الاستحباب للمرأة أن تستبرئ بالبول قبل الغسل و مع عدم البول فبالاجتهاد و لو شك في اصل خروج البلل لم يجب عليه الفحص و لا يجب عليه الغسل. و لو بال الرجل قبل الغسل بدون أن يستعمل الخرطات ثمّ بعد الغسل خرج منه بلل فان لم يحتمل انه بول فلا شيء عليه و ان احتمل انه مني. و أما ان احتمل انه بول تطهر منه و توضأ للصلاة الآتية و لا يعيد ما سبق عليه من الصلاة و نحوها. و لو علم إجمالا بان الخارج منه أما بول و أما مني و لم يحتمل انه مذي أو غير ذلك فان كان الخارج المذكور بعد الغسل و كان قد استبرأ بالبول و الخرطات قبله فعليه ان يجمع بين الوضوء و الغسل و ان كان الخارج المذكور بعد الغسل احتياطاً و يكفيه الغسل وحده للكون على الطهارة و لكن لم يستبرىء بالبول قبله فعليه الغسل فقط و ان كان الخارج المذكور بعد الغسل و لكن قد استبرأ بالبول دون الخرطات كان عليه الوضوء فقط. و أما لو كان الخارج المذكور بعد الوضوء و قد استبرأ قبله من البول بالخرطات فيجب عليه أيضا الجمع بين الغسل و الوضوء. و لو كان الخارج المذكور بعد حدث الجنابة قبل الغسل فعليه الغسل فقط. و لو كان الخارج المذكور بعد الحدث الأصغر قبل الوضوء كان عليه الوضوء فقط. و لو كانت عادته الاستبراء قبل عمل و قد أتي بالغسل بعد ذلك العمل ثمّ شك بعد الغسل في وقوع الاستبراء منه فالظاهر البناء على وقوعه. و ان كان الاحوط الاستبراء و اعادة الغسل.
(ثانيها) غسل اليدين ثلاثاً قبل الغسل و الأولى ان يكون من المرفقين.
(ثالثها) المضمضة بالماء و الاستنشاق منه قبل الغسل و بعد غسل اليدين و الأولى الإتيان بهما ثلاثاً كغسل اليدين.
(رابعها) استحباب ان يكون الماء في الغسل الترتيبي بمقدار صاع. و الصاع أربعة إمداد و المد رطلان و ربع بالعراقي. و الرطل مائة و ثلاثون درهماً. و كل درهم نصف مثقال و ربع عشرة بالصيرفي فيكون الصاع بالصيرفي ستمائة و أربعة عشر مثقالا و ربع المثقال.
(خامسها) انه لما كان يجتزي بالغسل بمس الماء للجسد و صبه عليه و جريانه عليه كان إمرار اليد على الأعضاء و تخليل الحاجب غير المانع من وصول الماء لزيادة استظهار وصول الماء لسائر البدن مستحباً.
(سادسها) التسمية قبل الغسل و الأولى أن يقول بسم اللّه الرحمن الرحيم.
(سابعها) الدعاء في حال الاشتغال بالغسل بالمأثور و هو اللهم طهر قلبي و تقبل سعيي و اجعل ما عندك خيراً لي اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين.
