عليها الجنابة وجب عليها الغسل من الجنابة للصوم و المس و الطواف و المكث في المساجد و إذا عرض عليها البول أو الغائط وجب عليها الوضوء لمس كتابة القرآن و الطواف و نحوهما كل ذلك سواء أتت بما عليها من الأعمال من الغسل و تجديد الخرقة و القطنة لصلاتها أم لا فان المستحاضة المذكورة بالنسبة لما عدا الصلاة بمنزلة الخلية من الدماء حكمها هذا بالنسبة إلى ما يتوقف على الطهارة و أما بالنسبة إلى ما لا يتوقف على الطهارة كالمكث في المساجد و قراءة العزائم و الصوم فيصح منها كما يصح من الخلية من الدماء بشرائطها كالطهارة من الجنابة و نحوها حتى إذا لم تأتِ بما عليها من وظائف استحاضتها و يصح وطؤها و لو لم تأتِ بما عليها من الوظائف و لا يجب عليها ان تغتسل قبل الوطء نعم يستحب لها ذلك كما يستحب لها تنظيف فرجها و غسله من باب استحباب تنظيف المرأة لزوجها و تزينها له.
كيفية غسل الاستحاضة و إجزائه عن باقي الاغسال
ان غسل الاستحاضة كغسل الجنابة يصح فعله للكون على الطهارة و قربة إلى اللّه تعالى. و كيفيته مثل كيفية غسل الجنابة في الارتماس و الترتيب و لا يحتاج إلى الوضوء معه. و يجزي غسل واحد عن الاستحاضة و الحيض و الجنابة و الجمعة و غير ذلك من موجبات الغسل الوجوبي أو الاستحبابي بان تنوي الغسل الواحد عن كل منها تفصيلًا أو إجمالا أو القربة لله تعالى بل حتى لو نوته عن الاستحاضة اجزأ عن باقي الاغسال الواجبة و المستحبة الثابتة عليها.
أحكام المستحاضة
(أحدها) ان غسل المستحاضة كغسل الحيض الذي هو مثل غسل الجنابة فيعتبر فيه ما يعتبر فيهما. و كيفيته في الترتيب و الارتماس مثلهما. و الظاهر أجزاء غسل الجنابة عنه.
(ثانيها) أنها لو أحدثت بالحدث الأصغر كخروج الريح أثناء غسلها أتمته و ليس عليها إعادته و لا الوضوء لما بعده مما يعتبر فيه الطهارة و ان كان الاحوط ذلك. و لو أحدثت بالأكبر كالجنابة فالاحوط لها استئناف الغسل ناوية انه لهما إلا إذا حدثت الاستحاضة الكبرى أثناء الغسل للوسطى فإنها تنتقل وظيفتها إلى الكبرى فتستأنف الغسل للاستحاضة الكبرى.
(ثالثها) أنها يجب عليها قبل الشرع في شيء من أعمال المستحاضة ان تختبر حالها بإدخال القطنة و الصبر بمقدار ما تستوضح الحال من أن استحاضتها صغيرة أو متوسطة أو كبيرة ثمّ تأتي بوظيفتها من الوضوء للصلاة أو الغسل و مع تعذر الاختبار يسقط وجوبه و ترجع للأصول لشمول أدلتها للمقام و في المقام يؤخذ بالقدر المتيقن من خروج الدم القليل و نفي الزائد عليه بالأصل إذا لم يكن لها حالة سابقة و إلا استصحبت الحالة السابقة من القلة و الكثرة.
