والقاسم بن شعوة هو الذي أخرجه الحجاج إلى عمان في جمع كثير وخميس جرار، فخرج بجيشه حنى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة، فأرسى مراكبه في قرية من قرى عمان يقال لها حطاط، لحرب سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندى العماني، ولعله نزل على قريات فأنها هي التي تفضي إلى حطاط، وألا فحطاط ليست على ساحل البحر، أو أن تلك الأطراف كانت كلها يشملها اسم حطاط، وهو الظاهر، حتى ان وادي بوشر في القديم داخل في أسم حطاط، والذي أراه أنهم نزلوا مسقط، فأنها هي أخص بأطراف حطاط في ذلك الوقت، ولم تكن لها ذلك الوقت أهمية أكثر من غيرها من تلك الثغور التي تتصل بها كالجصة وقنتب والبستان وحرامل إلى قريات المذكورة، وأحسن المراسي مرسى مسقط، ولما وصل القاسم المذكور إلى هذه الحوزة، التقاه سليمان بن عباد في رجال الأزد من عمان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت الهزيمة على اصحاب القاسم المذكور، وقتل القاسم معهم، واستولى على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج فأثار حميته وغضب لعصبيته، فاستدعى مجاعة بن شعوة أخا القاسم ابن شعوة، وأمره أن يندب الناس ويصرخ في قبائل النزار مستصرخاً لهم حيث كانوا، وأظهر الحجاج غضباً وحمية وأنفة وكتب إلى عبد الملك بن مروان بذلك، وأقعد وجوده الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، فكان الجيش الذي أخرجه الحجاج هذه المرة أربعين ألفاً، ومضوا إلى عمان والتقوا بالبلقعة من وادي بوشر، والقضية مشهورة في التاريخ العماني، ووقعات هذا الجيش في بوشر وبركا وفي سمائل، حتى كان آخر الأمر النصر لمجاعة بن شعوة، وهرب سليمان وسعيد بذراريهما إلى أرض الزنج، أي زنجبار، وكانوا سبباً لدخول زنجبار تحت سلطان عمان، وبقيت زنجبار منتزحاً لأهل عمان، وأنتشر الأسلام بأرض الزنج بأهل عمان، وكانوا داعية الاتصال العماني بتلك الاطراف، وبقي مجاعة هو وجنوده يعيثون في عمان فساداً، وفعلوا الافاعيل المنكرة، شأن كل فاتح غالب، الذي لا يحجزه دين، ولا يراعي الحقوق الانسانية. فالقواسم المذكورون بعمان هم من نسل القاسم بن شعوة المذكور، وانتشروا في عمان، وخصوصاًفي سواحلها، ولعلهم اتخذوا الجصة متفائلين بها في ذلك العهد، وناهيك بقواسم الجصة، فقد كادوا يكونون حكومة مستقلة، وتقع الجصة شرقي مسقط، ولهم فيها آثار مهمة شاهدة على مجدهم. ومنهم زعماء الشارقة ورأس الخيمة، وتوابعهما، وهم في الداخلية موجودون في قرى متعددة، ولكنهم دخيل في قباءلها، غير أن أصل النسب معهم محفوظ، في ساحل صور وجعلان كذلك، وفرقة منهم في وادي سمائل في جامعة آل المسيب، تشملهم رئاستهم، ولهم بلدتا الملتقى العلوية والحدرية في وادي سمائل، ويوجد منهم أناس متعددون في قبائل عمان الداخلية والساحلية.
نسب أولاد حسين أو بني حسين
اختلف الناظرون في أنساب أولاد حسين من أهل عمان، فقيل هم عوامر، أي من عامر بن صعصعة وكذلك قال شيخنا ابن جميل عفا الله عنه، ولكنه يقول على أغلب الظن، وأولاد حسين وبنو حسين كلهم طائفة واحدة. وقد نزلوا وادي عندام من داخلية عمان، ونزل فريق منهم بأزكى، وباسمهم سميت الحارة المعروفة بها بحارة بنو حسين، ونزل فريق منهم في العهود الأخيرة بلدة سرور من وادي سمائل. ومنهم الشاعر الكيناوي ماد ح النباهنة، وشاعرهم الخاص. وهو موسى بن حسين بن شوال بشين معجمة وواو بعدها ألف فلام وقيل آخره نون، والنون واللام قريبتان من بعضهما لبعض في المخرج والصورة. وفي أولاد حسين أدباء وأذكياء وأخيار بالنسبة إلى جيرانهم، وهم منضمون إلى القبائل التي تحيط بهم، لم يستقلوا برئاسة ولا ببلد مهم.
