بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 211

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 212

د. حسن بن فرحان المالكي

عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق

صحيفة الرياض ـ ٩ ربيع الآخر ـ ١٤١٨ ه‌

اطلعت على رد أخي الدكتور سليمان بن حمد العودة المنشور في صحيفة « الرياض » أيام ( الخميس والجمعة والسبت والأحد ) في الأسبوع الماضي والذي قبله وكان بعنوان ( الانقاذ من دعاوى الانقاذ للتاريخ الإسلامي ) وحقيقة لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المتقدة لشككت في هذا المنتقد لأن الدكتور سامحه الله أجاد في استخدام ( كاسحات الحقائق ) كبتر النصوص وتحريف الأقوال أو تضخيمها أو تحميل الكلام ما لا يحتمل


صفحه 213

والزام ما لا يلزم مع ما لمح إليه من اتهامات في النيات وغير ذلك من ( الكاسحات ) المستخدمة قديماً وحديثاً.

وعلى أية حال لا أستغرب صدور مثل هذه الأساليب ، فنحن لم نتعلم ـ إلى الان ـ كيف نفهم كلام الآخرين وكيف نحكم على أقوالهم ونياتهم !!.

بمعنى اننا لم ندرس في حياتنا الدراسية منهجا يعلمنا ضوابط المعرفة لكلام الآخرين. فعلى هذا يجب على القارئ ألا يستغرب أبداً أن يجد في كتابات بعض الناس اتهامات بالتلميح أو التصريح لأن ها هو الأصل في طريقة تفكير كثير منا وطريقة تناوله لموضوعات المختلفين معه في الرأي فالتهمة هي الأصل حتى تثبت البراءة بينما العكس هو الصحيح أو هو المفترض.

والدكتور سليمان العودة بنى كل مقالاته الأربع على فهم خاطىء لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطىء رد رده ثم اتهمني بأشياء والله ما خطرت لي على بال وفي ظني أن الدكتور سليمان رأى أن أسهل طريق في الدفاع عن رسالته من نقدي لها هو هذا الاسلوب لأن الناس عندهم قابلية لاتهام الآخرين فأشبع هذه الرغبة عندهم بما حشره في مقاله من هذا ! بينما نقدي له لا يشم فيه أي اتهام بل كان نقداً تاريخياً بحتاً.

على أية حال لن أرد التهم الخارجة عن موضوع التاريخ وأتركها لله عز وجل ليحكم بيني وبين الدكتور فيها فان كان الله يعلم انها باطلة فسياخذ لي من الدكتور وإن كان يعلم أنها حق فسيعاقبني على هذا وهذه المسألة لا تهم الباحثين.

أما المعلومة فيجب عليكم أن تردوها بالحجة والبرهان لأن العالم سينفخ ولابد أن نتعود على التعامل مع المعلومة وننقدها وليس مع مصدر


صفحه 214

المعلومة.

على أية حال نعود للمسائل التاريخية البحتة ونتحاور مع الدكتور سليمان العودة محاولين الاقتصار على نماذج فقط مما أورده ، فأقول رداً على الدكتور العودة :

الملاحظة الأولى : سوء الفهم أول الكاسحات !!

كل مقالات الدكتور سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو اساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها فهو قد ظن انني أنفي وجود عبد الله بن سبأ مطلقاً وهذا ما لم أقله البتة بل قد صرحت في كتاب الرياض وفي مقالات سابقة بأنني متوقف في عبد الله بن سبأ من حيث مطلق وجوده وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة أيام عثمان وعلي رضي الله عنهما.

وهناك فرق كبير بين رأيي الذي أعلنت عنه وبين ما حملني اياه الدكتور سليمان العودة ولو لا ان الدكتور أخبرنا أنه قرأ الكتاب لعذرته إذ كيف فاته ما قلته ص ٢٦٠ من الكتاب نفسه عندما قلت ( والفقيهي نفسه يعترف بان سيف بن عمر ضخم دور عبد الله بن سبأ ولم يجرؤ الفقيهي أن يقول ان سيفاً اختلق دور عبدالله ابن سبأ في الفتنة ).