(رابعها) يجب عليها بعد الغسل الاستظهار و هو التحفظ من خروج الدم و التعدي إلى خارج الفرج رأساً أن أمكن مع عدم حصول الضرر بذلك بحشو الفرج بالقطنة أو نحوها و شدها بخرقة و إذا لم يحتبس الدم بذلك و غلب سيلانه وضعت ما يحبسه. و الحاصل ان عليها أن تستوثق من نفسها بعد الغسل. هذا إذا كان عليها الغسل و ان كان عليها الغسل و ان كان عليها الوضوء فالاحوط ان تستوثق من نفسها بوضع القطنة و الخرقة قبل الوضوء و لو قصرت في الاستيثاق و خرج الدم في أثناء الصلاة استوثقت و إعادة صلاتها. و ان كان خروج الدم لا لأجل التقصير في الشد و الاستيثاق بل كان لغلبة الدم و كثرته فان كان من جهة انتقال
الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كأن كانت قليلة أو متوسطة فصارت كثيرة فينقلب حكمها إليها. و ان كان لا يوجب الانتقال فالظاهر العفو عنه و لا يجب إعادة الصلاة.
(خامسها) انه يعفى الثوب و الخرقة و الفرج و سائر أجزاء البدن من هذا الدم في الصلاة إذا كان اقل من الدرهم أو كان في شيء محمولًا.
(سادسها) لا يلزم على المستحاضة في سجود السهو و اعادة أفعال الصلاة المنسية و صلاة الاحتياط إعادة الوضوء و لا الغسل.
و إما إعادة الصلاة احتياطاً أو الصلاة المعادة جماعة أو قضاء الصلاة أو صلاة الآيات أو صلاة النافلة فيلزم عليها تجديد الوضوء لكل منها فيما إذا كانت صغرى أو وسطى و لا يلزم عليها الغسل لها إلا إذا حدث سببه كالجنابة و نحوها و أما في الكبرى فلها الإتيان بذلك بلا وضوء و لا غسل إذا لم تحدث ما يوجبهما من البول و الجنابة و نحوهما بعد غسلها لصلاتها اليومية و قد تقدم تفصيل ذلك في أقسام الاستحاضة فلتراجع.
(سابعها) يجب عليها الغسل أو الوضوء عند إتيان الصلاة و لا يضر فصل بينهما و بين الصلاة بتطهير ظاهر الفرج من الدم و حشوه بالقطنة و تبديل الخرقة و جعل ما يمنع من سيلان الدم و الإتيان بمقدمات الصلاة من الأذان و الإقامة و دخول المساجد و انتظار الجماعة و تحصيل الساتر و نحو ذلك.
و يجوز لها الفصل بين الوضوء أو الغسل و بين ما يتوقف على الطهارة كمس كتابة القرآن و الطواف و نحو ذلك إذا لم تحدث ما يوجب الطهارة في الأثناء كالبول و الجنابة و نحوها كما تقدم.
(ثامنها) أن مجرد حدوث الاستحاضة و لو قبل دخول وقت الصلاة موجب لأعمالها من الغسل و الوضوء لخصوص ما بعده من الصلاة فلو انقطع الدم قبل الشروع في وظائفها لتلك الصلاة و لا تجب وظائفها للصلاة التي بعد تلك الصلاة. و لو انقطع الدم بعد الشروع في وظائفها سواء كان الانقطاع في أثناء الطهارة من الوضوء أو الغسل أو بعدهما و قبل الصلاة أو في أثناء الصلاة أو بعد انتهاء الصلاة فلا يجب عليها استئناف الغسل و لا الوضوء و لا إعادة الصلاة و ان كان الاحوط هو إعادة الغسل أو الوضوء و الصلاة.
(تاسعها) يصح الصوم من الاستحاضة و لا تمنع الاستحاضة من صحته فيصح إتيانه من المستحاضة و ان لم تقم بوظائفها. و ان كان الاحوط أن تأتي بوظائفها عند صومها.
(عاشرها) انقطاع دم الاستحاضة المتوسطة و الكبرى لا يوجب الغسل كما يوجبه انقطاع دم الحيض و لا انقطاع دم الاستحاضة الصغرى يوجب الوضوء كما يوجبه انقطاع البول نعم الاحوط هو ذلك.