نسب الدروع في النزار
ومن المزار بعمان الدروع، وهم بطن من بهثة من ذئاب وبقية النسب معروف. والمحاميد بعمان عمود الدروع، وهم الرؤساء عليهم، وهم الاعيان فيهم، ومنازل الدروع معروفة، خصوصاً الان، وتمتد من تنعم إلى فهود إلى أن تتسع في الرمل الجنوبي. والدروع أيضاً كلهم من النزار، فهم بطون من لبيد من بني سليم خاصة، ويرأس الدروع الآن محمد بن سعيد الملقب التينة وعلى بن هلال، ولهم من نجائب الابل خيارها. والدروع الآن قبيلة لها شأن، بعدما كانت بطناً أو بطوناً، فصارت الآن قبيلة مستقلة في شؤونها حرباً وسلماً، وعددهم وافر، والدروع كأسمهم، وقد ذكرنا فرقة منهم في جعلان بني بحسن. وكذلك بنو سبت في هذا النسب، أي من لبيد بن سليم، كما ذكرهم صاحب " سبائك الذهب ". وكذلك بنو صابر، أما بنو سبت فهم الموجودون بفنجا، ومنهم الشيخ سعيد بن أحمد بن ناصر السبتي كان من أهل العلم. وكذلك الآن أبن أبنه القاضي سيف بن حمدان بن سعيد بن أحمد بن ناصر السبتي، القائم بالساحل الشمالي من عمان قاضياً لحكومة مسقط. وكذلك الموالك من هذا النسب، أي بطن من لبيد من سليم، وهم متبعثرون في عمان وفي قبائلها. وكذلك بنو محارب بطن من بهثة من سليم، وهم غير محارب اليمن كما عرفت، وغير محارب قريش، وقد سبقت الأشارة أليهم، وكذلك بنو حرب بطن من بني هلال بن عامر ابن صعصعة، وكذلك بنو حميد بطن من غزية، وكذلك السنديون الذين في جامعة بني بو علي في جعلان بطن من غزية، وبنو غزية بطن من هوازن، وكذلك آل تميم بطن من غزية وهم الموجودون الآن بالمسفاة من وادي بوشر.
وكذلك بنو ساعدة، بطن من غزية، وهم الموجودون في بدو عمان. وكذلك النواصر الذين في جامعة آل عبرة بن زهران، وهم بطن من سعد بن ذبيان، فهم من ناصرة بن بجالة بن مازن ابن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وكذلك القبوس، وهم القبيسات الذين في جامعة بني ياس هم بطن من فزارة. وبنو بدر الذين في الباطنة كما سبق الكلام عليهم من بدر بن علي بن فزارة. ولا يخفى أن السنديين الذين هم في جعلان من جملة بطون قبيلة بني بو علي، بل هم الشرارة فيهم، وهم عدد مهم، وعليهم علاقات من بقية القبيلة. ومنهم الشيخ خميس بن سعد بن صالح، زعيم السنديين وأحد الرجال البارزين في جعلان، وهو بحق أقول كان أحد الدهاة في عجلان، وأحد المتوجهين عند الحكومتين بعمان: السلطنة والأمامة، وقد وقع في هذه الأيام في باقعة، أتت على زعامته بالويل، وعلى حياته بالأنهيار، ولله في خلقه أمر هو بالغه.
؟؟؟ نسب المزاريع في عمان
ومن النزار بعمان المزاريع، على الشهير الشائع، وهم جملة لكنهم متفرقون، لا تجمعهم رئاسة، ولا يختصون ببلد خاص، بل يوجد بعضهم، بأطراف الشمال من عمان، ولعلهم في القصر من أرض الشميلية من أعمال شناص، ويوجد بعضهم بالرستاق بالمحلة المعروفة بمحلة برج المزارعة من علاية الرستاق، ويقال لهم بالرستاق المزارعة، حسب الأصطلاح العماني العام، وبعضهم بسفالة سمائل خصوصاًبمحلة الحاجر منها، وهم أقدم من بها. ومن المزاريع بأفريقيا أي زنجبار ومتعلقاتها رجال أبطال. ولما انحلت دولة آل يعرب، وتقلص ظلها من أفريقيا، وكان منهم ولها ولاة، استقلوا بالممالك التي بأيديهم وبقوا قابضين عليها بيد من حديد، حتى عاركهم السلطان سعيد بن سلطان بن الأمام أحمد، بوجه أهل عمان، وسلخهم منها، وانحل أمرهم بوقائع دامية، ذكرها المؤرخون في أفريقيا، ولم يسلموها لقمة سائغة لأكلها، بل أفنوا بها رجالاًوقضوا فيها على أرواح، ومضوا والدهر دول بالناس ينتقل.
ونسب المزاريع على الشهير من وائل، والى ذلك يشير شاعر سمائل حمود بن حمد بن سعيد الخروصي حيث يقول:
قل للمزاريع التي أنسابها ... من تغلب أنتم سماء المفخر
وبلغني عن أكابر سنهم يقولون نحن من كليب والله أعلم، ولعلهم يسمعون بكليب وشهرته فيعلقون نسبهم عليه بغير حجة، ولكن المشهور أنهم من بطون وائل.