الحيض
من موجبات الغسل الحيض و هو لغة السيل مطلقاً أو بقوة و قد صرحت كتب اللغة بإطلاقه على الدم السائل من الرحم أيضا. و كونه على سبيل الحقيقة أو المجاز محل كلام و الحق هو الأول لوجود امارة الحقيقة فيه و الأصل عدم النقل. و كيف كان فالحيض الذي هو محل الكلام هو الدم الذي خلقه اللّه تعالى لتربية الولد نظير تربية الزرع بالماء يستمد به الولد من أمه الغذاء بواسطة سرته كما تستمد المزروعات الماء من عروقها فإذا وضعت الحامل حملها انقلب ذلك الدم إلى اللبن لاغتذاء الحمل منه فإذا خلت الحامل من الحمل و الرضاع بقي ذلك الدم بلا مصرف فيستقر في مكانه بحسب استعداد مزاجها للحرارة. و دم الحيض أمر معروف كالبول و المني و له صفات مخصوصة يعرف بها في الشرع عند الاشتباه و هي انه حار عبيط أي (خالص طري) اسود أو احمر يميل للسواد يخرج من الرحم بدفع و حرارة و حرقة منتن أي (ذي رائحة كريهة) و يسمى بالبحراني نسبة إلى البحر و هو اسم لقعر
الرحم. و يسمى بالمحتدم أي (الحار) بشرط ان لا يكون خروجه قبل تسع سنين فانه لو خرج قبلها فهو ليس بحيض. و بشرط أن لا يكون خروجه بعد الستين في القرشية و بعد الخمسين في غيرها فانه في هذه الموارد لا يكون حيضاً شرعاً و ان كان في الدم تلك الصفات و هو بخلاف دم الاستحاضة فانه اصفر بارد فاسد رقيق يخرج من عرق في أقصى الرحم يسمى بالعاذق و هذه الأوصاف هي علامات لدم الحيض و الاستحاضة و يرجع إليها في تمييز أحدهما عن الآخر إلا إذا قام الدليل في مورد على خلافها كما هو الشأن في سائر الامارات كما لو رأت المرأة الدم بالصفات المذكورة و لكنها تقطع بكونها غير مكملة لتسع سنين فلا يحكم بكون الدم حيضاً. نعم مع الشك في إكمالها لتسع سنين و قد رأت الدم بالصفات المذكورة يحكم بكون الدم حيضاً و انها قد بلغت. و الحاصل ان تلك الصفات المذكورة من الكواشف و العلامات لدم الحيض شرعاً عند الاشتباه كما أن الدفق علامة للمني عند الاشتباه و كما ان حسن السلوك علامة للعدالة عند الاشتباه فلو حصل بعضها عند الشك في الدم كان طريقاً لثبوت كونه حيضاً عند الشرع إلا إذا قام الدليل في مورد على خلاف ذلك كالمثال المتقدم و كما في الدم الذي يكون بعد تجاوز العشرة و كما في الدم الذي تراه المرأة القرشية بعد إكمال الستين و المرأة غير القرشية بعد إكمال الخمسين فانه في هذه الموارد ما تراه المرأة من الدم ليس بحيض و ان كان بصفات دم الحيض. و المراد بالسنة ما يحصل به الدور إلى خصوص ذلك الوقت من ذلك اليوم فانه بذلك تتم السنة فلو ولدت عند زوال الشمس من رابع شعبان فبدوران الدور عليها إلى ذلك الوقت من ذلك اليوم بان جاء الرابع من شعبان من السنة المقبلة و دخل الزوال تمت السنة. و المراد بالقرشية: المرأة المنسوبة من طرف الأب إلى قبيلة قريش التي ينتهي نسبها إلى النظر بن كنانة بن خزيمة أحد أجداد النبي (ص) كما ان الدم قد يكون حيضاً و ليس بالصفات المذكورة كالدم الذي تراه المرأة أيام العادة و لم ينقطع قبل إكمال ثلاثة أيام أو رأته قبل أيام العادة بيومين و لم ينقطع قبل إكمال ثلاثة أيام منها و كالدم الذي تراه المرأة بعدم دم الحيض و لم يتجاوز المجموع منه و من الحيض عشرة أيام فإن الدم المذكور يكون حيضا و ان لم تكن فيه صفات دم الحيض.
ثمّ لا يخفى انه لو كان بتحليل الدم يعرف الحيض من غيره صح الرجوع إلى المحلل في معرفة ذلك. و ينبغي التنبيه على أمور:
(إحداها) ان حصول صفة واحدة من صفات دم الحيض تكفي في تحقق دم الحيض. و عليه فلا بد في دم الاستحاضة من فقد جميع صفات دم الحيض.
(ثانيها) ان الحمل أو الرضاعة لا تمنع من حدوث الحيض فالحامل مطلقاً كغيرها في إمكان حدوث الحيض فيها و المرضعة مطلقاً كغيرها في إمكان وجود الحيض فيها فإذا رأت المرضعة أو الحامل الدم فهي كغيرها في كونه حيضاً لو جمع صفات الحيض و شرائطه.
