سعيراً
. و في خبر آخر
لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا
. و عن الحجة (عجل اللّه فرجه)
لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين على من أكل من مالنا درهماً
و في كتاب عن الرضا (ع) ما يدل على أن منع الخمس موجب لحرمان الإنسان من دعاء الأئمة الأطهار و ان إخراجه مفتاح للرزق و تمحيص للذنب (و أنى لاعجب ممن) يصب اللعن على من غصب حق الزهراء عليها السلام و يظهر الجزع و الحزن على ذلك و هو غاصب لخمس السادة الأطهار الذين اصبحوا يتوسدون التراب لفقرهم و يأكلون خشن العيش لفاقتهم تصهرهم الشمس بأشعتها و الرمضاء بلفح هجيرها قد فتك بهم المرض فتك الطاغية المستبد و سار بهم نحو الفناء سير العاجل المستحث فالويل ثمّ الويل لمن منعهم حقهم الذي فرضه اللّه لهم في الأموال و الخزي و العذاب لمن غصبه يوم الحساب و الكلام فيه يقع في ثلاثة فصول.
الفصل الأول: فيما يجب فيه الخمس
و هو واجب في كل مغنم و الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم و المال المختلط بالحرام و توضيح ذلك ببيان تلك الأمور و أقسامها و أحكامها
أحدها غنيمة دار الحرب
و هي ما يغنمه و يستفيده المسلمون بالحرب مع الكافرين أو مع بغاة المسلمين على الامام سواء حواه العسكر أم لم يحوه سواء كان قليلا أو كثيراً و سواء كان منقولا كالاموال و السلاح و الخيل أو غير منقول كالارض و الدور و المساكن أو ما هو سبي كالنساء و الاطفال. و من الغنيمة ما صولحوا عليه بعد الحرب أو أخذ على سبيل الفداء. و الأرض الخراجية و ان كان فيها الخمس إلا أنه لا يجب على المؤمنين الذي يتقبلونها من السلطان سوى أجرتها للسلطان دون أجرة خمسها لأرباب الخمس. كما أنه يجوز الحكم بملكية بعضها فيما إذا وجد تحت يد مسلم بنحو الملكية إذا احتمل انتقاله إليه من سهم الخمس بوجه سائغ بأن يكون بامضاء الإمام (ع) أو نائبه المفوض على ذلك. و لا يشترط في وجوب الخمس في الغنيمة الحرية و لا البلوغ و لا العقل. و المكلف بإخراج الخمس هو الولي فيما كان على صاحب المال ولي
المستثنيات من الغنيمة
و يستثني من الغنيمة أمور (أحدها) صفو مال الغنيمة حيث للامام أن يصطفي لنفسه من الغنيمة قبل قسمتها ما يختاره منها كالجارية الفتية الحسناء و السيف القاطع و الفرس الجواد و الدرع (ثانيها) قطائع الملوك و هي ما كان من الأموال خالصا لسلطان المحاربين فانه للامام يأخذه من الغنيمة و لا خمس فيه سواء كان من الأموال المنقولة و هو المعبر عنها بالصوافي أو غير المنقولة كالاراضي و هي المعبرة عنها بالقطائع بشرط ان لا تكون مغصوبة من محترم المال فانه مردود على مالكه (ثالثها) المؤن التي انفقت على الغنيمة لا على الجيش المحارب من جمع الغنيمة و حفظها و حملها و رعي مواشيها فانها تخرج قبل الخمس (رابعها) الجعائل التي يجعلها الامام على فعل مصلحة من مصالح المجاهدين كالدلالة على مواطن الضعف في الجيش أو باب الحصن أو نحو ذلك فانها تخرج قبل الخمس و ان كان يجب فيها الخمس على أخذها من جهة أخرى و هي من جهة كونها من المكاسب و الفوائد له (خامسها) السلب فانه لو
صار للقاتل يجعل الامام يخرج من الغنيمة و لا خمس فيه إلا انه يجب على آخذه الخمس من جهة أخرى و هي من جهة كونه من الفوائد و المكاسب لآخذه بجعل الامام له (سادسها) الرضائخ و هو ما جعله الامام من العطاء اليسير للنساء و العبيد و نحوهم ممن لا حق لهم في الغنيمة فانه لا خمس فيها من جهة الغنيمة.
