عثر عليها مثلما عثر عليها غيره ( في تاريخ دمشق ) وسمى هذا ( بحثا علمياً ) مع أنه ( عثور فقط !! ) لكننا أيضاً لم نتعلم تسمية الأشياء باسمائها الحقيقية والصحيحة فقال : ( لقد ثبت لدي بالبحث العلمي ( وجود ) !! ثماني روايات لا ينتهي !! سندها إلى سيف بل ولا وجود لسيف فيها أصلاً وكلها تتضافر على اثبات عبد الله بن سبأ !! ).
أقول أولاً : إذا كان الدكتور سليمان لا يعرف إلا ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة !! وليست موطن النزاع كما سيأتي.
ثانياً : عندي روايات زائدة غير ما ذكره الدكتور سليمان ( وقد عثرت عليها في مصادر متقدمة عن ابن عساكر !! ) لكنني لم أزعم انها ( بحث علمي ! ) لأن البحث العلمي كلمة رفيعة امتهنت من كثير من الناس الذين يضعونها في غير موضعها.
ثالثاً : قول الدكتور السابق يدل على الضعف في ( حصر المادة العلمية ) فاذا كانت رسالته في عبد الله بن سبأ واهتمامه باثبات هذه الشخصية من غير طريق سيف فانه من القصور الا يجد الا ثماني روايات فقط ! فانا لم ادع انني بحثت ابن سبأ ومع هذا عندي من الروايات ضعف ما معه تقريبا ومازلت اقول ان ابن سبأ عندي تحت الدراسة إلى الان !!
رابعاً : تلك الروايات التي نقلها د. سليمان العودة من تاريخ دمشق وجدت الدكتور يخلط بينها ويجعلها كلها في ( عبدالله بن سبأ !! ) وهذا استغفال للقرّاء لأن تلك الروايات وغيرها تنقسم من حيث المتن إلى عدة أقسام :
روايات ذكرت ( عبد الله بن سبأ ) صريحا.
ـ روايات ذكرت ( الحميت الأسود ).
ـ روايات ذكرت ( عبد الله بن وهب السبئي ).
ـ روايات تذكر ( ابن السوداء ).
ـ روايات ذكرت ( عبد الله السبئى ).
ـروايات ذكرت ( ابن حرب ).
ـ روايات لم يوردها فيها ذكر ( السبئية ).
أقول : فهذا هو التصنيف الصحيح من حيث المتن ويجب التفريق بينها في البداية ثم النظر والبحث بعد ذلك هل ( الحميت الأسود ) المراد به ( عبد الله بن سبأ ) أو لا ؟ هل السبئية المقصود بها التابعون لعبد الله بن سبأ في العقائد ؟ أم انها لفظة تحقيرية للمعارضة كما يقول د. الهلابي ؟ وهكذا .. بمعنى انه يجب على الباحث الذي يزعم انه بحث المسألة ( بحثاً علمياً ) ان يثبت للقرّاء ان المتون تتحدث عن شخصية واحدة وليس عن شخصيات مختلفة أو ألفاظ غير دالة ، وأنا هنا لا أقول ان تلك المتون تتحدث عن شخصية واحدة ولا اقول انها تتحدث عن شخصيات مختلفة وأرجئ هذا للبحث والدراسة لكن الدكتور كان من واجبه اثبات ان تلك الروايات يقصد بها ( عبدالله بن سبأ ) ومتى جاء هذا التفسير ! ومن قال به ! و ... الخ.
خامساً : قوله بان تلك الروايات لا ينتهي سندها إلى سيف قول غريب !! فروايات سيف نفسها لا ينتهي سندها إلى سيف وانما إلى شيوخه أو شيوخ شيوخه !! فالدكتور سليمان بحاجة إلى معرفة معنى ( الانتهاء ) في السند !!