(ثالثها) لا يشترط في تحيض المرأة كون خروج الدم من الفرج بل اللازم هو خروجه من الرحم إلى فضاء الفرج سواء خرج من الفرج أم لا. فلو قطعت المرأة بخروج دم الحيض إلى فضاء الفرج جرى عليها أحكام الحيض و إذا شكت في حدوثه في فضاء الفرج فالأصل عدم تحيضها و ليس بلازم عليها الفحص عن حدوثه في فضاء الفرج بإدخال القطنة أو بالإصبع.
(رابعها) يصح الرجوع للمحلل الفني الطبي إذا كان يحصل الاطمئنان بقوله في تمييز الدم في انه دم حيض أو استحاضة أو قرح أو جرح أو نفاس أو عذرة لا سيما عند فقد المميزات الشرعية.
قواعد كلية في الحيض
اقل الحيض و اكثره
(إحداها) ان اقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها متوالية بحيث يكون الدم مستمراً خروجه من الرحم فيها و لو إلى فضاء الفرج بحيث لو أدخلت القطنة خرجت ملطخة و لو بالصفرة و لو بعد الصبر هنيئة فلو كان اقل من ذلك لم يكن ما رأته المرأة من الدم حيضاً. و هكذا لم يكن من الحيض ما لو رأت الدم ثلاثة أيام متفرقة. و يتحقق اليوم و لو بتلفيق فمن الزوال إلى زوال اليوم الثاني يحسب يوماً واحداً و ان كان ملفقاً من يوم الأحد و يوم الاثنين فيكون مجموع مدة اقل الحيض 72 ساعة يستمر فيها خروج الدم و اكثر الوقت الذي يقع فيه الحيض عشرة أيام متوالية و ما زاد عليها فهو ليس بحيض. أقل الطهر و أكثره (ثانيها) اقل الطهر من الحيض عشرة أيام و لا حد لأكثره. فلو رأت الدم قبل ان يمضي على انقطاعه عشرة أيام لم يكن بحيض جديد آخر بل هو من الحيضة الأولى نعم يستثنى من ذلك صورة ما إذا كانت الحيضة الأولى قد بلغت عشرة أيام فان هذا الدم الذي رأته المرأة قبل تمام عشرة أيام الطهر يكون استحاضة. و عليه لو رأت دم الحيض خمسة أيام و انقطع عنها ستة أيام ثمّ رأت بعدها الدم كانت ستة الأيام من الطهر و الدم الذي رأته بعدها ليس بحيض. نعم لو رأت الدم بصفة دم الحيض بعد طهرها عشرة أيام فهو حيض.
النقاء المتخلل أيام الحيض
(ثالثها) النقاء المتخلل بين أيام الحيضة الواحدة الواقع بعد ثلاثة أيام من الحيض يكون من الحيض فلو نقت يوما أو اكثر أو اقل بعد استمرار الحيض ثلاثة أيام ثمّ رأت الدم يوما أو بعض يوم أو اكثر كان الجميع حيضة واحدة بشرط أن لا يتجاوز المجموع من ثلاثة أيام الحيض و النقاء و ما بعده من الدم عن عشرة أيام.
الصفرة التي تراها المرأة
(رابعها) ان ما تراه المرأة من الصفرة ان كان في أيام عادتها فهو حيض و ان كان ما رأته من الصفرة قبل الحيض بيوم أو يومين متصلة بالحيض بنحو الاستمرار فهو من الحيض سواء كانت ذات عادة أم لا نعم ذات العادة بمجرد رؤية الصفرة قبل عادتها بيوم أو يومين تتحيض بخلاف غيرها فانها لا تتحيض لعدم إحرازها القبلية فتعمل عمل المستحاضة فان انكشف بعد ذلك اتصالها بالحيض قضت صومها و رتبت عليها آثار الحيض و ان كان ما رأته من الصفرة بعد الحيض أو بعد العادة أو لم تكن لها أيام عادة فهو ليس من الحيض.
