بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 5

بالمعاد. و هذه الثلاثة أصول الدين و الإسلام فمن أنكر واحداً منها أو شك فيه و لم يكن متديناً به كان من الكافرين و مستحقاً للعذاب في يوم الدين.

الإمامة

و يكفي في الإمامة معرفة أن الرئاسة العامة على جميع المكلفين في أمور الدنيا و الدين نيابة عن النبي (ص) بعد موته تكون للأئمة الاثني عشر (ع) إماما بعد إمام معصومين عن الخطأ و الخطيئة متقدمين على أهل زمانهم بالفضل و الفضيلة منزهين عن كل نقص و رذيلة حيث يجب على اللّه تعالى من باب اللطف على عباده أن يخلق لهم شخصاً تركن له النفوس و لا تشمئز منه الطباع و تطمئن به القلوب و يرشدهم إلى طريق الهدى و يردعهم عن طريق الغي و الردي و إلا لضل كما ضلوا و لزل كما زلوا و ان يكون ظاهرا بينهم يأمرهم و ينهاهم إلا أن يختفى لشوكة الظالمين و سطوة الجائرين كما اتفق لعيسى و بولس و إدريس كيف لا و الناس بعد الرسول لا يمكنهم حفظ الأحكام و لا استفادتها من القرآن لما فيه من المتشابه الذي لا يدرى مبينه و مجمل لا يعرف تفصيله و عام لا يعلم مخصصه و منسوخ لا يميز ناسخه فهم محتاجون لشخص حافظ لها لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحاط بها علماً كي يرجع إليه عند اشتباه الأمر و عدم معرفة الحكم هذا من جهة و من جهة أخرى ان البشر لما كانت طبائعهم متباينة و أهواؤهم مختلفة و عقولهم متفاوتة مع شدة احتياج بعضهم لبعض في أمر المعاش و شئون الحياة فلا بد لهم من شخص يردعهم عما فيه الفساد و يرشدهم لما فيه الصلاح و الإصلاح و إلا لوقعوا في هرج و مرج و شغب و سغب و عند ذا يؤول العالم إلى الخراب و يحل به الفساد و الدمار قال جدي كاشف الغطاء ما حاصله انه كيف يجعل اللّه للبدن حاكماً يدبره و هو القلب و يدع العالم الإنساني بلا رئيس يدبره أم كيف يوجب اللّه نصب الوصي على الميت لئلا تختل المواريث و تضيع الحقوق و لا ينصب لهذه الخلائق من يدبر أمرهم و يصلح شأنهم و كيف يوصي النبي (ص) بجزئيات أمواله و كيفية تجهيزه و غسله و تكفينه و الصلوة عليه و دفنه و يدع هذا الأمر العظيم فوضى بينهم و مهمل عندهم. ألا و إن في الآيات الباهرات ما يدل على خلافة علي (ع) بعد الرسول ما فيه الكفاية و ان في الأخبار المتواترة على إمامته ما فيه غنى و قناعة فمن ذلك قوله تعالى:إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ‌و قوله تعالى:إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍو قد اعترف المفسرون بأن المراد بالذين آمنوا و بالصادقين و بالهادي هو علي بن أبي طالب (ع) و روي عن الخوارزمي في المناقب عن البصري انه كان يقرأ هذه الآية في سورة الحجرات (هذا صراط علي مستقيم) بإضافة صراط إلى علي و بقول معناه هذا صراط علي بن أبي طالب و دينه مستقيم فاتبعوه و لا يخفى ان الاعتبار يساعد على هذه القراءة فانه لو قرأ السراط بالتنوين و (على) حرف جر داخل على ياء المتكلم يلزم أن يكون السراط على اللّه تعالى مع ان السراط يكون إلى اللّه تعالى لا عليه تعالى و لذا التزم بعض المفسرين التأويل فيها و التجأ بعضهم إلى قراءتها (علي) بالضم من العلو و هو أيضا غير وجيه لأن السراط لا يوصف بالعلو بحسب العرف و المحاورة و انما يوصف بالاستواء و الاستقامة. و أما الأخبار فلا يمكن حصرها كخبر الغدير و حديث الطائر المشوي و خبر الخلافة و حديث المنزلة و غير ذلك من الأخبار المروية من عدة طرق بلغت حد التواتر المفيد لليقين لمن اطلع‌