؟؟ نسب بني كلبان في عمان
؟ ومن النزار بعمان بنو كلبان، وهم قوم من وائل، وينسبون أنفسهم إلى كليب وائل صاحب الحمى، وهم عدد وفيهم شهامة ولهم صوامة، ولهم في هذه العصور الأخيرة ملك مقنيات، ولهم أتصال بقبائل الظاهرة، وهم بطون متعددة، شأن كل قبيلة مهمة، ويرأسهم الآن غصن بن ناصر وحمد بن سيف وذويهم، وقساوة الظاهرة وتوحش البداوة ضارب فيهم أطنابه، والشرف في الأسلام غير الشرف في الجاهلية، ولبني كلبان أعمال في حوزة عبرى وهم أنصارها في هذا العهد.
نسب بني حمدان لعمان
ومن النزار بعمان بنو حمدان، فهم بطن من تغلب، وهم رهط سيف الدولة ممدوح أبي الطيب. وبنو حمدان من أشراف أفخاذ تغلب، وهم بعمان قليلون، بل يوجدون أفراداً تعد الأنامل، فهم في البطانة، وفي نخل بعضهم، وفي بلدان الساحل، لكنهم لا أهمية لهم بين قبائل عمان، غير أنهم محافظون على أنسابهم لا ينتسبون إلى غيرهم، وهم كذلك في كتب الأنساب، وسرد نسب بني حمدان شهيريعرفه كل أحد، وحسبك بسيف الدولة وأبي فراس وأضرابهم.
الفوارس في عمان
اعلم أن الفوارس في عمان كثيرون، ففي الجنبة فخذ نشيط، وهو القسم الرابع من أقسام قبيلة الجنبة. وفي بني بو علي كذلك، وفي الظاهرة أيضاً وفي الباطنة كثيرون متبعثرون. وفي فنجا من وادي سمائل وفي خضرا بني دفاع من وادي عندام وفي بلدان أخرى كذلك. ولكن لم نعلم أنهم قبيلة واحدة أو قبائل متعددة؟ وهل هم نزاريون أم يمانيون؟ وهل لهم رئاسة بمعنى الكلمة؟ نعم أما في الجنبة فرئيسهم المسؤول فيهم سالم ابن ناصر، أحد الرجال البارزين عند حكومة السلطان، وأما في فنجا فزعيمهم الشيخ القاضي منصور بن ناصر بن محمد بن سيف، وينوب عنه ولده محمد بن منصور. وأما في بني بو علي فزعيم العشيرة العام زعيمهم. ومن أعيانهم من بلدة الخضرا كان شيخنا في علم النحو سعيد بن واشد بن مسلم الفارسي أعلم الموجودين بعمان في علم النحو وبقية علوم الآلة وله في الطب العربي يد. وأما في بقية بلدان عمان فلم نعلم عنهم شيئاً، وهذا كتابنا من علم عنهم شيئاًفليقله. وقد بلغني أن بعض الفوارس يدعي ادعاءات في نسبه لم نقدر أن نعول عليه.
وللفوارس في الظاهرة بلدة الظاهر، وزعيمهم فيها سعيد بن محمد، وكذلك سليمان الملقب الدرعي، ومحمد بن علي. وهم أربع فرق ولهم أيضاً بلدة صيع، بصاد مهملة مفتوحة وياء مثناة من تحت مفتوحة أيضاً مشددة بعدها عين مهملة، ولهم أيضاً بلدة المحيول شرقي نيقل، اه. وقد قال الشيخ العالم القاضيأبو أحمد سعيد بن أحمد الكندي السمدي النزوي أن الذي سمعنا به عن قبيلة الفوارس أنهم من بقايا فارس الذين كانوا بعمان في القديم قبل نزول العرب بها وهكذا يقال في الريايسة والنواصر الموجودين بعمان والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فهذا الركن الثاني، من القسم الثالث من العنوان في أنساب أهل عمان.
ويختص هذا الركن بأنساب اليمن من آل قحطان. ونقدمه بمقدمتين لا تخلوان من فوائد مهمة:) الآولى (: اعلم ان عمان، سميت بعمان بن قحطان، أول من نزلها من العرب، فسميت بأسمه، ولا بدع فأن العرب لا زالت تسمي البقاع والرجال والخيل ونحوها من السيوف والرماح وغيرها، بأحوال تلم بها.
وقد سميت مصر، أعظم بلاد الأسلام المعمورة في الشرق، بمصر بن بيصر بن نوح، أول من بناها.
وكذلك مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت تسمى يثرب، نسبة إلى يثرب بن عبيد بن مهلائيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ ابن إرم بن سام بن نوح.
وسميت اشبيلية بإشبيل بن عيص، أو أشبال، من ذرية اسماعيل بن أبراهيم عليهما السلام.
وسميت الشام بسام بن نوح عليه السلام فعرب بقلب السين المهملة شيناً فقالوا الشام، وقيل أن أصل الشام جيرون، سميت بجيرون بن سعد بن عاد بن رم بن سام بن نوح عليه السلام.
وسميت اليمن بيمن بن قحطان بن هود، ويمن هو لقب يعرب بن قحطان أخي عمان بن قحطان، سميت به البلاد فغلب عليها، وسميت به الذرية فشملها.
وسميت دمشق بدمشق بن النمرود الجبار.
وسميت نجران بنجران بن يزيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان وسميت إفريقيا بأفريقس بن قيس، الذي ساق اليها الجيوش من البربر من أرض كنعان.
