان يخص بها الفقراء المؤمنين من قرابته و جيرانه
استحباب إخراج الفقير للفطرة
(و منها) انه يستحب للفقير أن يخرجها و لو بصاع واحد عن عياله و نفسه بالإدارة يعطيه لبعض عياله ثمّ يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة: كما يستحب لمن يعول بشخص بعد دخول ليلة الفطر قبل الزوال ان يعطي الفطرة عنه كما إذا ولد له ولد أو تزوج بامرأة.
[المقصد الثالث] كتاب الخمس
و هو حق مالي ثبت لبني هاشم في مال مخصوص بالأصالة لا بالنذر أو بالوقف و نحوه عوضا عن الزكاة إكراما و تنزيها لهم عن أن يأكلوا من أوساخ الناس بأخذ الزكوات و ليغنيهم به عن الذل و المسكنة بطلب ما في أيدي الناس من الصدقات و قد الزم بادائه اللّه تعالى في قرآنه الشريف بقوله تعالى في سورة الأنفال:أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىالآية و بقوله تعالى في سورة الحشر:ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىالآية و بقوله في سورة النحل:إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبىالآية و في الأخبار ما يدل على لعن الغاصب له و ان الأئمة الأطهار خصماؤه يوم القيامة: و في الخبر عن ولي العصر (ع)
تمحضونا المودة بألسنتكم و تزوون عنا حقاً جعله اللّه لنا و جعلنا له و هو الخمس: و من أكل من أموالنا شيئا فإنما يأكل في بطنه ناراً و سيصلى
سعيراً
. و في خبر آخر
لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا
. و عن الحجة (عجل اللّه فرجه)
لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً
و في كتاب عن الرضا (ع) ما يدل على أن منع الخمس موجب لحرمان الإنسان من دعاء الأئمة الأطهار و ان إخراجه مفتاح للرزق و تمحيص للذنب (و أنى لاعجب ممن) يصب اللعن على من غصب حق الزهراء عليها السلام و يظهر الجزع و الحزن على ذلك و هو غاصب لخمس السادة الأطهار الذين اصبحوا يتوسدون التراب لفقرهم و يأكلون خشن العيش لفاقتهم تصهرهم الشمس بأشعتها و الرمضاء بلفح هجيرها قد فتك بهم المرض فتك الطاغية المستبد و سار بهم نحو الفناء سير العاجل المستحث فالويل ثمّ الويل لمن منعهم حقهم الذي فرضه اللّه لهم في الأموال و الخزي و العذاب لمن غصبه يوم الحساب و الكلام فيه يقع في ثلاثة فصول.
الفصل الأول: فيما يجب فيه الخمس
و هو واجب في كل مغنم و الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم و المال المختلط بالحرام و توضيح ذلك ببيان تلك الأمور و أقسامها و أحكامها
أحدها غنيمة دار الحرب
و هي ما يغنمه و يستفيده المسلمون بالحرب مع الكافرين أو مع بغاة المسلمين على الامام سواء حواه العسكر أم لم يحوه سواء كان قليلا أو كثيراً و سواء كان منقولا كالاموال و السلاح و الخيل أو غير منقول كالارض و الدور و المساكن أو ما هو سبي كالنساء و الاطفال. و من الغنيمة ما صولحوا عليه بعد الحرب أو أخذ على سبيل الفداء. و الأرض الخراجية و ان كان فيها الخمس إلا أنه لا يجب على المؤمنين الذي يتقبلونها من السلطان سوى أجرتها للسلطان دون أجرة خمسها لأرباب الخمس. كما أنه يجوز الحكم بملكية بعضها فيما إذا وجد تحت يد مسلم بنحو الملكية إذا احتمل انتقاله إليه من سهم الخمس بوجه سائغ بأن يكون بامضاء الإمام (ع) أو نائبه المفوض على ذلك. و لا يشترط في وجوب الخمس في الغنيمة الحرية و لا البلوغ و لا العقل. و المكلف بإخراج الخمس هو الولي فيما كان على صاحب المال ولي
المستثنيات من الغنيمة
