بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 203

ص ٥٧ ، ٥٨ ).

وهاتان الدراستان أبرز نتائجهما : انكار « عبد الله بن سبأ » واعتباره شخصية ( وهمية ) ( اسطورية ) ـ وقد سبق مناقشة هذه الآراء وتفنيدها بما يغني عن اعادته هنا.

ولكن الملاحظة اللافتة للنظر في كتاب المالكي ( نحو انقاذ التاريخ الاسلامي ) هو ( توهيم ) القارئ. ( اسبقية ) كتابة ( الهلابي ) على كتابة ( العسكري ) ، فهو بعد أن يقدم الحديث عن دراسة الهلابي يقول ، ما نصه : « هناك دراسة اخرى للسيد مرتضى العسكري ورغم ميوله العقدية فانه قد توصل للنتائج نفسها التي توصل إليها الدكتور الهلابي .. » ( ص ٥٨ ).

أما الهلابي فحين ابتدا الحديث عنه قال : « وقد توصل إلى نتائج تتفق مع أحكام أهل الحديث المضعفة لسيف بن عمر .. » ( ص ٥٧ ).

ترى ( أيجهل ) المالكي ، ان دراسة ( العسكري ) سابقة لدراسة الهلابي بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً ، إذ طبع كتاب العسكري ( عبد الله بن سبأ واساطير اخرى ) طبعته الأولى عام ١٣٩٢ ه‌ / ١٩٧٢ م ، بينما نشر الهلابي دراسته في حولية آداب الكويت عام ١٤٠٧ ـ ١٤٠٨ ه‌ ـ ١٩٨٦ ـ ١٩٨٧ م فتلك معلومة ينبغي أن يصحح ( انقاذه ) منها ولا ينبغي له أن يجهل الآخرين ويزدري نتائجهم.

أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري ( الشيعي ) وعلى أيه حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن ( نحتاط ) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين ، فمع اعترافه انه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر ـ في سبيل


صفحه 204

دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما.

إلاّ انه يقول : وخالفتهما في بعض النتائج التي لم اعلن عنها ( ص ٨١ ، ٨٢ ) فهل ( يتحفنا ) عاجلا بهذه المخالفات ، وهل يكون بينها ـ وهي اهمها ـ عدم موافقتهما لانكار ابن سبأ والقول باسطوريته ؟ نرجو ذلك.

٦ ـ وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره ل‌ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلاً للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنوانها في فهرس الكتاب ) كافية للكشف عن هويتها ومنها على سبيل المثال :

١ ـ خلافة علي بن أبي طالب / عبدالحميد فقيهي.

٢ ـ الامامة العظمى / عبد الله الدميجي.

٣ ـ صحابة رسول الله (ص) / عيادة الكبيسي.

٤ ـ عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ.

٥ ـ أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبدالعزيز نور ولي.

٦ ـ تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آل محزون.

ولا يعني ذلك ـ بكل حال ـ تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن ( النقد البناء ) و ( أدب الحوار والخلاف ) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ( ص ٣٨ ) كل ذلك وأمثاله من التهم والجرأة في اصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا ، إليه المالكي ، غفر الله لنا وله. ويحق للقارىء ( المتمعن ) أن


صفحه 205

يسأل عن ( سر ) التركيز ( بالنقد ) على هذه الرسائل بالذات ، ( وقواسمها المشتركة : أ ـ الدفاع عن الصحابة بشكل عام والتحقيق في موافقهم في الفتنة ، ب ـ الكشف عن مرويات الشيعة وأثرها في التاريخ ) وأملي أن يطلع القارئ الكريم على هذه ( الكتب المطبوعة ) محل نقد ( المالكي ) ليعلم ما فيها من خير. وليطلع على الحقيقة بنفسه ، وليهدي لأصحابها ما يراه من ملحوظات عليها.

٧ ـ كما يلفت النظر ـ في كتابة المالكي ـ ان عين القارئ لا تكاد تخطىء في كتابه ( الشحن النفسي ) و ( التوتر العصبي ) و ( الحدة في النقد ) و ( التهجم ) حيناً ، و ( السخرية ) حيناً آخر ، ولم تسلم مناهج الجامعات ، ولا تقدير ولا احترام ( للمتخصصين ، والتخصصات ) وكل ذلك مقابل تزكية الذات ! فهل يسوغ ذلك شرعاً ، أم عقلاً يا أخ حسن ! والله يقول :(فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ)( النجم / ٣٢ ) ، ويقول :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)( الحجرات / ١١ ) وهذه نماذج من ( تهم ) و ( حدة ) و ( تجهيل ) الآخرين عند ( المالكي ).

