بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 227

الناس فقام اليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض .. أنت الملك .. أنت خلقت وبسطت الرزق !! وعلي يقول له في كل مرة : اتق الله !! ثم أمر بقتله ) !! هكذا نجد السبب هنا غير السبب في الرواية السابقة !! ثم يواصل من كذب على جابر بن عبد الله ويزعم ان جابرا قال ( فاجتمعت الرافضة فقالت : دعه وانفه إلى ساباط المدائن !! فانك ان قتلته بالمدينة خرجت اصحابه وشيعته !! فنفاه إلى المدائن فتم القرامطة والرافضة .. الرواية ).

أقول : أولاً : هذه لا أدري كيف عقلها الدكتور العودة وكيف نشرها ولم ينقد متنها !!

ثانيا : متى مات جابر بن عبد الله ومتى كانت بيعة علي ومتى خرجت الرافضة والقرامطة فالرافضة لم تعرف بهذا الاسم الا عام ١٢٢ ه‌. أما موت جابر بن عبد الله راوي الحادثة فكان قبل ذلك بخمسين عاما ( وفاة جابر كانت نحو ٧٠ ه‌ ) ، وكذلك بيعة علي كانت قبل نشوء مصطلح الرافضة بخمسة وثمانين عاما !! فاين عقولنا ! أن مناهجنا النقدية !

أما القرامطة فلم يظهروا بهذا المصطلح الا بعد موت جابر بن عبد الله بنحو مائتي عام !! لأن قرمط رأس القرامطة الذي سمي به القرامطة توفي عام ٢٩٣ ه‌ !! بعد بيعة علي بنحو مائتين وخمسين عاما !! وهذا يدل على ان الرواية وضعت على لسان جابر بن عبدالله بعد موته بمائتي سنة !! لكن الدكتور العودة لا يمتلك المنهج النقدي للمتون ولو كان يمتلك هذا المنهج النقدي لما رأينا مثل هذه الروايات التي يستشهد بها في اثبات عبد الله بن سبأ ! وأجد نفسي ممسكاً إلى هذا الحد ومن هذا يتضح ان القصة هذه مختلفة وإذا لم تكن مكذوبة بهذا السياق فليس في الدنيا حديث موضوع ولا رواية مكذوبة !! ثم كيف قامت


صفحه 228

الرافضة تشفع في ابن سبأ ولم توجد الا بعده ( على افتراض وجوده ) بعشرات السنين ! وكيف تحذر الرافضة من شيعة ابن سبأ أليسوا هم شيعة ابن سبأ !! وكيف تحذر الرافضة عليا من أصحاب ابن سبأ هل لهم هذه القوة التي تفوق قوة الخليفة !

هذه أسئلة لن يجد العودة اجابات عليها إلا وتصب تلك الاجابات في ضعف الرواية عند كل ذي عقل وانصاف. ومن هذه الرواية وطريقة استشهاد العودة بما تبدو لنا ملامح ( الألية النقدية ) المتبعة عند بعض الاكاديميين !! تلك الأليات التي لا تستطيع الحكم على مثل هذه الرواية فكيف بغيرها !!

والخلاصة : ان الروايات التي أوردها الدكتور العودة وذكر بانها تقطع بوجود عبد الله بن سبأ على اصناف ، فاما الروايات التي فيها اسمه صريحا فهي باطلة أو ضعيفة ضعفا ظاهرا وأما الروايات التي ليس فيها ذكر لاسمه فهي بحاجة إلى دراسة هل المراد بها ابن سبأ ام لا .. وعلى هذا فليس فيما أورده الدكتور سليمان ما يدل على وجود ابن سبأ فضلا عن دوره الكبير في الفتنة !! الذي رسمه سيف بن عمر !! ولو لا انني امتلك روايات أخرى غير ما أورده الدكتور لنفيت ابن سبأ مطلقاً.

الروايات التي لم يوردها العودة

ومن تلك الروايات التي فاتت على الدكتور ( رغم انه يبحث القضية من ثمانية عشر عاما وفيها أخذ الماجستير عام ١٤٠٢ ه‌ وفيها بحث الترقية أيضاً ) ما يلي :

روى أبو نعيم في الحلية عن شيخه ابراهيم بن محمد عن عبد الله بن


صفحه 229

خبيق عن يوسف بن اسباط عن محمد بن عبد العزيز التيمي عن مغيرة بن مقسم عن أم موسى ( سرية علي بن أبي طالب ) : قالت : بلغ علياً ان ابن سبأ يفضله على أبي بكر وعمر فهم بقتله ... الرواية.

أقول : فهذه الرواية لم ( يعثر ) عليها العودة وهي ضعيفة أيضا سنداً ومتناً أما السند ففيها يوسف بن اسباط وغيره فيهم كلام. كما ان المتن يخالف المتون السابقة ويضطرب معها اضافة إلى ان بعض الصحابة كأبي الطفيل كان يفضل عليا على الشيخين ولم يقتله علي ( راجع ترجمته في الاصابة وغيرها ) وليست عقوبة مثل هذا القتل ، انما التعزير والجلد على أبعد تقدير كما جاء عن علي من وجوه أخرى في تهديده لمن يفضله على الشيخين بأن عقوبته ( جلد المفترى ) وليس القتل !! فتامل.