سادساً : زعمه بان الألباني قد صحح أسانيد عدد من تلك الروايات !! وليت الدكتور العودة بين لنا تلك الأسانيد التي صححها الألباني !! ثم إذا كان
الدكتور العودة يريد تهديدنا بتصحيح الالباني فالألباني نفسه يقول ان سيف بن عمر ( كذاب ) !! انظر السلسة الصحيحة ( ٣ / ١٠٢ ) وعلى هذا فرسالة الدكتور العودة قائمة على ( كذاب ) !! وهنا سيضطر العودة للتخلي عن تكذيب الألباني لسيف بن عمر مثلما اضطر للتخلي عن أحكام أهل الحديث عليه في الرسالة !!
ثم ان الألباني حكم على سيف ب ( الكذاب ) في مسألة تاريخية بحتة !! فالعودة هنا هو بين أمرين أما ان يعتبر الالباني حجة ويقلده ويدعونا لتقليده وإما ان يقول الألباني مثله مثل غيره من العلماء لا نلزمكم بتقليده ، وكلا الأمرين ليس في صالح الدكتور ورسالته.
نظرة على متون الروايات
الدكتور سليمان ( مثل أكثر المؤرخين الاسلاميين ) يفتقد الآلية التي تعينه على الحكم الصحيح على الروايات أسانيداً ومتوناً وبما انه اعترف بضعف بعض الأسانيد التي أوردها ورغم ان اعترافه كان خفيفا إلا انه بنظرة على متون الروايات التي فيها ذكر ل ( عبد الله بن سبأ ) صريحا نجد تلك المتون في غاية النكارة.
خذوا على سبيل المثال : الرواية الأولى التي فيها قول الشعبي ( أول من كذب عبد الله بن سبأ ! ) فهذا متن باطل يعرف بطلانه من عنده أدنى من علم ولو سألنا أحد العوام الذين لا يقرأون ولا يكتبون من هو أول من كذب ! لقال لنا إبليس !! وربما يقول ( فرعون ) وقد يقول الجن التي سكنت الأرض قبل بني آدم !! فضلاً عن الكفار في الأزمنة المتقدمة على زمان النبوة وكذلك كفار قريش المنافقون ، كل هؤلاء كذبوا قبل عبد الله بن سبأ ! فأين عقولنا وعلومنا
وتطبيقنا لمنهج المحدثين ! بل ان هذا الأمر لا يحتاج منهج محدثين وانما يحتاج رجلاً عاقلاً فقط !! سبحان الله أول من كذب عبد الله بن سبأ !
أين قول إبليس(مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ!!)سورة الأعراف / ٢٠.
أين قول فرعون(أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَىٰ)!
هل الدكتور سليمان يرى أن عبد الله بن سبأ قبل هؤلاء وقبل الخليفة !
على أية حال : الإسناد أضعف من أن يبين لكن ضعف ونكارة المتن يغنينا عن البحث في الأسانيد !!
نقد الرواية الثانية
أما الرواية الثانية التي أوردها الدكتور سليمان ( رواية أبي الطفيل ) فليس فيها ذكر لعبد الله بن سبأ وإنما فيها ذكر ( ابن السوداء ) !! وهذه محل خلاف هل المراد بها ( عبد الله بن سبأ) أم غيره !! فالهلابي وغيره من الباحثين لا يسلمون ان المراد به عبد الله بن سبأ هنا !! فهذا يحتاج لبحث بعيدا عن ( الانتصار للذات !! ) والتعصب للأحكام المسبقة فالقارئ يريد أن يقتنع ويكيفه عواطف وانشائيات !!
نقد الرواية الثالثة
أما الرواية الثالثة التي أوردها العودة فليس فيها ذكر لعبد الله بن سبأ البتة ، إنما فيها ذكر ( الحميت الأسود ) ! فهل هو ابن سبأ !! هذا يحتاج إلى بحث بعيدا عن التقليد.
