أو ريح أو نحوها نعم إذا تيمم و زال عذره كأن وجد الماء أو ارتفع الحرج أو نحو ذلك قبل أن يصلي فانه ينتقض تيممه فلا تصح منه الصلاة بتيممه المذكور.
التيمم بدل الغسل لا يحتاج إلى الوضوء
(الثامن) إذا تيمم بدلًا عن الغسل فلا يحتاج إلى الوضوء حتى لو تمكن منه و لا إلى تيمم آخر بدلًا عنه سواء كان التيمم بدلا عن غسل الجنابة أو غيره من الاغسال الواجبة أو المستحبة فان عليه في الجميع تيمماً واحد بدلًا عن الغسل و سيجيء أن شاء اللّه في نواقض التيمم ان المتيمم بدل الغسل لو أحدث بالحدث الأصغر كأن بال، فعليه الوضوء فقط و لا حاجة لان يعيد تيممه بدل الغسل.
إذا اجتمعت أسباب متعددة للطهارة كفى تيمم واحد
(التاسع) إذا اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كخروج الريح و البول و الغائط فيكفي تيمم واحد بدلًا عن الوضوء كما في الوضوء نفسه و هكذا إذا اجتمعت أسباب متعددة للغسل كالجنابة و الحيض و مس الميت يكفي تيمم واحد بدل الغسل كما في الغسل نفسه و لا حاجة للوضوء و لا للتيمم مرة أخرى.
إذا نذر النافلة و لم يتمكن من الطهارة المائية
(العاشر) إذا نذر نافلة موقتة أو مطلقة فمع وجود المسوغ للتيمم يأتي بها بالتيمم سواء كان يرجو زوال العذر أم لا.
عدم جواز استيجار من وظيفته التيمم
(الحادي عشر) لا يجوز استيجار من وظيفته التيمم للصلاة عن الميت مع وجود من يقدر على الطهارة المائية.
صرف الماء في الطهارة عن الخبث
(الثاني عشر) انه مع دوران الأمر في صرف الماء في الطهارة أو في رفع الخبث عن البدن أو الثوب المنحصر به الصلاة يقدم رفع الخبث إلا إذا أمكن الجمع بأن يتطهر بالماء و يجمع الغسالة و يطهر بها الثوب.
نواقض التيمم
ينتقض التيمم الذي هو بدل الغسل بالحدث الموجب للغسل. و هكذا ينتقض التيمم الذي هو بدل الوضوء بالحدث الذي ينتقض به الوضوء و هكذا ينتقض التيمم بزوال المسوغ له كزوال فقدان الماء و كزوال المرض أو الحرج و نحو ذلك و أما التيمم الذي هو بدل الحدث الأكبر فلا ينقضه الحدث الأصغر ما دام عذره عن الغسل باقياً فالمتيمم بدلًا عن غسل الجنابة إذا خرج منه الريح أو البول نحو ذلك من الاحداث الموجبة للوضوء فقط فالواجب عليه ما دام العذر عن غسله موجوداً هو الوضوء لو كان متمكناً منه و إلا تيمم بدلًا عن نفس الوضوء و أما إذا زال عذره عن الغسل أغتسل بلا حاجة للوضوء من دون فرق في جميع ما ذكرناه بين وقوع الانتفاض قبل وقت العبادة أو بعد دخول وقتها غاية الأمر أن الأعمال المتوقفة على الطهارة الصادرة منه بذلك التيمم قبل الانتفاض تكون صحيحة لا إعادة لها و انما لا يصح أن يأتي بالاعمال المتوقفة على الطهارة بذلك التيمم بعد الانتفاض. و أما لو تحقق الانتفاض بعد
الدخول في العمل المتوقف على الطهارة و قبل تمامه كالطواف و نحوه فالظاهر هو بطلان العمل و وجوب إعادته إلا الصلاة فانه لو تيمم لفقدان الماء ثمّ أصاب الماء بعد أن يركع للركعة الأولى أو كان الوقت ضيقاً يمضي في صلاته و قد صحت و ليس عليه الاعادة و ان أصاب الماء قبل ذلك الوقت واسعاً قطعها و تطهر بالماء لصلاته. ثمّ انه لو وجد من تيمم بدل الغسل الماء بقدر الوضوء لا ينتفض غسله و ليس عليه الوضوء إلا إذا أحدث بالحدث الأصغر بعد التيمم المذكور فان عليه الوضوء دون التيمم بدل الغسل ما دام العذر عن الغسل موجوداً.