يقول في (ص ١٩ من كتابه) « .. بينما الحق والواقع يقرران أن هذه المؤلفات ( للمؤرخين الاسلاميين ) يتمشى الذود في مناكبها ، والباطل في جوانبها ، لا ترفع حجاباً من باطل ، ولا تملك اقناعاً لسائل ... ».

ويقول في ( ص ٣٤ ) : «بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين الاسلاميين ـ دعك من غيرهم ـ أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق إسناد واحد من أسانيد الطبري ، أو خليفة بن خياط مثلاً ... إلى أن يقول : ألا يدل هذا على غبش في


صفحه 206

الرؤية ، وتلوث في الفكر ، واختلال في الموازين ، وجهل مركب مزدوج ؟! » ص ٣٤.

ويقول في ص ٣٨ : « ان إعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة .. وإنما الواجب هو تسجيل ما صح من التاريخ ونبذ الضعيف والموضوع ، وما أبعد أكثر المؤرخين عن هذا الواجب في التطبيق ، فهم لا يقتربون من التحقيق العلمي ولا يكادون ، وما مؤلفاتهم إلاّ مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ... »

ويقول في الصفحة نفسها : « أوجه ندائي إلى المحدثين أن ينقذوا منهجهم من تحقيقات ، بل ( تلفيقات ) المؤرخين الاسلاميين خاصة لأنهم أكثر الناس تشدقاً بمنهج المحدثين !! .. »

أدع هذه ( التهم ) و ( المجازفات ) دون تعليق ، فهي معبرة عن المستوى المتقدم في الكتابة العلمية المنقذة وهي نموذج لأدب الحوار ، وأسس النقد ، ارتضاه ( المالكي ) لنفسه ، وعبر به عن الآخرين ، وشمل به أكثرية المؤرخين !

لكنني أتساءل لماذا كل هذا وأنا أعلم أنه ليس بيني وبين الأخ ( حسن ) شيء شخصي وأتوقع بقية أصحاب الكتب كذلك.

وإذا لم يكن شيء من هذا ، فما الدافع لهذا الأسلوب. أيريد مزيداً من الاقناع ، فالحجة وحدها كافية ، وإذا خدمت بالأسلوب المناسب والكلمة الطيبة كانت ، الاستجابة اليها أسرع !

أم هي نوع من ( الاسقاط ) و ( توجيه ) آراء الآخرين ، فليس ذلك سبيل العلماء ، في بيان الحق وكشف الباطل.

أم تراه ( يغيظه ) شيء معين ( تجمع عليه هذه الرسائل ، وتكشفه ) فينبغي


صفحه 207

أن يكون صريحاً في آرائه ، شجاعاً في وجهة نظره !

٨ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ ( تدندن ) كثيراً حول ( علي ) رضي الله عنه و ( بيعته ) أفتراك ( المحب ) الأوحد ، أم يخيل اليك انك ( المدافع ) الأمثل لعلي رضي الله عنه وأرضاه.

إن ( أبا الحسن ) رضي الله عنه وعن ابنيه ( سبطي ) رسول الله (ص) ، في قلوبنا جميعاً معاشر المسلمين ـ إلاّ من في قلبه مرض ـ ولا نرتاب في ( فضله ) ولا في ( بيعته ) ولكن هل تعلم أن ( محنة ) علي رضي الله عنه ببعض من يزعمون حبه ( ويغاولون ) فيه ( عظيمة ) وأول من يتبرأ منهم ( علي ) نفسه وهو القائل :

« لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري » قال ابن تيمية يرحمه الله وقد روي ذلك عن علي بأسانيد جيدة ( الفتاوى ٢٨ / ٤٧٥ ).

وهل يصح القول منك « ولكن علياً لا بواكي له !! » ص ٤١

وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول : قد روينا عن الامام احمد قال : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( الفتح ٧ / ٧٤ ).

وعن احمد واسماعيل القاضي والنسائي والنيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي ( الفتح ٧ / ٧١ ).

ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن بالك كثرة الكذب على ( علي ) رضي الله عنه من قبل طائفة ( غلت ) فيه ، وهم الذين عناهم ابن سيرين بقوله : « ان عامة ما يُروى عن علي الكذب » ( صحيح البخاري مع الفتح ٧ / ٧١ ، وانظر الفتح ٧ / ٧٣ ).