وهذه الرواية من طريق غندر عن شعبة عن سلمة بن كميل عن زيد بن وهب عن علي وهذا سند صحيح لكن يبقى الكلام في معني ( المتن !! ).
نقد الروايه الرابعة
هذه الرواية هي نفسها الرواية الثالثة لكن العودة جعلها روايتين بسبب تفسير عمرو بن مرزوق ( الراوي عن شعبة ) لكلمة الحميت الأسود فقال ( يعني عبد الله بن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر !! ).
أقول : وعمرو بن مرزوق معروف بانه كثير الأوهام وان كان ثقة في نفسه فالرواية هي رواية شعبة رواها عنه اثنان ( غندر وعمرو بن مرزوق ) فغندر رواها بلفظ ( مالي وهذا الحميت الأسود !! ) أما عمرو بن مرزوق فزاد في تفسير النص بقوله ( يعني عبد الله بن سبأ ) ولا ريب أن غندر أو ثق بكثير ولم يتهم بالوهم والخطا مثل عمرو بن مرزوق وعلى هذا فتفسير عمرو بن مرزوق ليس حجة لأنه جاء بعد سيف بن عمر !!
على اية حال تفسير عمرو بن مرزوق ليس حجة لأن بينه وبين الحادثة نحو مئتي سنة !! فتفسيره لا يعتبر رواية مسندة ( كما أوهمناه العودة !! ).
بل هذا ( مدرج ) ولو كان د. العودة متمكنا في علم الحديث لعرف هذا جيداً ولعرف أن ( الزيادات الشاذة المدرجة ) لا تعتبر ( روايات مسندة ) !! وهذا علم دقيق لا يدركه أكثر المؤرخين الإسلاميين بل لا يدركه كثير من طلبة علم الحديث ومن طالع كتاب العلل للدارقطني عرف شرف هذا العلم.
الرواية الخامسة
أورد الدكتور العودة رواية حجية الكندي وفيها ان عليا قال وهو على المنبر ( من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله وعلى رسوله ـ يعني ابن السوداء ـ لو لا أن لا يزال يخرج عليّ لصابة تنعى عَليّ دمه كما أدعيت عليّ دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاماً !! ).
أقول : الاسناد حسنه العودة !! لكن المتن ليس فيه ذكر لعبد الله بن سبأ !!
أما تفسير بعض الرواة لقوله ( يعني ابن السوداء ) فهذا التفسير لا يعرف مصدره !! ثم لو سلمت ان مصدره متقدم فهذا يحتاج لبحث ـ كما قلنا ـ لاثبات ان ابن السوداء هو عبد الله بن سبأ !! ولا تخفى عليهم هذه الروايات الموجودة في مصدر من أشهر دواوين الاسلام كتاريخ دمشق !! ثم ان المتن نفسه فيه نكارة لأنه يفيد ان عليا متخوف من قتل ابن سبأ ! وانه نادم على قتاله الخوارج !! وهذا الأخيرة تخالف ما صح عن علي في الصحيحين من فرحه بقتال الخوارج وذكره فضل من قاتلهم !!
لاحظوا انني ( ادردش ) مع الدكتور سليمان رغم انني إلى الان لم استوف البحث لكن حجج الدكتور ورواياته ضعيفة بحيث لا يحتاج ردها الا ان تعلم ان ابليس خلق عبد الله بن سبأ وان المدرج ليس حجة وان عليا فرح بقتال الخوارج وان الرافضة لم تكن موجودة في عهد علي وهكذا فلو لم يكن عندي روايات أخرى غير ما أورده الدكتور لجزمت بنفي ابن سبأ مطلقاً لكن عندي روايات أخرى سأذكرها وهي التي تجعلني أتوقف في مسألة نفيه مطلقاً ..
