من المئونة شراء دار للسكنى إذا كانت عنده دار للسكنى و لا شراء أطعمة و أفرشة و عنده أطعمة معدة لأكله و افرشة لبيته تكفيه مئونة سنته. و ليس من المئونة مئونة السنة الثانية فلو كان عنده ضيعة تزرع سنة و تعطل سنة ليكمل استعدادها للزراعة فعليه الخمس لسنة زراعتها في فاضل مئونتها و ان كان الفاضل لا يفي بمئونة السنة اللاحقة كما يظهر ذلك من صحيح ابن مهزيار.
ما يبقى عنده من مئونة سنته
إذا اشترى أو ادخر من ارباح سنته اعيانا لمئونة سنته و بقيت عنده بعد انتهاء سنته فان كان انتفاعه بها باستهلاك اعيانها كالأطعمة و الاشربة و الفحم و الملح فالباقي منها بعد انتهاء سنته يحسب من فاضل مئونته و يعطى خمسة. و ان كان الانتفاع بها بغير استهلاك اعيانها كالدار و الالبسة و الفرش و الفرس و العبد و الجارية و الاواني و الكتب و الحلي و المصابيح فالباقي منها بعد انتهاء السنة لا يجب فيه الخمس سواء استغنى عنه قبل انتهاء السنة أو بعدها أم لا.
مئونة الواجبات و الحقوق اللازمة عليه
قد عرفت انه من المئونة مصاريف التكاليف و حقوقه اللازمة من حج أو دين أو نذر أو كفارة أو قيم المتلفات أو أرش الجنايات سواء سبق الملزم بها على عام الربح أو كان في عام الربح و أما ما تجدد بعد عام الربح فالخمس مقدم عليه لسبق التكليف به و عليه لو استطاع في عام أخرج مئونة الحج من ربح ذلك العام ذهابا و ايابا الا إذا تم عامه في أثناء سفره فيجب اخراج خمس ما بقي عنده من الربح و تخرج مصاريف بقية السفر العام الآتي لانها من مئونته لا من مئونة العام الماضي و لو قصر و آخر الحج عن عام الاستطاعة أخرج مئونة الحج من ربح العام الثاني لان ذمته قد اشتغلت به و يكون الخمس في جميع ما فضل من ربح العام الأول حتى المقدار الذي كان عليه أن يصرفه في الحج لعدم صرفه في مئونة الحج. و أما ما سبق على عام الاستطاعة من الاعوام فلا يستثنى منها مئونة الحج لتعلق الخمس في فضلاتها من الارباح قبل حدوث سبب الحج و هو الاستطاعة و اما لو وجب عليه الحج و لم يفعله و كان ربح السنة الآتية لا يكفيه ادخره و ضمه لربح السنة الثانية و هكذا حتى يتمكن من الحج و لا يجب عليه خمس هذه الارباح لكونه قد صرفها في مئونة سنته بادخارها لوفاء ما اشتغلت ذمته به. و مثل الحج الذي اشتغلت ذمته به كل واجب صار في ذمته بنذر و نحوه مما لا يكفي بالقيام به إلا ارباح سينين متعددة كما لو كان عليه عتق رقبة و كان ربحه في هذا العام لا يفي به ادخره و ضمه لربح العام الثاني و هكذا حتى يتمكن من شرائها و لا يجب عليه خمس هذه الارباح لكون الربح قد صرفه في مئونة عامه بادخاره لوفاء ما وجب عليه من العتق و بهذا ظهر لك حال الدين فانه سواء كان من السنة السابقة أو التي هو فيها و سواء صرفه فيما يحتاجه أم لا فان وفاءه أو ادخار المال لوفائه يكون من مئونة السنة فان صدر منه الوفاء أو الادخار قبل انتهاء سنته استثنى ذلك من ربحها و أما إذا آخره إلى ما بعد انتهاء السنة وجب اخراج الخمس أولا و كان الوفاء أو الادخار من مئونة السنة اللاحقة هذا كله في الدين الذي صرفه في غير تحصيل الربح كمنافع نفسه أو عياله و اما الدين الذي صرفه في تحصيل الربح و استفادته فهو يخرج من الربح سواء كان وفاؤه في اثناء سنة الربح أو بعد انتهائها لانه يكون من مئونة الربح لا من مئونة نفسه و قد تقدم ان مئونة الصرف على
تحصيل الربح تخرج من أصله ثمّ ان الشيء الذي يشتريه بالدين و ان كان وفاؤه من مئونة السنة الا ان ذلك الشيء ان كان يحتاجه في شئون حياته فلا خمس فيه لانه من مئونته و اما ان كان غير محتاج له في شئون حياته كما لو اخذه للبيع و التجارة به أو بثماره اخرج خمسه كفاضل مئونته.