من تجاوز فيها الدم عن عشرة أيام
(خامسها) ان من تجاوز فيها الدم عن عشرة أيام فأما أن يتخلل بينها النقاء فلا يخلو الحال من أن يكون النقاء المتخلل بينها عشرة أيام فصاعداً أو اقل من ذلك فعلى الأول فالدمان ان كان كل منها قد بلغ الثلاثة و كانا بصفة دم الحيض كان كل منهما حيضاً مستقلًا و ان كان
أحدهما اقل من الثلاثة فالذي هو اقل ليس بحيض و هكذا إذا كان قد كمل كل منهما الثلاثة و لكن كان أحدهما ليس بصفة دم الحيض و لا واقع في أيام العادة أو في بعضها دون الآخر فالذي بصفة دم الحيض أو واقع في أيام العادة أو في بعضها فهو من الحيض بخلاف ذلك الآخر هذا كله إذا كان النقاء المتخلل قد بلغ العشرة.
و أما إذا كان النقاء المتخلل غير بالغ العشرة و كان المجموع المركب من الدم الأول و النقاء و الدم الثاني اكثر من العشرة فان كان أحد الدمين دون الآخر جامعاً لصفات الحيض و شروطه أو كان في أيام العادة أو في بعضها و لم يكن اقل من ثلاثة أيام كان هو الحيض و الآخر مع النقاء ليس بحيض. و ان كان كل منهما جامعاً لصفات الحيض و شرائطه فالدم الأول هو الحيض دون الآخر و أما إذا كان كل منهما ليس بصفة دم الحيض و لا في أيام العادة و لا في بعضها فليس أحدهما دم حيض هذا كله فيما لو تخلل النقاء بين الدم المتجاوز للعشرة و أما إذا لم يتخلله النقاء و كان الدم مستمراً حتى تجاوز العشرة فان كانت ذات عادة وقتية و عددية تحيضت في أيام عادتها حتى لو كان الدم بغير صفات دم الحيض و ما عدا ذلك فهو ليس بحيض حتى لو كان بصفات دم الحيض. و ما إذا كانت ذات عادة وقتية بأن عرفت أول وقتها أو وسطه أو آخره و جهلت العدد تحيضت بالقدر المعروف المتيقن لديها بأنه من الحيض فمثلًا إذا عرفت ان أول وقت عادتها هو الخامس من الشهر و لكنها لا تدري انه إلى العاشر منه أو إلى الأكثر من ذلك تحيضت من الخامس إلى العاشر لا إلى الأكثر من ذلك و هكذا لو عرفت بان وسط عادتها هو اليوم الخامس و لكنها لا تدري بأن ما قبله و ما بعده ثلاثة أيام أو اكثر تحيضت من ثلاثة أيام قبل الخامس و ثلاثة أيام بعد الخامس لا اكثر من ذلك و هكذا لو عرفت ان آخر عادتها اليوم الخامس من الشهر و لكنها لا تدري ان ما قبله أربعة أيام أو اكثر تحيضت من أول الأربعة قبل الخامس لا اكثر. و أما إذا كانت ذات عادة عددية و جهلت الوقت تحيضت بعددها و وقت تحيضها هو ما إذا رأت الدم جامعاً لصفات دم الحيض فتتحيض عند رؤيته بمقدار عادته و ان كان في الأثناء زالت صفات دم الحيض عنها و ما إذا كان الدم كله جامعاً لصفة دم الحيض فتتحيض بمقدار عددها من أول رؤيته و الباقي استحاضة و أما إذا كان الجميع ليس بصفة دم الحيض فليس عليها ان تتحيض. هذا كله في ذات العادة بأقسامها الثلاثة فيما إذا استمر فيها الدم حتى تجاوز العشرة. و أما إذا لم تكن ذات عادة و قد استمر بها الدم حتى تجاوز العشرة. بان كانت مبتدئة اعني التي ابتدأ الدم فيها أو مضطربة اعني التي لم تستقر لها عادة بل و حتى لو كانت متحيرة اعني التي نسيت وقت عادتها و عددها فان اختلف الدم بالصفات تحيضت بما فيه صفات دم الحيض فتجعله حيضاً دون ما عداه و مع عدم اختلاف الدم في الصفات ترجع لعادة نوع النساء اللاتي من أقاربها اللاتي يحصل الظن المعتد به بتعيين أيام حيضها فيها و تستظهر بيوم واحد. و مع اختلافهن تتحيض في الشهر الذي رأت فيه الدم عشرة أيام و في الأشهر المتصلة به ثلاثة أيام. و المراد بالشهر هو من ابتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوما. ثمّ ان ما ذكرناه في غير ذات العادة من الرجوع لصفات دم الحيض إنما يصح إذا كان ما فيه صفات دم الحيض غير زائد على عشرة أيام و لا اقل من ثلاثة أيام متوالية و ان لا يكون الدم غير الجامع لصفات دم الحيض اقل من عشرة أيام.