شروط وجوب الخمس في الغنيمة
و يشترط في وجوب الخمس في الغنيمة أمور (الأول) ان تكون بالحرب: و أما ما يؤخذ من المحاربين بغير حرب كالسرقة و الغيلة و الاختلاس و الدعوى الباطلة فليس فيه الخمس من جهة كونه غنيمة دار الحرب بل من جهة كونه من الفوائد و المكاسب فيكون حكم حكمها و مثل أموال أهل الحرب أموال الناصبي و الخارجي و سائر من يحل ماله ممن انتحل الإسلام. و أما أموال المخالفين و غيرهم ممن لا يرى رأي الإمامية و لكنه لم ينصب العداوة لاهل البيت و لشيعتهم فلا يجوز أخذها و لا سرقتها و لا التعدي عليها فان لهم الحرمة و الكرامة و الاخوة و المحبة (الثاني) ان تكون الحرب بإذن الامام (ع) أو من قام مقامه فانه لو كان الغزو بغير اذن الإمام (ع) كانت الغنيمة للامام (ع) الا انه (ع) قد أحل ما يصيبه المؤمن الغانم معهم له إذا أدى خمسه (الثالث) ألا تكون أموال الغنيمة مغصوبة من مسلم أو معاهد أو ذمي أو نحوهم من محترمي المال و الا فانه يرجع لصاحبها.
ثانيها غنيمة المعادن
فانه يجب الخمس في كل معدن ملكه الإنسان قبل ملك أحد له قبله سواء كان اخرجه من محل تكوينه في الأرض أو أخرجه حيوان أو سيل منها و استولى هو عليه و سواء استخرجه بطريق محرم أو محلل من دون فرق بين البالغ و الصبي و العاقل و المجنون فانه يجب على وليهما اخراج الخمس من ماله و من دون فرق بين المسلم و الكافر نعم إذا اسلم الكافر مع عدم بقاء المعدن عنده سقط الخمس عنه (و الحاصل) ان المعدن كالذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الزئبق و الرصاص و الملح و الكبريت و القير و الاثمد و النفط و الياقوت و العقيق و الدر و نحو ذلك يجب فيه الخمس بمجرد ملك أي إنسان له سواء كان صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا: و يتولى اخراج الخمس الولي فيما كان على صاحب المال ولي: و المعدن من المواضيع العرفية يرجع في تشخيصها إلى العرف: و ما شك في كونه من المعدن مما له قيمة كالعنبر و طين الغسل و ارض النورة و الجص لا يجب فيه الخمس من حيث كونه من المعدن و انما يجب فيه من حيث كونه من الفوائد و المكاسب.
ما يستثنى من المعدن
و يستثنى من ذلك المئونة التي يتوصل بها إلى تحصيل المعدن كأجرة اخراجه و سبكه و الحفر و التصفية و آلة العمل المحتاج إليها فانه لا يجب في مقدارها الخمس و لا يستثنى مئونة سنته كما انه لو عمل بالمعدن عملا أوجب زيادة قيمته كأن صاغ الذهب فالخمس إنما يكون ثابتا في نفس المعدن لا مع نقشه.