صفحه 6

عليها (و أما باقي الأئمة (ع)) فهم الحسن (ع) ثمّ أخوه الحسين ثمّ ابنه علي زين العابدين ثمّ ابنه محمد الباقر ثمّ ابنه جعفر الصادق ثمّ ابنه موسى الكاظم ثمّ ابنه علي الرضا ثمّ ابنه محمد الجواد ثمّ ابنه علي الهادي ثمّ ابنه الحسن العسكري ثمّ ابنه الحجة المنتظر الذي اسمه اسم النبي و هو الحجة علينا في هذا العصر استتر خوفاً من أمراء الجور و لا زال و لا يزال حيّاً إلى أن يأذن اللّه بالخروج و الظهور له فتمتلئ به الأرض عدلًا و قسطاً بعد ما ملئت ظلماً و جورا فهم العترة الطاهرة الذين امرنا اللّه تعالى باتباعهم و التمسك بهم لنص كل سابق منهم على اللاحق مع ظهور المعاجز الباهرة و الآيات البينة منهم. و يكفي في إثبات إمامتهم ما روي بطرق صحيحة معتبرة عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه قال لما أنزل اللّه تبارك و تعالى على نبيه (ص):يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‌قلت يا رسول اللّه عرفنا اللّه فأطعناه و عرفناك فأطعناك فمن أولي الأمر الذين أمرنا اللّه بإطاعتهم قال هم خلفائي يا جابر و أئمة المسلمين من بعدي أولهم أخي علي ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ علي بن الحسين ثمّ محمد بن علي و ستدركه يا جابر فإذا أدركته فأقرأه مني السلام ثمّ جعفر بن محمد ثمّ موسى بن جعفر ثمّ علي بن موسى ثمّ محمد بن علي ثمّ علي بن محمد ثمّ الحسن بن علي ثمّ محمد بن الحسن يملأ الأرض قسطاً و عدلا كما ملئت جوراً و ظلماً. و كفى دليلًا على ذلك ما رواه أكابر علماء السنة كجمال الدين في روضة الأحباب فانه روى الحديث المتقدم عن جابر. و كالحمويني في فرائد السمطين قال قدم يهودي يقال له نعثل على النبي (ص) ليسلم على يده فسأل اليهودي النبي عن وصيه بعده فقال له (ص) ان وصي علي بن أبي طالب و بعده الحسن و بعده الحسين و تتلوه تسعة أئمة من صلبه فقال اليهودي سمهم لي يا محمد فقال (ص) إذا مضى الحسين فابنه علي فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه جعفر فإذا مضى جعفر فابنه موسى فإذا مضى موسى فابنه على فإذا مضى علي فابنه محمد فإذا مضى محمد فابنه علي فإذا مضى علي فابنه الحسن فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي طوبى لمن احبهم و تبعهم و الويل لمن أبغضهم و خالفهم. و كصاحب ينابيع المودة فانه نقل عن صاحب المناقب أن النبي (ص) عند ما سأله جندل عن أوصيائه الذين يستمسك بهم من بعده قال (ص) أوصيائي اثنا عشر فقال جندل سمهم فقال (ص) أولهم سيد الأوصياء أبو الأئمة علي ثمّ ابناه الحسن و الحسين فاستمسك بهم و لا يغرنك جهل الجاهلين فإذا انقضت مدة الحسين فالإمام ابنه علي و يلقب بزين العابدين فبعده ابنه محمد فبعده ابنه جعفر فبعده ابنه موسى فبعده ابنه علي فبعده ابنه محمد فبعده ابنه علي فبعده ابنه الحسن فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي فيغيب ثمّ يخرج يملأ الأرض قسطاً و عدلًا كما ملئت جوراً و ظلما طوبى للمقيمين على محبتهم أولئك الذين وصفهم اللّه في كتابه و قال هدى للمتقين، و كموفق بن أحمد الخوارزمي المعروف بأخطب خوارزم في كتابه المسمى بالفضائل فانه روى عن رسول اللّه (ص) انه قال لما اسري بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله قال يا محمد اني خلقتك و خلقت علياً و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة من ولد الحسين من نوري و عرضت ولايتكم على أهل السموات و الأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين و من جحدها كان عندي من الكافرين يا محمد تحب أن تراهم فقلت نعم يا رب فقال التفت إلى يمين العرش فنظرت فإذا علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد و علي و الحسن و الحجة ابن الحسن قائما


