بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 189

ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد ( الكفاية في علم الرواية ص ٢١٢ ـ ٢٢٣ ).

وتحدث المعاصرون عن ضرورة المرونة في تطبيق قواعد المحدثين في نطاق التاريخ الإسلامي ( د. أكرم العمري السيرة النبوية الصحيحة ١ / ٤٥ ).

ومعرفة شروط المؤرخ المقبول ( د. محمد بن صامل السلمي : منهج كتابة التاريخ الاسلامي ص ٢٤٥ ـ ٢٤٧ ).

ج ـ ومع الاجماع على ضعف ( سيف ) في ( الحديث ) ، فهو محل تزكية في ( التاريخ ) فالذهبي رحمه الله قال عنه : « كان اخباريا عارفا » ( ميزان الاعتدال ٢ / ٢٥٥ ).

وقال فيه ابن حجر رحمه الله « عمدة في التاريخ » ( تقريب التهذيب ١ / ٣٤٤ ).

وهذه الفاظ صريحة ، وان ظن المالكي انها موهمة ، كما صنع في محاولته المستميتة دفع هذه العبارات المهمة من هذين العلمين العالمين ، كما استمات في تفسير كثرة الرواية عنه عند ابن حجر خاصة ، وجازت بالقول : ويعد الحافظ ( ابن حجر ) المتساهل الوحيد في الاكثار من روايات سيف مع حكمه عليه بالضعف ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ص ٥٥ ، ٦٠ ).

وفات على الاخ « حسن المالكي » ان الامام الذهبي اعتمده أحد المصادر المهمة في كتابة « تاريخ الإسلام » حين قال « وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنفاتي كثيرة ، ومادته من دلائل النبوة للبيهقي ، وسيرة النبي لابن اسحق ، والفتوح لسيف بن عمر » ( تاريخ الاسلام ١ / ١٤ ، ١٥ ).

وعني بكتابه ( الفتوح ) واعتمد عليه ، غيره في مادة الفتوح كما ذكر ذلك الدكتور بشار عواد ( الذهبي ومنهجه في كتابة تاريخ الاسلام ص ٤١٨ ).


صفحه 190

كما فات على « المالكي » ان ابن كثير يرحمه الله أكثر من الرواية عنه ، واعتمد عليه وزكاه في مرويات الفتنة بالذات ، ووصفه بأنه من « أئمة هذا الشأن » ودونكم هذه الكلمات المنصفة ل‌ « سيف » وأمثاله ، والكاشفة لرواة آخرين ، أنقلها بحروفها كما سطرها ابن كثير بقوله :

« هذا مخلص ما ذكره أبو جعفر بن جرير رحمه الله عن أئمة هذا الشأن ، وليس فيما ذكره أهل الأهواء من الشيعة وغيرهم من الأحاديث المختلفة على الصحابة ، والأخبار الموضوعة التي ينقلونها بما فيها ، وإذا دعوا إلى الحق الواضح أعرضوا عنه وقالوا : لنا أخبارنا ولكم أخباركم ، فنحن حينئذ نقول لهم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين » ( البداية والنهاية ٧ / ٢٦٩ ).

ولئن كان « ابن كثير » لم ينص على « سيف » أو غيره ، فظاهر لمن تأمل كثرة نقله عنه وعن شيوخه أنه يقصدهم ، فإن قيل انه أكثر النقل عن « أبي مخنف » فقد أخرجه من الدائرة حين قال عن أهل الاهواء من الشيعة ما قال وعلى كل حال فقد جزم الدكتور آمحزون في كتابه القيم : ( تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ) بسيف وشيوخه تفسيراً لنص ابن كثير الآنف ( د. محمد آل محزون تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ١ / ١٣٢ ).

وباختصار ، فالامام الطبري ، والحافظ ابن كثير ، والحافظ الذهبي ، والحافظ ابن حجر ـ رحمهم الله وغيرهم كثير ، أكثروا الرواية عن سيف بن عمر التميمي يرحمه الله ، وهم ، وكتبهم من أعدل ، وأهم مدوناتنا التاريخية ، ومن رام التشكيك فيها بعبارة ( صريحة ) أو ( ملفوفة ) فلا بد أن يتبين أمره ، وسيتحمل وزره ، وفرق كبير بين ( تحقيق ) المرويات ، و ( نسف ) المسلمات !

د ـ وإذا دافع العلماء المتقدمون عن تهمة ( الزندقة ) الموجهة لسيف بن


صفحه 191

عمر ـ كما سلف ـ والمتأمل في مروياته ودفاعه عن الصحابة يدرك قيمة هذه المدافعة ـ فقد دافع المعاصرون عن تهمة ( التعصب ) القبلي من ( سيف ) لقبيلته بني تميم أمثال جواد علي ـ وهو يرد على ( بروكلمان ) هذه التهمة وقال د. آل محزون : والواقع ان تعصب ( سيف ) المزعوم لقبيلته ترده أحوال بني تميم وموافقتهم من الفتنة ، فمن معروف انهم ممن اعتزل الفتنة مع سيدهم الأحنف بن قيس يوم الجمل .. ( انظر : جواد علي موارد تاريخ الطبري ، مجلة المجمع العلمي العراقي المجلد الثالث ١٣٧٤ ه‌ / ١٩٤٥ م ص ٤٩ ، وانظر د. آل محزون تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة ١ / ٢٣٦ ).