عدم وجوب إخراج مئونته من الأموال التي عنده
إذا كان لشخص أموال لا يتعلق بها الخمس كالمواريث و الهبات و عنده أرباح أيضا فله ان يخرج مئونته من الأرباح فان فضل منها وجب في الفاضل الخمس و إلا فلا. و لا يجب عليه أن يخرج مئونته أو بعضها من الأموال التي لا خمس فيها. نعم لو اخرج مئونته من تلك الأموال أو كانت هي مئونة له كان الخمس في مجموع ما فضل عنده من الربح.
مبدأ السنة التي يجب الخمس في ما فضل من أرباحها
قد عرفت فيما سبق ان الخمس يتعلق بفاضل مئونته سنته البالغة اثنى عشر شهراً هلالية اما مبدأ السنة فهو من حين ظهور الفائدة فإذا ظهرت عنده الفائدة يحسب رأس السنة من عندها. فما يصرفه من الربح من هذا الوقت إلى مضي اثنى عشر شهرا هلالية في مئونته ليس فيه الخمس و إنما الخمس على الفاضل عنده من الربح بعد انقضاء الاثنى عشر شهرا سواء كان الربح من نوع واحد و دفعة واحدة كما لو حصل له حنطة من زراعة أو ربح بيع شيء معين يكفيه سنة و يفضل منه و سواء كانت أرباح متعددة من أنواع مختلفة في أزمنة متفاوتة كالعامل بيده مرة في البناء و مرة في النجارة و مرة في الحياكة و كما لو حصل لشخص مقدار من الحنطة و مقدار من ربح التجارة و مقدار من الرز و مقدار من الغنم فانه يحسب رأس سنته من حين ظهور الربح الأول و الذي يفضل عنده من هذه الأرباح بعد مضي اثني عشر شهرا هو الذي يجب فيه الخمس فالواجب على المكلف أن يضبط أول ظهور ربح عنده فإذا جاء ذلك الوقت من السنة المقبلة فان كان عنده فاضل من الأرباح أعطي خمسه و إلا فلا خمس عليه في ما ربحه و حينئذ يستأنف العمل فأول ربح يظهر عنده يحسب رأس سنته منه.
من أغفل نفسه و لم يعرف رأس سنته
و اما من أغفل نفسه أو كان غافلا عن ذلك و لم يعلم بوقت أول ربح ظهر عنده عند ما اشتغل بالتكسب و الاستفادة و كان عنده أموال يعلم بأنها فاضل مئونة السنة إلا انه لا يدري أنها لسنة واحدة أو اكثر فعليه أن يعطي الخمس الذي يعلم اشتغال ذمته به و ما يبقى من الأرباح التي لم يخرج خمسها لعدم علمه بمضي سنة عليها يجب عليه أن يخرج خمسها عند ما يجيء وقت يقطع بمجيء سنة عليها ثمّ يستانف العمل فيحسب رأس سنته من أول ما يظهر عنده الربح.
الشرائط لوجوب الخمس في الفوائد المغتنمة
يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المغتنمة (أولا) استقرار ملكها عند انتهاء سنته فلو كان الربح غير مملوك له لم يجب عليه خمسه كما لو كان وكيلا في التجارة و إنما يجب على المالك له و هكذا لو كان غير مستقر ملكه له كما لو اشترى ما فيه الربح و لكن كان البائع له الخيار فانه لا يجب عليه خمسه عند انتهاء سنته إذا لم يلزم البيع و أما لو صار البيع لازما قبل انتهاء سنته فانه يجب الخمس و لو استقاله البائع فأقاله بعد انتهائها. و أما لو صار لازما
بعد انتهائها صار من أرباح السنة اللاحقة (و ثانيا) مضى سنته فلا يتعلق الخمس الا بالفاضل من الأرباح بعد انقضاء سنته: و عليه فلا يصح دفع الخمس قبل انقضائها الا بعنوان القرض: و هكذا لو مات المكتسب في أثناء الحول بعد حصول الربح لم يجب الخمس لعدم مضي سنته و هكذا جميع المعاملات و التصرفات صحيحة في الأرباح قبل مضي السنة و إنما يتعلق الخمس بالفاضل من مئونته منها بعد مضي السنة ما لم يكن قد بذر بها أو صرفها في الحرام فانه بعد مضي السنة يجب عليه خمس ذلك أيضا.