وسميت دومة الجندل بدومان بن اسماعيل عليه السلام، كان أول من نزلها فسميت به.
وسميت صنعا بصنعا بنأزال بن يعبر بن عابر.
كما سميت هجر بهجر بنت منكف من العماليق.
وسميت وج بوج بن عبد الحي من العماليق أيضاً.
وسميت نفوسة بالقوم الذين بها، أسلموا بأنفسهم فغلب على البلاد بعد ذلك.
وسميت الرها بالرها بن البلندى، من ولد مدين بن ابراهيم عليه السلام.
ومن هذا النحو سميت الطائيين بمن نزلها من قبائل طي.
وكذلك من هذا النوع سميت المعاول باسم القوم الذين نزلوا بها وكذلك البريمي سميت أخيراً تسمية نسبة إلى بريم احد تجارها، وكان اسمها في الاصل تؤام، بتاء مثناة من فوق بعدها واو فألف فميم.
وكذلك على ما قيل في عبرى ان اول من عمرها رجل عبري.
وجملة أمكنة كذلك في العالم من تتبعها وجد منها كثيراً.
وقد سميت الفرس عمان مزوناً وفيها يقول القائل العربي
إن كسرى سمى عمان مزوناً ... ومزون يا صاح خير بلاد
في ابيات مشهورة، وللعرب تفنن كغيرهم، بل ولكل قوم عرف واصطلاحات.
) وأما الثانية (: فاعلم ان المعرفة بعلم الآنساب مطلوبة، وتمييزاتالقبائل من بعضها لبعض امور مندوبة، لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله) وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا (وهل يحصل التعارف الا بعلم النسب فيعرف به الرجل قومه وقرابته وعصبيته وهكذا.
ولا يخفى عليك أن تمييز بعض الناس من بعض تترتب عليه معرفة المواريث، ومن هو الوارث، ومن لاإرث له. والولاء في النكاح وبه يتقدم بعضهم على بعض، حتى ولاء العتق. وكذا معرفة مستحق الوقف لمعينين ومستحق وصية الأقربين ومن هم العاقلة في الدماء الذين يجب ان يطالبوا بها. وبعتبار النسب تعرف الأكفاء في النكاح ويعرف حسب المرأة بذلك كما أشار اليه قوله صلى الله عليه وسلم ": تنكح المرأة لحسبها " الحديث..، في كثير من الاحكام التي لامحل لهل هنا ولا اعتبار بقول بعضهم النسب علم لاينفع وجهل لا يضر. ولا يخفى ان اسم العرب يشمل سكان القرى وأهل البادية ويختص اسم البدو بالأعراب الرحل. ومن عدا العرب يشملهم اسم العجم وقد علمت مما سبق ان العرب كلهم يرجعون إلى أصلين لا ثالث لهما. وفي ابتداء الأمر كانت مساكن العرب الجزيرة المعروفة بشبه جزيرة العرب، الواقعة في وسط المعمورة، وأعدل أماكنها، وأفضل بقاعها من جميع النواحي، ولسنا الآن مشغولين بالتعريف لجزيرة العرب، فهي معروفة. وبتبيين معنى القبيلة من الشعب، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة، ومن كان في الأصل فصيلة فصار فخذاً أو كان فخذاً فصار بطناً، أو بطناً فصار عمارة، أو عمارة فصار قبيلة، أوقبيلة فصار شعباً. وهكذا..، ولكن هذا مما تحويه المطولات التي تهتم بعموم الاحوال للعرب، كمساكنها، والأقطار التي يتفاهم أهلها بالعربية، ويتلقون ثقافة عربية. ومن كان في الاصل غير عربي فصار عربياً وهكذا..
ومما يهم، انتساب الرجل إلى القبيلة التي ينضم اليها بالحلف وبالولاء، فيقال فلان الفلاني بالحلف أو بالولاء. ويجوز معهم انتساب الرجل إلى قبيلته الاصلية وإلى القبيلة التي ينضم إليها أو إليهما معاً؛ كأن يقول فلان التميمي الأسدي، أو الوائلي النزاري، أو الأزدي الحميري، أو اليحمدي القحطاني، أو الأزدي الكهلاني، أو النبهاني الأزدي، أو الأزدي النبهاني، وهكذا..
وقد تنسب القبيلة إلى الأم كما تنسب إلى الأب، فيقال خندفي، والسلولي، والبجلي، إذا انتسب إلى خندف، وسلول، ومجيلة وهكذا..
وربما سميت القبيلة بلقب له سبب كغسان، وبني أنفتاقة ونحو ذلك..ويقال للقبيلة آل فلان كما يقال بنو فلان وأولاد فلان وهكذا..وربما أسقطوا الأب وانتسبوا إلى الجد وهوكثير فاشٍ، واليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ".