ما يشترط في وجوب الخمس في المعدن
و يشترط في وجوبه في المعدن شرطان (أحدهما) ملك الإنسان له مع عدم سبق ملك عليه فلو أخرجه من ارض الغير بدون اذنه لم يجب عليه الخمس و انما يجب على صاحب
الأرض لانه الذي ملكه. و هكذا لو استأجر لاخراج المعدن كان الخمس على المؤجر لا على المستأجر لانه هو الذي ملكه و هكذا لا يجب على الإنسان خمس المعدن الذي كان مملوكاً للغير و قد خمسه فان ملك الشخص الآخر له لا يوجب ثبوت الخمس عليه (ثانيهما) بلوغ النصاب و هو عشرون دينارا فصاعدا اما عينا ان كان المعدن ذهبا أو قيمته ان كان غيره بعد اخراج المئونة و تقدم بيان العشرين دينارا في مبحث نصاب الذهب في الزكاة و لا يعتبر بلوغه النصاب لمذكور دفعة واحدة بل لو اخرج دفعات متعددة من مكان واحد على سبيل التدريج و لو طال بينها الزمن ضم بعضها إلى بعض إذا كانت باجمعها موجودة و إذا تلف بعضها ضم قيمة التالف إلى الموجود منها فإذا بلغ المجموع النصاب خمس المجموع حتى الزائد على النصاب و هكذا لا يعتبر وحدة المعدن في بلوغ النصاب المذكور بل لو كان قد اخرج عدة معادن من مكان واحد و بلغ مجموعها النصاب المذكور وجب الخمس. و لو اشترك جماعة في المعدن وجب اخراج خمسه على من بلغت حصته النصاب المذكور. و لو شك في بلوغه النصاب لم يجب الخمس و الفحص.
وقت اخراج الخمس من المعدن
يجوز إخراج الخمس من المعدن بعد التصفية و يجوز اخراجه قبل التصفية إذا علم بلوغ ما في المخرج من المعدن إذا صفي مقدار الخمس للمعدن المستخرج.
ملك المعدن
يملك ما يخرج من المعادن إذا أخذه الإنسان من ارض يباح له اخذه منها كما لو كانت الأرض من المباحات العامة أو كانت ملكه سواء كان اخذه منها بالواسطة أو بدون واسطة و أما لو أخذه شخص من ملك الغير بدون إذنه فهو ملك لصاحب الأرض و لهذا الأراضي التي هي من الأنفال يكون المعدن فيها للامام (ع) لكونها ملكا للإمام (ع).
ثالثها غنيمة الكنز
فانه يجب الخمس في كل كنز ملكه الإنسان سواء اخرجه الإنسان بنفسه أو اخرجه غيره من حيوان أو سيل أو نحو ذلك و سواء اخرجه بطريق محلل أو محرم من دون فرق بين الصبي و غيره و المجنون و غيره كما تقدم في المعدن: و الكنز من المواضيع المعروفة يرجع في تشخيصها إلى العرف. و ما شك في كونه كنزا كالمذخور تحت الحطب أو في بطن الشجر لا يجب فيه الخمس من حيث كونه كنزاً و ان كان قد يجب فيه الخمس باعتبار كونه فائدة من الفوائد. و يستثنى من ذلك المئونة التي ينفقها على تحصيله من اجرة اخراجه و آلته و نحو ذلك فيجب الخمس فيه بعد اخراج المصارف المنفقة عليه و لا يستثنى مئونة سنته و لا يشترط في وجوبه الحرية و لا العقل و لا البلوغ و على الولي اخراج خمس المال فيما كان له الولاية على صاحبه.
شرائط وجوب الخمس في الكنز
(أحدها) أن يكون الكنز من جنس النقدين الذهب و الفضة لا غيرها من الأحجار الكريمة أو الحديد أو الصفر أو الخزف (ثانيها) ان كان الكنز ذهبا فلا بد ألَّا ينقص عن عشرين دينارا و ان كان فضة فلا بد ألَّا ينقص عن مائتي درهم و قد تقدم بيان مقدارهما في نصاب الذهب و الفضة في الزكاة فان نقص عن ذلك فلا خمس فيه من حيث كونه كنزا و انما يجب فيه من
حيث كونه فائدة من الفوائد. و لو و جد كنوزا متعددة كان لكل منها حكم نفسه في عدم وجوب الخمس فيها إذا لم يبلغ كل منهما المقدار المذكور و ان يبلغ مجموعهما المقدار المذكور: و لو وجد الذهب و الفضة في مكان واحد و كان كل منهما اقل من المقدار المذكور لم يجب فيهما الخمس و ان بلغ مجموعهما قيمة عشرين دينارا أو مائتي درهم. و لو اشترك جماعة في إخراج الكنز كان اللازم بلوغ حصة كل منهم المقدار المذكور. و لو شك في بلوغه المقدار المذكور لم يجب الخمس و لا يجب الفحص (ثالثها) ملكيته الكنز فلو استأجر لاخراجه كان الخمس على من آجره لانه هو الذي يملكه.
