بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 299

اجرى الحوار : خالد الحسين ـ القصيم

حقيقة ابن السوداء

لقد سبق لكم أن قمتم بدراسة لعبد الله بن سبأ والسبئية ، وكان ذلك موضوع رسالتكم للماجستير ، وكانت تحت عنوان « عبدالله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في صدر الإسلام » في عام ١٤٠٢ ه‌ ، وقد قمتم برصد العديد من النصوص التي تكلمت عن هذا الموضوع بشكل جيد. فهلا حدثتمونا عن سبب العودة إلى الموضوع مرة أخرى من خلال ورقة البحث التي تقدمتم بها لنيل الترقية العلمية ، والذي كان بعنوان « ابن سبأ والسبئية » من غير طريق سيف بن عمر ؟

الذي حدا بي إلى العودة إلى الموضوع ثلاثة أمور الأول : ما توفر لي من نصوص لم تتوفر لي في الماضي ، وأعتبرها إضافة جديدة في الموضوع ، فقد تمكنت خلال هذه الفترة من الاطلاع على بحوث لم تتيسر لي من قبل ، والثاني : انه بدأت تطل علينا كتابات معاصرة تنكر وجود ابن سبأ أصلاً فضلاً عن إنكارها لدوره في الفتنة ، وكتابة د. عبد العزيز الهلابي نموذج لها ، وجاء حسن المالكي بعد موافقاً له ومثنياً على دراسته في كتابه « نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي »


صفحه 300

وهذه الكتابات وإن كانت امتدادا لكتابات قبلها وتكرارا لآراء السابقين قبلهم إلا أن الإبانة عنها وبيان أصولها في الإنكار وتدعيم البحث بنصوص جيدة مما تدعو إليه الحاجة ويحتاج إلى معرفته الباحثون ، والأمر الثالث : إنني في بحثي السابق نقلت طرفا من روايات ساقها ابن عساكر تثبت وجود ابن سبأ وسندها لا ينتهي إلى سيف بن عمر ولم ترد في تاريخ الطبري ، ورأيت من المناسب أن أسوق البقية الباقية منها وابرازها مسندة محققة وأفصل القول فيما سبق أن نقلته منها ، وذلك لأنها أساسية في الرد على المنكرين لابن سبأ ، حيث إن عماد إنكارهم أن جميع الروايات المثبتة لابن سبأ تنتهي إلى سيف وهو المتهم في كتب الجرح والتعديل ونشر هذه المرويات ودراسة أسانيدها يجلي الحقيقة ويكشف الغموض واللبس.

تضافر الروايات

جل من أنكر أو شكك في وجود ابن سبأ اعتمد في انكاره أو تشكيكه على أن أخبار ابن سبأ وردت عن طريق سيف بن عمر التميمي وهو رواية مجروح كما قلتم إذن فما هي الروايات التي تضافرت على ذكر ابن سبأ ولم ينتهي سندها إلى سيف ؟

لقد أورد ابن عساكر عدداً من الروايات لا ينتهي سندها إلى سيف ، وكلها تتضافر على ذكر ابن سبأ ، والروايات كما ساقها ابن عساكر مسندة كالتالي :

١ ـ أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو


صفحه 301

الفضل أحمد بن الحسن ، قالا : أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله أنا أبو علي بن الصواف ، أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنا محمد ابن العلاء ، أنا أبو بكر بن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : أول من كذب عبد الله بن سبأ ..

٢ ـ قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي الحسين بن الأبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل ، وعن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز ، أنا علي بن محمد بن خزفة قالا : أنا محمد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا محمد بن عباد ، نا سفيان ، عن عمار الدهني قال : سمعت أبا الطفيل يقول :

رأيت المسيب بن نجبة أتى به طببه يعني ابن السوداء وعلي على المنبر فقال علي : ما شأنه ؟ فقال : يكذب على الله وعلى رسوله.

٣ ـ أخبرنا أبوالقاسم يحيى بن بطريق بن بشرى وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة قالا : أنا أبوالحسين بن مكي ، أنا أبوالقاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني نا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سلمة ، عن زيد بن وهب ـ عن علي قال : مالي وما لهذا الحميت الأسود ؟

قال : ونا يحيى بن محمد ، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن سلمة قال : سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال : ما لي وما لهذا الحميت الأسود ؟

٤ ـ أنبأنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الخطاب ، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي ، وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الحسين بن إبراهيم الداراني ، أنا سهل بن بشر ، أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال قالا : أن القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله


صفحه 302

الذهلي ، نا أبو أحمد ابن عبدوس نا محمد بن عباد ، نا سفيان ، نا عبد الجبار بن العباس الهمداني ، عن سلمة عن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال :

رأيت عليا كرم الله وجهه وهو على المنبر وهو يقول : من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله وعلى رسوله ـ يعني ابن السوداء ـ لولا أن لا يزال يخرج عَلَيّ عصابة تنعى عَلَيّ دمه كما ادعيت عَلَيّ دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاماً.