واعلم ان غالب تسميات العرب منقولة من أحوال ترد بهم، كحرب لمن يولد في الحرب، وحارب كذلك، وربيعة من يولد في الربيع، أو الاربعاء، أو خميس لمن يولد يوم الخميس، وجمعة لمن يولد يوم الجمعة، وكخصيب، ومحل، وكأسد، وفهر، ومنحر، وقمر، وصعب، وكفهد، ونمر، وسيف، وخنجر، ورمح، وكذلك: شعبان، ورمضان، ورجب، لمن يولد في هذه الأشهر. وكذلك إذا كان في عمود النسب اسان متوافقان، كحارث وحارث، وناصر وناصر، وقطن وقطن، ومالك ومالك، كلاهما من نسب واحد، عبروا من الأول بالأكبر، فيقولون: حارث الأكبر، حارث الأكبر، وعبروا عن الثاني بالأصغر، ومراد السن لا القدر والشأن، إذ ربما يكون الثاني أكبر شأناً من الأول وأعلى قدراً منه. وربما قالوا: محمداً الأول ومحمداً الثانيإذا كان في عمود النسب محمدان وثلاثة وأربعة وهكذا..
ويشترط في الولاء الاحتفاظ على الاصل كما يشترط في الدخيل، وهكذا..
تنبيه: إعلم أنه لما كانت عمان وطن الأزد خاصة قبل غيرهم من العرب ووطن مالك بن فهم وأولاده وذويه قبل غيرهم من الأزد، وجب أن نقدم في هذا الركن أولآ نسب مالك وأولاده ومن انتسب اليهم من الأفخاذ والبطون قبل غيرهم، ثم نعقب بعدهم بنسب الأزد على التوالي، ثم نأتي بعدهم بنسب باقي اليمن بعمان، إن شاء الله، على التوالي، حتى لانبخس أحداً حقه، فإن التقدم في عمان للأزد بأجماع أهل التاريخ.
ومنهم مالك بن فهم وهو أقدمهم لشيئين: الأول: لمطلقالسبق له. والثاني: لكونه من أعمدة الأزد في عمان، فقد فتحها هو وأخرج منها أرهاط كسرى، وبه صارت قاعدة عربية، لأن العجم تولوها عدة قرون قبل العرب الأزديين، وأن كان أول من نزلها عمان بن قحطان، وسميت به، وقد باد منها، ولم يبقى للعرب فيها سلطان، كما سوف تقف عليه إن شاء الله في تاريخنا العماني.
نسب مالك بن فهم الأزدي
إعلم أن مالك بن فهم هو أول العنصر اليمني بعمان، وهذا نسبه: مالك بن فهم بن غنم ويقال غانم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله وهو حمى بن مالك بن نصر وهو شنوءة بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود عليه السلام.
وقضية مالك بن فهم ونزوله عمان لم تخف على احد. وكانت عاصمة مالك بن فهم هذا منح، وهو الذي حفر بها الفلج المعروف بفلج مالك، واختار هذه الواحة لاتساعها وسهولها وطيب مراعيها لخيله وابله، وكونها في قلب الداخلية من عمان. ومن ذراريه مسدلة بن الجلندى بن كركر. ومن ذراريه أيضاً ملوك مرو في الجاهلية، وشهرة مالك تغني عن ذكره.
نسب بني هناءة بن مالك
ومن الأزد بعمان: بنو هناءة بن مالك بن فهم، وقد ذكرنا في العنوان أحوال هناءة بن مالك، وما لهم من الخصال، وأنهم يحيطون بجبل الكور، إحاطة السوار بالمعصم، ولهم بلاد سيت وبلاد الفاقات، وهم في عمان، في عدة بلدان، ولهم بلدة الخوض من وادي سمائل، وهي ثغرة من جهة الباطنة.
وهناءة بن مالك هو الذي لم يزل على يمينة أبيه مالك، أيام تلك الحروب الشوهاء، بين العجم ومالك، ومنها أخذ دروس الحرب، وعليها شب وشاب، وهو الذي تملك بعد أبيه، فكان على وتيرته، وهو أحد الملك الأجلاء الموقرين، في عمان، ومنهم الأمام عبد الله بن محمد بن القرن، من أئمة القرن العاشر، فإن القرون بطن من هناءة بن مالك، وكذلك الربوخ هم من ربخة بن هناءة بن مالك، ومنهم الأمام عمر بن محمد، احدأئمة المسلمين أيام بني نبهان، وكذلك آل الحديد من هناءة ابن مالك وهذه البطون موجودة بعمان، ومنهم الإمام غالب بن علي بن هلال بن زاهر بن غصن، وبقية النسب معروف وموصول إلى مالك بن فهم.
ورئاسة آل هناءة اليوم في أولاد زاهر بن غصن المذكور، وهؤلاء هم ذراري خلف بن مبارك بن القصير العنبوري الهناوي، ولعل عبد الله بن زاهر هو الرئيس الحالي فيهم.