ملكية الكنز
و حيث ان الكنز هو المال المذخور تحت الأرض الذي لا يرى العرف له مالك لمرور زمان طويل عليه أو في ارض خربة باد أهلها أو تركها أهلها و أعرضوا عنها كان من المباحات يملكه من وجده لأنه من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له: مع ان الشارع قد أمضى بناء العقلاء في الكنوز و هو تملكها لمن وجدها لانه لم يصدر منه ردع عن ذلك بل يستفاد من فرض الخمس فيها على مالكها من دون بيان منه لمالكها و أسباب ملكيتها ان الشارع قد قرر بناء العقلاء فيها و هي ملكيتها لمن وجدها و لمن وضع يده عليها و في بعض الأخبار ما يظهر منه ذلك كالذي رواه الصدوق باسناده عن حماد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه جميعا عن الصادق (ع) عن آبائه (ع) في وصية النبي (ص) قال يا علي ان عبد المطلب سن في الجاهلية خمس سنن اجراها اللّه في الإسلام إلى أن قال (ص) و وجد كنزا فأخرج منه الخمس و تصدق به فأنزل اللّه تعالىوَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُالآية. و أما المال المذخر تحت الأرض الذي يرى العرف انه له مالك و لا ينفي ملكيته عن مالكه كما لو وجد صرة فيها دراهم قد سكت عن قريب في دار معمورة فان كانت ضائعة عن مالكها فهي لقطة و ان كانت مدفونة فهي مجهولة المالك و كيف كان فالمال المذكور ليس من الكنز أصلا فلا يجري عليه أحكام الكنز (و الحاصل) ان الكنوز مطلقا يملكها واجدها و يجب فيها الخمس كما تقدم من دون فرق بين التي وجدت في دار الحرب أو دار الإسلام و سواء كان عليها أثر الإسلام ككتابة الشهادتين أو أسماء أحد ولاة المسلمين أم لا و سواء كانت من كنوز الجاهلية أو من كنوز الأمويين أو من كنوز العباسيين أو غيرهم. نعم لو وجد الكنز في ارض يملكها فعلا الغير ممن هو محترم المال حرم عليه أخذه بدون الإذن منه كالمعادن لكونه مملوكا بالتبع لصاحب المال. و أما لو وجد الكنز في ملكه المنتقل إليه من الغير فان علم بتملك شخص لذلك الكنز باستخراجه أو استخرج مورثه دفعه لذلك الغير. و ان لم يعلم ذلك اخذ الكنز الواجد له سواء احتمل تملك الغير له أم لا كما هو الشأن في سائر المباحات التي يملك بالأخذ و الاستيلاء عليها.