ثقات يحدثون عن سيف قبل الطبري :

وقبل ( الطبري ) روى عن سيف وحدث : عنه ( المحاربي ) ، كما نقل ذلك يحيى بن معين في التاريخ ٣ / ٤٦٠ حين قال : سيف بن عمر يحدث عنه المحاربي ، وهو ضعيف ونقل ذلك العقيلي في الضعفاء الكبير ٢ / ١٧٥ ويبدو ان ( المحاربي ) تصحفت إلى ( البخاري ).

فمن يكون المحاربي هذا الذي حدث عن سيف.

هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي ( ت ١٩٥ ه‌ ) روى عنه الامام احمد بن حنبل وغيره وأخرج له الستة في كتبهم ( تهذيب التهذيب ٦ / ٢٦٥ ) ووثقه يحيى بن معين كما في التاريخ ٢ / ٣٥٧ ) كما وثقه النسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن حجر : كان ثقة كثير الغلط ( تهذيب التهذيب ٦ / ٢٦٥ ، ٢٦٦ ).

وقال عنه الذهبي : ثقة صاحب حديث ( الميزان ٢ / ٥٨٥ ).


صفحه 192

وإذا ثبت حديث هذا الثقة ( المحاربي ) والمتقدم على ( الطبري ) بما يزيد على ( قرن ) من الزمن ، فهل تصبح ( دعوى ) المالكي حين يقول :

إنّ الطبري أول من أشهر روايات سيف بن عمر وكانت روايات سيف قبل ذلك خاملة جداً فاحتاجها الناس بعد الطبري للرد على الشيعة ( ص ٧٧ نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ). أو ليست تلك ( مجازفة يا أخ حسن ، وأثبت الواقع لك خلافها ولو رجعت إلى كتب الطبقات والتراجم لوجدت غيرها ، أفتراك تعدل عن رأيك ذلك الظن بك ، أم تراك ( تترفق ) في احكامك ذلك ما نرغبه لك.

رابعاً : رواة آخرون في الميزان

وهنا يرد سؤال مهم : هل الذين حاولوا اسقاط سيف واتهموه اعتمدوا من هو أصح منه سنداً وأسلم معتقداً ؟ أم ان الميزان النقدي عندهم يختل إذا تجاوزوا حدود ( سيف بن عمر ) ؟

سنرى ذلك في راو فضله ( المالكي ) على ( سيف ) وأوهم بمسير مروياته مع الروايات الصحيحة !.

٢ ـ أبو مخنف ( لوط بن يحيى ) ت ١٥٧ ه‌

لقد أجمع نقاد الحديث على تضعيف ( أبي مخنف ) وتركه ، ليس في الحديث فقط بل وفي التاريخ وأخبار السلف.

قال أبو حاتم : أبو مخنف متروك الحديث ( الجرح والتعديل ٧ / ١٨٢ ) وقال أبو عبد الله الأجري : سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال : أحد يسأل عن هذا ( لسان الميزان ٤ / ٤٩٢ ) وقال ابن معين : ليس بشيء ( تاريخ يحيى بن


صفحه 193

معين ٢ / ٥٠٠ ) وعلق ابن عدي على عبارة يحيى هذه بقوله : وهذا الذي قاله ابن معين يوافقه الأئمة .. ( الكامل في ضعفاء الرجال ٦ / ٢١١٠ ).

بل وزاد ابن عدي حين قال عن أبي مخنف : ( حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ولا يبعد منه أن يتناولهم ، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم ، وإنما وصفته للاستغناء عن ذكر حديثه إلى أن قال : وله من الأخبار المكررة الذي لا استحب ذكره ( الكامل ٦ / ٢١١٠ ) وقال عنه الذهبي : « اخباري تالف لا يوثق به » ( ميزان الاعتدال ، ٣ / ٢٩٩٢ ) والمظنون بالذهبي انه يفرق بين كلمة ( اخباري عارف ) لسيف بن عمر ، و « اخباري تالف » لأبي مخنف ، بل يفرق بينهما كل من أنصف من نفسه وأنصف الآخرين ! وبمثل قول الذهبي قال ابن حجر عن أبي مخنف : « اخباري تالف لا يوثق به .. » ( لسان الميزان ٤ / ٢٩٢ ).

ولا أشك ولا أخال منصفا لابن حجر يشك انه يفرق بين هذه العبارات لأبي مخنف وقوله في سيف ( عمدة في التاريخ ) وان العبارتين كلتيهما صريحتان في الرجلين كل بحسبه ، « وإذا قلتم فاعدلوا » ( الأنعام / ١٥٢ ).