رواية ثانية

الرواية الأخرى التي لم يذكرها العودة هي على شرطه هي رواية الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( ٨ / ٤٨٨ ) عن عبد الوهاب الصغير عن أحمد بن ابراهيم عن أحمد بن المغلس عن سعيد بن يحيى الأموي عن عبد الله بن سعيد الأموي عن زيد البكاني عن مجالد عن الشعبي عن زمر بن قيس ، ورواها الجاحظ عن حباب بن موسى عن مجالد عن زمر وفيها انه التقى بعبد الله بن وهب السبائي بعد مقتل علي.

الرواية فيها ضعف كبير وسنداً ومتناً ومن أراد معرفة ذلك فليرجع إلى بحث الدكتور الهلابي ( ص ٥٣ ) ثم ان عبد الله بن سبأ لم يرد اسمه صريحا إنما ورد اسم عبد الله بن وهب وهذا قتل قبل موت علي بينما هذه الرواية تذكر هذه


صفحه 230

القصة بعد مقتل علي !!

رواية ثالثة

هذه الرواية لم يعثر عليها العودة أيضاً وقد رواها ابن شاهين حسب ما أورده ابن تيمية في المنهاج ( ١ / ٢٣ ) ورواها ابن شاهين عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن الوليد عن جعفر بن نصير عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه عن الشعبي وفيها ( أحذركم من هذه الأهواء المضلة ، وشرها الرافضة ... ) ثم سرد رواية طويلة فيها قوله ( منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر ) !!

أقول : هذه الرواية باطلة سنداً ومتناً لأن مصطلح الرافضة لم يوجد إلاّ بعد وفاة الشعبي بعشرين عاما !! لأن الشعبي مات عام ١٠٠ ه‌ بينما مصطلح الرافضة لم يأت إلاّ عام ١٢٢ ه‌ !!

كما ان في الاسناد عبد الرحمن بن مالك بن مغول من أكذب الرواة وهو متهم بوضع الحديث وهو معاصر لسيف بن عمر أيضاً !! وهما كوفيان !! فلعل الأمر تم بمؤامرة وإن كنت لا أتحمس لنظريات المؤامرة لكن أرى أن ( سيف بن عمر وعبد الرحمن هذا ومجالد ) كلهم كوفيون ومتعاصرون وكذابون ومتهمون ومنحرفون عن علي !! ومنهم جاءت التفصيلات !! فلعل الأمر فيه اتفاق بين هولاء الكذابين وهذه الاتفاقات بين الكذابين معروفة عند أهل الحديث تماما فهناك قصص مشابهة كثيرة وهذا كما قلنا سنؤجله للبحث والدراسة لنرى !!


صفحه 231

روايات أخرى

والغريب ان الدكتور العودة ينقل كثيراً من الشيعة والمستشرقين ثم يتهمنا بأننا نأخذ ببعض روايات الشيعة واننا ندافع عنهم اكثر من دفاعهم عن انفسهم وهذا من أبطل الباطل ومن الظلم والبهتان وسيأتي البيان.

الملاحظة الثامنة

حاول الدكتور العودة أن يربط بيني وبين السيد مرتضى العسكري في تضعيف سيف بن عمر !! وكأن العسكري أول من قال بتكذيب سيف بن عمر !! وفي ظني ان الدكتور العودة يعلم تماماً بأنني متبع لأصحاب الحديث في تضعيف سيف ولو لا أن أهل الحديث أجمعوا على ضعفه لما ضعفته.

والمؤرخون الاسلاميون أو أكثرهم ينظرون إلى المعلومة من خلال المصدر !! بينما أنا أنظر إلى المعلومة من خلال العلم نفسه والمصدر أيضاً لكنني أحاكم هذه المعلومة فان ثبت لدي صدقها وصحتها لا أنظر لمصدرها وان ثبت لدي كذبها رددتها.

وهذا مفترق طرق بيني وبين كثير من المؤرخين الاسلاميين وغيرهم ، بل انهم يتناقضون في هذه القضية تناقضاً صارخاً فنجد بعضهم كالدكتور سليمان لا يتورع أن ينقل من الشيعة والمستشرقين إذا كانت الرواية أو القول في صالحه بينما يحرم على الناس ما يبيحه لنفسه !! وهذا أيضا سمة غالبة في أكثر المؤرخين الاسلاميين الذين أزعجتهم المنهجية الموجودة في ( كتاب الرياض ) !! هكذا أزعم ومن حق الدكتور أن يعتبر هذا تزكية للعمل ومن حقي أن أذكر سبب نقدهم للكتاب !!


صفحه 232

الملاحظة التاسعة

طلب مني الدكتور العودة ان أبين الأماكن التي ضعف فيها الطبري سيف ابن عمر !! فقال ( فهل يصح هذا القول ولم يبين لنا المالكي مواطن تضعيف الطبري لسيف حتى نشاركه أو عدمه ) !!