ما يوجد في جوف الدابة من الأموال
ان ما يوجد في جوف الدابة من الأموال كالدراهم أو الدنانير أو الجواهر أو غير ذلك من الأشياء ذات القيمة فان كانت الدابة قد ملكها بالحيازة كبقرة الوحش و الطير و الغزال و السمكة إذا ملكها بالصيد فان ما يوجد في جوفها يكون ملكا لمن حازها و ليس عليه أن يعرفه لأحد. و ان كان قد أخذها من شخص آخر و قد انتقل إليه بالبيع أو الهبة أو الإرث أو نحو ذلك
فان أحتمل انه ملك للمأخوذ منه قد ابتلعته الدابة كالجزور أو البقرة و الشاة التي أخذها من شخص كانت ترتع عنده أو سمكة كانت تعيش في حوض له أو طير كان يقتات عنده وجب عليه أن يعرفه للمأخوذ منه. و ان كان المأخوذ منه قد وضع يده عليها بنحو الغصب أو الإعارة فان عرفه كان له و إلا فهو يملكه. و ان لم يحتمل ذلك لم يجب عليه تعريفه و يملكه الآخذ و يجب عليه خمسه ان كان ما في جوف الدابة من الأمور التي يجب فيها الخمس و إلا فهو كسائر ما يمتلكه مما لا يخمس فيه: و لا يجب تتبع من جرت يده على الدابة بل إنما يعرفه للذي أخذها منه فقط إذا احتمل ان ما في جوفها له و الا فلا يجب عليه تعريفه و لا تعريف من سبق له يد عليها قبله و ان احتمل انه له.
رابعها غنيمة ما في البحر
و هو ما يخرج من البحر بواسطة النزول في داخله و الغطس به كما في الغوص أو بواسطة الآلة كالشبكة و نحوها كما في اصطياد السمكة منه أو بواسطة اخراج البحر له على ظهر مائه أو الساحل كما في العنبر سواء كان محل تكوينه في البحر كاللؤلؤ و نحوه لو وقع في البحر و رسب فيه و قد أعرض أهله عنه كالذهب و الفضة و نحو ذلك و سواء كان عليه آثار الإسلام أم لم يكن و سواء كان حيوانا أو غيره (و يستثنى من ذلك) المؤن التي صرفت على اخراجه. و لا يشترط في وجوبه البلوغ أو العقل أو الحرية و على الولي إخراج خمس ما له الولاية عليه. و أما ما يخرج من النهر كالفرات و دجلة فلا يجب فيه الخمس من هذه الجهة و ان كان قد يجب فيه الخمس من جهة أخرى ككونه من الارباح و المكاسب: و إذا وجد في البحر معدن و أخرج كالذهب و الياقوت و المرجان على القول بأنه معدن وجب فيه الخمس من جهة كونه مما يخرج من البحر لا من جهة كونه معدنا كما يقتضيه خبر محمد بن علي بن أبي عبد اللّه عن أبي الحسن (ع) و عليه فلا يعتبر فيه شرائط الخمس في المعدن كبلوغه عشرين دينارا و إنما يعتبر فيه شرائط الخمس فيما يخرج من البحر.
شرائط الخمس فيما يخرج من البحر
يشترط في وجوب الخمس فيه أمران (أحدهما) ألا ينقص ما يخرج من البحر عن قيمة دينار بعد إخراج المؤن التي صرفت على إخراجه (و قد تقدم في نصاب الذهب في الزكاة بيان مقدار الدينار). فإذا نقص عن الدينار لم يجب فيه الخمس من هذه الجهة و ان ثبت فيه الخمس من جهة أخرى ككونه من الأرباح و الفوائد (و الميزان) بلوغ مجموع ما يخرج ديناراً فصاعدا و لو كان أجناسا متعددة في دفعات متعددة مع عدم الإعراض عن الإخراج فيما بينها بحيث يراه العرف محصولا واحدا من البحر. و لو اشترك جماعة في الإخراج من البحر أعتبر بلوغ حصة الواحد منهم ديناراً و لا يكفي بلوغ المجموع.
الشرط الثاني ملكيته
فلو استأجر شخصا على الاستخراج من البحر لا يجب على الأجير الخمس و انما يجب على المالك.
ملكية ما يخرج من البحر
ان كل ما يتكون في البحر يملك بحيازته إلا إذا كان مستأجرا لإخراجه و هكذا كل ما وقع في البحر و اعرض عنه مالكه كالسفينة تنكسر و يسقط ما فيها في البحر و يتركه أهله فمن يحوزه بإخراجه يملكه و كيفما كان ففيما يخرج من البحر الخمس.