صفحه 7

في وسطهم كأنه كوكب دري بينهم فقال يا محمد هؤلاء حججي على عبادي و هم أولياؤهم. و كصاحب كفاية الطالب فانه نقل عنه الحديث المتقدم للشيخ يوسف البحراني في كشكوله عن رسالة يوحنا: و كفى شاهداً على ذلك ما رواه أكابر علماء السنة و ثقاتهم كأحمد بن حنبل في مسنده و أبو الفرج المعافا بن زكريا البغدادي شيخ البخاري و عبد اللّه بن الضحاك بن مندة ان النبي (ص) قال للحسين هذا ابني إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم: و روى الخوارزمي و أبو بكر الراهبي و الحمويني و غيرهم من رواة أهل السنة أن النبي (ص) قال للحسين أنت سيد و ابن سيد أبو السادة أنت إمام ابن إمام أبو الأئمة أنت حجة ابن حجة أبو الحجج التسعة من صلبك تاسعهم قائمهم. و روى الزمخشري و هو من أكابر علماء العامة أن النبي (ص) قال فاطمة مهجة قلبي و الائمة من ولدها أمناء ربي و حبل ممدود بينه و بين خلقه من اعتصم به نجا و من تخلف عنه هوى: و يرشدك إلى ذلك ما رواه ثقاة العامة كمسلم في صحيحه و أحمد في مسنده و الحاكم في مستدركه و السيوطي في جامعه و ابن المغازلي في مناقبه و ابن عساكر في كتابه و الحمويني في فرائده و صاحب جمع الفرائد و الطبراني و الثعلبي و غيرهم من مشاهير الرواة ان رسول اللّه (ص) قال مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلف عنها هلك و قد روى الثقات من أهل السنة كابن حنبل في مسنده و الثعلبي في تفسيره و أبى داود في سننه و الترمذي في صحيحه و البزار في مسنده و عبد اللّه في زيادات المسند و موفق بن احمد الخوارزمي في الفضائل و ابن ماجة و ابن المغازلي و محمد الكنجي في كفاية الطالب و الطبراني و أبو نعيم في الحلية و إسحاق بن راهويه انه قال النبي (ص) إني تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و في الصواعق المحرقة لابن حجر و هو من أكابر علماء الشافعية و محدثيهم ان هذا الحديث رواه نيف و عشرون صحابياً. و روى أبو نعيم في الحلية و محمد بن يوسف الشافعي الكنجي في كفاية الطالب و ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة و غيرهم من مشاهير علماء أهل السنة و محدثيهم انه قال رسول اللّه (ص) من سره أن يحي حياتي و يموت مماتي فليوال عليا من بعدي و ليقتد بالأئمة من بعده فانهم عترتي خلقوا من فاضل طينتي فويل للمكذبين من أمتي لا أنالهم اللّه شفاعتي‌[1]و يرشدك إلى ذلك ما رواه مشاهير علماء أهل السنة و محدثيهم كالبخاري في صحيحه و كالحميدي في الجمع بين الصحيحين أن رسول اللّه (ص) قال يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش و روى مسلم في صحيحه و الحميدي في الجمع بين الصحيحين و أبو داود في سننه و غيرهم من رواة أهل السنة أن رسول اللّه (ص) قال لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة و يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش و روى الحمويني في فرائد السمطين أن رسول اللّه (ص) قال إن خلفائي و أوصيائي و حجج اللّه على الخلق بعدي اثنا عشر أولهم علي و آخرهم ولدي المهدي. و أنت إذا نظرت بعين الإنصاف إلى هذه الأحاديث الدالة على كون الخلفاء أثنى عشر خصوصاً الأخير منها و رأيت أنه لا يمكن حملها على الخلفاء من‌