(الحادي عشر) إذا انقلبت الصغرى إلى الوسطى أو إلى الكبرى أو انقلبت الوسطى إلى الكبرى انقلبت وظيفتها إليها سواء كان قبل الشروع في وظائف المنقلب عنها أو في أثنائها و تستأنف الوظائف من الأول على طبق المنقلب إليها من الغسل و الصلاة و غيرها مما تقدم ذكره في أقسام المستحاضة، و أما لو كان الانقلاب بعد إتمام الصلاة فلا يجب عليها الاستئناف و لكن عليها أن تأتي بوظائف الصلاة الآتية على طبق المنقلب إليها و أما لو انقلبت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى كان عليها أن تأتي بوظيفة الاستحاضة الأعلى المنقلب عنها لصلاتها و تأتي للصلاة الآتية بعدها بوظيفة الاستحاضة الأدنى المنقلب إليها.
(الثاني عشر) المستحاضة الكثيرة و المتوسطة يجب عليها في اليوم من الغسل و الوضوء ما ذكرناه سواء رأت الدم قبل صلاة الصبح فانقطع قبل الغسل ثمّ رأته عند الظهر فانقطع قبل الغسل له و للعصر ثمّ رأته قبل العصر فانقطع قبل صلاة العصر ثمّ رأته عند المغرب فانقطع قبل الغسل أم كان الدم مستمراً في ذلك اليوم لان الأدلة ظاهرة في ان وظيفتها اليومية هو ذلك سواء كان الدم مستمراً في ذلك اليوم أو متقطعاً. و ليس لنفس انقطاع الدم غسل نعم في المتوسطة لا يخلو الأمر من الاحتياط في وجوب الغسل عند رؤيتها الدم جديداً في وقت الصلاة بعد انقطاعه و لكن يمكن ان يقال أن ظاهر أدلتها أن مجرد رؤية الدم المذكور في كل يوم موجب للغسل الواحد له في ذلك اليوم و الوضوء لكل صلاة في ذلك اليوم سواء وجد الدم متقطعاً أو مستمراً و هكذا في كل يوم.
(الثالث عشر) المستحاضة إذا لم تتمكن من استعمال الماء أو لم تجده انقلب حكمها إلى التيمم فهي تتيمم بدل الغسل و تتيمم بدل الوضوء.
(الرابع عشر) انه في خبر الحلبي ما يدل على أنها يستحب لها أن تتطيب و تستجمر بالدخنة أو غير ذلك.
النفاس
و من موجبات الغسل النفاس (بكسر النون) و هو في اللغة اسم لوضع المرأة مولودها و تسمى المرأة إذا ولدت نفساء بضم النون و فتح الفاء أو بفتح النون و سكون الفاء أو بفتحهما، و مثناها نفساوان و الجمع نفاس بكسر النون أو ضمها مع فتح الفاء و نفساوات و نفس و نفاس و نوافس
و نقل في اصطلاح الفقهاء و المتشرعة إلى نفس الدم الذي يقذفه الرحم بسبب الولادة مقارناً الخروج أول جزء من الولد أو في أثناء خروجه أو بعد خروجه. و هكذا الدم الذي يخرج مع ما كان مبدأ لنشو الولد كالمضغة و العلقة و لو شكت في الولادة أو في كون الخارج مبدأ لنشو الولد لم يحكم على الدم بأنه نفاس و لا يجب عليها الفحص عن انها ولدت أم لا أو خرج منها مبدأ النشو أم لا. و أما الدم المذكور فيرجع في تشخيص كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما إلى المشخصات المذكورة في باب الحيض و الاستحاضة و لو ولدت أو خرج منها مبدأ نشو الولد و لم تر دماً فليس لها نفاس.