خامسها غنيمة الفائدة و كسبها
و هي الفائدة التي يصدق عليها عند العرف انها غنيمة و ان مستفيدها غانم فان المتحصل من الأخبار و الاجماعات بعد ضم بعضها إلى بعض هو هذا المعنى. و الفوائد التي يصدق عليها الغنيمة على قسمين (أحدها) أن تكون الفائدة غير محتسبة كالإرث من الذي لم يترقب انه يرثه و كالجائزة العظيمة و كالهدية الخطيرة و كالعدو يموت فيأخذ أمواله و كالمال الذي يلتقط و لا يعرف صاحبه و كالمال الخطير أوصي به له و نحو ذلك فان في جميع ذلك الخمس فيما فضل منها عند انتهاء سنته للصدق عند العرف على مستفيدها انه قد غنم حيث انه قد حصلت لديه بدون بذل مال منه بازائها و لم تقتضيها ذاته و إنما ملكه بواسطة أمور خارجية (ثانيها) أن تكون الفائدة مكتسبة فان الفائدة المكتسبة تسمى عند العرف غنيمة بأي نوع كان اكتسابها كحاصل الاراضي من الغلات و الثمار و المخضرات و نحو ذلك على اختلاف اجناسها و كربح التجارات بجميع وجوهها و كعوض الصناعات بسائر اقسامها و كأجور العمال و الاموال بجميع أنواعها و كالمباحات المحازة بسائر ضروبها كالسمك و القصب و البردي و العسل و المن و المسك و الصمغ و نحو ذلك. (و الحاصل) ان الفوائد المكتسبة سواء كانت حاصلة بوجوه المعاملات كأرباح التجارات أو بكد اليمين كالاصطياد و الاحتطاب و الصناعات و الاحتشاش و الاستقاء أو بالاختلاس و الدعوى الباطلة ممن يحل ماله كاهل الحرب و الناصبي أو باجارة الأموال كإجارة عقار أو حيوان أو اراضي أو نحو ذلك حتى اجارة الإنسان نفسه لتعليم الاطفال و للصلاة أو للصوم أو للحج عن الغير أو تعزية أبي عبد اللّه الحسين (ع) أو لقراءة القرآن على المقابر و نحو ذلك من العبادات و من ذلك مال الناصبي فهذه الفوائد الحاصلة بتلك الأمور يجب فيها الخمس فيما فضل منها عند انتهاء سنته للصدق على مستفيدها عند العرف (انه قد غنم) حيث لم تقتضيها ذات المالك و انما ملكها بواسطة أمور خارجية كعمله و حيازته و كانت فوائد محضة لانه لم يبذل بازائها المال حتى أرباح التجارات لانه في الحقيقة ان الذي بذله هو أصل المال الذي تاجر به و اما ربحه فجاءه زيادة على اصل ماله فكان له غنيمة (و اما الفوائد) المحتسبة التي تقتضيها ذات الإنسان و لم تكن مكتسبة فلا يصدق عليها الغنيمة كالإرث ممن يحتسب انه يرثه. و الهدية المتعارفة. و الديون التي له على الناس و لم تكن من الارباح أو مما يجب فيه الخمس و الحقوق الشرعية الواردة عليه. و الأوقاف المنطبقة عليه. و المال غير الخطير الموصى به إليه و النذور المعطاة له. و المهر للزوجة المتعارف. و كأصل المال الذي تاجر به فلا يجب عليه في ذلك الخمس و ان فضل عن مئونة سنته لانه لا يصدق على مستفيدها انه قد غنمها. و مثل ذلك في عدم وجوب الخمس ما لو اتخذ شيئا للاستفادة بحاصلاته كما لو بنى دارا بيده لإجارتها و صنع آلة بيده للاستفادة من عملها أو غرس بستانا للاستفادة من ثمارها أو اشترى ذلك بمال لا خمس فيه فان نفس الدار و الآلة و البستان لا خمس فيها و ان فضلت عن مئونة سنته نعم ما يستفيده منها لو فضل عن مئونة سنته وجب عليه الخمس. و مثل ذلك ما لو
اتخذ غنما أو نحوها للاستفادة بحاصلاتها من صوفها و لبنها و دهنها و اولادها فان نفس الغنم لا خمس فيها و انما الخمس فيما يفضل من حاصلاتها عند انتهاء سنته. و لا يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المغتنمة الحرية و لا البلوغ و لا العقل بل يجب على الولي اخراج الخمس فيما له الولاية عليه.