سادسها الأرض التي تنتقل بالمعاوضة من المسلم للذمي
فانه يجب على الذمي الخمس في رقبة كل ارض سواء كانت بسيطة أو مشغولة بزرع أو بناء كالدكان و الخان و الدار و سواء كانت الأرض مما فيها الخمس كما لو كانت من الغنائم أم لا كالأرض التي اسلم عليها أهلها طوعا و سواء كان الذمي صغيرا أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا بشرط أن تكون تلك الأرض قد انتقلت إليه من مسلم بالشراء أو غيره من المعاوضات و لا يجب الخمس على ما فيها من زرع أو بناء أو آلة: و مصرف هذا الخمس مصرف الخمس في باقي الموارد. و النية المعتبرة في أداء الخمس على من يتولى أخذ الخمس من الذمي. و لا يسقط هذا الخمس بإسلام الذمي بعد الانتقال بخلاف ما لو اسلم قبل الانتقال سواء كان قبل العقد أو قبل تمامه أو قبل القبض فيما كان القبض شرطا للانتقال فانه يجب الخمس على الذمي. و هكذا لا يسقط هذا الخمس بانتقالها من الذمي للمسلم ثانيا. و يتخير الذمي بين إعطاء خمس الأرض عينا أو قيمة: و ليس عليه بعد دفع القيمة خمس هذا الخمس. و لو أعطى الخمس عينا فلأرباب الخمس الخيار بين إجارته عليه و بين أخذه و إذا أخذه من الذمي فليس لهم قلع ما عليه من الغرس و البناء بعد ما كان موضوعا بحق و إنما لهم أجرة اشغاله بذلك. و لا يصح اشتراط الذمي عدم الخمس إذا اشترى الأرض من مسلم لأنه شرط منافٍ للشرع.
سابعها الحلال المختلط بالحرام
و هو ألا يتميز الحرام من الحلال في المال و هو يتصور على صور أربعة
(الأولى) أن يجهل مقدار الحرام و يجهل صاحبه
و في هذه الصورة يجب تخميس مجموع المال المختلط بالحرام بعد اليأس من صاحبه و يحل المال الباقي بعد التخميس لصاحب المال الحلال و ان احتمل وجود الحرام فيه بل و حتى إذا انكشف بعد إعطائه الخمس أن فيه حراما أزيد من الخمس فالمال له حلال. و لو انكشف مالك الحرام بعد التخميس لم يضمن له المخمس و أما لو انكشف قبل التخميس وجب دفع ماله له: و لو تصرف بالمال المذكور قبل إعطائه خمسه انتقل الخمس إلى ذمته و أما نفس المال لحرام إذا كان في ذمته و لم يعلم مقداره و لا صاحبه فحكمه حكم مجهول المالك فيجب أن يتصدق بالقدر الذي يتقن اشتغال ذمته به و لا يحل بتخميسه: و إذا كان الحلال الذي اختلط بالحرام فيه الخمس أو الزكاة كما لو كان فاضل المئونة من التجارة أو علم بان غنمه المختلطة بالحرام تبلغ في حد ذاتها النصاب و جامعة لباقي شرائط الزكاة اخرج الخمس الثابت من جهة الاختلاط فإذا حل المال و طهر يخرج بعد ذلك زكاة ذلك المال الحلال أو خمسه بمقدار المتيقن انه حلاله الذي تعلق به الخمس أو الزكاة و لو كان عنده مال حرام متميز مجهول المالك أو زكاة أو حق السادة من الخمس أو حاصل وقف للفقراء ثمّ خلطه أو اختلط بماله الحلال فلا يحل بتخميسه لكون المستحق له معلوم و هم الفقراء
فيكون حكمه حكم الصورة الثانية ان كان مقداره معلوماً و حكم الصورة الرابعة ان كان مقداره مجهولًا و لا يشترط في وجوب الخمس في هذه الصورة الحرية و لا البلوغ و لا العقل بل على الولي ان يخرج الخمس فيما له الولاية عليه.