الدم الخارج عند الطلق
أن الدم أو الصفرة الخارجين من الرحم عند أيام الطلق قبل خروج شيء من الولد و قبل خروج مبدأ نشو الإنسان هما ليس بنفاس و لا حيض و لا استحاضة و انما هما دم المخاض و هو من فتق الرحم فلا يمنع كل منها من فعل الواجبات كالصلوات و نحوها حتى انها لو غلب عليها وجع الطلق و لم تقدر على الصلاة فعليها قضاؤها بعد طهرها من النفاس. نعم لو كانت حائضاً و استمر الدم حتى عند الطلق جامعاً لشرائط دم الحيض و لم يتجاوز المجموع عشرة أيام كانت محكومة بالحيض و انما كلامنا في الدم الذي خرج ابتداء عند الطلق فانه لا يحكم عليه بأنه حيض و لا استحاضة و انما هو دم مخاض و المرأة معه طاهرة من الحدث و انما هي متنجسة بالخبث و هو دم المخاض.
حد دم النفاس في القلة و الكثرة
و لا حد لاقل النفاس فيمكن أن يكون لحظة و اكثره إلى عشرة أيام مبدأها من بعد وضعها بمعنى انها لا تزيد أيام نفاسها من بعد ولادتها على عشرة أيام فهي إذا رأت دم النفاس بعد وضعها فان انقطع قبل كمال العشرة و قد نقى رحمها منه فالجميع دم نفاس إلا إذا تيقنت بعدم كون الدم نفاساً كلا أو بعضاً و ان استمر الدم من بعد وضعها إلى أزيد من عشرة أيام فان كانت ذات عادة كان دم نفاسها بمقدار أيام عادتها و ما بعدها استحاضة إلى عشرة أيام ثمّ ترجع بعد هذه العشرة إلى مشخصات الدم من كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما و ان لم تكن ذات عادة سواء كانت مضطربة أو مبتدئة أو متحيرة كان دم نفاسها عشرة أيام مبدأها من بعد وضعها الا إذا تيقنت بعدم كون الدم نفاساً كلا أو بعضاً. ثمّ ان الأيام التي بعد عشرة النفاس تكون استحاضة إلى عشرة أيام.
ثمّ ترجع بعد هذه العشرة إلى مشخصات الدم من كونه حيضاً أو استحاضة أو غيرهما.
مبدأ قعود النفساء
أن ملخص ما تقدم أن مبدأ دم النفاس هو خروج الدم مع خروج المولود و لو ببعض أجزائه و به يرتب عليها أحكام النفساء و هو مبدأ حساب أيام النفاس حتى لا تتجاوز العشرة من بعد وضعها لمولودها. و عليه فيمكن أن يكون مدة نفاسها أزيد من عشرين يوماً كما لو خرج بعض المولود و خرج معه الدم و لم تضعه المرأة أربعة عشر يوماً ثمّ وضعته بعد الرابع عشر و بقي الدم مستمراً من بعد وضعها إلى عشرة أيام فان مدة النفاس حينئذ تكون أربعة و عشرين يوماً. و ينبغي التنبيه على أمور.
(أحدها) أن الدم لو تأخر خروجه بعد الولادة بأيام فمع إحراز كونه دم نفاس رتب عليه آثاره و يكون مبدأ أيام النفاس أول خروجه و ان لم يحرز ذلك فيرجع للمميزات المتقدمة في الحيض و الاستحاضة. هذا و لكني راجعت بعض الأطباء من أهل الاختصاص بأمراض النساء و الولادة فمنع من تأخر خروج دم النفاس عن الولادة بأكثر من يوم و قال انه لا يمكن ذلك.
(ثانيها) انه لو كان في خلال العشرة من ولادتها رأت دم النفاس ثمّ نقيت من الدم و طهر رحمها منه ثمّ رأت الدم و انقطع على العشرة أو قبلها فالمشهور أن الجميع حتى أيام النقاء الواقعة بين الدمين محكوم بالنفاس كما في الحيض. و لكن عند مراجعتي لبعض الأطباء المختصين قال لا يمكن أن يقع النقاء بين دم النفاس الواحد في العشرة الأولى بعد الوضع. و كيف كان فالحق انه لا دليل لنا على ان الدم الثاني الواقع بعد النقاء دم نفاس بل يمكن أن يكون استحاضة لو كان النقاء اقل من عشرة و ان كان النقاء اكثر من عشرة فيرجع في تشخيصه من كونه حيضاً أو غيره إلى المشخصات المذكورة في باب الحيض و الاستحاضة عند الاشتباه.