الرواية السادسة
هذه الرواية اعترف الدكتور بضعف اسنادها ففيها ثلاثة مجاهيل في نسق وهي رواية أبي الجلاس عن علي في قوله لعبد الله السبائي ( ويلك والله ما أفضى إليّ بشيء كتمه احدا من الناس ولقد سمعته يقول : ان بين يدي الساعة ثلاثين كذاباً وانك لاحدهم !! ).
اقول : وعبد الله السبائي هذا هل هو عبد الله بن الكواء أو عبد الله بن وهب الراسبي أو عبد الله بن سبأ وكل هؤلاء سبئيون من قبيلة سبأ وكلهم يصح أن يطلق عليه عبد الله السبائي ولا بن الكواء قصة مماثلة مع علي يسأله ( هل عنده شيء غير القرآن ) مما أسره النبي (ص) فكان علي ينفي هذا وهذه القصة في البخاري وعلى هذا يمكن ان يكون عبد الله السبائي هو عبد الله بن الكواء لكن الدكتور العودة يريد اثبات عبد الله بن سبأ ولو كانت الروايات في غيره !!
ثم لماذا يعرف علي ان عبد الله السبأي هو من الكذابين الثلاثين ثم لا يعاقبه ويحبسه حتى لا يضلل الناس بكذبه !! هذا كله على افتراض صحة الاسناد مع ان في هؤلاء المجهولين من تعاصر مع سيف بن عمر !! فلعل القضية مدارها كله على سيف !! مع انني إلى الان لا اجزم بشيء والمسألة تحت البحث ..
الرواية السابعة
ثم أورد الدكتور سليمان رواية سماك بن حرب عن علي لانه بلغه ان ابن السوداء يتنقص ابابكر وعمر !! فدعا به ودعا بالسيف وهم بقتله فكلم فيه فقال ( لا يساكنني ببلد أنا فيه فسير إلى المدائن !! )
أقول : أولاً : سماك بن حرب لم يسمع من علي ولا ادراكه ولم يولد الا بعده
على ما يظهر لان وفاته كانت ( ١٢٣ ه ) بينما وفاة علي كانت ( ٤٠ ه ) !!
ثانياً : لا نسلم بأن ابن السوداء المراد به عبد الله بن سبأ الا ببرهان ودليل وقد اتوصل أنا إلى انهما واحد لكن كما قلت هذا قيد الدراسة.
ثالثاً : هل عقوبة متنقصي أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي هي القتل ! أم ان هذا خاص بالنبي (ص) فالمشهور ان هذا خاص بالنبي (ص) فقط بمعنى ان عقوبة القتل خاصة بمن يشتم النبي (ص) ويسبه أما غيره من الصحابة فالواجب هو التعزير فقط ! ولذلك لما أراد أبو برزة الاسلمي أن يقتل ساب أبي بكر منعه أبو بكر رضي الله عنه وقال ( ليست هذه إلاّ لرسول الله (ص) ! أو بمعناه ، فهل هذا مما يخفى على علي !! كيف يخفى عليه وهو يسمع الخوارج يكفرونه ويشتمونه ومع ذلك لم يقاتلهم حتى سفكوا الدم الحرام !! فهذا يدل أيضا على ضعف الالية النقدية عند الدكتور وعدم جمعه بين النصوص وعدم محاكمتها ولذلك لا تستغربوا أن يظن ان ابن سبأ أول من كذب !!
رابعاً : من هم الذين كلموا عليا في ابن سبأ ! هل هم سبئية مثله ! ثم هل سيستجيب لهذا المطلب المخالف لما يراه من الحكم الشرعي ! ثم هذه تتناقض مع الرواية الأخرى التي تقول ان سبب نفي علي لابن سبأ هو غلو ابن سبأ في علي واعتباره إلها خالقا رازقا ..!!
على اية حال هذا النقد لن يفيد من عنده الأحكام المسبقة لكنه سيفيد من يريد البحث عن الحقيقة.
الرواية الثامنة
ثم أورد الدكتور رواية جابر بن عبد الله وفيها انه ( لما بويع علي خطب