نسب بني فراهيد بن مالك
ومن الأزد بعمان بنوفراهيد بن مالك بن فهم، وبقية النسب كما عرفته، ومنازل آل فراهيد الباطنة من ودام وما يليها من أعمال السويق، ومن فراهيد بن مالك الأئمة العلماء، والجهابذة الأجلاء، منهم الربيع بن حبيب، صاحب الصحيح المعروف الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، ومنهم الأمام أبو بكر بن دريد، أحد أعلام الأدب، لغة وتاريخاً وسيراً وغيرها ومنهم الهمام الأوحد بلج بن عقبة، الذي يعد عن ألف رجل: " بلج الذي لألف قرن ينتمي " ومنهم الشيخ الأوحد الذي يعرفه في دائرة العلماء كل أحد؛ الخليل بن أحمد النحوي صاحب التصانيف النافعة والمعارف الجامعة، وهو واضع علم العروض، وهم من أهالي البصرة، هرع اليها آبائهم من عمان أيام عمارتها، وبعضهم خرج اليها بصحبة عمرو بن العاص حين خرج من عمان، وأقاموا بها، ومنهم من رجع إلى عمان، وحسبنا مثل هؤلاء العلماء أحدوثة فاضلة بين رجالات العلم والأدب، وأعيان أكارم العرب، من فراهيد بن مالك بن فهم المذكور.
نسب بني معن بن مالك
ومن الأزد بعمان، بنو معن بن مالك بن فهم، وهؤلاء دخلوا في بطون مالك، وفي قبائل الأزد، ولم يستقلوا ببلد خاص، ولا زعامة خاصة، ولم تكن لهم كثرة ملحوظة، إلا بعض أفراد في قبائل الأزد بعمان، وأغلبهم بسيغهم، ولهم المحلة الكبرى منها، وفي الرستاق وفي الباطنة، ولا ريب فأن الباطنة، تعتبر ثلث عمان عمراناً وولداناً ومساحة، إذ هي من حدود الوطية بضم الواو، وفتح الطاء المهملة، وتشديد الياء المثناة من تحت على صيغة التصغير، إلى رأس الخيمة في شمال عمان، قدر ثلاثين مرحلة كلها آهلة بعرب عمان إلا ما شاء الله.
نسب بني سليمة بن مالك بن فهم
ومن الأزد بعمان بنو سليمة بن مالك بن فهم. وهم بعمان رجال من أبطال الرجال، ومنهم الهمام المقدام أبو حمزة الشاري، وشهرته تغني عن ذكره، فقد عرفه كل أحد حتى مالك بن أنس، وعرفه أهل الحرمين ومنهم الأمام العلامة ابن بركة البهلوي، أحد أعلام المذهب بعمان، ومقامه بالضرح من قرية بهلى، وقد بقي أثر مدرسته الشهيرة عند الكل، ومنهم سليمان ابن عبد الملك بن بلال، من الزعماء المطاعين في أيامه وكان مسكنه مجز من صحار.
وبنو سليمة لهم قدم راسخ في المجد، إذ هم أبناء مالك بن فهم، ذلك المشهور بحروبه الطاحنة، وابنه سليمة، هو الذي قضى على ابيه في قضية مشهورة في تاريخهم، وكانت تلك نتيجة الكيد الأخوي، وكان سليمة أمه الحزام بنت مالك بن زهير، فكان ممن تأخذ به النفس الملوكية، التي تأبى الخيانة وجبن والخور، في أحوالها كلها، وبتلك النفس الحماسية قضي على دارا بن دارا بن بهمن بن اسفنديار الملك الكسوري، في قضية هي من بدائع التاريخ، وتملك على الفرس زماناً، وتناسلت ذراريه هناك، وجاء بعضهم إلى عمان أخيراً، فتناسلوا بها، ولبني سليمة بلدة إمطي بكسر الهمزة وسكون الميم بعدها طاء فياء كياء النسبة وليست هي. والنسبة إليها إمطي وامطوي، وجهان. وهي الواقعة بسفح الجبل الأخضر من الجانب الشرقي. وهم بطبيعة الحال منضمون في هذه العصور الأخيرة تحت الزعامة النبهانية، والجامعة الريامية، فهم الان كبطن منهم، وكقطعة من بني ريام.
ولم يستقل بنو سليمة برئاسة خاصة، وإنما هم تحت أجنحة القبائل الأخرى، ويرأسهم في إمطي كرشيد وكمسؤول: زاهر ابن خميس وابناء عمه، وفيهم الان المسؤول علي بن سالم بن زاهر. ومنهم الشيخ العلامة أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم، من أهالي علاية سمايل، الموجود حالياً بها، معدود من العلماء الأجلاء، والفقهاء المتضلعين بعلوم الفقه، وهو أحد شيوخنا عفى الله عنه.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ نسب آل بو سعيد ملوك عمان في العصر الحاضر
ومن الأزد بعمان آل بو سعيد، ومنهم ملوك العصر، وقد وصم آل بني سعيد من الجهلاء الذين لايعملون، والذين ساءهم حال القوم، كما قرأنا في بعض المجلات وبعض الرسائل، فمن قائل ان آل بو سعيد منسوبون إلى أبي سعيد الكدمي، والرجل ناعبي من قضاعة، وبعضهم طاش به سهم النزق فنسب القوم إلى من لا أصل لهم به، وبسبب أختفاء نسبهم وهم ملوك العصر، ولم يقل الكاتبون عنهم إلا أنهم قوم من الأزد، ولا يميزون من أي الأزد هم، لعدم أطلاعهم على الأصل، حتى هم المذكورون لا يعرفون نسبهم من أي بطون الأزد، مع أن فيهم علماء وفقهاء وأدباء أمجاد. وينتسب الملوك إلى الأمام أحمد بن سعيد بن أحمد ابن عبد الله بن محمد بن خلف بن أبي سعيد. وأما العشيرة فمن خلف بن أبي سعيد، وأخيه محمد بن أبي سعيد، وابنه سيف ابن محمد بن أبي سعيد.