زيادة المال الذي لا خمس فيه
إذا زاد ما لا خمس فيه كالمال المخمس او كالارث أو الهبة فزيادته تارة بزيادة قيمته السوقية بأن صارت أكثر من السابق كما لو كان عنده بيت فصار الطريق العام عليه أو كان عنده غنماً فترقت قيمتها لكثرة طلبها فلا خمس في هذه الزيادة لعدم صدق الغنيمة عليها بمجردها نعم لو باعه أو عوضه بمال و كان ما يقابل الزيادة قد فضل عن مئونة سنته وجب فيه الخمس. و عليه لو زادت القيمة السوقية في السنة لماضية إلا انه لم يبعه و باعه في السنة الحالية عدت قيمة الزيادة من ارباح هذه السنة و لا فرق في ذلك بين ما اتخذه للتجارة و الاسترباح و بين ما اتخذه للاقتناء و الانتفاع و تارة يزداد المال الذي لا خمس فيه زيادة منفصلة بالغرس أو التوليد أو متصلة كالنماء و السمن و في هذه الصورة يجب الخمس فيما يفضل من مئونة سنته من هذه الزيادة هذا إذا كان قد اتخذ اصل المال للتكسب فيه كما لو كان عنده غنم ليس عليها خمس و لكنه اتخذها للتجارة بها فزادت نموا أو توليدا ففي هذه الزيادة الخمس فيما يفضل عن مئونة سنته منها: و اما لو اتخذه للاكتساب بفوائده دون اصله كما لو كان عنده بستانا اتخذه للتكسب بثمره و حاصلاته فزادت أعيانه بالغرس أو بإضافة بعض القطع إليه أو بنمو ما فيه من الاشجار فلا يجب في هذه الزيادة الخمس نعم يجب فيما انتجه من الاثمار و العشب و الدغل و نحو ذلك الخمس فيما يفضل من مئونة سنته منها و هكذا لو كان عنده غنم أتخذها للتكسب بفوائدها لا بنفسها نعم لو باع تلك الزيادة وجب الخمس فيما يفضل عن مئونة سنته من ثمنها.
زيادة المال الذي فيه الخمس
إذا كان عنده مال فيه خمس فزاد زيادة متصلة أو منفصلة بالقيمة السوقية أو غيرها فالزيادة بالنسبة إلى خمسه ترجع للمالك و ليست بتابعة للخمس فلا يجب دفعها مع الخمس. و عليه فلو كان عنده مال فيه خمس فاتجر به فربح فالذي عليه اخراج خمس المال و خمس ربحه فمثلا لو كان عنده خمسمائة دينار و فيها الخمس فاتجر بها دون أن يخمسها و كان عند انتهاء سنته ربحها خمسمائة فيجب عليه إخراج خمس أصل المال و هو مائة و إخراج خمس الربح و هو مائة فيكون الواجب عليه مائتين و ليس يجب عليه أن يخرج ربح خمس أصل المال حتى يكون الواجب عليه مائتين و ثمانين كما قيل: مائة من اصل المال و مائة ربح خمسه و ثمانين خمس الاربعمائة التي هي الربح.
الشراء بالمال الذي لا خمس فيه
لو اشترى من ماله الذي لا خمس فيه شيئا لقوة سنته أو حاجة للزينة أو دارا أو طعاما فلا يجب الخمس فيما يفضل منه عن مئونة سنته نعم لو اشترى به شيئا للتجارة فربح به وجب الخمس في خصوص ما يفضل عن مئونة سنته من الربح فقط دون اصل المال.