الشكوك في التيمم
لا ريب انه إذا علم بعد الفراغ من الصلاة بأنه ترك جزءاً من التيمم وجب عليه إعادة التيمم و الصلاة و أما لو علم ذلك بعد الفراغ من التيمم وجب عليه الإتيان بذلك الجزء و بما بعده فيما إذا لم نفت الموالاة و مع فوتها يجب إعادة التيمم من الأول. و أما إذا شك بعد الفراغ من التيمم أو من الصلاة في اتيان جزء أو شرط لم يعتن بشكه و بنى على صحة تيممه و إذا شك في أثناء التيمم قبل الفراغ منه في جزء أو شرط فان كان بعد تجاوز محله بنى على إتيانه و أتى بالباقي من تيممه و ان كان قبل تجاوز محله أتى به و بالباقي من تيممه من غير فرق في ذلك بين التيمم الذي هو بدل الغسل أو بدل الوضوء و إذا شك في حاجبيه الموجود في بعض مواضع التيمم قبل الشروع فيه فحاله حال الوضوء و الغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين بعدمه و أما إذا شك بعد الفراغ في حاجبيه الموجود صحة تيممه و إذا شك في وجود الحاجب فلا يجب عليه الفحص و لو شك بعد الفراغ فتيممه صحيح.
دائم الحدث لمرض أو المسلوس و المبطون و نحوهما
من لا يقدر لمرض على حبس بوله أو غائطه أو ريحه أو نومه في طهارته و صلاته كالذي به السلس و البطن تطهر لكل صلاة بالطهارة المطلوبة منه كالوضوء و الغسل و التيمم و أتى بالصلاة بعد الطهارة بلا تراخٍ و يجوز له أن يأتي بالأذان و الاقامة للصلاة. و لا تنقض طهارته و لا صلاته بالحدث المذكور حتى لو وقع في أثنائهما. و يجوز له المبادرة للصلاة و أن أحتمل أن مرضه المذكور يزول في أخر الوقت أو وسطه و لا يجب عليه الإعادة و لا القضاء للصلاة بعد برئه من مرضه. و هكذا يتطهر لطوافه و لمس كتابه القرآن و لصلاة الزيارة أو غير ذلك مما يتوقف على الطهارة. و يجوز لصاحب المرض المذكور أن يجمع بين الصلاتين بطهارة واحدة كأن يجمع بين الظهر و العصر بوضوء واحد قبل الظهر و هكذا يجوز له أن يجمع كذلك بين المغرب و العشاء. و على صاحب المرض المذكور عند اتيانه بالطهارة و الصلاة أو غير ذلك مما يتوقف على الطهارة أن يتحفظ من تعدي بوله و غائطه بقدر الامكان و لو كلفه بذل المال ما لم يبلغ حد الحرج فعلى صاحب السلس أن يجعل كيساً لذكره يمنع من تعدي البول كأن يكون الكيس من مادة النايلون أو المطاط أو يجعل فيه القطن أو غير ذلك من الحفائظ و على صاحب الغائط ان يشد خرقة أو نحوها على دبره تمنع من تعدي الغائط مهما أمكن ما لم يبلغ حد الحرج كأن يجعل فيها القطن أو نحوه أو تكون الخرقة من مادة غير ناقلة كالنايلون و المطاط. و لا يجب على المسلوس و المبطون تطهير الحشفة و لا الدبر و لا تبديل الحفيظة لكل صلاة و انما عليه ذلك قبل جعله للحفيظة أن يطهر بدنه حتى الحشفة و الدبر إذا لم يكن فيه عليه حرج فإذا جعل الحفيظة لم يجب بعد ذلك تطهير الحشفة و لا الدبر و لا تبديل الحفيظة و لا غسلها إلا إذا اصبحت غير حافظة.
المقصد الثاني: كتاب الزكاة
و له الحمد و المنة
قال اللّه تبارك و تعالى:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَصدق اللّه العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المخلوقين محمد خاتم النبيين و على آله و صحبه الغر الميامين.