٥ ـ أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، أنا أبو سعد الجنزروذي ، أنا أبو عمرو ابن حمدان ، وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه ، أنا إبراهيم بن منصور سبط بحرويه ، أنا أبو بكر بن المقري ، قالا : أنا أبو يعلى الموصلي ، نا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ، نا محمد بن الحسن الأسدي ، نا هارون بن صالح الهمداني ، عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي الجلاس ، قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبئي : ويلك والله ما أفضى إليّ بشيء كتمه أحدا من الناس ، ولقد سمعته يقول : إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وانك لأحدهم.

قالا : وأنا أبو يعلى ، نا أبو بكر بن ابي شيبة ، نا محمد بن الحسن ، زاد ابن المقري الأسدي باسناده مثله.

حقيقة ابن سبأ

هل نفهم من هذا أن جميع هذه الروايات ليس في أحد من إسنادها ذكر لسيف بن عمر وبالتالي يسقط ادعاء التشكيك أو الأنكار في شخصية عبد الله بن سبأ وما صحة أسانيد هذه المرويات ؟


صفحه 303

نعم ... فجميع هذه الروايات تنتصب دليلاً على أن أخبار ابن سبأ ظفرت بنصيب من الذيوع والإنتشار بحيث لم تكن قصراً على سيف وحده ويتأكد لنا من خلالها أن ابن سبأ يعد حقيقة وليس أسطورة أو من رسم الخيال كما يظن بعض الذين خاضوا في هذا المجال.

أما أسانيد هذه المرويات فهي تتفاوت في الضعف أو القوة حسب رواتها ولعلي هنا أسرد لكم بياناً بهذا :

يبدو ضعف الرواية الأولى لوجود محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، فقد ذكره الذهبي في الميزان ونقل أقوال من ضعفه من العلماء ، وأشار إلى طائفة وثقته واكتفى هو بالقول : كان بصيراً بالحديث والرجال ، له تواليف مفيدة.

وقبله أفاض الخطيب في ترجمته جمع اقوال من اتهموه بالكذب ، وان كان الخطيب قد قال عنه : « كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم ، وله تاريخ كبير ».

ولوجود مجالد ـ وهو ابن سعيد ـ جاء ذكره في الميزان ، ونقل الذهبي قول ابن معين فيه : « لا يحتج به » وقول أحمد : « يرفع كثيراً مما لا يرفعه الناس ، ليس بشيء » ، كما نقل تضعيف الدارقطني ، ويحيى ابن سعيد له ، وقال هو عنه : « مشهور صاحب حديث على لين فيه ».

أما الرواية الثانية فتظهر علائم الصحة على اسنادها ، فأبو عبدالله يحيى بن الحسن هو البناء الحنبلي البغدادي شيخ ابن عساكر ، وصفة الذهبي بالشيخ الامام ، الصادق ، العابد ، الخير المتبع الفقيه ، بقية المشايخ ، ثم نقل عن السمعاني قوله : سمعت الحافظ عبد الله الأندلسي يثني عليه ويمدحه ويطريه ويصفه بالعلم والتميز والفضل وحسن الأخلاق وترك الفضول وعمارة المسجد


صفحه 304

وملازمته ما رايت مثله في حنابلة بغداد ، ثم أعقب ذلك السمعاني بقوله : وكذا كل من سمعه كان يثني عليه ويمدحه ، توفي سنة احدى وثلاثين وخمس مائة.

ـ أبو الحسين الأبنوسي هو محمد بن أحمد البغدادي ، قال الخطيب البغدادي : كتب عنه وكان سماعه صحيحا ، ووثقة الذهبي ، وفاته سنة سبع وخمسين وأربع مائة.

ـ وأحمد بن عبيد بن الفضل هو ابن بيري الواسطي ، قال عنه خميس الحوزي : كان ثقة ، صدوقاً ، وقال الذهبي : المحدث المعمر الصدوق شيخ واسط ، وفي أنساب السمعاني : ثقة صدوق من أهل واسط. وكانت وفاته قبل الأربعمائة في حدود سنة تسعين وثلاثمائة.