و يستثني من الغنيمة أمور (أحدها) صفو مال الغنيمة حيث للامام أن يصطفي لنفسه من الغنيمة قبل قسمتها ما يختاره منها كالجارية الفتية الحسناء و السيف القاطع و الفرس الجواد و الدرع (ثانيها) قطائع الملوك و هي ما كان من الأموال خالصا لسلطان المحاربين فانه للامام يأخذه من الغنيمة و لا خمس فيه سواء كان من الأموال المنقولة و هو المعبر عنها بالصوافي أو غير المنقولة كالاراضي و هي المعبرة عنها بالقطائع بشرط ان لا تكون مغصوبة من محترم المال فانه مردود على مالكه (ثالثها) المؤن التي انفقت على الغنيمة لا على الجيش المحارب من جمع الغنيمة و حفظها و حملها و رعي مواشيها فانها تخرج قبل الخمس (رابعها) الجعائل التي يجعلها الامام على فعل مصلحة من مصالح المجاهدين كالدلالة على مواطن الضعف في الجيش أو باب الحصن أو نحو ذلك فانها تخرج قبل الخمس و ان كان يجب فيها الخمس على أخذها من جهة أخرى و هي من جهة كونها من المكاسب و الفوائد له (خامسها) السلب فانه لو
صار للقاتل يجعل الامام يخرج من الغنيمة و لا خمس فيه إلا انه يجب على آخذه الخمس من جهة أخرى و هي من جهة كونه من الفوائد و المكاسب لآخذه بجعل الامام له (سادسها) الرضائخ و هو ما جعله الامام من العطاء اليسير للنساء و العبيد و نحوهم ممن لا حق لهم في الغنيمة فانه لا خمس فيها من جهة الغنيمة.
شروط وجوب الخمس في الغنيمة
و يشترط في وجوب الخمس في الغنيمة أمور (الأول) ان تكون بالحرب: و أما ما يؤخذ من المحاربين بغير حرب كالسرقة و الغيلة و الاختلاس و الدعوى الباطلة فليس فيه الخمس من جهة كونه غنيمة دار الحرب بل من جهة كونه من الفوائد و المكاسب فيكون حكم حكمها و مثل أموال أهل الحرب أموال الناصبي و الخارجي و سائر من يحل ماله ممن انتحل الإسلام. و أما أموال المخالفين و غيرهم ممن لا يرى رأي الإمامية و لكنه لم ينصب العداوة لاهل البيت و لشيعتهم فلا يجوز أخذها و لا سرقتها و لا التعدي عليها فان لهم الحرمة و الكرامة و الاخوة و المحبة (الثاني) ان تكون الحرب بإذن الامام (ع) أو من قام مقامه فانه لو كان الغزو بغير اذن الإمام (ع) كانت الغنيمة للامام (ع) الا انه (ع) قد أحل ما يصيبه المؤمن الغانم معهم له إذا أدى خمسه (الثالث) ألا تكون أموال الغنيمة مغصوبة من مسلم أو معاهد أو ذمي أو نحوهم من محترمي المال و الا فانه يرجع لصاحبها.
ثانيها غنيمة المعادن
فانه يجب الخمس في كل معدن ملكه الإنسان قبل ملك أحد له قبله سواء كان اخرجه من محل تكوينه في الأرض أو أخرجه حيوان أو سيل منها و استولى هو عليه و سواء استخرجه بطريق محرم أو محلل من دون فرق بين البالغ و الصبي و العاقل و المجنون فانه يجب على وليهما اخراج الخمس من ماله و من دون فرق بين المسلم و الكافر نعم إذا اسلم الكافر مع عدم بقاء المعدن عنده سقط الخمس عنه (و الحاصل) ان المعدن كالذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الزئبق و الرصاص و الملح و الكبريت و القير و الاثمد و النفط و الياقوت و العقيق و الدر و نحو ذلك يجب فيه الخمس بمجرد ملك أي إنسان له سواء كان صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا: و يتولى اخراج الخمس الولي فيما كان على صاحب المال ولي: و المعدن من المواضيع العرفية يرجع في تشخيصها إلى العرف: و ما شك في كونه من المعدن مما له قيمة كالعنبر و طين الغسل و ارض النورة و الجص لا يجب فيه الخمس من حيث كونه من المعدن و انما يجب فيه من حيث كونه من الفوائد و المكاسب.