كما ان الظاهر ان ما ذكرناه في غير ذات العادة إنما هو فيما إذا لم يكن الدم بأجمعه غير جامع لصفات الحيض و إلا فلا دليل على كون بعضه حيضاً بل يكون المجموع استحاضة.
رؤية الدم في الشهر اكثر من مرة
(سادسها) إذا رأت المرأة الدم الجامع لصفات الحيض في الشهر اكثر من مرة مع فضل اقل الطهر بينها كان كل من ذلك الدم حيضاً سواء كانت ذات عادة أم لا فيمكن في الشهر الواحد أن ترى الدم أول الشهر بصفة دم الحيض منه ثلاثة أيام متوالية ثمّ تطهر عشرة أيام ثمّ ترى الدم بصفة دم الحيض ثلاثة أيام متوالية ثمّ تطهر عشرة أيام ثمّ تراه بصفة دم الحيض ثلاثة أيام متوالية ثمّ تطهر بعد عشرة أيام فيكون في الشهر الواحد قد حاضت ثلاث حيضات. نعم لو كان أحد الدماء في أيام العادة كان حيضاً و ان لم يستجمع صفات الحيض. و هكذا لو رأت الدم بصفة دم الحيض ثلاثة أيام ثمّ بعدها رأت الدم بصفة الاستحاضة إلى مدة لم تبلغ عشرة أيام ثمّ رأت بعدها الدم بصفة دم الحيض بحيث كان المجموع لم يبلغ عشرة أيام كان الجميع حيضاً و ان كان الدم الوسط ليس بصفة دم الحيض. و أما لو بلغ المجموع اكثر من عشرة أيام كان الدم الأول هو الحيض و الباقي استحاضة.
لزوم تفحص المرأة عن نقائها من الحيض
(سابعها) إذا انقطع دم الحيض عن المرأة عند تمام عشرة أيام اغتسلت و طهرت من الحيض و لا حاجة للتفحص عن خلو الرحم من الحيض. و هكذا لو انقطع قبل العشرة و لكنها تيقنت خلو الرحم من الحيض فانها تغتسل و يجرى في حقها أحكام الطهر من الحيض، و أما إذا انقطع الدم قبل العشرة و احتملت بقاءه في الباطن فعليها ان تستبري بان تلصق بطنها بالحائط و ترفع رجلها و تستدخل قطنة بيضاء و نحوها فان خرج عليها شيء من الدم فهي لم تطهر و ان لم يخرج شيء من الدم فقد طهرت. و لا عبرة بخروج الصفرة على القطنة و إذا لم تتمكن من الاستبراء تبقى تعمل عمل الحائض حتى تتيقن خلو باطن الرحم من الدم.
أقسام الحائض
الحائض المبتدئة
الحائض اما ان تكون مبتدئة و هي التي لم تر الدم سابقاً و يكون هذا الدم أول ما رأته و حكمها انها بمجرد رؤية الدم الجامع لصفات الحيض تتحيض فان استمر بها الدم إلى ما بعد العشرة فإلى العشرة حيض و ما زاد عليها ليس بحيض و ان كان الدم انقطع قبل إكمال ثلاثة أيام فهو ليس بحيض و قضت صلاتها. هذا كله إذا كان الدم الذي رأته جامعا لصفات دم الحيض و إلا فهو ليس بحيض. نعم لو رأت الصفرة قبل حيضها بيوم أو يومين فان علمت استمرارها لحيضها تحيضت و أما إذا لم تعلم ذلك فتعمل عمل المستحاضة فان استمرت الصفرة إلى أيام الحيض كانت الصفرة حيضاً و كان عليها قضاء الصوم.