أقول : أولاً : أنا لا أنتظر أن يشاركني الدكتور في تضعيف سيف ويكفيني اجماع أهل الحديث والدكتور العودة لم يقتنع باجماعهم حتى نرجو منه التمسك بتضعيف الطبري لسيف !!

ثانياً : لأنه طلب مني ذلك وحتى لا يظن القارئ أن هذا التحدي من الدكتور له وزن فسأنقل بعض تضعيفات الطبري لسيف بن عمر ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما ذكره في تاريخه ( ٤ / ٤٩٧ ) عندما قال ( وأما الذي يرويه المحدثون من أمر الأحنف فغير ما رواه سيف عمن ذكر من شيوخه ..!! )

وقال ( ٣ / ٣٥٠ ) بعد أن ذكر رواية سيف في فتح الابلة قال : ( وهذه القصة في أمر الابلة وفتحها خلاف ما يعرفه اهل السير وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح ..!! ).

أقول : هذه نماذج فقط لكن العودة لن يقنع بها فهو لم يقتنع باجماع المحدثين في سيف فكيف يرضى بالطبري وحده !!

وهذه التضعيفات من الطبري لسيف أولى مما ذكره العودة من قوله ( هذا لا يحتمل سماعة العامة ) قالها في رواية لأبي مخنف فهذا لا يعد تضعيفا لأن العامة ليس ذوقهم مقياساً للصحة والضعف فهذا يختلف عن جملته السابقة في تضعيف سيف مع انني اطرح الاثنين ( سيف وأبي مخنف ) ولم استدل برواية واحدة لواحد منهما والحمد لله.


صفحه 233

الملاحظة العاشرة

ذكر العودة إنني لا أصف أبا مخنف إلاّ بالشيعي فقط ولم أضعفه وقال انني أقول في سيف ( الوضاع المتهم بالزندقة ).

وهذا ما لم أقله فأنا أعرف أن أبا مخنف والواقدي ضعيفان وان الأول أشد ضعفاً لكن ليس بالضرورة ان أبين ذلك عند كل ذكر لهما وقد يفوتني ذكر هذا فكان ماذا ؟ ولكن الدليل الأقوى على كلامي اني لم استدل برواية واحدة لا للواقدي ولا لأبي مخنف مع أنهما فوق سيف بمراتب.

الملاحظة الحادية عشرة

زعم الدكتور سليمان انني اعترفت بصحة سند بعض مرويات سيف وهذا ما لم يحدث البتة لكن الدكتور اغتر بقولي ( الروايات التي صح الاسناد فيها إلى سيف ) !!

وفهم من هذا انني أصحح روايات سيف !! فاذا كان هذا فهم الدكتور للكلام فالله المستعان !! والدكتور بحاجة لمراجعة جادة لمصطلحات والفاظ أهل الحديث وليفهم دلالات الألفاظ قبل أن ينقد ويظلم أخاه بغير حق.

والغريب ان الدكتور يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى انني أظن انني أخطات فاذا رجعت أجد كلامي خلاف ما يقرره فأين الأمانة العلمية ! ولماذا هذه الأساليب !

الملاحظة الثانية عشرة

من أمثلة التحريف المتعمد لكلامي ما ذكره الدكتور سليمان من زعمه


صفحه 234

بأنني تناقضت في زعمي ان سيف بن عمر يطعن في الصحابة !! ثم قولي مرة أخرى أنه يدافع عنهم !!

أقول : وهذا مثال من عشرات الأمثلة التي حرف الدكتور فيها كلامي فانا رجعت للصفحة التي احال عليها ص ٧٠ ، ٧٣ من كتاب الرياض فاذا بي أقول ما يلي ( سيف مغرم بالطعن في بعض الصحابة والتابعين الذين كانت لهم مواقف من بني أمية كعمار بن ياسر وأبي ذر ... ) إلى ان قلت ( فهو يطعن في هؤلاء الأخبار بينما يدافع عن معاوية وزياد بن أبيه وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة الفاسق ... ) ثم استدركت وقلت ( وهؤلاء وإن كان في بعضهم فضل وخير لكنهم لا يوازون عمارا وأبي ذر ولا يكادون ) !!

أقول : فانظروا هل في كلامي تناقض أم ان الدكتور أراد أن يفهم القارئ ان هناك تناقضا !! أين الأمانة العلمية يادكتور !

الملاحظة الثالثة عشرة

قارن الدكتور العودة بين سيف بن عمر وأبي مخنف مقارنة عجيبة لم أجد أعجب منها في حياتي !! مع أن الاثنين عندي لا آخذ برواياتهما.

لكن الدكتور العودة وقع في تحريف عجيب متعمد وأنا لم أجزم أنه معتمد إلاّ وأنا على يقين وسيأتي بيان ذلك لكن المقارنة كانت ظالمة بسكوت الدكتور عن كلام أهل الجرح والتعديل في سيف واظهارها في أبي مخنف وهذا لم استغربه فهو سهل قياسا بما ذكره الدكتور عندما قال : ( أما الطامة الكبرى فوق ما تقدم فهو سب أبي مخنف للصحابة وروايته الموضوعات عن الثقات.

وفي هذا يقول ابن حبان : رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات