بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 179

مجوسية أو معاندة لم يصحّ نكاحها غبطة.

و في المهذب للقاضي خصّ جواز التزكية بالمسلم من أهل الحقّ.

و كذا الحلبي في الكافي عند تعداد المحرم من الذبيحة قال: «أو مِن دون التسمية تديناً أو بفعل كافر كاليهودي أو النصراني أو جاحد النص». لكن هذا التخصيص- في جملة من كلماتهم في بعض الأبواب لدلالة بعض النصوص- لا يدلّ على عدم حكمهم بالإسلام الظاهري المنتحل ما دامت الدار دار إسلام و هي الهدنة لا دار إيمان، أي دولة الحقّ للمعصوم، حيث يقيم الدعوة و الحجّة على حقيقة الدين؛ فغاية الأمر ترتيب الآثار في بعض الأبواب عند بعضهم على الإسلام الواقعي و هو الإيمان كما هو الحال في مصرف الزكاة.[1]

9. و في جهاد الجواهر:

إنّ هذا الزمان المسمّى في النصوص بزمان الهدنة يجري عليهم- أي على العامّة- فيه جميع أحكام المسلمين في الطهارة و أكل الذبائح و المناكحات و حرمة الأموال حتى يظهر الحقّ فيجري عليهم حكم الكفّار الحربيين.[2]

و قوله «بجريان جميع أحكام المسلمين عليهم» قد عرفت التأمّل فيه بحسب كلمات الأصحاب في الأبواب و إنما تجري عليهم جملة من الأحكام التي هي مفاد عقد الهدنة و هي عقد استجابة لدعوته صلى الله عليه و آله و سلم إلى الشهادتين، فاللازم ترتّب الأحكام المذكورة في مفاد عقد الهدنة- أي نصوص الشهادتين- من حرمة الأموال و الدماء و الأعراض و حلّ الذبائح و المناكحات على تفصيل فيها و كذا التوارث ممّا هو من أحكام التعايش و النظام المدني.

و أمّا الحقوق المترتّبة على الديانة فلا تجري، بل قد مرّ في عبارة الشيخ

[1]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، أبواب مستحقي الزكاة، ب 2- 7.

[2]النجفى، الجواهر، ج 21، ص 373.


صفحه 180

المفيد أنّ الحقوق و الأحكام المدنية و التعايشية ليست مترتّبة لهم بنفس الدرجة التي للمؤمنين، نظير الفرق الذي بين المسلمين و أهل الذمة في الحقوق المدنية و إن كان المنتحلون للإسلام أرفع درجة منهم، سوى المعلنين عداوتهم لهم عليهم السلام، كما يعلم ذلك من بحث أحكام الناصب بالنصب الاصطلاحي، بل في جملة من روايات الباب إنّ النُّصّاب غير المعلنين للعداوة لا تترتّب عليهم أو لا تثبت لهم جملة من الأحكام أيضاً و إن ثبتت لهم جملة أخرى.

فما يقرب في كلمات متأخّري الأعصار من «أنّه بمقتضى الحكم بإسلامهم بجهة الهدنة يترتّب عليهم جميع أحكام الإسلام» محلّ تأمّل و منع، لإيهام هذا التعبير بترتّب كلّ حكم أخذ في موضوعه عنوان الإسلام مع أنّ في جملة من الأحكام التي أخذ فيها ذلك العنوان ليس المراد منه إسلام الهدنة، بل حقيقة الدين.

10. و في البحار:

ذهب أصحابنا إلى كفر البغاة. قال في التجريد: محاربو عليّ كَفَرَةٌ و مخالفوه فسقة ... قال شارح المقاصد: و المخالفون لعليّ بغاة لخروجهم على إمام الحقّ بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان و لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «تقتلك الفئة الباغية»، و لقوله عليه السلام: «إخواننا بغوا علينا»[1]. و ليسوا كفّاراً و لا فسقة و ظلمة لما لهم من التأويل و إن كان باطلًا ...

و البغي لا يجامع في الغالب معرفة الإمام و لو فرض باغٍ على الإمام لأمر دنيوي من غير بغض له و لا إنكار لإمامته فهو كافر أيضاً لعدم القائل بالفرق ...

و الذي نفهم من الأخبار أنّهم واقعاً في حكم المشركين و غنائمهم

[1]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، أبواب جهاد العدو، ب 26، ح 10.


صفحه 181

و سبيهم في حكم غنائم المشركين و سبيهم و الحجّة عليه السلام يجري تلك الأحكام عليهم و لمّا علم أمير المؤمنين استيلاء المخالفين على شيعته لم يجرِ هذه الأحكام عليهم لئلّا يجروها على شيعته و كذا الحكم بطهارتهم و جواز مناكحتهم و حلّ ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشيعة معهم في دولة المخالفين.[1]

و ما ذكره قدس سره في محلّه إلّا ما ذكره مِن «كونهم في الواقع في حكم المشركين إلّا أنّهم في الظاهر لا يحكم بإسلامهم بقول مطلق» فإنّه محلّ تأمل و نقول: بل هو بمعنى انتحال الإسلام الذي هو مورد عقد الهدنة لاستجابتهم دعوة الشهادتين بالتقيّد بهما في الظاهر.

و بعبارة اخرى: محصّل معنى الإسلام الظاهري هو تسليمهم بالتظاهر بالإسلام الذي هو غاية دعوة الرسول في ما قبل بيعة الغدير و هذه الدعوى بمنزلة عقد هدنة معهم بتلك الشروط؛ و بالتالي فالآثار مترتّبة على هذا التعاقد و التقيّد به بحسب شرائطه التي هي في الأفعال الظاهرة و لا ربط لذلك بحقيقة الإسلام التي هي الإيمان و آثارها التي هي بحسب الوجود القلبي.

كما إنّه يمكن فرض التفكيك بين التظاهر بالإيمان في أفعال الجوارح- و هي نحو من الاستجابة لدعوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم في غدير خم و بقية حياته الشريفة- و بين حقيقة الإيمان بحسب القلب، فتختلف الآثار بحسب هذا التمايز أيضاً.

و ظاهره صلى الله عليه و آله و سلم في الأشهر الأخيرة من حياته الشريفة أنّه كان يقنع بالتقيّد بالإيمان في الظاهر- و هي مرحلة ثالثة في دعوته صلى الله عليه و آله و سلم و هي التظاهر بالإيمان- و من ثمّ لم يَقْبَلْ صلى الله عليه و آله و سلم من حارث بن عمرو الفهري[2]الانسلال من التقيّد بالإيمان بولاية علي عليه السلام في الظاهر؛ فقال صلى الله عليه و آله و سلم له كما في بعض الروايات: يا ابن عمرو، إمّا

[1]المجلسى، بحار الأنوار، ج 32، ص 327- 329.

[2]أو الحارث بن نعمان الفهري، كما في بعض الروايات.


صفحه 182

تبتَ و إمّا رحلتَ، فاختار الرحيل، فأتاه العذاب[1]، كما في سورة المعارج«سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ».

11. قال في الجواهر في معرض الاستدلال على شرطية المساواة في الدّيْن في قصاص القتل:

و بغير ذلك ممّا دلّ على عدم قتل واحد من الشيعة بألف من العامّة، إذا قام الحقّ.[2]

المستفاد من فحواه عدم قتل الواحد منهم بألف من الكفّار و غيره و هو يشير إلى ما رواه عبد اللَّه بن سليمان العامري، قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أي شيء تقول في رجل سمعته يشتم علياً عليه السلام و يبرأ منه؟ قال: فقال لي: «و اللَّه هو حلال الدم و ما ألف منهم برجل منكم. دعه.[3]

و الرواية ليس فيها تقييد بما إذا قام الحقّ و الذي يفهم منها: عدم الإعلان بذلك و بعبارة أخرى: إنّ مفاد الرواية عدم تسويغ قتلهم لدار الهدنة حتى يقوم الحقّ لا ثبوت الكفاءة في دار الهدنة.

و قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:

مال الناصب و كلّ شيء يملكه حلال إلّا امرأته، فإنّ نكاح أهل الشرك جائز، و ذلك إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: لا تسبّوا أهل الشرك، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً و لو لا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم؛ و رجل منكم خير من ألف رجل منهم؛ لأمرناكم بالقتل لهم و لكن ذلك إلى الإمام.[4]

و يظهر من ادراج صاحب الوسائل لها في باب قتال البغاة مَيْله إلى ما

[1]البحرانى، تفسير البرهان، سورة المعارج، ذيل الآية[1]

[2]النجفى، الجواهر، ج 42، ص 154 و 159.

[3]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الحدود، أبواب حد القذف، ب 27، ح 2.

[4]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب 26، ح 2.


صفحه 183

استظهرناه عن أبي الصلاح الحلبي من عموم عنوان البغاة للمعاندين القاصدين بالسوء إلى نظام طائفة الحقّ.

و في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

ذكر له رجل من بني فلان فقال إنما نخالفهم إذا كنا مع هؤلاء الذين خرجوا بالكوفة فقال: قاتلهم، فإنّما ولد فلان مثل الترك و الروم و إنّما هم ثغر من ثغور العدو فقاتلهم.[1]

و يظهر من هذه الصحيحة إنّ دار أهل الخلاف بمنزلة دار الترك و الروم و موضع الاتصال بينها و بين دار الإيمان يكون ثغراً من ثغور العدو و المرابطة و إنّه إذا قطعت الحرمة أو الهدنة بنحو موقّت لنشوب حرب البغاة، فإنّهم يكونون بتلك المنزلة و هذا يدعم ما ذهب إليه الحلبي من أنّ البغي على جماعة الحق و إن لم يقوموا أهل الخلاف على إمام الحقّ. و روي مثل ذلك عن موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عليه السلام لشهيد الفخّ:

يا بن عم إنّك مقتول أجِدَّ الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً و يسرّون شركاً.[2]

فإنّ مفادها عين مفاد صحيحة البزنطي.

و في موثّقة السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ذُكِرَتْ عن الحرورية عند علي عليه السلام فقال:

إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم و إن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإنّ لهم في ذلك مقالًا.[3]

و مفاد هذه الموثّقة كما تقدّم في السابقتين، مضافاً إلى دلالتها على أنّ نظام

[1]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب 26، ح 1.

[2]المجلسى، بحار الأنوار، ج 48، ص 161، ح 6 و في ج 48، ص 169 «يضمرون نفاقاً و شركاً».

[3]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب 26، ح 3.


صفحه 184

الجائر السياسي أو الاجتماعي و كُتَلِهِ البشرية لا حرمة لهم و من ثمّ تفسّر الجماعة المعطوفة على إمام عادل بأنّها جماعة الحقّ و تكون الرواية نصّاً في ما ذهب إليه الحلبي، بل إنّ مفاد الآية الكريمة هي الأخرى نصّ في ما ذهب إليه، لأنّ لفظها «طائفتين» و حينئذٍ مقتضى حرب البغاة ليست على وزان الدفاع، بل هي مزيج منه و من الابتداء، فإنّ البغاة يُقتل المُدْبِر منهم أيضاً إذا كانوا مجتمعين إلى فئة أو رئيس لهم.

و ما في صحيح أبي البختري[1]من أنّ قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا بخلاف قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، دالّ على أنّ أهل الخلاف إن لم يفيئوا إلى الهدنة مع جماعة الحقّ، فإنّهم ينطبق عليهم مشروعيّة قتال الباغي.

و في معتبرة الفضل عن الرضا عليه السلام في حديث طويل:

فلا يحلّ قتل أحد من النصّاب و الكفّار في دار التقية إلّا قاتل أو ساعٍ في فساد و ذلك إذا لم تخف على نفسك و على أصحابك.[2]

و الساعي في الفساد شامل للبغي على طائفة الحقّ.

و بالجملة مفاد روايات هذا الباب يؤكّد ما تقرّر من أنّ الحرمة بيننا و بينهم هي حرمة الهدنة لا حرمة ترتّب الآثار على تحقّق الديانة الحقيقية. و مثلها الرواية السابعة في الباب.

12. و قال صاحب الجواهر رحمه الله في موضع آخر:

و يُقتل ولد الرشيدة بولد الزنية بعد وصفه الإسلام لتساويهما في الإسلام عندنا؛ نعم مَن حَكم بكفره من الأصحاب و إن أظهر الإسلام لا يقتله به؛ بل قيل: لا يقتل به و هو صغير، لعدم إسلامه التبعي بعدم الأبوين له شرعاً إلّا أن يُسبى، بناءً على صحّة سبي مثله؛ فيحكم

[1]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب 26، ح 11.

[2]الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب 26، ح 9.


صفحه 185

حينئذٍ لإسلامه تبعاً للسابي و كأنّه مبنى على اشتراط المساواة في الدين في القصاص للإجماع و نحوه؛ و إلّا فما سمعته من النصوص عدم قتل المسلم بالكافر و ولد الزنا قبل وصفه الإسلام لا يحكم بكفره و لذا قلنا بطهارته فيندرج في قوله تعالى:«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»و غيره ممّا دلّ على القصاص.[1]

و ظاهره أن حقّ القصاص ثابت للنفس الإنسانية و إنّ المُسقط لهذا الحقّ أو المانع لثبوته هو الكفر، كما أنّه يظهر منه أنّ مطلق انتحال الإسلام لا يوجب ثبوت حقّ القصاص.

13. قال الشيخ في الحدود من المبسوط:

و كلّ شخصين تكافأ دماؤهما و استوت حرمتهما، جرى القصاص بينهما؛ و التكافؤ في الدماء و التساوي في الحرمة أن يحدّ كل واحد منهما بقذف صاحبه.[2]

14. و قال المفيد في حدّ القذف من المقنعة:

و إذا قال له: يا كافر و هو على ظاهر الإيمان، ضُرب ضرباً وجيعاً تعزيراً له بخطائه على ما قال، فإن كان المقول له جاحداً لفريضة عامّة من فرائض الإسلام، فقد أحسن المكفّر له و أجر بالشهادة عليه بترك الإيمان .. و من عيّر إنساناً بشيء من بلاء اللَّه عزّ و جلّ أو أظهر عنه ما هو مستور من البلاء، وجب عليه بذلك التأديب و إن كان محقّاً في ما قال لأذاه المسلمين بما يؤلمهم من الكلام، فإن كان المعيَّر بذلك ضالّاً كافراً مخالفاً لأهل الإيمان لم يستحقّ المعيِّر له به أدباً

[1]النجفى، الجواهر، ج 21، ص 159.

[2]الطوسى، المبسوط، ج 7، ص 5.


صفحه 186

على حال.[1]

15. و قال الأنصاري في المكاسب:

ثمّ إنّ ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، فيجوز اغتياب المخالف، كما يجوز لعنه؛ و توهّمُ عموم الآية كبعض الروايات لمطلق المسلم، مدفوع لما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم و عدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلّا قليلًا ممّا يتوقّف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة و حلّ ذبائحهم و مناكحتهم و حرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة و نسائهم، لأنّ لكلّ قوم نكاحاً و نحو ذلك، مع أنّ التمثيل المذكور في الآية مختصّ بمن ثبت أخوته، فلا يعمّ من وجب التبرّي عنه.[2]

أقول: قد صرّح الشيخ رحمه الله بما استظهرناه من التفصيل من كلمات الأصحاب سابقاً من عدم ترتّب الحقوق الدينية لهم، بل و لا المدنية إلّا بمقدار الضرورة و هو ما لولاه لوجب اختلال نظم معيشة المؤمنين. فبحث الغيبة هو من حقوق و حريم شخصية الأشخاص.

ثمّ إنّ الأصحاب قد بحثوا في من اعتاد قتل أهل الذمّة بعد ما عزّر عدّة مرّات أنّ للحاكم قتله و اختلف في أنّه من باب القصاص أو من باب الحدّ؟ و اختار جماعة الثاني؛ لأنّ القصاص يتوقّف على حرمة المجنيّ عليه و ثبوت الحقوق له و أمّا الحدّ فهو يقتضي أنّ الحقّ عامّ لنظام المسلمين أو المؤمنين الاجتماعي بما هم مسلمون أو مؤمنون، أي يعود إلى نظام دينهم و هو المعبّر عنه بحقّ اللَّه، فلا تُقام العقوبة لحقّ شخصي و لا لحرمة الفرد المجني عليه، و من ثمّ كان الأقوى هو الثاني

[1]المفيد، المقنعة، ص 796.

[2]الأنصارى، المكاسب، ج 1، ص 319.