[1]إن قلت أن هذه الأخبار لا تثبت المراد أعني إمامة الحسن و الحسين و أولاده التسعة لعدم كونهم من عترة النبي و من أهل بيته قلنا كفى شاهداً على كونهم عترة النبي و من أهل بيته ما ورد ان المهدي المنتظر من ولد فاطمة و من أهل بيت النبي و عترته فانه قد روى محمد الكنجي الشافعي في كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان و ابن ماجة في سننه و أبو داود في سننه أن رسول اللّه( ص) قال المهدي من ولد فاطمة. روى مسلم و أبو داود و ابن ماجة و النسائي و الكنجي و البيهقي أن رسول اللّه قال المهدي من عترتي. و روى الحاكم في صحيحه أن النبي( ص) قال يبعث اللّه رجلًا من عترتي أهل بيتي و روى ابن ماجة في سننه و أبو نعيم الحافظ في مناقب المهدي منا أهل البيت و كيف يعتريك الشك في ذلك و الحال ان عترة الرجل ذريته و أولاد فاطمة من ذرية النبي لأنهم أولاد بنته و في القرآن المجيد حجة واضحة تشهد بصحة هذه الدعوى حيث عد اللّه في سورة( الأنعام) عيسى من ذرية نوح و هو لا اتصال له به إلا من جهة أمه مريم


صفحه 8

أصحابه بعده لقلتهم عن الاثني عشر و لا يمكن حملها على خلفاء بني أمية أو بني العباس لكونهم اكثر من العدد المذكور فعند ذلك يحصل لك الجزم بان المراد منها هو أئمتنا الاثنى عشر لا غيرهم لعدم صحة حملها على إرادة غيرهم.

العدل‌

و يكفي في (العدل) معرفة أن اللّه منزه عن ارتكاب القبيح فلا يجور على عباده و لا يظلم منهم أحدا لغناه عن فعل القبيح و قوته على إتيان الحسن و لجمعه لصفات الكمال على انه لو جاز عليه الظلم لم يبق لنا الوثوق بوعده و وعيده و لا الاعتماد على إطاعة أمره و نهيه و كيف لا يكون اعدل العادلين مع ان من كان له أدنى بصيرة لا يرضى أن ينسب إليه الظلم فكيف بمن هو رب الأرباب و من إليه المرجع و المآب.

الأمر الرابع: لزوم تعلم الواجبات‌

يجب تعلم أجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدماتها ليحصل له العلم بالبراءة إذ لولاه لاحتمل نقصان العمل المأمور به أو وجود المانع فيه نعم يكفي العلم الإجمالي باشتمال المأتي به على الشروط و عدم الموانع و ان لم يعلم أن كل ما يأتي به له دخل فيه أم لا و من هذا الباب وجوب تعلم مسائل الشك و السهو فانه إنما يجب تعلمها إذا لم يحصل له الجزم بإتيان المأمور به بدون التعلم و لم يمكنه الاحتياط أما إذا كان يحصل له الجزم بدون تعلمها أو أمكنه الاحتياط فلا يجب عليه التعلم إلا بعنوان ثانوي يوجب تعلمه. و أما المعاملات فهي صحيحة لو طابقت الواقع إلا انه يجب عليه أن يتعلم ما يحتاج إليه منها لأن لا يقع في المحرمات كالربا و كالبيع الفاسد نعم لو علم بنحو الإجمال صحة المعاملة التي يحتاجها لم يلزم عليه العلم التفصيلي.