الحائض المضطربة
و هي التي ترى الدم مكرراً لكن لم تستقر لها عادة لا وقتية و لا عددية فحكمها كالمبتدئة فبمجرد رؤيتها للدم و هو جامع لصفات الحيض تحيضت و إلا فلا. و هكذا يجري في حقها ما سبق من باقي أحكام المبتدئة.
الحائض الناسية
و هي التي نسيت عادتها و تحيرت في معرفتها و تسمى بالمتحيرة فحكمها كالمبتدئة فبمجرد رؤيتها للدم جامعاً لصفات الحيض تحيضت و إلا فلا و هكذا يجري في حقها ما سبق من باقي أحكام المبتدئة.
الحائض ذات العادة الوقتية و العددية
الحائض ذات العادة هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين فان كانت المرتان متماثلتين في الوقت و العدد معاً كأن رأت الدم في أول الشهر أربعة أيام مثلا و في أول الشهر الآخر أيضا أربعة أيام سميت بذات العادة الوقتية و العددية. و حكمها انها بمجرد أن ترى الدم في أيام عادتها و لو في آخرها تتحيض سواء كانت حاملًا أم لا و سواء كانت مرضعاً أم لا و سواء كان الدم بصفات دم الحيض أم لا و حتى لو رأت الصفرة أو الكدرة في أيام عادتها فهي تتحيض فإذا علمت بعد ذلك عدم كونه حيضا كأن انقطع قبل ثلاثة أيام قضت ما تركته من العبادات الواجبة على الأحوط. و هكذا إذا رأت الدم بصفات دم الحيض قبل أيام العادة بقليل بنحو يصدق عليها انها تعجلت عادتها تتحيض بمجرد الرؤية. و أما لو كان الدم المرئي قبل العادة بغير صفات الحيض كأن كان اصفراً فان كان قبل أيام العادة بيوم أو يومين و استمر إلى أيام العادة فهو من الحيض و إلا فلا، و عليه فبمجرد رؤية ذات العادة الصفرة قبل أيام العادة بيوم أو يومين تتحيض. بخلاف غيرها و أما إذا رأت الصفرة بعد أيام العادة فهي ليست بحيض هذا كله لم يستمر بها الدم بعد أيام العادة اما إذا استمر بها الدم بعد أيام العادة استظهر بان تعمل عمل الحائض إلى مدة عشرة أيام من حين رؤيتها للدم فان انقطع قبل تمام العشرة و خلا رحمها من الدم بان استبرأت و لم يظهر على القطنة شيء من الدم كان الجميع حيضاً حتى ما كان من الدم في أيام استظهارها و ان استمر الدم و لو بان كان في باطن رحمها و تجاوز العشرة كان الحيض خصوص أيام العادة و ما عداه ليس بحيض. و أما إذا رأت الدم بعد العادة و لم تكن قد رأته في أيام العادة فان كان بصفات دم الحيض تحيضت بمجرد رؤيته و إلا فلا. و هكذا لو رأت الدم قبل أيام عادتها بأيام كثيرة بحيث لا يصدق عليها انها تعجلت عادتها كما لو رأته قبل أيام عادتها بخمسة عشر يوماً فان كان بصفات دم الحيض تحيضت بمجرد رؤيته و إلا فلا.
ثمّ انها قد تنقلب عادتها إلى عادة ثانية كما لو رأت الدم مرتين متماثلتين على خلاف العادة الأولى. و أما لو رأته مرتين على خلاف العادة الأولى و لكنهما لم يكونا متماثلين كان المتبع هو العادة الأولى. و أما لو رأته مرات متعددة على خلاف الأولى كانت مما لا عادة لها و تلحق بالمضطربة.
