والقعقاع مختلق لا أصل له ! وعلى هذا يكون الأخ الفريح قد ( تورط ) في الثناء على علي رضا وتقليده !! فلا علي رضا سيرجع إلى اثبات شخصية القعقاع أو توثيق سيف !! ولا الفريح يتراجع عن ثنائه على علي رضا !! فالحمد لله !! ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ).
الملاحظة الثانية :
زعم الأخ الفريح انه وجد أن قاتل أبي لؤلؤة المجوسي تميمي !! وأن غير سيف قد ذكر هذا كالمدائني وابن حجر !! وأقول : للاسف أن الفريح لم يصب في هذا القول فالمدائني وابن حجر انما ذكرا أن رجلاً تميمياً ألقى على ابي لؤلؤة كساء وقيل برنساً فلما رأى أبي لؤلؤة الخطر قتل نفسه انظروا قول المدائني في العقد الفريد (٥ / ٢٥) وقل ابن حجر في الفتح (٧ / ٦٣) فانتم ترون أنه رغم اسناد القصة الضعيف الا ان ذلك التميمي انما ساعد في القبض على أبي لؤلؤة مثله مثل غيره من الذين أحاطوا بأبي لؤلؤة وقد ثبت في صحيح البخاري أن أبالؤلؤة نحر نفسه انظر صحيح البخاري مع الفتح (٧ / ٦٠).
أما سيف بن عمر فزعم أن ابالؤلؤة هرب من المسجد بعد قتله عمر فلحقه رجل من بني تميم وضايقه حتى قتله ثم رجع اليهم بعد قتله له !! انظر ( كتاب الردة والفتوح لسيف ص ٨ ) وأظن القارئ يعرف أن هناك فرقاً كبيراً بين ما أورده المدائني وابن حجر وبين ما قاله سيف بن عمر !!
تأملوا الروايتين فالمدائني وابن حجر يثبتان أن أبالؤلؤة قتل نفسه ومثلهما البخاري في صحيحه !! أما سيف فانه انفرد بأن المباشر لقتل أبي لؤلؤة كان تميمياً !! ومن لم يصدق فليرجع للمصادر ويتأكد بنفسه من الذي سقط في
تحديه !! أهو أنا أم الفريح !!
الملاحظة الثالثة :
زعم الفريح ان تحدياتي ( هشة ) !! وليته كسب هذا التحدي عندما حاول اثبات توثيق سيف بن عمر أو اثبات حقيقة القعقاع !!
الملاحظة الرابعة :
ذكر الأخ الفريح ان سيف بن عمر ثقة عند المتقدمين والمتأخرين وأقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته !!
الملاحظة الخامسة :
ذكر الاخ الفريح ان القعقاع بن عمرو وردت أخباره من طريق غير سيف !! فذكر انه قد ذكرها أبو عمرو الشيباني في معجم البلدان لياقوت الحموي !!
أقول : وهذه ضحكة كبرى فان ياقوت الحموي كان يسرد الأشعار والأقوال عن يوم بزاخة فذكر منها قول الصمعي ثم قول أبي عمرو الشيباني ثم شعر القعقاع ثم شعر ربيعة الضبي ثم شعر لجحدر بن معاوية وشعر القعقاع لن يجده ياقوت الحموي ( ت ٦٢٦ ه ) إلاّ في كتب سيف بن عمر أو من نقل عنه !! فذهب الفريح ( الذي يوصي بالامانة العلمية !! ) ذهب لينسب هذا السرد من ( ياقوت الحموي ) ويجعله لأبي عمرو الشيباني !! وهذه لن تنطلي على باحث فهم ما قلته في المقالات السابقة.
ثم لم يذكر لنا من هو ( الأشعري ) صاحب الأنساب الذي زعم بأنه ذكر القعقاع !! وهل هذا الأشعري بعد سيف أم قبله !! وهل نقل خبر القعقاع ـ ان صح ـ باسناد عن طريق آخر غير سيف !! وإذا كان كذلك فلماذا لم يذكره لنا الفريح حتى نرجع إلى اثبات القعقاع بن عمرو !! أما ما ذكره عن كتاب ( فتوح الشام ) المنسوب للواقدي فقد سبق الكلام عليه في حلقات مضت ، وانه لا تصح نسبته إلى الواقدي بل هو مكذوب عليه مؤلف بعده بمئات السنين !! على أية حال : أنا أعرف من خلال مقال الفريح أنه في واد وكلامنا في واد آخر !! وإلا لما زعم ان ـ سيف بن عمر ثقة بالإجماع !! وان القعقاع مذكور في البداية والنهاية وكتاب عرموش ودار النفائس !!