أما رواية أبي مخنف عن المجهولين فقد ذكر ذلك الذهبي ( سير أعلام النبلاء ٧ / ٣٠١ ) والكتبي ( فوات الوفيات ٣ / ٢٢٥ ) ونسبه « ابن تيمة » للكذب ( منهاج السنة ١ / ١٦ ) ، وعلى الرغم من الضعف المنسوب للواقدي فقد قال ابن تيمية وهو يتحدث عن الرواة أمثال أبي مخنف وهشام الكلبي ، واسحق بن بشر وأمثالهم من الكذابين. « بل الواقدي ، خير من ملء الأرض مثل هؤلاء. وقد علم ما قيل فيه ... » ( الرد على البكري من ١٧ ـ ١٨).

أما الطامة الكبرى فوق ما تقدم ، فهو سب ( أبي مخنف ) للصحابة رضوان


صفحه 194

الله عليهم ، وروايته الموضوعات عن الثقات ، وفي هذا يقول ابن حبان : « رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات » وقال السليماني : « كان يضع للروافض » ( لسان الميزان ٤ / ٣٦٦ ).

تُرى هل فاتت هذه المعلومات على المالكي وهو يفضله على سيف ، فتلك مصيبة أن يذهب من عمره ( أربع سنوات ) في دراسة هذه الموضوعات ثم تند عنه هذه المعلومات أم أن لديه علما بها واطلاعاً عليها ، ولكنه ـ لحاجة في نفسه ـ أخفاها فالمصيبة أعظم وهل هذا ( منهج يعلمنا كيف نصل الى الحقيقة ) كما ينشده المالكي ( ص ١١ ).

لا أظن قارئاً يوافق على أن هذا ( النهج ) هو ذلك ( المنهج ) المنشود !!.

وبكل حال فارجو أن يملك ( المالكي ) من الشجاعة ما يعلن به ( قبوله ) للحق ويعيد نظرته إلى ( سيف ) و ( ابي مخنف ) وفق هذه النصوص الصريحة ، والآراء الواضحة التي لا تحتمل التأويل ، وليس فيها ( إيهام ) ولا غموض !.

وللمزيد أقول ان المؤرخين المعتبرين أمثال ( ابن كثير ) يرحمه الله ، لم يفت عليه ما في مرويات ( أبي مخنف ) من تزيد ، وسب للصحابة حين قال وهو يعلق على رواية فيها ( أبو مخنف ) والمظنون بالصحابة خلاف ما يتوهم كثير من الرافضة وأغبياء القصاص الذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار وضعيفها ، ومستقيمها وسقيمها ، وميادها وقويمها ، والله الموفق للصواب.

( البداية والنهاية ٧ / ١٦١ )


صفحه 195

الهوامش

(*) قال السخاوي معناه أن حديثه وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة وهو نوع مدح ، وقال ابن رشيد : أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر (انظر شرح الألفية ص ١٥٨ ، ١٦٣).

(١) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٤١.

(٢) الأنساب للسمعاني ٣ / ٣١٨. سير اعلام النبلاء ٢٠ / ٢٤٨.

(٣) تاريخ بغداد ٧ / ٢٧٩ ، سير اعلام النبلاء ١٧ / ٤١٥ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٧٥.

(٤) تاريخ بغداد ٢ / ١٤٧ ، الانساب للسمعاني ١ / ١٠١.

(٥) الجرح والتعديل ٢ / ٧٥ ، تاريخ بغداد ٥ / ١٤١.

(٦) التهذيب ١ / ٥٠ ، التقريب ١ / ١٩.

(٧) التقريب ١ / ٣٤٢.

(٨) التقريب ٢ / ٢٧٠.

(٩) تهذيب التهذيب ٤ / ٢٣٢ ، ٢٣٣ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٣٢.

(١٠) سير أعلام النبلاء ١٩ / ٤٢٣ ، الوافي بالوفيات ٣ / ١٦٩.

(١١) تاريخ بغداد ١٠ / ٣٨٧ ، ٣٨٨ ، الانساب للسمعاني ٣ / ٨٤ ، ٨٥.

(١٢) تاريخ بغداد ١٠ / ٣٨٠ ، شذرات الذهب ٣ / ١٨١.

(١٣) تاريخ بغداد ٢ / ٣٥٦ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٠٨.


صفحه 196

د. سليمان بن حمد العودة

الانقاذ من دعاوى الإنقاذ من التاريخ الاسلامي (٤ / ٤)

صحيفة الرياض ـ ٣٠ ربيع الأول ـ ١٤١٨ ه‌

خامساً ـ ملحوظات أخرى في الكتاب

وفوق ما سبق عرضه من آراء وملحوظات ، وتحقيق ، فثمة ملحوظات أخرى أسجل ما ( تيسر ) منها ، وفي جزء يسير من الكتاب :

أ ـ يحذر المالكي من كتابات من يحملون هم ( التاريخ الإسلامي ) ويعتبرها أخطر من كتابات ( المستغربين ) و ( أهل الاهواء ) لان هذه الأخيرة ـ كما يقول لا تخفى على القارئ اللبيب! ثم يضيف المالكي ( في الهامش ) قوله :