[تمهيد]
وجوب الزكاة
و بعد فلا ريب في وجوب الزكاة شرعاً فانها من ضروريات الشريعة المحمدية و إحدى الدعائم الخمس للديانة الإسلامية و قد قرنها اللّه تعالى بالصلاة في كتابه العزيز بما يبلغ اثنين و ثلاثين آية على ما قيل و هذا ما يدل على شدة طلبها و تأكد وجوبها.
فوائد وجوبها
و لو عملت بها الحكومات و نفذتها السلطات لسدت بها حاجات الفقراء و المساكين و خفت حينذاك وطئت السجون و قلت الشرور و تقلصت دعاية المذاهب المتطرفة. فان الفقر على ما ذكره علماء الاجتماع يدفع أصحابه نحو صنوف الجرائم و تروج في آفاقه متطرفات المذاهب. و في الأثر كاد الفقر يكون كفراً و لا زال يشن حرباً شعواء على الغنى و الثراء و يحدث صراعاً بين الفقراء و الاغنياء اعقب نتائج وخيمة و آثاراً وبيلة كان مآلها فناء النفوس و اراقة الدماء و الفتن الصماء و الملمات الخرساء و في عقيدتي أن الزكاة أحسن حل لهذه المعركة الدائرة بين الفقر و الغنى و الجدة و العرى التي طالما تجاوز فيها أحد الفريقين حدوده الادبية و الطرف الآخر حدوده الانسانية. و كيف لا يخمد تشريع الزكاة لهب هذه الحرب الضروس و بها تجعل للغني على الفقير يد الطول و الاحسان و تخلق في الفقير نحو الغني نفسية الشكر و الامتنان و عند ذا تتبادل بينهما لطائف العطف و روائع الحنان و يصبحان في جو مشبع بروح التعاون و الاخوة هذا يرعى ذاك بفضل بره و ذاك يرعى هذا بجميل صنعه و طيب معروفه فيتبدل الموقف إلى أحسنه و اطيبه. فبينما الفقير يتلمظ للوثبة على الغني و إذا به يرجو الخير له و التوسعة عليه.
وقت تشريع الزكاة
و قد شرع اللّه تعالى هذا الحل العادل لتلك الخصومة في شهر رمضان و قد قيل انه في السنة الثانية من الهجرة و في الخبر الصحيح عن أبي عبد اللّه انه لما نزلت آية الزكاة:خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْفي شهر رمضان أمر مناديه فنادى في الناس ان اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة. ثمّ لم يتعرض لشيء من أموالهم حتى حال عليه الحول من قابل فصاموا و افطروا فامر مناديه فنادى في المسلمين ايها المسلمون زكوا اموالكم تقبل صلاتكم.
فضل الزكاة و ثوابها
و يكفي في ما حكي عن وصية أمير المؤمنين (ع) انه قال
اللّه اللّه في الزكاة فانها تطفئ غضب الرب
و عن أبي عبد اللّه (ع)
حصنوا اموالكم بالزكاة و داووا مرضاكم بالصدقة و ما تلف مال في بر أو بحر الا بمنع الزكاة
و في حديث عن رسول اللّه (ص)
لا تزال أمتي بخير ما لم يتخاونوا و ادوا الامانة و أتوا الزكاة و إذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط و السنين
. و عن أبي الحسن الرضا (ع)
ان اللّه أمر بثلاثة مامورة بها ثلاثة أخرى أمر بالصلاة و الزكاة فمن صلى و لم يزك لم تقبل منه صلاته و امر بالشكر له و للوالدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللّه تعالى و امر باتقاء اللّه وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتق اللّه تعالى
. و يدل على فضلها مضافا إلى ذلك ما ورد في فضل الصدقة فان الزكاة من أجلى افرادها و قد ورد
ان الصدقة باليد تنفي ميتة السوء و تدفع سبعين نوعاً من البلاء
و في الخبر
ان صدقة الليل تطفي غضب الرب و تمحو الذنب العظيم و تهون الحساب و صدقة النهار تنمي المال و تزيد في العمر و ان الصدقة إذا بكر[1]بها وقت شر ما ينزل من السماء في ذلك اليوم و ان الصدقة تزيد في المال و انها تقضي الدين و تخلق البركة
، و قد عللت ذلك في مجلس الدرس بأنها من جهة دفعها البلاء و الامراض التي تحرق المال كما تحرق النار الخشب اليابس لذا كان عطاؤها يولد البركة في المال.