وكان خلف بن أبي سعيد وأخوه محمد بن أبي سعيد رئيسين في أيامهما لقبائل الأزد، خصوصاً آل مالك بن فهم، مسموعي الكلام فيهم، وإليهما الأمر في أيام سليمان بن المظفر النبهاني، وكانا معه قدوة أهل زمانهما، ثم لعب الشيطان بينهما دوره، ليفرق الشمل، ويضرم نار العداوة بدل الصداقة، في شيء غير كبير الشأن في الأصل، ولكن الفتنة كالنار تتكون من الشرارة. ولا شك أن آل بو سعيد خرجوا من ذراري مالك بن فهم، كما خرج ملوك بني الجلندى من المعاو، وكما خرج ملوك آل يعرب من آل نبهان، فغطوا على آل نبهان وعلى أهل عمان في أيامهم، ورفعوا علم الناطقين بالضاد في الشرق الأوسط. فكذلك آل بو سعيد خرجوا من عنصر مالك بن فهم، فتولوا ملك عمان بعد آل يعرب إلى الآن، ونمت العشيرة من هذين الرجلين، فالان آل أحمد بن سعيد وحدهم يعدون قبيلة. وشأن كل أمة هذا إذا تولت السلطان في أرض، سرعان ما ترى نموها، وهذا في مطلق الأمم. وآل بو سعيد، أي آل أبي سعيد، قوم من آل مالك بن فهم، فهم فرع منهم، وكم من فرع يفوق الأصول، كما هو المعقول، وقد كان موطنهم الخاص أدم، أعني الملوك، أي موطن أحمد بن سعيد ومنها خرج.
وفي آل بوسعيد الان فروع تكاد تكون قبائل مستقلة، ويقال إن الجحاحيف بطن من آل بو سعيد إن صح ذلك. وكذلك الفروع الذين في بلدة الشريعة الأخضر من أعمال سمد الشان. وأغلب ملوك عمان وأئمتها الأزد، بل هي موطن الأزد، ومقر زعامتهم في شرق الجزيرة بعد حادثة سيل العرم. وآل بو سعيد متعددون في عمان في عدة بلدان، في شرق عمان وغربها، قل ان تخلوا بلد من أمهات بلدان عمان الا وبها قوم منهم. وفيهم أفاضل وأعيان، ومنهم العلامة الفقيه الجليل السيد مهنا ابن خلفان صاحب كتاب " لباب الآثار ". ومنهم الأمام المرضي عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الأمام أحمد بن سعيد، وولده الفاضل سعود بن عزان الذي كاد أن يفوق أباه زهداً وفضلاً وتقوى، حتى هموا بنصبه إماماً بعد أبيه، فكان من قدر الله ما حال بين مرام القوم، ولله الأمر.
ومنهم السيد الزاهد المعروف في عمان عند الخاص والعام بزهده وورعه سيف بن محمد من أهالي الشريعة من أعمال سمد الشان، ومنهم الشيخ الفاضل حمد بن سيف بن سعيد بن راشد، أحد أصحاب الشيخ السالمي رحمهم الله، ومنهم الشيخ العلامة محمد بن مسعود المنجى وكان من أشهر فقهاء عمان الذين إليهم المرجع في الفتوى، توفي في أثناء العقد الثاني من هذا القرن قتيلاً في بيته على يد أحد الأشقياء رحمه الله تعالى، ومنهم السيد المحسن هلال بن أحمد، أفضل رجل في أهل عمان في زمانه، كان سيداً فاضلاً محسناً إلى الفقراء والمساكين وأهل العلم والطلبة وأخيار المسلمين، وكان مسكنه ببيت الحوز من مسقط. وفي أيامه سمي ذلك الوادي الذي بقرب بيته من الجانب النعشى وادي العور، حيث أمتلأ ذلك الوادي بالعميان من أهل عمان، يعيشهم ذلك السيد المحسن الجليل.
وفي آل أبي سعد أخيار وأفاضل وأعيان، وفيهم من القضاة في عصرنا هذا: المشائخ أحمد بن ناصر بن خلفان، وحمد بن سيف بن محمد، وحمد بن عبد الله، والكل من أهالي شريعة سمد الشان.