أقول : هذا كلامي مقيد ب‌ ( الفتنة ) وقلت تعليقاً على قول الفقيهي .. وتسقط بعض الروايات ( روايات سيف ) مثل تضخيمه لدور ابن سبأ.

هذا قول الفقيهي فقلت معلقاً ( ولكن أكثر زملائك في الجامعات لا يزالون يثبتون روايات سيف في تضخيمه ابن سبأ ولا يسقطونها مثلما تسقطها أنت هنا فانتم متناقضون في حدث كبير مثل عبد الله بن سبأ بل ان


صفحه 215

رسالة الدكتور سليمان العودة هي في اثبات دور ابن سبأ .. ).

أقول : فأنتم تلاحظون تقييدي للنفي ب‌ ( الفتنة ) وليس مطلقاً .. وقلت ص ٢٦١ نحو هذا ، ولعل من آخر ما ذكرته كان يوم الاثنين ١٧ / ٣ / ١٤١٨ ه‌ قبل الماضي عندما قلت ـ بكل وضوح ـ ( وكذلك عبدالله بن سبأ هو تحت البحث والدراسة ولا أجزم بنفي وجوده وإن كنت أجزم ببطلان دوره في الفتنة ) وكذلك ذكرت نحو هذا في المقال الذي سبقه يو الاثنين ١٠ / ٣ / ١٤١٨ ه‌.

أقول : فهذه الأقوال المتكررة الصريحة والتقييدات الواضحة لا أدري لماذا أهملها الدكتور العودة وقبله الهويمل ! ولا أجد ، تفسيراً لهذا إلاّ سوء الفهم أو تعمد التحريف أو حباً في تحميل الخصم آراء لم يقل بها.

وللأسف ان الدكتور سليمان بنى كل مقالات على هذا ( التحريف المتعمد ) و ( بتر النصوص ) وما إلى ذلك ربما لأنه وجد هذا أسهل من الكلام في مسألة القعقاع ( الذي أنفي وجوده مطلقاً ) وأسهل من الدفاع عن رسالته !! ذلك الدفاع الذي كنا ننتظره منه.

اذن فالخاصة في ابن سبأ هنا اننى أجزم ببطلان دوره في الفتنة ذلك الدور الذي رسمه ووصفه سيف بن عمر ومعظم رسالة الدكتور سليمان كانت قائمة علي سيف بن عمر فلو سقط سيف سقطت الرسالة فلذلك لا نستغرب دفاعه المستميت عن سيف بن عمر !!.

الملاحظة الثانية

الدكتور سليمان العودة للأسف لم يفهم عنوان الكتاب ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) فقد ظن انني أرى نفسي ( منقذاً ) وأرى الكتاب ( الانقاذ ) نفسه !! بينما


صفحه 216

أنا لم أدع ( الانقاذ ) ولم أقل هذا البتة وإنما كان عنوان الكتاب ( نحو إنقاذ التاريخ الاسلامي ) ! وكلمة ( نحو ) لم أضعها عبثاً !! وكان بامكاني ان أسمي الكتاب ( انقاذ التاريخ الاسلامي ) بحذف كلمة ( نحو ) !! لكنني لم أرتض هذا ايمانا مني بأن ما أفعله لم يحن بعد أن أسميه ( انقاذا ) ولكن أنا أسعى ( نحو ) الانقاذ !! وهناك فرق بين العبارتين فعنوان الكتاب يدل على ( الهدف ) وكلام الدكتور سليمان يدل على انه فهم من العنوان انه يدل على ( النتيجة ) !! وهذا من سلبيات الفهم التي سبق وأن قلت انها طبيعية جدا بل هي الأصل في مجتمعات العالم الثالث فاذا كان عنوان الكتاب لم يفهمة الدكتور فكيف ببقية أقوالي في الكتاب !!.

الملاحظة الثالثة

ذكر انني ( أتعاظم ) !! عندما قلت ( فها أنذا طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني .. ) أقول : أيضاً الدكتور سليمان لو تأمل الكلام لوجده ثناء على ( منهج أهل الحديث ) وليس على الذات !! أما تزكية العمل فمرتبط بالنية وقد زكى بعض الصحابة أعمالهم عند حاجتهم إلى ذلك بل الدكتور سليمان زكى نفسه كثيرا في كتابه ( عبدالله بن سبأ ) ورده الأخير فيه مواضع كثيرة زكى نفسه وليس هذا محل بيانها ولا أهميتها.