(ثالثها) أن الحيض يمكن أن يكون قبل النفاس و لا يشترط الفصل بينهما بأقل الطهر و هو عشرة أيام. و أما بعد النفاس فلا يقع الحيض إلا بعد الفصل بينه و بين النفاس بأقل الطهر و هو عشرة أيام فإذا اتصل الدم بدم النفاس كان استحاضة.
(رابعها) لو ولدت اثنين أو أزيد فان كان دفعة واحدة كان لها نفاس واحد نظير ما لو ولدت ولداً واحداً. و ان انفصلت ولادة كل منهما عن الآخر كان لكل منهما نفاس مستقل الا إذا
وقعت الولادة الثانية في أثناء النفاس من الأولى فانه يكون النفاس للثانية و يحسب له عشرة أيام من بعد الولادة الثانية.
(خامسها) لو خرج الولد متقطع الأجزاء في فترات قصيرة أو طويلة فان الدم الذي تراه عند خروج أجزائه دم النفاس إلى ان تضعه بكامله فيحسب لها بعد ذلك أيام نفاسها إلى العشرة فان انقطعت قبل كمالها فالجميع نفاس و ان زاد على العشرة فيكون نفاسها بمقدار أيام عادتها و ان لم تكن لها عادة كان نفاسها بمقدار عشرة أيام كما تقدم بيانه.
وجوب الاستبراء على النفساء
إذا انقطع دم النفاس قبل تمام العشرة عن المرأة ظاهراً و احتملت بقاءه داخل الرحم فلا تغتسل حتى تستبرئ بأن تلصق بطنها بالحائط و ترفع رجلها و تستدخل قطنة بيضاء أو نحوها فان خرج شيء من الدم فهي لم تطهر و ان لم يخرج شيء من الدم فقد طهرت و إذا لم تتمكن من الاستبراء تعمل عمل النفساء حتى تتيقن خلو باطن الرحم من الدم. و لا عبرة بخروج الصفرة. و ليس على النفساء الاستبراء إذا بلغ الدم عشرة أيام و لا على من قطعت بنقاء رحمها من دم النفاس.
ما يجب على النفساء
(منها) الغسل فانه يجب على النفساء الغسل عند انتهاء نفاسها بنقائها من النفاس قبل العشرة و عند انتهاء العشرة إذا استمر الدم و تجاوز العشرة. و يصح فعله للكون على الطهارة و قربة لله تعالى. و كيفيته مثل كيفية غسل الجنابة في الارتماس و الترتيب و لا يحتاج إلى الوضوء معه. و يجزي غسل واحد عن النفاس و الجنابة و الجمعة و غير ذلك من موجبات الغسل الوجوبي أو الاستحبابي بأن تنوي الغسل الواحد عن كل منها تفصيلًا أو إجمالا أو القربة لله تعالى بل حتى لو نوته عن النفاس أجزأ عن باقي الاغسال الواجبة و المستحبة الثابتة عليها.
(و منها) وجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة بعد انتهاء نفاسها كما تقدم في أحكام الحيض.
(و منها) وجوب السجود لقراءة آية السجدة الواجبة أو لإسماعها.
ما يحرم على النفساء
(منها) العبادات المشروطة بالطهارة من الحدث فإنها تحرم عليها كالصلاة و الصوم و الاعتكاف.
(و منها) وطؤها فانه يحرم عليها و على الرجل المقاربة قبلًا و دبراً و يجوز وطئها عند انتهاء نفاسها و بعد غسلها و يجوز قبل غسلها على كراهة.
(و منها) طلاقها و ظهارها فانه يحرم طلاقها و ظهارها ما دامت في نفاسها على تفصيل يجيء في كتاب الطلاق و الظهار.