الملاحظة السادسة :
ذكر اني وثقت الوضاعين والضعفاء !! مثل الهيثم بن عدي والكلبي وأبي مخنف وابن أعثم والجرهمي وأمثالهم !! ثم أخذ يسرد بعض ما يراه من منكراتهم !!
أقول : وهذه دعوى من النوع الثقيل !! وإن كان هذا الدكتور صادقاً ويستطيع الاثبات فليذكر توثيقي لهؤلاء بالنص وليس بالادعاءات التي كنت أربأ بمثله أن ينشرها ويكررها !.
أما قولي بأنهم لم يذكروا القعقاع فهذا صحيح لكن هذا لا يعد توثيقاً لهم وانما قصدي أنهم مع ضعفهم وكذب بعضهم إلاّ انهم لم يتجرءوا على ما تجرأ عليه سيف بن عمر !!
الملاحظة السابعة :
كل ما ذكره الدكتور في أكثر العمود الأول ثم كامل العمود الثاني والثالث والرابع والخامس ليس له دخل في موضوعنا !! فقد كان نصف هذا نقولات من بعض المعاصرين حول العرب وأقسامهم !!
الملاحظة الثامنة :
ذكر انني أتباهي بذكر نشوان الحميري !! وأنني تباهيت به مع انني لم أذكر نشوان في كتاباتي البتة !! فمن أين جاء بهذا !
الملاحظة التاسعة :
ذكر ان وهب بن منبه من الأسماء التي طرحتها أنا وزكيتها ثم زعم ان ( وهب بن منبه من أوائل الملفقين الوضاعين وأنه رأس مدرسة الدس والتدليس ) !!
أقول : ألا يعلم الدكتور ان وهب بن منبه احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما !! فسبحان الله !
والغريب في الأخ الفريح انه يطلق أقواله بلا منهج ولا ضوابط.
الملاحظة العاشرة :
ذكر انني بذلت جهدي في جعل ابن عديس من الصحابة !! ثم رماه بالوضع في الأحاديث !!
أقول : على أهل الحديث أن يتبينوا من منا المصيب !
الملاحظة الحادية عشرة :
ذكر أنني فضلت الهمداني اليمني على الطبري وابن كثير وابن حجر !
أقول وعليك السلام ورحمة الله !! فهذا لم يقع مني أبداً !!
الملاحظة الثانية عشرة :
خلط الدكتور بين أمرين في شان ابن عديس فظن انني قلت أنه لم يخرج على عثمان !! وهذا خلاف ما قلته ( انظر بيعة علي ص ٢٨٤ ) فانا أعرف ان ابن عديس خرج على عثمان وأخطأ لكنني أنفي وبشدة أن يكون هذا الصحابي وأمثاله من تلاميذ عبد الله بن سبأ كما أراد سيف بن عمر !! وتبعه موثقوه ومحبوه !!
وأما ما ذكره الفريح من أن المؤرخين الآخرين ذكروا خروج ابن عديس فهذا صحيح وليس هذا موطن نزاع لكنهم لم يذكروا انه من اتباع عبد الله بن سبأ !! الذي اصبحت بعض الرسائل الجامعية عندنا ـ بحمد الله ـ تستحي من ذكره وتهمل أقوال سيف فيه ولا يذكرون ابن سبأ في الفتنة تبعاً للمحققين من العلماء المتقدمين والمتاخرين.
اذن فما ذكره من أنني لم أذكر مؤرخاً آخر تكلم عن دور ابن عديس في الفتنة من أخف دعاواه التي شحن به مقاله!! ويستطيع القارئ أن يعود لكتاب الرياض ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) الفصل التاسع ليرى الحقيقة التي كتبتها بعيداً عن تخرصات الفريح في هذه القضية التي ملأ بها ثلاثة أعمدة التي كانت ( نصف المقال ) !
الملاحظة الثالثة عشرة :
ذكر ان المؤرخين تابعوا سيفا ( وعدوا ابن عديس من السبئية ) !!
وليته يذكر لنا مؤرخاً واحداً من هؤلاء الذين ذكروا ان ابن عديس من السبئية وفي ظني لو قال أحد ان ( معاوية من السبئية ) لغضبنا فما بالنا لا نغضب لاحد أصحاب بيعة الرضوان !!
علما بان السبئية لا تعني مجرد الخروج على عثمان كما ان الخارجية لا تعني كل خروج على علي !! هذا على افتراض وجود عبدالله ابن سبأ وللدكتور عبد العزيز الهلابي مبحث عنه انتهى إلى ان ابن سبأ ( اسطورة !! ) وللدكتور سليمان العودة مبحث آخر انتهى إلى عكس ذلك وفي ظني لو يلتقي الأخوان الكريمان الهلابي والعودة ويتحاوران للتوصل إلى حقيقة ( عبد الله بن سبأ ) لكان أفضل مع انني ـ حتى الآن ـ أميل إلى نتيجة الدكتور الهلابي لكن لم أجزم إلاّ ببطلان دور ابن سبأ في الفتنة لأنني بحثت الموضوع أما وجوده مطلقا فأنا إلى الآن لا أجزم بذلك.