الملاحظة الرابعة

ذكر الدكتور سليمان ان ( التاريخ ) تحول في ذهني وانحسر ( الانقاذ ) فيه في ( بيعة علي ) فقط !! وأن معظم دراساتي النقدية تتمحور حول هذا !.


صفحه 217

أقول أولاً : لم ينحسر عندي ( السعي نحو الانقاذ ) في بيعة علي فقط ولو كان كذلك لما كتب الدكتور رداً علي في ( عبدالله بن سبأ ) !!.

ثانيا : لابد للمشاريع العلمية من بدايات فلا أستطيع أن أطبع كل ما أسعى اليه من ( إنقاذ ) بين عشية وضحاها فالبداية بموضوع معين لا تعني عدم الشمولية في الأهداف.

ثالثا : ليس هناك مانع شرعي ولا عقلي من الاهتمام بموضوع معين في التاريخ والدكتور نفسه مهتم بعبد الله بن سبأ ومعظم دراساته وكتاباته تدور حول ابن سبأ فما المانع أن يكون اهتمامي بفترة خلافة علي بن أبي طالب !! خصوصاً وانه حدث فيها أحداث عظام تستحق الدراسة والبحث بداية من ( البيعة !! ) التي شوهتها روايات سيف بن عمر !!.

وتبعه في ذلك كثير من أصحاب الرسائل الجامعية ومنهم العودة كما سيرى القارئ في نقدنا لما كتبه حول البيعة ( كتاب الرياض ص ١٧٥ أو بيعة علي ص ٣١٥ ).

وملاحظة الدكتور السابقة ليست مطروحة علمياً فلا يقال لباحث لماذا تهتم بهذا الموضوع فقط !! لأن من حق ذلك الباحث أن يبحث فيما يراه مهما ويذكر الأسباب وقد ذكرنا الأسباب في حينها.

الملاحظة الخامسة

ظن الدكتور العودة ان ثنائي على دراسة الدكتور الهلابي ودراسة العسكري حول ( عبد الله بن سبأ ) يحمل موافقة لهما في كل ما ذهبا اليه !! وفي ظني ان الدكتور العودة يعرف انني صرحت بانني اخالفهما في بعض النتائج وأن


صفحه 218

سياق الثناء على الدراستين لم يكن في عبد الله بن سبأ.

وإنما كان في سيف بن عمر !! لكن الدكتور سليمان أراد أن يخلط الأوراق لأن خلط الأوراق أسهل في الوصول لاتهام النيات !! فإقول دفاعاً عن نفسي :

أولا : لم أثن على دراسة الهلابي والعسكري بسبب نفيهما لعبدالله بن سبأ وإنما لتوصلهما لتضعيف سيف بن عمر ( تاريخيا ) بعيدا عن ( منهج المحدثين ) فاتفاقهما مع ( منهج المحدثين ) بالمنهج التاريخي فيه دلالة على قوة منهج المحدثين وهذا ما أبنته بكل وضوح ( في كتاب الرياض ص ٧٥ ) فليرجع اليها من شاء. وإن كان نفيهما لابن سبأ فيه مباحث علمية قوية.

ثانيا : أنا بينت انني اخالفهما في بعض النتائج وأن لي ملاحظات على الدراستين ( انظر كتاب الرياض ص ٨١ ) لكن الدكتور العودة تعمد اخفاء هذا الاستثناء لأسباب معروفة للمتأمل.

الملاحظة السادسة

قوله : ( والخلاصة أن المالكي يشارك غيره الافكار والتشكيك لشخصية ابن سبأ وأفكاره وان سيفا وراء ذلك كله ) !!

أقول : والخلاصة أن الدكتور سليمان يريد تحميلي ما لم أقل وانه يعمم في موضوع ينبغي فيه التفصيل وان لم تصدقوا فارجعوا للنصوص ( كلام الخصمين ) وتاملوها إن أردتم الانصاف وتجنب الظلم.

الملاحظة السابعة

ثم قام الدكتور سليمان العودة باستعراض سبع روايات ( جعلها ثمانيا )