الحائض ذات العادة الوقتية فقط
إذا رأت الحائض دم الحيض مرتين متماثلتين في الوقت فقط كما إذا رأت الدم من أول الشهر إلى خمسة أيام و في الشهر الآخر من أوله إلى سبعة أيام سمي بذات العادة الوقتية و حكمها حكم الأولى اعني ذات العادة العددية الوقتية في انها تتحيض بمجرد الرؤية بالقدر المتيقن و تستظهر إلى عشرة أيام فان لم يتجاوز الدم العشرة كان الجميع حيضاً و ان تجاوزها فالقدر المتيقن من أيامها هو الحيض و ما عداه ليس بحيض هذا كله لو كانت قد رأت الدم و أما لو رأت بعد القدر المتيقن من أيامها صفرة فالصفرة ليست بحيض إلا إذا رأت بعدها دماً
جامعاً لصفات الحيض و لم يتجاوز المجموع عشرة أيام فإن الجميع يكون حيضاً كما عرفت سابقاً و قد تنقلب عادتها كما ذكرناه في ذات العادة الوقتية العددية.
الحائض ذات العادة العددية
إذا رأت الحائض دم الحيض مرتين متماثلتين في العدد فقط دون الوقت كأن رأت الدم من أو الشهر إلى خمسة أيام و في الشهر الآخر رأت الدم في وسطه إلى خمسة أيام سميت ذات العادة العددية و حكمها كالمبتدئة فإذا رأت الدم و كان جامعاً لصفات الحيض تحيضت بمجرد الرؤية بعدد أيام حيضها فان تجاوز الدم العدد استظهرت إلى العشرة فان تجاوز الدم العشرة فخصوص أيام العدد يكون الدم حيضاً دون ما عداه و ان لم يتجاوز فالمجموع يكون حيضاً حتى ما كان في أيام الاستظهار هذا إذا كان ما رأته بعد العدد دماً و أما إذا رأت صفرة أو كدرة فهما ليسا بحيض إلا إذا كان قد رأت بعدهما دماً بصفات و لم يتجاوز العشرة فالمجموع حيضُ كما عرفته فيما تقدم و قد تنقلب عادتها كما ذكرنا في ذات العادة الوقتية و العددية.
الشكوك في الحيض
أحدها إذا شكت المرأة ابتداء في خروج شيء منها فالأصل الطهارة من الحدث و الخبث.
ثانيها إذا خرج من المرأة شيء ابتداء و شكت في كونه دما أو غيره من الفضلات فالأصل الطهارة من الحدث و الخبث لان الفضلات الخارجة من الفرج طاهرة لا ينجس بها البدن و لا يجب عليها التفحص.
ثالثها إذا شك في بلوغ المرأة أو في يأسها أو في كونها قرشية فالأصل العدم أي عدم بلوغها و عدم يأسها و عدم قرشيتها.
رابعها إذا رأت الدم على ثوبها أو بدنها و علمت بخروجه منها و لكنها شكت في كونه من رحمها أو من مكان آخر فان الأصل طهارتها من حدث الحيض أو غيره دون الخبث.
خامسها إذا خرج الدم ابتداء من الرحم و لم يكن بعد وضع الحمل و لم تعلم بأنه حيض أو استحاضة أو غيرهما فان كان في أيام العادة أو بصفة دم الحيض فهو حيض و ان كان بصفة دم الاستحاضة فهو استحاضة و إلا فالأصل الطهارة منهما. و أما ان علمت إجمالا انه إما حيض أو استحاضة احتاطت بترك ما يحرم على الحائض و فعل ما يجب على المستحاضة.
سادسها إذا افتضت البكر و اشتبه الدم بدم العذرة أي (البكارة) أو بدم الحيض و لم يحتمل غيرهما وجب عليها الفحص بإدخال قطنة في الفرج و تدعها ملياً ثمّ تخرجها برفق فان خرجت القطنة مطوقة بالدم فهو دم البكارة و ان خرجت منغمسة بالدم فهو حيض و أما إذا احتمل انه دم استحاضة أو حيض أو عذرة فان خرجت القطنة منغمسة بالدم و كان الدم فيه صفات دم الحيض أو في أيام العادة فهو حيض و ان كان فيه صفات دم الاستحاضة فهو استحاضة و ان خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة. و أما لو كان متردداً بين دم العذرة و الاستحاضة فقط فان خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة و ان خرجت منغمسة فهو دم استحاضة.