الأمر الخامس: في حكم المكلف إذا عرض عليه الشك في أثناء عمله‌

انه لو عرض على المكلف العامي شي‌ء في أثناء عمله أوجب شكه فلا يخلو أما أن يحتمل انه مبطل لعمله كما لو خرج منه مذي أو وذي في أثناء الصلاة و تخيل انه مبطل للعمل أو لا يحتمل ذلك كأن عرض له بعض الأشياء التي يعلم انها ليست بمبطلة للعمل كما لو أعاد البسملة في الصلاة سهواً و لا يعلم الوظيفة و العلاج و على كلا الوجهين أما أن يكون قاصراً في ترك التعلم أو مقصّراً فإن كان قاصراً و احتمل فساد العمل جاز له رفع اليد عن العمل كما يجوز له إتمامه برجاء الواقع إذا كان عبادياً ثمّ عند التمكن يرجع لمجتهده يستوضح منه الحال فإن كان عمله مطابقاً لفتواه أجزأه و إلا أعاده و ان كان مقصراً وجب عليه المضي في العمل حيث كان العمل مما يحتمل انه يحرم قطعه و إبطاله فهو مؤاخذ بالإبطال على تقدير كونه إبطالًا محرماً كما هو القاعدة في كل جهل لم يكن معذوراً فيه و أما الوجه الثاني بقسميه فيحرم فيه الإبطال إذا كان العمل مما يحتمل انه يحرم إبطاله و إلا فلا.


صفحه 9

الأمر السادس: فيما يجب على المكلف عند بلوغه‌

يجب على المكلف المستكمل لشرائط التكليف عند بلوغه أن يأتي بجميع التكاليف التي تثبت للعبد بمجرد حصول أسبابها إذا كانت تلك الأسباب قد حصلت منه قبل البلوغ فلو مسّ ميتا قبل بلوغه وجب عليه الغسل بعد بلوغه و لو أصابت النجاسة يده قبل البلوغ وجب عليه تطهيرها بعده و لو سرق أو غصب أو أتلف شيئاً في صباه وجب عليه تفريغ ذمته منه كما انه يجب عليه الختان و ملاحظة جميع ما جرى منه من المعاملات من الأخذ و العطاء و البيع و الشراء و نحوها فما كان منه غير مطابق للواقع فرغ ذمته منه و إلا فلا.

الأمر السابع: في التوبة و شروطها

ان التوبة و هي الندم على ارتكاب الذنب السابق و العزم على ترك المعاودة إليه واجبة بحكم العقل و النقل أما العقل فلأنها دافعة للضرر الذي هو العقاب الأخروي و دفع الضرر واجب بحكم العقل و أما النقل فلقوله تعالى:وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‌و قوله تعالى:وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‌ثمّ التوبة تارة تكون عن ذنب يتعلق به تعالى لا غير فان أمكن تداركه كترك الصلاة و الحج و الزكاة فلا بد في التوبة من تداركه و التخلص منه و ان لم يكن تداركه كشرب الخمر فهذا يكفي في التوبة عنه الندم عليه و العزم على عدم العود إليه و تارة تكون التوبة عن ذنب يتعلق بحق إنسان فان كان أخذ مالًا وجب رده لمالكه أو لوارثه و ان لم يتمكن راجع فيه الحاكم الشرعي و ان كان الذنب قصاصاً وجب أن يسلم نفسه للمجني عليه أو لوارثه ليقتص منه أو يسلم له الدية. و إن كان الذنب إضلال الغير في الدين أو الفتوى وجب إرشاده و إعلامه بالخطإ.

المطالب‌

أما مطالب الرسالة فأربعة الأول في العبادات و الكلام فيها في عشرة مقاصد الطهارة و الصلاة و الزكاة و الخمس و الصوم و الاعتكاف و الحج و العمرة و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قد تسمى هذه العشرة بفروع الدين و لا تقبل إلا بالولاية لأهل البيت (ع).