الصورة الثانية أن يعلم مقدار الحرام و يعلم صاحبه
و حكمها أن يدفع المال لصاحبه إلا أن يكون الخليط مما يستهلك بالاختلاط بحيث لا يعد مالا في العرف فانه يجب أن يدفع قيمته الذي خلطه لانه أتلفه بهذا الاختلاط.
الصورة الثالثة أن يعلم مقدار الحرام و لم يعرف صاحبه
سواء كان بقدر الخمس أو أزيد منه أو اقل و في هذه الصورة يعزل المقدار المعلوم حرمته و يفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به إذا كان المال تحت يده و أما إذا كان خارجا عن يده و يعلم بأنه أقل من الخمس أو يعلم بأنه اكثر و لكن لم يدرِ مقداره فيجب عليه أن يتصدق بالمقدار المعلوم حرمته و يقسم الزائد المردد بين أن يكون له أو لصاحب الحرام نصفين نصف يكون له و نصف يتصدق به أيضا. هذا كله إذا لم يعلم المالك أصلا بان تردد بين غير محصورين و أما إذا علم المالك و كان مرددا بين محصورين كشخصين أو ثلاثة فحينئذ ان أمكن التصالح بينهم في مقدار الحرام فهو. لانه قد حصل رضا المالك و إلا فان كان أخذه بنحو العدوان أو مزجه بسوء اختياره و تفريطه فيدفع مثل المال إلى كل واحد من الأشخاص المردد بينهم المال و ان كان أخذه لا بنحو العدوان و لا كان مزجه و اختلاطه بسوء اختياره كما لو كان الغير قد مزجه فيقسم المال بينهم نصفين فان تنازعا رجعا إلى حكم القضاء بينهم من العمل بالبينة و مع التساوي في البينة القرعة و التحالف و مع النكول التنصيف على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى في كتاب القضاء و أما إن علم المالك و عرفه و لكنه كان مفقوداً لا يدري مكانه أين هو و لا يعرف وارثه كان حكمه حكم المال الغائب و لو تردد المال الحرام بين شخص حاضر و شخص مفقود قسم بينهما نصفين نصف للحاضر و نصف يجرى عليه أحكام مجهول المالك ان كان الشخص المفقود لا يعرف من هو و حكم المال للغائب ان كان الشخص المفقود يعلم شخصه و لم يعرف محله أو وارثه.
الصورة الرابعة أن يجهل مقدار الحرام و يعرف صاحبه
فان كان المال تحت يده دفع لصاحب الحرام ما يتيقن بأنه له و ان كان المال ليس تحت يده فان أمكن التصالح معه فهو و إلا فالحكم في هذه الصورة أن يأخذ ما يعلم بأنه له و يدفع لصاحب الحرام ما يعلم بأنه له و يقسم الذي بيده المال المقدار المردد بينهما نصفين و مع ترافعهما يرجعان لأحكام القضاء.
الفصل الثاني: في قسمة الخمس و مصرفه
الخمس بأقسامه السبعة ينقسم إلى ستة سهام سهم لله تعالى و سهم لرسوله (ص) و سهم لذي القربى (ع) و هو الإمام و الحجة في زمانه و سهم لليتامى و هم من لا آباء لهم و سهم للمساكين و هم الفقراء الذين لا يملكون قوة السنة لأنفسهم و لعيالهم و سهم لأبناء السبيل و هم المسافرون
الذين صدق عليهم عنوان ابن السبيل بغير سفر المعصية: و يشترط في اليتامى و المساكين و أبناء السبيل أمور (الأول) أن يكونوا منتسبين لبني هاشم من طرف الأب و لا يكفي الانتساب من طرف ألام كما تقدم توضيح ذلك في مبحث الزكاة (الثاني) أن يكونوا من أهل الإيمان الذي تقدم معناها في مبحث الزكاة و لا يعتبر فيهم العدالة إلا أن الأقوى عدم إعطاء المتجاهر بالفسق حيث أن الخمس كما تضافرت به الأخبار انه جعل كرامة لهم و المتجاهر بالفسق لا حرمة له فلا يكون له كرامة (الثالث) الفقر في اليتامى و المساكين و الحاجة للمال في ابن السبيل في بلد التسليم بحيث يكون التكسب و الدين و بيع ما عنده فيه حرج عليه (الرابع) ألا يكون ممن تجب نفقتهم عليه كالزوجة و المملوك و الوالد و الولد كما تقدم في الزكاة سابقاً.