ما يستثنى من المعدن
و يستثنى من ذلك المئونة التي يتوصل بها إلى تحصيل المعدن كأجرة اخراجه و سبكه و الحفر و التصفية و آلة العمل المحتاج إليها فانه لا يجب في مقدارها الخمس و لا يستثنى مئونة سنته كما انه لو عمل بالمعدن عملا أوجب زيادة قيمته كأن صاغ الذهب فالخمس إنما يكون ثابتا في نفس المعدن لا مع نقشه.
ما يشترط في وجوب الخمس في المعدن
و يشترط في وجوبه في المعدن شرطان (أحدهما) ملك الإنسان له مع عدم سبق ملك عليه فلو أخرجه من ارض الغير بدون اذنه لم يجب عليه الخمس و انما يجب على صاحب
الأرض لانه الذي ملكه. و هكذا لو استأجر لاخراج المعدن كان الخمس على المؤجر لا على المستأجر لانه هو الذي ملكه و هكذا لا يجب على الإنسان خمس المعدن الذي كان مملوكاً للغير و قد خمسه فان ملك الشخص الآخر له لا يوجب ثبوت الخمس عليه (ثانيهما) بلوغ النصاب و هو عشرون دينارا فصاعدا اما عينا ان كان المعدن ذهبا أو قيمته ان كان غيره بعد اخراج المئونة و تقدم بيان العشرين دينارا في مبحث نصاب الذهب في الزكاة و لا يعتبر بلوغه النصاب لمذكور دفعة واحدة بل لو اخرج دفعات متعددة من مكان واحد على سبيل التدريج و لو طال بينها الزمن ضم بعضها إلى بعض إذا كانت باجمعها موجودة و إذا تلف بعضها ضم قيمة التالف إلى الموجود منها فإذا بلغ المجموع النصاب خمس المجموع حتى الزائد على النصاب و هكذا لا يعتبر وحدة المعدن في بلوغ النصاب المذكور بل لو كان قد اخرج عدة معادن من مكان واحد و بلغ مجموعها النصاب المذكور وجب الخمس. و لو اشترك جماعة في المعدن وجب اخراج خمسه على من بلغت حصته النصاب المذكور. و لو شك في بلوغه النصاب لم يجب الخمس و الفحص.
وقت اخراج الخمس من المعدن
يجوز إخراج الخمس من المعدن بعد التصفية و يجوز اخراجه قبل التصفية إذا علم بلوغ ما في المخرج من المعدن إذا صفي مقدار الخمس للمعدن المستخرج.
ملك المعدن
يملك ما يخرج من المعادن إذا أخذه الإنسان من ارض يباح له اخذه منها كما لو كانت الأرض من المباحات العامة أو كانت ملكه سواء كان اخذه منها بالواسطة أو بدون واسطة و أما لو أخذه شخص من ملك الغير بدون إذنه فهو ملك لصاحب الأرض و لهذا الأراضي التي هي من الأنفال يكون المعدن فيها للامام (ع) لكونها ملكا للإمام (ع).
ثالثها غنيمة الكنز
فانه يجب الخمس في كل كنز ملكه الإنسان سواء اخرجه الإنسان بنفسه أو اخرجه غيره من حيوان أو سيل أو نحو ذلك و سواء اخرجه بطريق محلل أو محرم من دون فرق بين الصبي و غيره و المجنون و غيره كما تقدم في المعدن: و الكنز من المواضيع المعروفة يرجع في تشخيصها إلى العرف. و ما شك في كونه كنزا كالمذخور تحت الحطب أو في بطن الشجر لا يجب فيه الخمس من حيث كونه كنزاً و ان كان قد يجب فيه الخمس باعتبار كونه فائدة من الفوائد. و يستثنى من ذلك المئونة التي ينفقها على تحصيله من اجرة اخراجه و آلته و نحو ذلك فيجب الخمس فيه بعد اخراج المصارف المنفقة عليه و لا يستثنى مئونة سنته و لا يشترط في وجوبه الحرية و لا العقل و لا البلوغ و على الولي اخراج خمس المال فيما كان له الولاية على صاحبه.