[1]بضم الباء و تشديد الكاف و معناه إذا اعطيت أول الصباح
عقاب تارك الزكاة
و أما العقاب على تركها فيكفي دليلا عليه قوله تعالى:وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَو قوله تعالى:ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَو قوله تعالى:أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِو قوله تعالى:وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِو قوله تعالى:وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِو في المحكي عن الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه انه قال ما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئا الا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب ثمّ قال (ع) هو قول اللّه تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة بمعنى ما بخلوا به من الزكاة و في مضمون هذا الخبر أخبار كثيرة من طرق الخاصة و العامة و في بعضها يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه كما في كتابي الكافي و الفقيه عن ايوب بن راشد قال سمعت ابا عبد اللّه يقول مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تاكل من دماغه و في الخبر عن رفاعة انه سمع ابا عبد اللّه يقول ما فرض اللّه على هذه الأمة شيئا اشد عليهم من الزكاة و فيها تهلك عامتهم.
استحباب الزكاة على الرحم
في الخبر أي الصدقة افضل قال (ع) على ذي الرحم الكاشح أي العدو و في خبر آخر لا صدقة و ذو رحم محتاج. و الفرق بين الصدقة و الهدية ان الصدقة روعي في آخذها الحاجة و الهدية روعي فيها الاكرام و روي عنهم (ع) ان بالهدايا تطيب القلوب.
الضغث
و كما تجب الزكاة في المال كذلك يجب الضغث بعد الضغث في يوم حصاد الزرع و الضغث هم القبضة من المال فيعطي المسكين القبضة من السنبل ثمّ المسكين حتى يفرغ من الحصاد. و هكذا تجب الحفنة بعد الحفنة من التمر يوم الجذاذ أي يوم قطفه و قطعه إذا حضر
المسكين اما إذا لم يحضره المسكين أو ادخله إلى بيته فلا يجب عليه ذلك و هو المراد من قوله تعالى:وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
الحق المعلوم
و كما تجب الزكاة في المال يستحب استحباباً مؤكداً ان يقدر الإنسان في ماله مقداراً خاصاً على قدر طاقته وسعة ماله يعطيه مرتبا ان شاء في كل يوم و ان شاء في كل جمعة و ان شاء في كل شهر يداوم عليه فيصل به رحماً و يقوي به ضعيفاً و هو الحق المعلوم المذكور في الكتاب الشريف بقوله عز من قائل:وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِأي المتعفف عن السؤال.
الباب الأول: في زكاة الأموال
ثمّ الكلام في الزكاة يقع في بابين لان الزكاة اما ان تتعلق بالمال و تسمى زكاة المال أو تتعلق بالابدان و تسمى بزكاة الفطرة و زكاة الخلقة و الكلام هنا في زكاة المال و فيه فصول.
الفصل الأول: فيما تجب فيه زكاة المال
و تجب في تسعة أشياء الغلات الأربعة الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب بانواعها. و الانعام الثلاثة الابل بانواعها من العراب و البخاتي و البقر بانواعه حتى الجاموس ما عدا الوحشي منها و الغنم بانواعه من الضأن و المعز و لا فرق في الجميع بين الذكر و الانثى. و النقدين الذهب و الفضة بانواعهما و ما شك في كونه منها كالعلس حيث يشك في انه من الحنطة. و السلت الذي يشك انه من الشعير فلا تجب فيه الزكاة و هكذا لا تجب في الحيوان المتولد من حيوانين زكويين إذا لم يطلق عليه اسم حيوان زكوي. و تجب الزكاة في الحيوان إذا اطلق عليه اسم حيوان زكوي و لو تولد من حيوانين غير زكويين محرمين لان الأحكام تدور مدار الاسماء التي اخذت في موضوعاتها و لا تجب الزكاة في غير ما ذكرنا من التسعة كالذرة و الارز المسمى بالتمن و الحمص إلى الآخر في النصاب فإذا وجد عنده الجاموس ضم إلى البقر في النصاب نعم النوع لا يضم إلى الآخر في النصاب فالبقر لا يضم الابل و الشعير لا يضم إلى الحنطة في النصاب.