المقصد الأول: في كتاب الطهارة

إن الطهارة من الأقذار و النظافة من الأوساخ من ضروريات الحياة و عليها تتركز سعادة الفرد في مبدئه و منتهاه إذ بإزالة الادناس تحط أثقال النجاسة عن النفوس و بذهاب القذارة تتمتع الأرواح بخفة الأبدان و يتبع ذلك أن ترفل الأمة بأروقة الصحة و تهنأ بأبراد العافية و قد ندب لها الشرع المبين حيث قال اللّه تعالى في محكم كتابه العزيز:فِيهِ رِجالٌ‌


صفحه 10

يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‌و في الحديث النبوي الشريف (

بني الدين على النظافة و ان الطهور نصف الإيمان‌

) و عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (

تنظفوا بالماء من الريحة المنتنة فان اللّه يبغض من عباده القاذورة

) و في الحديث الشريف عن رسول اللّه (ص) انه قال لأنس (

يا أنس أكثر من الطهور يزد اللّه في عمرك فان استطعت أن تكون بالليل و النهار على طهارة فافعل فأنت إذا مت على طهارة مت شهيداً

) و عن على بن ساباط قال سمعت أبا الحسن (ع) يقول أربعة من أخلاق الأنبياء: التطيب و التنظيف و حلق الجسد بالنورة و كثرة الاطروقة.

الماء

لما كان أهم ما يقع به التطهير هو الماء لذا بدأنا الكلام به و هو أما مطلق: و هو ما يصدق عليه اسم الماء بلا تجوز و لا قرينة.

و مضاف و هو بخلافه كالمعتصر من الأجسام كماء العنب أو الممزوج بها مزجاً يسلبه الإطلاق كماء المرق و المضاف ليس بمطهر من الحدث و لا الخبث و ينجس جميعه بملاقاته للنجاسة قل أو كثر إلا إذا كان جارياً من العالي إلى السافل فإن السافل لو أصاب النجاسة لا ينجس العالي منه و هكذا لو كان يخرج بشدة من الأسفل إلى الأعلى أو يجري بشدة من المساوي إلى مساويه لا ينجس إلا ما لاقى النجاسة فقط.

الماء المطلق‌

الماء المطلق هو طاهر بنفسه و مطهر من الحدث و الخبث و يتنجس بجميع أنواعه و أقسامه إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بملاقاة النجاسة تغيراً حسياً كما انه يطهر جميع أنواعه و أقسامه إذا زال تغيره المذكور بالماء المعتصم كالكر و المطر و لا يلزمه المزج و لا فرق بين أنحاء الاتصال إلا إذا كان الماء المعتصم به أسفل و الماء المتنجس أعلى يجري عليه فانه لا يطهر بهذا الاتصال الماء المتنجس الأعلى.

الماء الجاري‌

و الماء المطلق على أقسام منها الماء الجاري و هو السائل عن نبع على الأرض و ما بحكمه و هو كل ما كان له مادة متصلة به و لا ينجس كثيره و لا قليله بملاقاة النجاسة إلا إذا غيرت أحد أوصافه الثلاثة. لونه أو طعمه أو ريحه بشرط اتصاله بالمادة فلو انقطع اتصاله بالمادة كان حكمه حكم الراكد قليله ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة و كثيره البالغ حد الكر لا ينجس بذلك إلا إذا غيرت النجاسة أحد أوصافه و لو تنجس الماء الجاري بتغير أحد أوصافه الثلاثة بملاقاة النجاسة فهو يطهر بزوال التغيير و لو من نفسه ما دام متصلًا بالمادة.

ماء الحمام و ماء الحنفيات‌

و منها ماء الحمام و هو بمنزلة الجاري يطهر بعضه بعضاً إذا كان له مادة و منه الموجود في الحياض الصغار المتصلة بالخزانة البالغة قدر الكر فانه لا تنجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بملاقاتها. و مثله ماء الحنفيات المستعملة هذا اليوم في البيوت و المحلات العامة فانه طاهر مطهر إلا إذا غيرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة و هكذا ماء الحياض أو الأواني المتصل بماء الحنفية فإن حكمه حكم الجاري.