شرائط وجوب الخمس في الكنز
(أحدها) أن يكون الكنز من جنس النقدين الذهب و الفضة لا غيرها من الأحجار الكريمة أو الحديد أو الصفر أو الخزف (ثانيها) ان كان الكنز ذهبا فلا بد ألَّا ينقص عن عشرين دينارا و ان كان فضة فلا بد ألَّا ينقص عن مائتي درهم و قد تقدم بيان مقدارهما في نصاب الذهب و الفضة في الزكاة فان نقص عن ذلك فلا خمس فيه من حيث كونه كنزا و انما يجب فيه من
حيث كونه فائدة من الفوائد. و لو و جد كنوزا متعددة كان لكل منها حكم نفسه في عدم وجوب الخمس فيها إذا لم يبلغ كل منهما المقدار المذكور و ان يبلغ مجموعهما المقدار المذكور: و لو وجد الذهب و الفضة في مكان واحد و كان كل منهما اقل من المقدار المذكور لم يجب فيهما الخمس و ان بلغ مجموعهما قيمة عشرين دينارا أو مائتي درهم. و لو اشترك جماعة في إخراج الكنز كان اللازم بلوغ حصة كل منهم المقدار المذكور. و لو شك في بلوغه المقدار المذكور لم يجب الخمس و لا يجب الفحص (ثالثها) ملكيته الكنز فلو استأجر لاخراجه كان الخمس على من آجره لانه هو الذي يملكه.
ملكية الكنز
و حيث ان الكنز هو المال المذخور تحت الأرض الذي لا يرى العرف له مالك لمرور زمان طويل عليه أو في ارض خربة باد أهلها أو تركها أهلها و أعرضوا عنها كان من المباحات يملكه من وجده لأنه من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له: مع ان الشارع قد أمضى بناء العقلاء في الكنوز و هو تملكها لمن وجدها لانه لم يصدر منه ردع عن ذلك بل يستفاد من فرض الخمس فيها على مالكها من دون بيان منه لمالكها و أسباب ملكيتها ان الشارع قد قرر بناء العقلاء فيها و هي ملكيتها لمن وجدها و لمن وضع يده عليها و في بعض الأخبار ما يظهر منه ذلك كالذي رواه الصدوق باسناده عن حماد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه جميعا عن الصادق (ع) عن آبائه (ع) في وصية النبي (ص) قال يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن اجراها اللّه في الإسلام إلى أن قال (ص) و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدق به فأنزل اللّه تعالىوَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُالآية. و أما المال المذخر تحت الأرض الذي يرى العرف انه له مالك و لا ينفي ملكيته عن مالكه كما لو وجد صرة فيها دراهم قد سكت عن قريب في دار معمورة فان كانت ضائعة عن مالكها فهي لقطة و ان كانت مدفونة فهي مجهولة المالك و كيف كان فالمال المذكور ليس من الكنز أصلا فلا يجري عليه أحكام الكنز (و الحاصل) ان الكنوز مطلقا يملكها واجدها و يجب فيها الخمس كما تقدم من دون فرق بين التي وجدت في دار الحرب أو دار الإسلام و سواء كان عليها أثر الإسلام ككتابة الشهادتين أو أسماء أحد ولاة المسلمين أم لا و سواء كانت من كنوز الجاهلية أو من كنوز الأمويين أو من كنوز العباسيين أو غيرهم. نعم لو وجد الكنز في ارض يملكها فعلا الغير ممن هو محترم المال حرم عليه أخذه بدون الإذن منه كالمعادن لكونه مملوكا بالتبع لصاحب المال. و أما لو وجد الكنز في ملكه المنتقل إليه من الغير فان علم بتملك شخص لذلك الكنز باستخراجه أو استخرج مورثه دفعه لذلك الغير. و ان لم يعلم ذلك اخذ الكنز الواجد له سواء احتمل تملك الغير له أم لا كما هو الشأن في سائر المباحات التي يملك بالأخذ و الاستيلاء عليها.