ما لا يجب فيه الخمس من الفوائد المغتنمة
يستثنى من الفوائد المغتنمة أمران لا يجب فيهما الخمس (أحدهما) مئونة الصرف و هو سائر ما صرفه على تحصيلها حتى ضرائب السلطان فلا يجب إلا بعد اخراج جميع ما انفقه في تحصيلها حتى آلات الصناعة و ادواتها لعدم تحقق مسمى الغنيمة بدونها إذا لا يصدق الغنم على ما يكون في مقابل الغرم و لما ورد الفائدة مما يفيد اليك في تجارة أو حرث بعد الغرام (ثانيهما) مئونة السنة البالغة اثنى عشر شهرا هلالية له و لعياله فانه لا يجب في مقدار المئونة من الفوائد المغتنمة الخمس و إنما يجب في الفاضل منها على مئونة سنته.
المراد بالعيال
و العيال من كفل الإنسان مصارفه و معاشه و تحملها سواء كان رحماً أو غيره واجب النفقة أم لا فقيرا أو غنيا صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حتى الخدم فهؤلاء لا يجب الخمس في مئونتهم على المعيل بهم في فوائده المغتنمة.
المراد بالمئونة
و المئونة هي مصارف الإنسان الفعلية في شئون حياته و ما يحتاجه في تعيشه من أنواع النفقات كالمساكن و الملابس و الاطعمة و الفرش و سائر أثاث البيت و الخدم و الكتب و الدواب و ما يصرفه من العطايا و الصدقات و النذور و الكفارات و الديون و الحقوق و الواجبات و الهدايا و الصلات و قيم المتلفات و أرش الجنايات و ما ينفقه في الضيافة و الاسفار كالحج و الزيارة و ما يدفع به الشرور و الآلام و الأمراض و ما يأخذه الظالم منه قهرا أو مصانعة و ما يحتاج إليه لتزويجه أو تزويج أحد عياله أو لختنهم إلى غير ذلك مما يحتاجه الإنسان في أطوار وجوده و شئون حياته مما يسمى عرفا مئونة له ما لم يصل إلى حد الإسراف أو كان ممنوعا منه شرعا كالصرف في الزنا و القمار فإذا بلغ الصرف حد الإسراف أو كان في أمر محرم وجب في مقدار الإسراف و الصرف في المحرم الخمس عند انتهاء السنة و إذا شك في شيء انه من المئونة عرفا أم لا لم يستثنَ من الربح و وجب الخمس فيه.
ما ليس من المئونة
ليس من المئونة الا ما صرفه على نفسه أو عياله بالفعل حتى انه لو تبرع متبرع بمئونة أو قتر على نفسه أو كان الزوج قائما بنفقة زوجته وجب الخمس في جميع ما بقي عنده من الربح و لا يستثنى منه مقدار مئونته. و هكذا لو قصر في بعض التكاليف المتوقفة على صرف المال فلم يفعلها وجب الخمس فيما فضل عنده من الربح و لا يستثني مقدار الصرف لو فعل ذلك التكليف. و ليس من المئونة شراء ضيعة له أو دار للاستفادة بايجارها و لا غرس أشجار أو شراء بستان أو غنم للتجارة بها أو بحاصلاتها فلو اشتراها من الربح وجب فيها الخمس عند انتهاء سنته. و ليس من المئونة رأس المال أو تتميمه إذا صرفه في تحصيل الربح و أما إذا صرفه على نفسه لم يخرجه من الربح فان المئونة المخرجة من الربح هي ما صرفت بالفعل و ليس من المئونة جبر الخسارات أو تدارك النقص الوارد عليه بسرقة أو غصب أو نحو ذلك نعم يجبر خسران التجارة المعدة عند العرف انها تجارة واحدة بربحها كما لو سرق من مال التجارة أو غصب أو بيع قسم منها بأقل من رأس ماله ثمّ ترقى الباقي باضعاف مضاعفة لعدم صدق الغنيمة و الفائدة بدون ملاحظة خروج الخسارة من الربح. و ليس