صفحه 11

ماء المطر

و منها ماء المطر و هو الجاري من السماء بحد يصدق عليه المطر عرفاً سواء جرى على وجه الأرض أو من الميزاب أم لا و لا ينجس حال نزوله مطلقاً قليلًا كان أو كثيراً ما لم تتغير أحد أوصافه الثلاثة بملاقاة النجاسة.

ماء البئر

و منها ماء البئر النابع عن مادة دون العاري عن النبع و دون المجتمع فيه المياه من المطر و غيره وسمي بئراً و هو بمنزلة الجاري عاصم معتصم لا ينفعل بملاقاة النجاسة إلا بالتغير المذكور سواء كان بقدر الكر أو اقل و إذا تنجس بالتغير المذكور ثمّ زال تغيره و لو من قبل نفسه طهر لأن له مادة و لا يحكم بنجاسته بمجرد قربه من البالوعة.

الكر

و منها الماء البالغ كراً و هو طاهر مطهر لا ينجس هو و لا أي طرف منه بملاقاة النجاسة إلا إذا غيرت أحد أوصافه المذكورة و لا يطهر إذا زال تغيره من نفسه و لو بتصفيق الرياح أو بوقوع أجسام طاهرة موجبة لزوال تغيره و إنما يطهر إذا اتصل بماء كر أو بأحد المياه المتقدمة مع زوال تغيره بالنجاسة.

و الكر ألف و مائتا رطل بالعراقي. و الرطل مائة و ثلاثون درهماً و الدرهم ستة دوانق و الدانق ثمان حبات من أوسط حب الشعير و هو بحسب العيار الاسلامبول اثنتا عشر وزنة و أربع حقق و نصف حقة و بحسب البقالي عبارة عن ثلاث وزنات و نصف و أربع حقق إلا أوقية و بحسب العطاري إحدى عشر وزنة و تسع حقق.

و لا فرق في الاكتفاء بهذا الوزن بين خفيف الماء و ثقيله و لا بين الصافي و الخليط بغيره من الطين و نحوه إلا إذا كان خليطاً غير معتاد بحيث كان فرداً من الماء غير متعارف. أما مساحته فهي ثلاث أشبار و نصف عرضاً في ثلاث أشبار و نصف عمقاً فيكون المجموع اثنين و أربعين شبراً و سبعة أثمان الشبر بشبر مستوي الخلقة.

الماء القليل‌

و منها الماء القليل الذي لم يبلغ الكر و لم يتصل بالمادة و ينجس جميعه و لو بملاقاة طرفه للنجاسة فإذا لاقى طرفه العالي النجاسة تنجس السافل أيضا و بالعكس. و يستثنى من ذلك أمور منها إذا كان الماء القليل جارياً من الأعلى إلى الأسفل فان الأعلى لا ينجس بملاقاة الأسفل أو كان جارياً بدفع و قوة فان طرفه المدفوع نحوه إذا لاقى نجاسة لا ينجس الطرف الآخر منه و منها ماء الاستنجاء المستجمع للشرائط فانه طاهر كما سيجي‌ء إن شاء اللّه و منها الماء المتخلف على المحل المغسول بعد الغسل أو العصر فانه طاهر كما سيجي‌ء إن شاء اللّه تعالى.

الماء المستعمل في رفع الحدث و الخبث‌

الماء سواء كان كثيراً أو قليلًا المستعمل في الوضوء واجباً كان أو مندوباً طاهر مطهر من الخبث و من الحدث الأصغر و الأكبر و هكذا المستعمل في كل غسل طاهر سواء كان على وجه القربة كغسل اليد من الطعام أو عنه أو لم يكن كغسل البدن الطاهر أو غسل الثوب الطاهر أو الآنية الطاهرة من الأوساخ و هكذا المستعمل في الأغسال المندوبة أو الواجبة إذا لم‌


صفحه 12

يكن على البدن نجاسة و إلا تنجس الماء إذا كان قليلًا دون ما إذا كان كراً و لا فرق في ذلك بين غسل الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة و مس الميت و الغسل الذي وجب بنذر و نحوه نعم الماء المستعمل في غسل الأموات إذا كان قليلًا لا يصح استعماله لنجاسته.