ما يوجد في جوف الدابة من الأموال
ان ما يوجد في جوف الدابة من الأموال كالدراهم أو الدنانير أو الجواهر أو غير ذلك من الأشياء ذات القيمة فان كانت الدابة قد ملكها بالحيازة كبقرة الوحش و الطير و الغزال و السمكة إذا ملكها بالصيد فان ما يوجد في جوفها يكون ملكا لمن حازها و ليس عليه أن يعرفه لأحد. و ان كان قد أخذها من شخص آخر و قد انتقل إليه بالبيع أو الهبة أو الإرث أو نحو ذلك
فان أحتمل انه ملك للمأخوذ منه قد ابتلعته الدابة كالجزور أو البقرة و الشاة التي أخذها من شخص كانت ترتع عنده أو سمكة كانت تعيش في حوض له أو طير كان يقتات عنده وجب عليه أن يعرفه للمأخوذ منه. و ان كان المأخوذ منه قد وضع يده عليها بنحو الغصب أو الإعارة فان عرفه كان له و إلا فهو يملكه. و ان لم يحتمل ذلك لم يجب عليه تعريفه و يملكه الآخذ و يجب عليه خمسه ان كان ما في جوف الدابة من الأمور التي يجب فيها الخمس و إلا فهو كسائر ما يمتلكه مما لا يخمس فيه: و لا يجب تتبع من جرت يده على الدابة بل إنما يعرفه للذي أخذها منه فقط إذا احتمل ان ما في جوفها له و الا فلا يجب عليه تعريفه و لا تعريف من سبق له يد عليها قبله و ان احتمل انه له.
رابعها غنيمة ما في البحر
و هو ما يخرج من البحر بواسطة النزول في داخله و الغطس به كما في الغوص أو بواسطة الآلة كالشبكة و نحوها كما في اصطياد السمكة منه أو بواسطة اخراج البحر له على ظهر مائه أو الساحل كما في العنبر سواء كان محل تكوينه في البحر كاللؤلؤ و نحوه لو وقع في البحر و رسب فيه و قد أعرض أهله عنه كالذهب و الفضة و نحو ذلك و سواء كان عليه آثار الإسلام أم لم يكن و سواء كان حيوانا أو غيره (و يستثنى من ذلك) المؤن التي صرفت على اخراجه. و لا يشترط في وجوبه البلوغ أو العقل أو الحرية و على الولي إخراج خمس ما له الولاية عليه. و أما ما يخرج من النهر كالفرات و دجلة فلا يجب فيه الخمس من هذه الجهة و ان كان قد يجب فيه الخمس من جهة أخرى ككونه من الارباح و المكاسب: و إذا وجد في البحر معدن و أخرج كالذهب و الياقوت و المرجان على القول بأنه معدن وجب فيه الخمس من جهة كونه مما يخرج من البحر لا من جهة كونه معدنا كما يقتضيه خبر محمد بن علي بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن (ع) و عليه فلا يعتبر فيه شرائط الخمس في المعدن كبلوغه عشرين دينارا و إنما يعتبر فيه شرائط الخمس فيما يخرج من البحر.
شرائط الخمس فيما يخرج من البحر
يشترط في وجوب الخمس فيه أمران (أحدهما) ألا ينقص ما يخرج من البحر عن قيمة دينار بعد إخراج المؤن التي صرفت على إخراجه (و قد تقدم في نصاب الذهب في الزكاة بيان مقدار الدينار). فإذا نقص عن الدينار لم يجب فيه الخمس من هذه الجهة و ان ثبت فيه الخمس من جهة أخرى ككونه من الأرباح و الفوائد (و الميزان) بلوغ مجموع ما يخرج ديناراً فصاعدا و لو كان أجناسا متعددة في دفعات متعددة مع عدم الإعراض عن الإخراج فيما بينها بحيث يراه العرف محصولا واحدا من البحر. و لو اشترك جماعة في الإخراج من البحر أعتبر بلوغ حصة الواحد منهم ديناراً و لا يكفي بلوغ المجموع.
الشرط الثاني ملكيته
فلو استأجر شخصا على الاستخراج من البحر لا يجب على الأجير الخمس و انما يجب على المالك.