الفصل الثاني: في الشروط العامة لوجوب الزكاة في المال
(أحدها) البلوغ
فان البلوغ الذي ذكرناه في صدر الرسالة شرط لوجوبها كسائر التكاليف الشرعية فلا تجب الزكاة في اموال الجنين و لا الصبي حتى لو اتجر بها و لا فرق في ذلك بين النقدين و الغلات و غيرهما من الأموال الزكوية. و لا يجب على الولي اخراج الزكاة منها و يعتبر البلوغ في تمام الحلول بالنسبة للاموال التي يعتبر في زكاتها مرور الحول عليها فلو بلغ في أثناء الحول لم تجب عليه الزكاة فيها و انما يستأنف الحول من حين البلوغ. و أما الأموال التي لا يعتبر فيها الحول كالحنطة و الشعير فيعتبر البلوغ زمان تعلق الزكاة بها فلو
بلغ بعد زمان التعلق لا تجب عليه الزكاة فيها. و الحمل إذا سقط ميتا يستأنف الحول من رجع له المال من حين رجوعه في الأموال التي يعتبر فيها الحول و أما التي لا يعتبر فيها الحول فيجب عليه زكاتها لو تعلقت بها الزكاة بعد رجوعها إليه لانه قبل ذلك ممنوع من التصرف فيها.
الشرط الثاني العقل
(ثانيها) العقل فلا زكاة على اموال المجنون مطلقا و لا يجب على وليه اخراج الزكاة منها الا إذ جن بعد تعلق الزكاة فانه على الولي ان يخرجها و يعتبر كمال العقل في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول فلو عرض عليه الجنون في أثناء الحول لم تجب الزكاة و وجب استئناف الحول من حين عود العقل إليه. و ذلك لوضوح ان الأدلة الدالة على اعتبار الحول إنما تدل على اعتباره في ما كان مستجمعا لبقية الشرائط و أما فيما لا يشترط في الحول فيعتبر كمال العقل حال التعلق. و النائم و الساهي و السكران و المغفل و المغمى عليه تجب عليهم الزكاة مع اجتماع شرائط وجوبها فلو عرضت هذه الأمور على شخص في أثناء الحول أو حين التعلق لم تمنع من وجوب الزكاة في امواله. نعم لو كان عروضها موجبا لفقد شرط من شرائط الزكاة أو عرضت عليه قبل تعلق الزكاة ثمّ استمرت و لم تزل حتى مات لم يجب اخراجها. فلو فرض ان شخصا قبل انتهاء الحول بساعة مثلا اغمي عليه أو كان نائما ثمّ انتهى الحول و هو كذلك حتى مات لم يجب في ماله الزكاة. لان التحقيق عندنا ان الزكاة حكم تكليفي انتزع منه الحكم الوضعي لا إنه حكم وضعي انتزع منه الحكم التكليفي و الإجماع المدعى دليل لبي لم يعلم شموله لهذا الفرد.
الشرط الثالث القدرة
(ثالثها) القدرة على الامتثال و هي شرط عقلي لصحة التكليف بالزكاة كما هو الحال في سائر التكاليف و المقدار المعتبر منها هنا كون المكلف ممن يقدر على ان يصرف الزكاة في مواردها فيما يستقبل من الأزمنة و لو بعد سنين و هذا الشرط غير اشتراط التمكن من التصرف الذي سيجيء إن شاء اللّه الكلام فيه.
الشرط الرابع الحرية
(رابعها) الحرية فلا تجب الزكاة على اموال المملوك سواء قلنا انه يملك المال أو قلنا باباحة التصرف له. و هكذا لا يجب على السيد ان يزكي اموال مملوكه. نعم اموال السيد إذا كانت تحت حراسة المملوك و حفظه وجب على السيد اخراج زكاتها. و كذا لا تجب الزكاة على المكاتب المشروط و المطلق الذي لم يؤد شيئا. و لو تحرر من المكاتب شيء و لو جزء يسير وجبت الزكاة في نصيبه إذا كان نصيبه جامعا لباقي شرائط الوجوب. و يعتبر في الحرية استمرارها من مبدأ الحول إلى حين تعلق الزكاة فيما يعتبر فيه الحول و حصولها حين التعلق فيما لا يعتبر فيه الحول. و ذلك لان الأدلة الدالة على اعتبار الحول المنساق منها اعتباره فيما كان مستجمعا لبقية الشرائط كما هو الحال في سائر أدلة الشرائط.