صفحه 208

٩ ـ وأراك ـ يا أخ حسن ـ تُعرّض بسياسة عثمان رضي الله عنه ومعارضة الصحابة له ، مشيرا إلى « ان الصحابة الذين كانوا يعارضون سياسة عثمان قد ندموا ولم يكونوا يرون قتله .. » ص ١٩٨.

وفي سبيل ( دفاعك ) عن ( الاشتر النخعي ) أحد مناصري علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ كما تقول ـ ( ص ١٩٧ ) قطعت بأن عدداً من الصحابة ( خرجوا ) مع الثائرين فقلت : « وقد خرج مع الثائرين من هو أفضل من الأشتر ، كعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وهما من الصحابة ( المهاجرين ) ، بل كان معهم بعض ( البدريين ) كجبلة بن عمرو الساعدي » ( ص ١٩٨ ).

وليتك أنصفت ، وأخرجت ( القارئ ) المبتدىء ، من هذه الفتنة فقلت :

كما قل ابن عساكر ـ يرحمه الله ـ ونقله عنه ابن كثير يرحمه الله « ان عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله ، تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم إلاّ محمد بن أبي بكر .. ».

( تاريخ دمشق : ترجمة عثمان رضي الله عنه ، ص ٥٠٣ ـ ٥٠٥ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٠٢ ، ٢٠٣ ).

وكما قال ابن تيمية يرحمه الله ـ وهو يدفع مزاعم الرافضي ـ « ومعلوم بالتواتر أن الأمصار لم يشهدوا قتله ... ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله » ( منهاج السنة ٨ / ٢١٣ ) وقبلهما قال الحسن البصري ـ يرحمه الله ـ وقد سئل : أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار.

قال « كانوا أعلاجاً من أهل مصر » ( تاريخ خليفة بن خياط ص ١٧٦ ).


صفحه 209

وفي طبقات ( ابن سعد ) كان ـ قتلة عثمان ـ رضي الله عنه حثالة الناس ، ومتفقين على الشر ( ٣ / ٧١ ).

أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع ( ظناً ) قد يتسرب إلى ذهن قارىء باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما.

١٠ ـ ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع اليها بنوع من ( الاختيار ) لما يريد ، والاسقاط أو ( التغافل ) لما لا يريد ، وإن سبق نموذج ( الطبري ) ورصده لتضعيف ( سيف ) واهماله لتضعيف ( ابي مخنف ، والواقدي ).

فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت ٢٨٧ ه‌ فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصاً في إثبات تهمة بني امية في سب علي رضي الله عنه ص ٢٥.

ولكن هل فات عليه أن يذكر نصاً فيه إثبات ل‌ ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (٩٨٢) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءاً من كتابه !!

ولئن ضعف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج ( أبي يعلي ت ٣٠٧ ه‌ ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضاً على المالكي

أم أنها ضمن الحقائق المكروهة فأين دعوى المالكي « ان اعادة كتابة التاريخ الاسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة !! » ( ص ٣٨ من الانقاذ ). لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول !


صفحه 210

كلمة أخيرة

وبعد ـ يا أخ حسن ـ فإني أعيذك ونفسي من الهوى ، وأرجو ألا تأخذك العزة بالاثم ، فتظل تتشبث بالردود أكثر من تأملك في الحق المقصود !

وليس سراً أن يقال لك ان كتابك ( الانقاذ ) فرح به ( الموتورون ) لأنك به تجرأت على ما لم يستطيعوا الجرأة عليه ، وحققت لهم ( حلما ) طالما فكروا في الوصول إليه ، وكلنا ينبغي أن نحذر أن نكون ( مطية ) للآخرين ونحن لا نشعر أو نكون هدفاً لسهام الآخرين وثمة ( أشباح ) خلف الستار تقبع !

ان في ( تاريخنا ) من ظلم الظالمين ، وتزوير الأفاكين ، والتشويه ، وقلب الحقائق ، وطمس معالم الحق ، ما يتفق العقلاء فضلا عن ( العالمين ) واهل الاختصاص ، على تجليته وصرف الجهود له ، وبذل الأوقات في سبيله وفرق كبير بين ( هدم ) ما بني ، والمساهمة في ( اقامة ) ما تهدم من البناء !

اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.