الملاحظة الرابعة عشرة :
استطرد الفريح في الكلام عن عبدالله بن سبأ والسبئية معظم العمود الخامس يريد تشتيت الموضوع وأنا أريد الابقاء عليه. وما ذكره أيضاً لا دخل له بموضوع القعقاع بن عمرو وقد سبق الكلام في هذا الموضوع في كتاب الرياض ، لكنني أنصح القارئ باقتناء كتابي العودة والهلابي ثم ليقارن القارئ ولينظر هل ابن سبأ حقيقة ام أسطورة !!
الملاحظة الخامسة عشرة :
ما زعمه الفريح بانني اعتمدت على كتب مطبوعة وانني لم آت بجديد زعم باطل عريض !!
صحيح أن الباحث يطلع على ما كتب في الموضوع ولا أنكر أنني قبل الكتابة عن سيف أو القعقاع قد اطلعت على ما كتبه الهلابي والعودة والمعلمي والتباني والعسكري وطه حسين وغيرهم من العلماء والباحثين لكنني لم أقلد أحداً منهم واستخرجت روايات سيف بنفسي وبحثتها رواية رواية سنداً ومتناً واستدركت عليهم أشياء كثيرة فاتتهم مع تقديري لمن سبق وعدم هضم حقه لكن أول من دفعني للجراة في هذا الموضوع هو المعلمي وليس الهلابي كما ظن الهويمل !! مع امتناني الكبير للدكتور الهلابي ثم ان كل ما كتبته عن سيف أو القعقاع كان بحمدالله نتيجة بحث ذاتي ولا يعني هذا عدم الالتفات إلى الدراسات السابقة كما لا يعني أن أوجب على نفسي أن أخالفهم في كل النتائج فالبحث العلمي لا يعادي أحداً والحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها.
الملاحظة السادسة عشرة :
ما ذكره الفريح بتزوير في توثيق سيف بن عمر واعتماده على نقل الطبري وابن الأثير وغيرهم عنه اضافة إلى تفسيره لبعض الأقوال ـ كأقوال ابن حجر والذهبي ثم اعتماده على توثيق صاحب دار النفائس لسيف بن عمر !! هذه لن أرد عليها ويستطيع القارئ مراجعة كتاب الرياض ( ص ٤٥ فما بعدها ).
الملاحظة السابعة عشرة :
ذكر أنني رميت أصحاب المصادر التاريخية الأصلية بالغباء والغفلة !!
أقول : أي مصادر يقصد هل يقصد مصادر المتقدمين كأصحاب الكتب الستة ومن في طبقتهم ومن قبلهم أم يقصد الذين نقلوا عن سيف بن عمر !! ثم إذا كان عدم الأخذ بأقوال المتأخرين يعد اتهاما بالغباء فالآخذ بأقوال المتاخرين أولى أن يتهم باستخفافه بالمتقدمين الذين لم يهملوا تراجم أقل شانا مما يقوله سيف عن القعقاع !!
ثم أنا ليس لي أية مصلحة في نفي وجود القعقاع إلاّ محبة معرفة الحقائق بعينها بعيداً عن الاختلافات والتهويلات.
رد الدكتور الهويمل :
أسعدني رد الدكتور حسن الهويمل الذي حث فيه المتخصصين على المشاركة في ( تقليم أظافر هذا الشاب !! ) فقد حدد لهم الهدف من المشاركة أيضاً ولو تلميحاً !! وأنا أطلب منهم المشاركة بالحق لمعرفة الحق ، لكن المشكلة الكبرى في مقالة الدكتور الهويمل ـ وأخشى ألا تكون كل مقالاته هكذا ـ انه مقال بلا موقف ، قرأته ثلاث مرات ولم أخرج بنتيجة وتذكرت المثل الكردي القائل : ( الفاسقون الخمسة أربعة الفار والثعبان والوزغ ) !! فهو يجعل الخمسة أربعة ثم ثلاثة في سطر واحد !! ولا تعرف هل الدكتور معك أو ضدك ! هل يتكلم بقصد العلم أو بقصد العلم أو بقصد فض الاشتباك !!
لذا أرجو أن تكون كتاباته المستقبلية أكثر وضوحاً ، وأسمى هدفاً وأبعد عن الضبابية ..