ـ وأبو نعيم هو ابن خصية محمد بن عبدالواحد بن عبد العزيز كان عدلاً مستقيماً ، كما في سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي عن جماعة من أهل واسط.

ـ وابن خزفة هو أبو الحسن علي بن محمد بن حسن بن خزفة الصيدلاني ، كان مكثراً صدوقاً ، كما في سؤالات السلفي ، وهو مسند واسط كما قال الذهبي ، وراوي التاريخ الكبير لأحمد بن أبي خيثمة عن محمد بن الحسين الزعفراني عنه.

ـ ومحمد بن الحسين هو أبو عبد الله الزعفراني الواسطي ، وقد وثقه الخطيب البغدادي ، وقال : كان عنده عن أبي خيثمة كتاب التاريخ.

ـ وابن أبي خيثمة هو أبوبكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد نسائي الأصل ، كان ثقة عالما متقنا حافظا بصيرا بأيام الناس ، كذا قال عنه الخطيب ، وذكره الدارقطني فقال : ثقة مأمون ، وأثنى الخطيب على كتابه في


صفحه 305

التاريخ فقال : وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته ، وقال أيضاً : ولا أعرف أغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي صنفه ابن خيثمة.

قلت : ومن المحتمل أن يكون هذا الخبر المروي من هذا الكتاب النفيس.

ـ ومحمد بن عباد هو ابن الزبرقان أبو عبدالله المكي ، سكن بغداد وحدث بها ، وقد روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. وبهذا يكون قد جاوز القنطرة كما يقال.

ـ وسفيان هو ابن عيينة الرواية المشهور ، قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا كثير الحديث حجة ، وقال الشافعي : لو لا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز ، وقال ابن المديني : سفيان إمام في الحديث ، وقال العجلي : كوفي ثقة ثبت يعد من حكماء أصحاب الحديث.

ـ وعمار الدهني هو ابن معاوية ويقال ابن أبي معاوية ويقال ابن صالح ويقال ابن حبان ، أبو معاوية البجلي الكوفي ، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي.

ـ أما أبو الطفيل فهو عامر بن واثلة الليثي ، ولد عام واحد ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ بن جبل وحذيفة وابن مسعود وابن عباس وغيرهم ، قال ابن عدي : له صحبة وقال مسلم : مات أبو الطفيل سنة مائة وهو آخر من مات من الصحابة ، قال ابن سعد ثقة في الحديث وكان متشيعا.

ـ والمسيب بن نجبة الكوفي ترجم له ابن حجر في الاصابة ضمن « من كان في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلاً أو مراهقاً أو مميزاً » ثم قال ابن حجر : له ادراك ، وله رواية عن


صفحه 306

حذيفة وعلي ، ونقل عن العسكري قوله : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وليست له صحبة. وقال ابن سعد كان مع علي في مشاهده ، وقتل مع التوابين في عين الوردة عام خمسة وستين.

صحة الإسناد

ـ وكذا الرواية الثالثة تبدو صحيحة الاسناد ، فأبو القاسم يحيى بن بطريق الطرسوسي ثم الدمشقي شيخ ابن عساكر قال عنه : مستور حافظ للقرآن سمع أبا الحسين محمد بن مكي وأبا بكر الخطيب ، توفي في رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ، وقال عنه الذهبي : المسند المقرئ.

ـ وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي الدمشقي الحداد من مشيخة ابن عساكر قال عنه : كان شيخاً ثقة مستوراً سهلاً ، قرأت عليه الكثير وتوفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وخمس مائة. وقال عنه الذهبي : الشيخ الثقة المسند ، وأشار إلى توثيقه ابن العماد الحنبلي.

ـ وأبو الحسين بن مكي هو محمد بن مكي ، بن عثمان الأزدي المصري ، مسند مصر كما يقول الذهبي ، روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابن ماكولا ، والفقيه نصر المقدسي ، وهبة الله بن الاكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة وأبو القاسم بن بطريق وغيرهم ، وقد وثقه الكتاني وغيره ، وتوفي سنة ٤٦١ ه‌.

ـ والمؤمل بن أحمد الشيباني ، بغدادي ، سكن مصر وحدث بها وبها مات سنة احدى وتسعين وثلاثمائة ، وقد وثقه الخطيب البغدادي.

ـ ويحيى بن محمد بن صاعد البغدادي ، أحد الثقات المشهورين قال الدارقطني : ثقة ثبت حافظ ، وقال الخطيب : كان ابن صاعد ذا محل من العلم وله