الشرط الخامس: التمكن من التصرف مع الملكية للعين
(خامسها) التمكن من التصرف حال ملكيته للمال بمعنى أن يكون المال الذي يملكه تحت يده عرفا غير محجوب عنه و لا ممنوع من الانتفاع به لا عقلا و لا شرعا سواء كان مجتمعا أو متفرقا متباعدا أو متقاربا فانه يلاحظ المجموع فإذا كان بالغا للنصاب وجبت الزكاة و لا يلاحظ كل على حده فإذا فرض ان الزرع حال انعقاد حبه و تسميته حنطة أو شعيرا كان مغصوبا من المكلف فلا تجب فيه الزكاة لا على الغاصب لانه ليس بمالك و لا على المغصوب منه لانه ليس بمتمكن من التصرف فيه و ان كان بعد ذلك رجع لمالكه. و الحاصل انه لا بد في وجوب الزكاة من التمكن من التصرف فيما ملكه طول الحول فيما يشترط فيه الحول و حال تعلق الوجوب فيما لا يعتبر فيه الحول و يعتبر التمكن من التصرف فعلا في وجوب الزكاة و لا يكفي لقدرة على التمكن من التصرف كالمال المسروق الذي يقدر أن يحصله بالمخاصمة أو بالسرقة فانه لا تجب عليه زكاته و لا تجب عليه المخاصمة لانقاذه و تزكيته. و لا تجب الزكاة في المال المجحود و المحجوز و المرهون سواء تمكن من فكه و لم يفكه أم لا و هكذا لا تجب في المال لمفقود و الضال بمقدار يصدق عليه عرفا انه خرج من يده و انقطعت سلطنته عليه و لا تجب الزكاة في المال الغائب الذي ليس بيده و لا بيد وكيله و لا تجب الزكاة في المال الموهوب الا بعد قبضه لانه إذ ذاك يملكه و يتمكن من التصرف به و يحسب الحول له بعد قبضه. و لو رجع الواهب قبل وجوب الزكاة في أثناء الحول سقطت الزكاة عن الواهب و المتهب (اعني قابل الهبة) و هو الموهوب له. و لو رجع الواهب بعد وجوب الزكاة و تعلقها بالمال كما لو رجع بعد انقضاء الحول زكي المال و لا يضمن الزكاة المتهب. و لا تجب الزكاة على الموصى له في المال الزكوي الموصى به الا بعد قبوله الوصية و وفاة الموصي و لا تجب زكاة المال المقترض (بفتح الراء) على المقرض (بالكسر) و انما تجب على المقترض (بالكسر) بعد قبضه فلو اقترض أحد الأعيان الزكوية البالغة للنصاب و بقيت عنده حولا وجب عليه زكاته. و لا تجب الزكاة على الدائن و ان أمكنه استيفاء الدين نعم لو بذله له المديون و خلّى بينه و بينه وجبت الزكاة فيه. و لا تجب الزكاة في المال الموروث حتى يكون تحت تصرف الوارث و لا في المال المودع مع عدم وصول المودع له لا بنفسه و لا بوكيله و لا في المال المدفون في محل لا يهتدي إليه. و لا تجب الزكاة على المحبوس عن ماله إلا إذا لم يمنع من التصرف فيه فانه تجب عليه و لا تجب الزكاة في الأعيان المشتركة إذا لم تبلغ حصة كل واحد منهم النصاب و ان بلغ المجموع نصابا نعم لو بلغ حصة احدهم النصاب وجبت عليه الزكاة و لا تجب الزكاة في العين المحبسة و لا في العين الموصى بمنفعتها بعد الموت و لا في العين المستأجرة كما لو استأجر من الابل ما بلغ نصابا فانه لا تجب الزكاة لا على المستأجر و لا على المؤجر نعم لو كان المؤجر يتمكن من التصرف في اعيانها وجبت الزكاة عليه و لا في المال الذي تركه نفقة لأهله و قد مضى عليه حول كامل و هو غائب عنهم بحيث لم يكن متمكنا من التصرف فيه و هكذا لا تجب الزكاة في المال إذا نذر التصدق بعينه كأن نذر ان حاصل هذه البستان للفقراء أو نصف حاصلها لهم فان ما تعلق به النذر لا تجب فيه الزكاة. و إذا كان النذر أثناء الحول و كان متعلقا بمجموع النصاب أو ببعضه انقطع الحول و يحسب الحول من بعد الوفاء بالنذر كأن نذر في أثناء الحول إعطاء الفقراء هذه الغنم أو بعضها فانه لا تجب الزكاة في