نعم لا يجب عليها الفحص مع احتمال كون الدم استحاضة و لها الرجوع إلى الأصول من استصحاب الحالة السابقة و ان لم تكن لها حالة سابقة فإلى أصالة الطهارة من حدث
الاستحاضة لان الدليل إنما دل على وجوب الفحص عليها في خصوص ما إذا تردد الدم بين العذرة و بين الحيض فقط.
سابعها إذا تردد الدم بين كونه حيضاً أو دم قرحة استلقت المرأة على قفاها ثمّ ترفع رجليها ثمّ تدخل إصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة.
أحكام الحائض
للحائض أحكام تثبت لها حال حيضها سواء انقطع عنها الدم أم لا و سواء ماتت أيام الاستظهار أم لا إلا ما استثنى كما سيجيء إن شاء اللّه.
منها انها يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة من الحدث كالصلاة و الصوم و الطواف و الاعتكاف من دون فرق بين الفريضة و التطوع و الأصالة و التحمل.
و منها ان الاحوط للحائض ترك مس كتابة القرآن الشريف و أسماء اللّه تعالى و صفاته المختصة به و سائر أسماء الأنبياء (ص) و الأئمة (ع) حتى غير المختصة بهم إذا قصد بها ذاتهم الشريفة لا سيما إذا كان في مسها توهيناً لهم.
و منها انه يحرم على الحائض قراءة آية السجدة من كل واحدة من سور العزائم و هي أربعة اقرأ و النجم و حم تنزيل من الرحمن و ألم تنزيل الكتاب و الاحوط عدم قراءة سورها أيضا.
و منها انها لا تدخل المساجد إلا مجتازة لها و لا تقعد فيها و لا يجوز لها الاجتياز في المسجدين الحرمين المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص) و لو أصابها الحيض و هي في أحد المسجدين المذكورين تتيمم و تخرج منه و الاحوط إلحاق المشاهد المشرفة بالمساجد فلا تدخلها الا مجتازة لها. و منه إذا حاضت في أثناء الصلاة بطلت صلاتها و لو شكت في حدوث الحيض في أثنائها لا تبطل صلاتها و لا يجب عليها الفحص كما هو الحال في سائر المبطلات و منها على الحائض ان تسجد لقراءة السجدة الواجبة أو لاستماعها و يجوز لها ان تسجد للشكر أو للسجدة المستحبة و منها يحرم على الرجل و الحائض المقاربة قبلًا و كذا دبراً على الأحوط و يجوز الاستمناء بنحو التقبيل و الضم و العناق و تكره المقاربة لو طهرت من الحيض قبل ان تغتسل كما ان الاحوط لها ان تغسل فرجها قبل الوطء و إذا جاءها الحيض حال المقاربة وجب على الرجل المبادرة لتركها و يستحب للرجل لو وطئ الحائض الكفارة و المشهور انها دينار لو كان الوطء في أول الحيض و نصف دينار في وسطه و ربع دينار في آخره، و لو كانت الموطوءة مملوكة فقد حكي الإجماع على ان الكفارة ثلاثة امداد من الطعام مصرفها لكل مسكين مد. و منها ان الحائض لا يصح طلاقها و لا ظهارها في حال حيضها على تفصيل يجيء ان شاء اللّه في كتاب الطلاق و الظهار.
و منها ان غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي بمعنى انه يصح إيقاعه للكون على الطهارة و هو يجب على الحائض بعد انقطاع الحيض للأعمال التي يشترط فيها الطهارة من الحدث كالصلاة و الصوم و يعلم انقطاعه اما بالوجدان أو بالاستبراء بالقطنة أو بمضي عشرة أيام كما تقدم. و كيفية غسل الحيض مثل كيفية غسل الجنابة في الارتماس و الترتيب فان