وإذا أردت زيادة إيضاح عن الشيخين خلف بن أبي سعيد وأخيه محمد بن أبي سعيد في أهل عمان، فقد ذكرهما الأمام السالمي رحمه الله في تحفته، في الأحوال الواقعة بين بني هناءة وسليمان بن المظفر، حيث قال: وكان بنو هناءة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر، وكانوا هم أكثر عدداً وعدة وبأساً وشدة، وكان فيهما رجلان يليان أمرهما، وهما خلف بن أبي سعيد وسيف بن محمد بن أبي سعيد، وكانا عنده قدوة أهل زمانهم، فافترقوا، وذكر سبب الفرقة.. إلى أن قال: فعند ذلك سار خلف بن أبي سعيد إلى داره بلاد سيت، هو وبنو عمه، وكان سليمان بن مظفر يومئذ بالبادية، فعلم بذلك، إلى أن قال: فندب سليمان بن مظفر وزيره أن أفعل في أموال بني هناءة من القرية من كدم، وكانت تلك الأموال للشيخ خلف بن أبي سعيد، فوقعت العداوة والبغضاء بينهما، فأمر عند ذلك الشيخ خلف بني عمه أن أغزوا بهلى، فغزوها، فقتلوا من قتلوا منها، إلى آخر الأمر بينهم، على هذا الحال، ثم قام بالأمر بعد ذلك سيف بن محمد بن أبي سعيد اه، وطال الخطب بينهم وسليمان بن مظفر وأمراء بني نبهان، حتى ظهر هذا البطل المقدام أحمد بن سعيد فرعاًمن ذلك الأصل، ليكون ملك عمان، ولسنا مشغولين الآن بالسير والتاريخ، ولكل مقام مقال، وإنما توسعنا في ذكر آل بو سعيد، لأنا قرأنا عنهم في السير الأجنبية، عن أضدادهم ما ساءنا، والحق هو المطلوب، وغير الحق هو المردود، ولا بدع إذا تاقت نفس أحمد بو سعيد إلى الملك، فأنه من ذلك العنصر المتغذي بماء الشرف الجاري في أعمدة المجد، والله يأتي ملكه من يشاء، فهذا نسب آل بو سعيد، فليأخذه من يريد أن يكتب عنهم، والله أعلم.
نسب الشحوح في أهل عمان
ومن الأزد بعمان الشحوح، وهم من لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم وهو الملقب عند أهل عمان شح حين شح بالصدقة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبسببه كانت وقعة دبا، وهي من الوقائع الكبرى.
والشحوح هم أولاد لقيط المذكور، وهو المعروف بذي التاج، أي ادعى الملك بعمان له، وتلقب بذي التاج.
ومنازل الشحوح بالساحل الشمالي من عمان غير مجهولة، وهم كثيرون بالنسبة إلى جيرانهم من القبائل الأخرى، منتشرون بتلك الأطراف من خضب إلى رأس الخيمة، إلى الجبال المعروفة بجبال الشحوح، المتصلة بسلاسل الجبال المرتفعة باتصال إلى وادي العور وتمتد إلى البريمي.
وسمي ذا التاج كما قلنا، لأنه ادعى الملك له عن بقية أولاد مالك بن فهم. ومنهم الشيخ العلامة الفقيه الدراكة كعب بن سور أو ابن سوار، قاضي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في البصرة، ولاستقضائه سبب يذكره المؤرخون.
فبنو لقيط هم الشحوح، ووقعة دبا معهم، وأصلها منهم، وقد ذكرها المؤرخون على غير وجهها، وأطالوا فيها وأطنبوا، وبها نسوا الردة لأهل عمان، فإن عند أهل الخارج ما كان من قطر تشريقاً كله عمان، وما ينفعل في تلك الأطراف ينسب إلى أهل عمان، نسبة فارغة، ودعوى شاردة، لاتحقيق لها عند أهل الحق. وقد سجل التاريخ ما كان لأهل عمان من السبق إلى الأسلام، عندما وافاهم السيد عمرو بن العاص بن وائل رضي الله عنه، الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم، إلى عبد وجيفر ابني الجلندى، ومن معهما من أهل عمان، يدعوهم إلى الأسلام، وقصته معهم مشهورة، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل عمان، كما في حديث رواه مسلم في صحيحه وغيره من أئمة الحديث، ولله الحمد والمنة
نسب بني جهضم بن عوف بن مالك
ومن الأزد بعمان بنو جهضم بن عوف بن مالك بن فهم. وبنو جهضم كأخوتهم بني مالك بن فهم في شؤونهم، ولهم سمد الشان من شرقية عمان، وإن شاركهم فيها غيرهم من القبائل، فسمد تضاف اليهم، ونسبتها إليهم، فيقال سمد الجهاضم، وكما يقال سمد الشان، وقد سميت يمد الشان بعد أيام الأمام عزان ابن تميم، لما وقع فيها من الشان العظيم، ويوجد منهم فريق في وادي الطائيين مواطنون كغيرهم. وفيهم أعيان وأخيار، ومن أهل العلم فيهم الآن، سليمان بن راشد، أحد قضاة حكومة مسقط، الموجود حالياً قاضياً بظفار.
وبنو جهضم رجال أحرار من أعمدة الرجال، ولكن الغالب على القبائل القديمة، التأخر في هذه العصور القديمة.
نسب بني جماز بن مالك بن فهم