و أما الماء المستعمل لرفع الخبث فإن تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة فلا إشكال في نجاسته و عدم رفعه للحدث سواء كان كثيراً معتصماً أو لا و ان لم يتغير أحد الأوصاف الثلاثة فلا يخلو أما أن يكون كثيراً معتصماً فلا إشكال في طهارته و رفعه للحدث و الخبث و إن كان قليلًا و لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة فالمستعمل منه لإزالة النجاسة نجس فإذا أصاب شيئاً و كان فيه عين النجاسة كان حكمه حكم المتنجس بها و إن لم يكن فيه عين النجاسة اكتفي بتطهيره بغسله مرة واحدة و أما المستعمل لطهارة المحل بعد إزالة النجاسة فهو ليس بنجس فإذا أصاب غير محل النجاسة لم يتنجس به و المتخلف منه في محل النجاسة طاهر فلو غسل الإنسان أحد أجزاء بدنه ثمّ تقاطر من الغسلة المطهرة قطرات على بدنه أو ثوبه لم يتنجس و هكذا لو كان طرف الباب الأعلى نجس فما يصيب أسفل الباب من الغسلة المطهرة لا يوجب نجاسته.

و أما الماء المستعمل في الاستنجاء من البول و الغائط فالمعتصم منه كالجاري و الكر طاهر مطهر من الحدث و الخبث ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة و أما القليل منه فهو طاهر بالنسبة إلى المستنجي و غيره و تطهر اليد بتبعه و إن كان مزيلًا لعين النجاسة و لا فرق بين ما كان ماء استنجاء الصبي أو المجنون أو بين غيرهما و لا بين سبق الماء إلى المحل و بين سبق اليد ما لم يتحقق الاعراض بحيث تعد نجاسة اليد نجاسة خارجية و لا بين أن يخرج مع ما يستنجي منه أو بعده بعض الأجسام الطاهرة كالوذي و الحصى و الدود و نحوها أو لم يخرج معه شي‌ء و لا بين تعدي النجاسة عن المحل المعتاد و بين غيره ما لم يخرج عن صدق اسم الاستنجاء عليه عرفاً من دون تسامح و لا بين المسلوس و المبطون و غيره و لا بين ما كان من المخرج الطبيعي و بين غيره إذا صدق على غسله اسم الاستنجاء عرفاً كما إذا صار معتاداً. هذا كله بشرط عدم تغيره بأحد أوصاف النجاسة و بشرط عدم تنجس المحل أو الماء بنجاسة أخرى كالدم و المني و نحوهما و بشرط عدم بقاء عين ما يستنجي منه حساً في ماء الاستنجاء بعد الانفصال كأن يكون موضع التخلي غير موضع الاستنجاء كما في حسنة الأحول (أخرج من الخلاء فاستنجي) و بشرط عدم نجاسة الأرض التي استنجى فيها.

الاسآر

أسئار الحيوانات كلها طاهرة ما عدا سؤر نجس العين كالكلب و الخنزير و يكره سؤر كل ما لا يؤكل لحمه ما عدا المؤمن و الهرة و في مضمرة سماعة (هل يشرب سؤر شي‌ء من الدواب أو يتوضأ منه قال (ع) أما الإبل و الغنم و البقر فلا بأس) و الحائض يكره استعمال سؤرها في الوضوء إذا كانت غير مأمونة من مباشرة النجاسات. هذا كله إذا خلا موضع الملاقاة عن النجاسة و إلا كان السؤر نجساً مطلقاً.

النجاسات‌

و قبل الخوض فيها نذكر ما روي عن أبي عبد اللّه (ع) فيما يخصها تبركاً ففي المحكى عن الاختصاص عن محمد بن عبد اللّه عن بعض أصحابه قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) لم حرم اللّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير فقال ان اللّه تبارك و تعالى لم يحرم ذلك على‌