مصرف الخمس
قد عرفت ان الخمس ينقسم إلى ستة سهام ثلاثة منها و هو سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذوي القربى يعطى للحجة في زمانه أو نائبه فنصف من الخمس يكون له (ع) فإذا قبضه كان كسائر أملاكه ينتقل لورثته حسب موازين الإرث نظير من يقبض الزكاة و نظير المساكين الهاشميين إذا قبضوا الخمس و من قبضوا الأوقاف العامة فانه تصير كسائر أملاكهم و تنتقل لوارثهم و في هذا العصر يسلم هذا النصف للمجتهد النائب عن ولي العصر أرواحنا فداه القائم بشئون الإمامة و الزعامة الدينية. و الأسهم الثلاثة الأخر التي هي النصف الثاني من الخمس لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من بني هاشم بشرط كونهم من الشيعة الاثني عشرية و من أهل الفقر و الحاجة و غير واجبي النفقة: و لا يجب توزيع هذا النصف عليهم بل يجوز أن يقتصر على واحد منهم: و يجوز أن يعطي الواحد منهم ما زاد على مئونة سنته دفعة واحدة: نعم من يتولى أمور المسلمين بحق حيث انه قائم بأمر الرعية و شئونهم الحيوية و يتكفل بمعاشهم و تجبى له أخماسهم أن يقسم هذا النصف على يتاماهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم ما يستغنون به في سنتهم فان فضل منه شيء أخذه له و ان نقص عن كفايتهم أتمه من عنده حتى لا يبقى هاشميٌّ محتاجا و يستعفون عن أيدي الناس من الزكاة و الصدقات كما هو شأن والي المسلمين المذكور بالنسبة إلى الزكاة فانه يقسمها على أصناف المستحقين بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير فان فضل من ذلك شيء رد إلى الوالي و ان نقص من ذلك شيء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعته حتى يستغنوا و لا يبقى فقير من المسلمين فهذا وظيفة من يتولى أمور المسلمين و يتعهد بشئونهم و كان فيه أهلية للولاية عليهم نظير ما تضافرت به الأخبار آن على والي المسلمين لو ترك الناس الحج أن يجبرهم على ذلك و على المقام عنده و هكذا لو تركوا زيارة النبي (ص) فان لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت المال فهذه وظائف المتولي للمسلمين على وجه الصحة كالرسول (ص) و كأمير المؤمنين (ع) و الحسن (ع) في زمن خلافتهما و على صاحب الخمس أن لا يتصرف فيه إلا بأذن المتولي المذكور و أما فيما بعد زمان الأئمة (ع) حيث لم يكن المتولي لشئون المسلمين يتمتع بالصفات المؤهلة له و لم يتكفل شئونهم فيجوز لصاحب الخمس أن يدفعه لأربابه و لصاحب الزكاة أن يدفعها لأربابها.
الفصل الثالث: في أحكام الخمس: تعلق الخمس بالعين
(أحدها) أن
الظاهر أن الخمس حق مالي متعلق بعين المال
و لكن ليس بنحو الشركة الحقيقية بمعنى أن الشارع فرض مقدارا من المالية غير مقيدة بنوع خاص في عين المال نظير ما قررناه في الزكاة.
يجوز دفع الخمس عيناً أو قيمة
(ثانيها) المالك مخير بين دفع عين الخمس و بين دفع القيمة السوقية الثابتة للخمس وقت أدائه أو احتساب دين على أرباب الخمس من دون فرق بين أقسام الخمس السبعة.
عدم جواز التصرف بالمال قبل أداء الخمس
(ثالثها) لا يجوز له التصرف بالمال بأجمعه قبل أداء الخمس و يجوز له التصرف فيما عدا مقدار الخمس.