(و منها) قراءة آيات السجدة المتقدم حرمة قراءتها على الحائض فان الأصحاب قد أفتوا بحرمة قراءتها عليها.
(و منها) مس كتابة القرآن الشريف و أسماء اللّه تعالى و صفاته المختصة به و سائر أسماء الأنبياء (ص) و الأئمة (ع) فان الاحوط أن لا تمس شيئاً من ذلك.
(و منها) دخول المساجد فان الأصحاب قد أفتوا بحرمة دخولها المساجد إلا مجتازة لها و لا تقعد فيها. و لا يجوز لها الاجتياز في المسجدين الحرمين على ما تقدم في باب الحيض.
ما يستحب للنفساء
(منها) استحباب الوضوء في أوقات الصلاة و الجلوس في المصلى و الاشتغال بذكر اللّه تعالى بقدر الصلاة فان الأصحاب قد أفتوا بذلك.
(و منها) استحباب الكفارة في وطئها كما تقدم في الحائض بناء على ما نقل من الإجماع على اشتراك الحائض و النفساء في الأحكام الشرعية.
ما يكره على النفساء
(منها) كراهة الوطء بعد انتهاء النفاس و قبل الغسل.
(و منها) كراهة الخضاب فان الأصحاب قد أفتوا بذلك.
(و منها) قراءة القرآن فان الأصحاب قد أفتوا بذلك.
مس الميت و كيفية الغسل منه
و من موجبات الغسل مس الإنسان الميت سواء كان الميت مسلما أو كافراً كبيراً أو صغيراً عاقلًا أو مجنوناً حتى السقط إذا ولجته الروح فانه يجب بمسه الغسل و سواء كان الماس مضطراً أو مختاراً و سواء كان مغسلًا له أم غير مغسل له و كيفية الغسل المذكور مثل كيفية غسل الجنابة ارتماساً أو ترتيباً. و لا يبطل الغسل بالحدث الأصغر في أثنائه. نعم لو مس الميت في أثنائه بطل الغسل و أعاده مرة ثانية و يشترط في وجوب الغسل بالمس أن يكون المس لجسده بعد برد تمام جسده و قبل تمام اغساله الثلاثة و فيما عدا ذلك لا يجب الغسل بمسه. و يتفرع على ذلك انه لا يجب الغسل بمس الميت إذا لم يكن إنسانا و لا بمس الإنسان الميت إذا كان المس لغير جسده كشعره أو طرف ظفره أو عضو متصل به قد خرجت منه الروح قبل موته بحيث لا يعد مسه مساً لجسده. و هكذا لا يجب الغسل إذا مس جسد الميت و فيه حرارة و لو في بعضه و لا بمسه بعد تمام اغساله الثلاثة و لا بمس ثيابه دون جسده و لا بمس فضلاته كعرقه و دمه و الوسخ المجتمع عليه و عذرته و بوله. ثمّ انه لا فرق في إيجاب المس للغسل بين أن يكون مع الرطوبة أو لا. نعم المس إنما يوجب نجاسة اللامس إذا كان مع الرطوبة كما تقدم في نجاسة الميتة.
مس القطعة المبانة من الإنسان
و يلحق بالإنسان الميت القطعة المبانة من الإنسان الحي أو الميت التي فيها العظم فانها إذا مسها الإنسان حتى لو كان الماس نفس المقطوع منه فانه يجب عليه الغسل و بهذا يظهر لك عدم وجوب الغسل بمس السرة المقطوعة من الطفل و أما العظم المجرد أو الذي عليه لحم لا يعتد به فمسه لا يوجب الغسل إلا إذا صدق على مسه انه مس للميت و لا يبعد ذلك في مس الهيكل العظمي و سيجيء إن شاء اللّه تعالى في مبحث غسل الأموات في مسألة تغسيل القطعة المبانة من الإنسان ما ينفعك في المقام.
الشك في المس
لا يجب الغسل على الإنسان إذا شك في تحقق المس للميت أو في كون الممسوس إنسانا أو غيره أو في كونه حيّاً أو ميتاً أو قبل برده أو بعده أو كان الممسوس جسده أو غيره من ثوبه أو شعره أو نحوهما. و لو علم بكون الممسوس جسد الإنسان الميت و انه بعد برده و شك في تغسيله فالواجب على الماس الغسل و أما إن علم بأنه غسل و لكن شك في تقدم غسله على مسه أو تأخر عنه فلا يجب عليه الغسل.
أحكام الماس للميت
(أحدها) ان الماس للميت لا يجوز له الإتيان بشيء مما يشترط فيه الطهارة من الحدث الأصغر كالصلاة و الطواف الواجب و مس كتابة القرآن و مس أسماء اللّه تعالى و نحو ذلك إلا إذا اغتسل و يجوز له الإتيان بما يشترط فيه الطهارة من الحدث الأكبر بدون الغسل كدخول المساجد و المشاهد المشرفة و قراءة العزائم و نحو ذلك فانه يجوز للماس للميت ذلك و إن لم يغتسل و الحاصل ان حال المس للميت حال الحدث الأصغر.
(ثانيها) تكرر المس لا يوجب تكرر الغسل على الماس و لو كان المس لأموات متعددين.
(ثالثها) ان المرأة إذا ولدت الطفل الميت الذي ولجته الروح بمجرد مماستها له بشيء من بدنها و لو بفرجها يجب عليها غسل المس.
(رابعها) ان الماس يكفي غسله عن الوضوء و عن باقي الاغسال الواجبة و المندوبة كما تقدم في الغسل عن الحيض و عن الجنابة، و يكفي في نيته قصد القربة و الكون على الطهارة. هذا و قد تعارف عند الفقهاء ذكر الأحكام المتعلقة بالأموات و احتضارهم و إليك جملة منها مما هو محل الابتلاء.
الاحتضار
الاحتضار مصدر مأخوذ من المبني للمفعول من احتضِر إذا حضره الموت بمعنى السوق: و هو الشروع في نزع الروح من البدن أعاننا اللّه عليه و رزقنا الراحة لديه. و عنده يوجه المسلم كبيراً كان أو صغيراً رجلًا أو امرأة شيعياً أو غيره من المسلمين إلى القبلة بأن يلقى المحتضر على ظهره و يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة بحيث لو جلس كان وجهه للقبلة و يراعي فيه الاستقبال كذلك إلى ما بعد موته و من بعد موته إلى حين رفعه من مكانه و ينبغي أن يكون ذلك بإذن الولي مع إمكانه. و يستحب حين الاحتضار تلقينه و تفهيمه و متابعة المحتضر الملقن بلسانه و قلبه بالشهادتين و شهادة أن لا اللّه إلى اللّه و أن محمداً رسول اللّه و الإقرار بالأئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد و سائر الاعتقادات الحقة و كلمات الفرج ففي الخبر أن أمير المؤمنين (ع) قال إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال (ع) قل لا اله إلا اللّه الحليم الكريم لا اله إلا اللّه العلي العظيم سبحان اللّه رب السماوات السبع و رب الارضين السبع و ما بينهما و رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين فإذا قالها المريض قال اذهب ليس عليك شيء، و عن رسول اللّه (ص) من كان آخر كلامه لا اللّه إلا اللّه دخل الجنة. و يستحب قراءة يس و الصافات و سورة الأحزاب و آية الكرسي إلىهُمْ فِيها خالِدُونَو آية السحرة و هي:إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ*الآية بل مطلق قراءة القرآن كما ذكره علماؤنا الإعلام و يكره أن يمس حال الاحتضار فانه يوجب أذاه. و أن يحضر عنده الجنب و الحائض قال جدي كاشف الغطاء و النفساء و أن يتكلم عنده بالكلام الزائد و أن يبكى عنده و ان يحضره عملة الموت و أن يخلى عنده النساء وحدهن خوفا من صراخهن عنده.