تلف الخمس قبل أدائه
(رابعها) ان الخمس لو تلف بعد وجوبه عليه مع عدم تمكنه من أدائه لم يضمنه و أما مع التمكن من أدائه فيضمنه.
الاتجار بالخمس
(خامسها) لو أتجر بالخمس كان حراماً عليه كمن أكله إلا أن المعاملة صحيحة بشرط أداء الخمس من البائع أو المشتري.
لا يتبع ربح الخمس الخمس
(سادسها) لا يتبع ربح الخمس الخمس بل الربح للمالك إلا إذا عزل الخمس و أخرجه من ماله و لا يجب عليه دفع نماء الخمس المتصل أو المنفصل لو تأخر عنده فلا يجب دفع اللبن و الصوف و الأولاد الحاصلة من الخمس و غير ذلك الا إذا عزله و أخرجه من ماله.
الخمس يتبع عين المال
(سابعها) انه لو باع أو وهب ما فيه الخمس أخذ الخمس من المشتري و هو يتبع البائع به أو يؤدي نفس البائع الخمس و البيع حرام و الشراء حرام إذا علم ان في المال الخمس و لا يحل المشتري الخمس بمجرد شرائه له ما لم يصل الخمس لاهله بخلاف ما لو باع ما عدا مقدار الخمس فانه يتبع البائع في الخمس لا المشتري لان لصاحب المال الحق في التصرف بماله بما عدا مقدار الخمس.
موت من عليه الخمس
(ثامنها) انه لو تعلق الخمس بماله و لم يؤده حتى مات وجب إخراجه من تركته كسائر الديون نعم لو كان عليه دين يستغرق التركة و كان المال المتعلق به الخمس موجوداً إخراج الخمس قبل الديون أما لو كان تالفا و الخمس في ذمته صار حاله حال سائر الديون.
عوض ما فيه الخمس
(تاسعها) ان المعاملة على ما فيه الخمس لا تجوز التصرف بالخمس للمشتري و لا عوضه للبائع فلا يجوز وطء الجارية المشتراة بالمال الذي فيه الخمس و لا يجوز الوضوء من الماء المشتري بالمال الذي فيه الخمس و لا تجوز الصلاة في الثوب المشترى بالمال الذي فيه الخمس كما في الزكاة.
عدم وجوب الخمس في المال مرتين
(عاشرها) إذا خمس المال مرة باعتبار انه أحد الأنواع السبعة التي يجب فيها الخمس فلا يجب عليه الخمس مرة ثانية بذلك العنوان فالمعدن إذا خمسه لا يجب فيه الخمس مرة ثانية بعنوان انه معدن و لو مضت عليه سنون عديدة و هكذا باقي أنواع الخمس السبعة. و هكذا لو اجتمع عنوانان على المال فلا يجب فيه الخمس إلا مرة واحدة فلو فرض إن الغوص الذي أعطى خمسه صار فاضل مئونة سنته من أرباح مكاسبه فلا يجب عليه فيه الخمس مرة ثانية أو أخرجه آخر سنته فلا يعطى عنه الخمس من جهتين من جهة كونه غوصا و من جهة كونه فاضل ربح سنته و هكذا لا يجب عليه الخمس مرتان فيما لو كان الحلال المختلط بالحرام فاضل ربح سنته لأن اللّه قد رضي عنه بالخمس: و في مقام العطاء ينوي عطاء ما تعلق بهذا المال من الخمس من دون تعين انه خمس فاضل المئونة أو خمس الغوص أو خمس الحلال المختلط بالحرام أو غير ذلك.
التركة التي فيها الخمس
(الحادي عشر) إذا ورث أموالا يقطع بان الخمس قد تعلق بها فتارة يعلم بان خمسها لم يؤده الوارث إلى زمن موته ففي هذه الصورة يجب عليه أن يؤدي خمسه و هكذا لو علم اشتغال ذمة المورث بالخمس حتى مات وجب عليه أن يؤدي ما اشتغلت به الذمة من الخمس مثل سائر الديون و أما لو شك في إخراج الوارث لخمسها فلا يجب عليه أداء خمسها و هكذا لو علم اشتغال ذمة المورث بالخمس لشيء و لكنه شك في انه فرغ ذمته من الخمس أم لا فانه لا يجب عليه أداء الخمس.