ما يستحب بعد الموت
ذكر جملة من العلماء أموراً يستحب فعلها بعد الموت (1) تغميض عينيه (2) و تطبيق فمه (3) و مد يديه إلى جنبه (4) و مد رجليه (5) و تغطيته (6) و اسراج المصباح عنده إذا مات ليلًا (7) و اعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته (8) و التعجيل في دفنه إلا إذا شك في موته فانه يؤخر دفنه إلى اليقين بموته. و قد ورد في الغريق و صاحب الصاعقة انهما لا يدفنان إلى ثلاثة أيام إلا أن يجيء منهما ريح تدل على موتهما فانهما يدفنان قبل إكمال ثلاثة أيام.
ما يكره بعد الموت
ذكر جملة من العلماء اموراً يكره فعلها بعد الموت.
منها- تثقيل بطن الميت بالحديد أو غيره و ابقائه وحده ففي الخبر لا تدعن ميتك وحده فان الشيطان يعبث في جوفه.
ما يجب بعد الموت
يجب بعد الموت تغسيل الموتى و تحنيطهم بالكافور و تكفينهم و الصلاة عليهم و دفنهم و وفاء ذمتهم و تنفيذ وصاياهم و تسلم أموالهم لورثتهم الشرعيين.
تجهيز الميت
ان الواجبات المتعلقة بتجهيز الميت من تغسيله و تحنيطه و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه كلها من الواجبات الكفائية تجب على المكلفين و يسقط وجوبها عن الباقين عتد قيام الآخرين و لكن الزوج اولى بزوجته فيها حرة كانت أو امة و المالك اولى بعبده و كذا بأمته بعد زوجها. و اولى الناس بالميت في ميراثه هو الأولى من غيره بعد الزوج و المالك. و يتفرع على ذلك ان على الغير أن يستأذن من الولي في قيامه بها و يكفي العلم برضاه بقيام الغير بها من غير فرق بين الإذن الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال القطعي أو الاطمئناني بل يكفي العلم بالرضاء الشأني من غير حاجة للرضاء الفعلي بل يكفي اعراضه و اسقاطه لهذا الحل. و لو تعدد المالك أو الوارث كانت الأولوية ثابتة لهم جميعاً و لو اوصى الميت بقيام غير الولي بالتجهيزات أو ببعضها فليس الواجب تنفيذ وصيته و انما هو حق يرجع للاولياء المذكورين و يعذر الغير عند الشارع إذا لم يقم بها لقطعه بقيام الغير بها أو اطمئنانه أو ظنه المعتبر بذلك و إذا شك في وقوعها صحيحة من الغير بنى على صحتها حتى مع الظن بعدم صحتها.
نفقة تجهيز الميت
ان مئونة التجهيز للميت كالسدر و الكافور و كفنه و ماء الغسل و اجرة حمله و حفارة ارضه و قيمة الأرض للدفن فيها و ما يؤخذ على ذلك من الضريبة و نحوها بل حتى المستحبات من التجهيز التي يكون تركها هتكا لحرمة الميت يخرج القدر اللازم منها بحسب حال الميت من اصل تركة الميت لا من ثلثه قبل الديون و الوصايا و لا تجب على المسلمين بل حتى على من يجب نفقة الميت عليه و يستثنى من ذلك أمران: (أحدهما) كفن الزوجة فانه على زوجها دون باقي مئونة تجهيزها فانها من اصل تركتها (ثانيهما) مئونة تجهيز المملوك فانها على مالكه هذا كله في القدر اللازم من التجهيز و أما اللازم فهو يخرج من ثلثه لو اوصى به أو اوصى و لم يعين صرف ثلثه في شيء و إلا فهو موقوف على إجازة الورثة الكبار في إخراجه من مالهم. و مع فقر الميت و عدم تمكنه تبذل مئونة التجهيز من بيت مال المسلمين لو أمكن