المقدم عند اجتماع الخمس مع الزكاة
(الثاني عشر) إذا اجتمع الزكاة و الخمس في مال واحد كما لو حصل عنده حنطة عند انتهاء سنته أو كمن كمل حول غنمه عند انتهاء سنته كان الواجب أولا إخراج الزكاة ثمّ تخميس المال لأن المال لا يكون غنيمة و فائدة إلا بعد إخراج ما تعلق به.
تسليم المالك الخمس لأربابه
(الثالث عشر) يجوز للمالك أن يسلم النصف الثاني من الخمس اعني سهم السادات من بني هاشم لأربابه بنفسه كما يسلم بنفسه سهم الإمام أرواحنا فداه لصاحبه من دون توقف في ذلك على إذن الحاكم الشرعي نعم الأولى دفعه للفقيه العادل المأمون لكونه ابصر به و أعرف بمواقعه و أبعد عن الرياء فيه كما تقدم ذلك في الزكاة.
نقل الخمس إلى غير بلده
(الرابع عشر) يحمل الخمس إلى مستحقه من الإمام (ع) أو نائبه أو السادة المستحقين إلى اقرب مكان إذا لم يوجدوا عنده و حينئذ لا يضمن إذا تلف من غير تعد و لا تفريط و لو أخره مع التمكن من الأداء ثمّ تلف ضمنه مصرف نقل الخمس على صاحب الخمس.
مقدار ما يعطى من الخمس
(الخامس عشر) لا يجب في النصف الذي يخص اليتامى و المساكين و أبناء السبيل أن يستوعب بعطائه جميعهم و لا بسطه عليهم بل يجوز أن يخص به شخصا واحدا منهم و لا يتقدر المدفوع من الخمس بقدر بل يجوز أن يدفع للمستحق ما يوجب غناه بل و أزيد من مئونة سنته و لكن بدفعة واحدة لا بدفعات.
عدم حلية شراء الخمس
(السادس عشر) لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلى أربابه حقهم فقد ورد بأن من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره اللّه تعالى اشترى ما لا يحل: و في خبر آخر لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً أن يقول أني اشتريته بمالي: و في أخبار متعددة لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا: و في بعضها نصيبنا. و الظاهر من جميع هذه الأخبار هو الشراء مستحلا له بقرينة حتى يصل إلينا حقنا و عليه فالشراء مع أداء الخمس لا مانع منه كما ان هذه الأخبار لا تدل على فساد المعاملة حتى لو أدى المشتري الخمس و انما تدل على حرمة أكل الخمس المتعلق بعين المال.
ما يأخذه الجائر باسم الخمس
(السابع عشر) في كتاب من لا يحضره الفقيه لشيخنا الصدوق قال سئل أبو عبد اللّه (ع) عن رجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج من المعادن أ يحسب ذلك له في زكاته أو خمسه فقال (ع) نعم: و هو بظاهره يدل على جواز احتساب ما يأخذه الجائر باسم الخمس من الخمس كما تقدم ذلك في الزكاة. و يدل على هذا الحكم إطلاق رواية سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول ان أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان فرق لهم و انه ليعلم ان الزكاة لا تحل الا لأهلها فأمرهم ان يحتسبوا به فقلت له يا أبه ان سمعوا لم يزك أحد فقال (ع) يا بني حق احب اللّه ان يظهره. و دلالة هذه الرواية باعتبار أن إطلاق ما يأخذه السلطان يشمل الخمس. و الإمام (ع) إنما اعترض على أبيه (ع) في خصوص الزكاة لان الزكاة بحسب التشريع (الإلهي) ليس للإمام (ع) حتى يعفوهم عنها و يبيحها لهم بخلاف الخمس فانه له ذلك و لذا أجابه أبوه (ع) بان ذلك ليس بإباحة حتى يرد الاعتراض و إنما هو حكم واقعي لما يأخذه السلطان: و هكذا يمكن أن يدل على المطلب رواية عبيد اللّه ابن علي الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن صدقة المال يأخذها السلطان فقال لا آمرك أن تعيد بناء على شمول صدقة المال للخمس كما يدل عليه قوله تصدق بخمس مالك في كثير من الروايات و يدل عليه أيضا استشهاد الإمام (ع) بقول اللّه تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